«الجيش الوطني» الليبي يتوعد بتصعيد هجماته ضد القوات الموالية لـ«الوفاق»

TT

«الجيش الوطني» الليبي يتوعد بتصعيد هجماته ضد القوات الموالية لـ«الوفاق»

توعد «الجيش الوطني» الليبي، الذي يقوده المشير خليفة حفتر، بمواصلة تصعيد هجماته ضد القوات الموالية لحكومة «الوفاق» برئاسة فائز السراج في العاصمة طرابلس ومدينتي سرت ومصراتة بوسط وغرب البلاد، بينما ساد هدوء نسي أمس معظم المحاور القتالية.
وقال اللواء أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش وقائده خلال مؤتمر صحافي، عقده مساء أول من أمس في مدينة بنغازي (شرق)، إن «الجيش لن يوقف عملياته العسكرية التي تستهدف التنظيمات الإرهابية والعصابات الإجرامية في كل ربوع ليبيا»، مشيرا إلى أن قوات الجيش شنت غارة جوية على مقر القوة الثامنة، المعروفة باسم ميليشيات النواصي، أحد أكبر الجماعات الداعمة لحكومة السراج في العاصمة طرابلس.
كما تحدث المسماري عن الوضع في جنوب البلاد، ومقتل 43 إرهابيا في أربع ضربات لقيادة القوات الأميركية العسكرية في أفريقيا «أفريكوم»، لعدة مواقع لتنظيم داعش في ضواحي مدينة مرزق، وفي محيط مطار سبها بجنوب البلاد، لافتا إلى أن وحدات «الجيش الوطني» قتلت 26 مرتزقا وإرهابيا في ضواحي مدينة مرزق جنوب غربي البلاد، بعد هروبهم عقب هذا القصف.
ميدانيا، تحدث بيان لغرفة «عمليات الكرامة»، التابعة للجيش، أمس عما وصفه ببدء هروب ميداني للميليشيات، مشيرا إلى رصد شهود عيان لعدد من عناصر الميلشيات وهي تهم بمغادرة المحاور واستبدال ملابسهم، لافتا إلى تزايد قوة ضربات قوات الجيش.
وأضاف البيان أن «الضربات تشتد، والانهيارات تظهر على الميليشيات في محاور القتال، والقوة الجوية الضاربة تضرب بقوة في محاور خلة الفرجان ومعسكر حمزة وطريق المطار، وقواتنا تسيطر على مواقع للميليشيات». كما اتهمت الغرفة الميليشيات بالتنسيق مع وزارة العدل في حكومة السراج لإخراج المساجين المحكومين جنائيا، والعفو عنهم مقابل القتال في صفوفهم. وقالت شعبة الإعلام الحربي، التابعة للجيش الوطني، إن قواته خاضت أول من أمس ما وصفته باشتباكات عنيفة في كافة محاور العاصمة ضد الميليشيات المسلحة، الموالية لحكومة السراج. لكن دون أن تذكر أي تفاصيل.
في المقابل، نقلت عملية «بركان الغضب»، التي تشنها قوات السراج، عن الناطق باسم وزارة الصحة فوزي أونيس، وفاة امرأة وابنتها، وإصابة 8 مدنيين آخرين أول من أمس جراء قصف استهدف ضاحية سكنية.
وشهدت معظم المحاور هدوءا نسبيا، أمس، بعد يومين من المعارك العنيفة، التي شنتها قوات «الجيش الوطني» عبر ستة محاور في توقيت متزامن، وذلك بهدف اختراق الدفاعات المستحكمة لميلشيات حكومة السراج على تخوم العاصمة، خاصة في الضواحي الجنوبية.
وكان مسؤول عسكري بارز في «الجيش الوطني» قد قال لـ«الشرق الأوسط» إن الميلشيات المسلحة فقدت قدرتها على مقاومة قوات الجيش، معتبرا أن «الضربات التي وجهها الجيش للميلشيات قد حرمتها من القدرة على المقاومة، ووجود أي ردة فعل بعد استيلاء الجيش على مواقعهم، خاصة في جنوب العاصمة طرابلس».
إلى ذلك، أعلنت قوات البحرية، الموالية لحكومة السراج، أنها أنقذت قرابة سبعة آلاف مهاجر قبالة سواحل البلاد خلال الأشهر التسعة الماضية.
وقال العميد أيوب قاسم، المتحدث باسم هذه القوات، في تصريحات صحافية له أمس إن «دوريات خفر السواحل بالبحرية الليبية تمكنت خلال الأشهر التسعة الماضية من إنقاذ 6835 مهاجرا من جنسيات مختلفة، في حين وصل عدد المفقودين إلى 190 مهاجرا».
وبعدما لفت إلى انخفاض عدد الذين أنقذتهم البحرية الليبية في عرض البحر المتوسط بنسبة 42.8 في المائة خلال العام الماضي، وعدد المفقودين بنسبة 41.5 في المائة خلال الفترة نفسها، اعتبر أن هذه الإحصائيات «تبرز الجهود الكبيرة التي يقوم بها عناصر حرس السواحل في إنقاذ المهاجرين، ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في عدد الغرقى والمفقودين في منطقة البحث والإنقاذ الليبية وداخل مياهنا البحرية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.