الانتقادات لبطولة ألعاب القوى تثير الشكوك حول قدرة الدوحة على تنظيم مونديال 2022

من الأجواء الحارة ونسبة الرطوبة العالية وصولاً إلى عزوف الجماهير عن الحضور للملاعب

العداءة الصينية يوجي تلطف درجة الحرارة بالماء (رويترز)
العداءة الصينية يوجي تلطف درجة الحرارة بالماء (رويترز)
TT

الانتقادات لبطولة ألعاب القوى تثير الشكوك حول قدرة الدوحة على تنظيم مونديال 2022

العداءة الصينية يوجي تلطف درجة الحرارة بالماء (رويترز)
العداءة الصينية يوجي تلطف درجة الحرارة بالماء (رويترز)

ألقت الانتقادات التي طالت بطولة العالم لألعاب القوى المقامة حاليا في الدوحة من ارتفاع درجات الحرارة ونسبة الرطوبة وعزوف الجماهير من الحضور إلى الاستاد، بكثير من الشكوك حول قدرة الإمارة الخليجية على تنظيم ناجح لمونديال 2022 لكرة القدم.
ورغم أن البطولة تقام في شهر أكتوبر (تشرين الأول) فإنها عانت من انسحابات كثيرة خاصة لأبطال منافسات العدو للمسافات الطويلة بسبب الأجواء الحارة المرهقة، وكان المشهد في اليومين الأول والثاني لافتا بغياب الكثير من العداءات اللامعات.
وشنت العداءة البريطانية دينيز لويس المتوجة بذهبية مسابقة السباعية في أولمبياد سيدني 2000 هجوما لاذعا على الاتحاد الدولي بسبب إسناده التنظيم للدولة القطرية، معتبرة أنه «خذل العدائين بشكل هائل».
وأضافت «لم أتوقع أن يكون الأمر بهذا السوء. نريد رؤية الناس. الرياضيون يستحقون الجمهور لكي يبرزوا أفضل ما لديهم».
ورفض العداء الأميركي الأسطوري مايكل جونسون الذي يعمل معلقا لصالح هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، اعتبار أن ضعف إقبال الجمهور يعود إلى فضائح المنشطات التي واجهتها ألعاب القوى مؤخرا وقال: «الفشل في جذب جماهير جديدة لا علاقة له بالمنشطات، بل بالتنظيم والأجواء المحيطة. تواجه رياضة الدراجات الهوائية مشكلة منشطات ضخمة لكنها لا تزال تحظى بالشغف!».
وكان المشهد لافتا عندما توج كل من الأميركي كريستيان كولمان والجامايكية شيلي - آن فرايزر - برايس بذهبية سباق 100 متر. وهما السباقان اللذان يعدان من الأبرز في كل بطولة عالمية لـ«أم الألعاب»، أمام مدرجات نصفها فارغ.
أتت علامات الاستفهام حول ضعف الحضور الجماهيري في مدرجات استاد خليفة الدولي المجهز بنظام تبريد يحد من تأثير الحرارة الخارجية المرتفعة، بعد الانتقادات التي طالت سباقات المسافات الطويلة (الماراثون و50 كلم و20 كلم مشيا) التي أقيمت على كورنيش العاصمة القطرية، وشهدت انسحابات كثيرة بسبب الظروف المناخية الصعبة، والمخاطر الطبية التي قد يتعرض لها المتنافسون.
هذا المشهد لم يكن مثاليا بالنسبة إلى الاتحاد الدولي لألعاب القوى، أو صورة يرغب رئيسه البريطاني سيباستيان كو في أن تطبع انطلاق ولايته الثانية بعد إعادة انتخابه الأربعاء الماضي قبل يومين من انطلاق البطولة التي تستمر حتى السادس من أكتوبر.
هذه أيضا ليست صورة تريدها ألعاب القوى في أول بطولة عالمية بعد اعتزال العداء الأسطوري الجامايكي أوساين بولت الذي ينسب إلى جاذبيته الشخصية وموهبته الرياضية، فضل استقطاب أعداد كبيرة من المشجعين. ويتسع استاد خليفة، أحد الملاعب الثمانية المضيفة لنهائيات كأس العالم في كرة القدم 2022 لنحو أربعين ألف متفرج. لكن السعة الإجمالية تم تقليصها إلى 20 ألفا خلال مونديال القوى، ورغم ذلك لم يستطع المنظمون بيع أكثر من نصف التذاكر وكان العدد الأكبر في افتتاح الألعاب الجمعة (11 ألف شخص فقط).
وتأتي الانتقادات لبطولة العالم لألعاب القوى في وقت ما زالت الشكوك تحوم حول مستقبل مونديال 2022 الذي تحول ملفه المتعلق بفساد التصويت وقضايا الرشاوى إلى المحكمة الفيدرالية الأميركية، وأيضا المحكمة السويسرية حيث مقر الفيفا.
وكان الصحافي جان فرنسوا فورنل قد كتب قبل يومين في صحيفة «لاكروا» الفرنسية أن الدوحة التي بنت دبلوماسيتها على محور الرياضة قد منحت حق تنظيم بطولة العالم لألعاب القوى وسط ظروف مشبوهة جعلت القضاء الفرنسي يحقق في ملابساتها، كما هو الحال مع اختيار قطر لتنظيم بطولة كأس العالم 2022.
وأشار فورنل إلى أن قاضي تحقيق فرنسي مشهور سيتابع بطولة العالم لألعاب القوى على شاشة التلفاز، من وجهة نظر قضائية أكثر من كونها رياضية.
وحقق القاضي رينو فان رومبيك، المتقاعد منذ نهاية يونيو (حزيران) 2019 حول التجاوزات المالية المتعلقة بالبطولة العالمية. وكان آخر ضحايا القاضي ذائع الصيت في فرنسا، هو رئيس نادي باريس سان جيرمان، القطري ناصر الخليفي، الذي أوقف رهن التحقيق في مارس (آذار) 2019 لمخالفات مالية وشكوك في تقديم رشاوى عام 2011 إلى وسيط آخر ملاحق من القضاء الفرنسي للتأثير في التصويت لتنظيم بطولة العالم لألعاب القوى الذي فازت قطر به.
وإذا كان وقت النقاش حول سحب تنظيم بطولة العالم للقوى من قطر قد فات أوانه، إلا أن مونديال كرة القدم الذي سينظم عام 2022 ما زال محل جدل، خاصة بعدما كشفت صحيفة «صنداي تايمز» قبل عدة أشهر أنها تملك مزيدا من الأدلة على أن بن همام كان هو مهندس مشروع تأمين الأصوات اللازمة لفوز قطر بحق التنظيم، وأنه من أجل ذلك خاض طرقا غير شرعية لشراء الأصوات.
وأشارت الصحيفة إلى أن اثنين من كبار أعضاء ملف إنجلترا لاستضافة مونديال 2018، قدما أدلة لمحققي الفيفا بأن بن همام توسط لعقد صفقات مبادلة أصوات، وأن هناك الكثير من الرسائل الإلكترونية المكتشفة حديثاً تحمل وثائق مسربة تؤكد أن مكتب بن همام كان يقوم باتصالات من أجل تزوير التصويت لصالح قطر.
ونقلت الصحيفة إحدى رسائل موظفي بن همام جاء فيها: «يمكن للناس أن يقولوا ما يشاءون بشأن العرض، ولكنه فعلها». وأوضحت «صنداي تايمز» أن الرسائل التي سجلت بعد ذلك تثبت أن رجال بن همام كانوا يعملون على التخلص من رسائله وملفاته الشخصية لتدمير الأدلة الحاسمة حول ملف قطر.
وحتى في حال تفادت قطر المحاكمة حول شبهات الرشاوى، فإن الأجواء الحارة التي أزعجت الرياضيين والجماهير في بطولة العالم للقوى الجارية الآن، من شأنها أن تثير الشكوك حول قدرة تنظيم مونديال كرة القدم في أجواء مماثلة.
ولم يجد إعلان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، السويسري جياني إنفانتينو، عن إقامة بطولة كأس العالم 2022 في الشتاء بين 21 نوفمبر (تشرين الثاني) و18 ديسمبر (كانون الأول)، صدى جيدا لدى روابط كرة القدم الأوروبية. وأعلنت الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا معارضتها للفكرة التي من شأنها إضعاف البطولات المحلية والقارية بالقارة، حيث هذا التوقيت يمثل منتصف الموسم الكروي.
ودافع إنفانتينو رئيس الفيفا عن القرار، مشيرا إلى أنه لا يمكن اللعب في الصيف في قطر، وأنه سيعمل على تعويض الأندية الأوروبية ماليا، إلا أن قسما كبيرا من مسؤولي كرة القدم انتقده، لأن المونديال سيأتي في منتصف الموسم الكروي في الدوريات الأوروبية الكبرى وهو الأمر الذي قد يؤثر سلبا على المعدلات البدنية للاعبين.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!