معارضون إيرانيون يطلقون {مرحلة انتقالية» لـ«عبور الجمهورية الإسلامية»

تزامناً مع مؤتمر «الحزب الليبرالي الديمقراطي» المعارض في لندن

أمينة الحزب الليبرالي الديمقراطي الإيراني المعارض تلقي كلمة في مؤتمره بلندن أول من أمس
أمينة الحزب الليبرالي الديمقراطي الإيراني المعارض تلقي كلمة في مؤتمره بلندن أول من أمس
TT

معارضون إيرانيون يطلقون {مرحلة انتقالية» لـ«عبور الجمهورية الإسلامية»

أمينة الحزب الليبرالي الديمقراطي الإيراني المعارض تلقي كلمة في مؤتمره بلندن أول من أمس
أمينة الحزب الليبرالي الديمقراطي الإيراني المعارض تلقي كلمة في مؤتمره بلندن أول من أمس

أعلنت أطراف في المعارضة الإيرانية، أول من أمس، في لندن، عن إطلاق حراك جديد لـ«إدارة المرحلة الانتقالية»، تتطلع إلى أن يكون نواة حكم انتقالي بديل للنظام السياسي في طهران. وبالتزامن، ناقش «الحزب الليبرالي الديمقراطي» (حزب مشروطة) في مؤتمره السنوي أوضاع إيران، ومتطلبات المرحلة المقبلة، في ظل ازدياد الاستياء الشعبي من النظام الحالي.
ونظمت المجموعة الجديدة مؤتمراً تأسيسياً على مدى يومين، وسط لندن، لتبني خطة لـ«إدارة المرحلة الانتقالية»، كبديل للنظام الحالي، تحت شعار «العبور من الجمهورية الإسلامية إلى الديمقراطية في إيران».
ويترأس الحراك الجديد الناشط السياسي المعارض الإيراني حسن شريعتمداري الذي شدد في كلمة افتتاح المؤتمر على ضرورة العمل على تخطي النظام الحالي، ودعا الإيرانيين إلى توحيد الاحتجاجات ضد النظام، مطالباً إياهم بـ«كسر القيود»، والاستمرار بالعمل على الابتعاد عن الإدارة الحالية في البلاد.
وأشار شريعتمداري إلى «هاجس» الإيرانيين من البديل للنظام الحالي الذي عده مسؤولاً عن «عزل» الإيرانيين، وإبعادهم عن «التقدم والديمقراطية»، داعياً إلى إعادة إعمار إيران.
وقال شريعتمداري لـ«الشرق الأوسط»، مخاطباً الإيرانيين: «نحن تأخرنا، ونريد أن نكون الصوت المسموع للإيرانيين، نريد أن نقول لهم إن العبور الذي اخترتموه ونربط بينكم لمحاربة النظام، وأن تنجحوا في التخطي من النظام السياسي».
وعن الرسالة الموجهة إلى الأطراف الدولية، قال شريعتمداري إنه «بين خيار الضغط الأقصى وخيار الحرب، جرى نسيان الخيار الأساسي على الطاولة، وهو الاعتراف بالشعب الإيراني؛ يجب أن تأخذوا هذا الخيار بعين الاعتبار، لأن الشعب الإيراني بإمكانه التخلص من النظام، شرط أن يكتمل هذا الضلع الناقص في سياساتكم، وأن تدعموا الاعتراف بممثلي الشعب الإيراني وصوتهم».
وأوضح شريعتمداري أن «الإدارة الانتقالية» ستتبع سياسية «مركبة» في إدارة «المقاومة المدنية، والتواصل مع الإيرانيين»، فضلاً عن التواصل مع الأطراف الدولية عبر مجموعة الاتصال الدولي في الإدارة.
وقال في هذا الصدد: «نريد إرسال سفراء حسن نوايا وسلام إلى المنطقة»، مشدداً على أنه بدأت منذ «فترة طويلة» مباحثات مع الجانبين الأوروبي والأميركي، وأضاف: «كشعب إيراني، نقول لجيراننا: ليس بيننا وبينكم أي عداء»، ونوه إلى أنه «لا يوجد عداء تاريخي بيننا، نريد التعايش معكم وإلى جواركم، ونريد التوصل إلى تعاون اقتصادي أمني في الشرق الأوسط، إلى مستوى تتحول معه المنطقة من مركز للتوتر إلى مركز للصداقة، وعليكم أن تأخذوا المقترح على محمل الجد لبلوغه في المستقبل».
ورفض شريعتمداري فكرة أي مفاوضات إلا إذا كانت تعني «نهاية الاعتراف بالنظام الوحشي المتخلف»، وقال: «نحن لا نعد هذه المفاوضات غير مشروعة فحسب، بل في المستقبل سترفض نتائجها من الحكومة التي يختارها الشعب». وأضاف أن المفاوضات أدت إلى «الفوضى القمعية للنظام»، مشيراً إلى أن بقاء الاتفاق النووي الحالي أو عدم بقائه يتحدد بـ«منع الجمهورية الإسلامية من الموارد الكافية للحصول على السلاح النووي»، مضيفاً أنه «يجب تشجيع الشعب على خلق توازن مع أجهزة النظام إلى درجة تمنعه من المغامرات الإقليمية».
وقال المنظمون لمؤتمر إدارة «المرحلة الانتقالية» إن السفارة الإيرانية في بريطانيا «مارست ضغوطاً دبلوماسية» على المعهد الملكي البريطاني لتغيير مكان المؤتمر.
وبدوره، قال المتحدث باسم المجموعة «الانتقالية»، شهريار آهي، لـ«الشرق الأوسط» إن إطلاق المجموعة الجديدة يهدف إلى تكوين «مجلس وطني يتمتع بقدر من المشروعية، ليتمكن من تقديم بديل، إذا ما حصل فراغ في السلطة»، مشدداً على أن ذلك هو «الهدف، وليس إعلان النتائج في الوقت الحالي».
ولفت آهي إلى أن «المجلس الانتقالي» يفتح «أبوابه لأطراف المعارضة الإيرانية للعمل على مشروع يركع النظام الإيراني»، وشدد على أن التعاون حول هذا يتطلب «الابتعاد عن الخلافات، والتركيز على المشتركات» للتوصل إلى مشروع لـ«حكومة انتقالية»، لافتاً إلى أن المجموعة تتكون من 10 مجموعات عمل، و11 سكرتيراً، وتتكون لجنة إدارته من 35 ناشطاً ومعارضاً، 14 منهم في داخل إيران.
وصرح آهي بأنه على العالم أن «يعرف أن ضعف النظام ليس في سوريا ولبنان واليمن، وإنما في التنسيق مع كفاح الشعب الإيراني الذي يفوق تعداده الجمهورية الإسلامية و(الحرس الثوري)، لكنهم متفرقون»، لافتاً إلى أن «اجتماع الإيرانيين سيؤدي إلى نهاية النظام».
وقالت المجموعة إن المشاورات بدأت منذ عام ونصف العام، قبل إعلان انطلاقتها رسمياً هذا الأسبوع، وأصرت على أنها «ليست حزبية».
وعلى بعد أمتار قليلة، حشد «الحزب الليبرالي الديمقراطي» (مشروطة) أنصاره، في مؤتمره السنوي الذي استضافته لندن هذا العام.
وتأسس الحزب المعارض خارج الأراضي الإيرانية في 1994، على يد وزير الإعلام والسياحة في نظام الشاه، داريوش همايون.
وحرصت كلمة افتتاح مؤتمر الحزب الليبرالي الديمقراطي (مشروطة) على التمسك بالقومية في إيران، بموازاة التأكيد على تبادل الآراء مع الأحزاب الأخرى، في إطار «التعددية» بمحورية «إيران». وقالت أمينة عام الحزب، هايده توكلي، إن الحزب «يسعى وراء المستقبل الأفضل والأقل خطورة لإيران، كأساس للتعاون البناء مع القوى الأخرى، سواء كانت متفقة أو مختلفة مع أفكار الحزب»، وأضافت: «الشعب الإيراني الجريح يرى اليوم أن التحول الجذري للبقاء أمر لا مناص منه، وضروري»، عادة التغيير الجذري في البلاد «ممكناً»، في ظل «أوضاع النظام المأساوية في المجالات كافة»، وأشارت إلى «تزايد يومي» في عدد الإيرانيين المطالبين بهذا التغيير، و«اتساع المسؤولية الفردية للخلاص الجمعي».
وشددت توكلي على أن «الجيل الإيراني الحالي، مرة أخرى، بعد فترة تحديث المجتمع الإيراني (بين أربعينات وستينات القرن الماضي)، يجرب فترة أخرى من التنوير»، وأشارت إلى أنه «تزداد تدريجياً الوطنية الإيجابية الإيرانية، كترياق للطائفية السلبية المدمرة المتطرفة»، وتابعت أن «الجيل الحالي يدرك أن التغيير الجذري غير ممكن في ظل النظام الحالي».
وقالت توكلي إن «أغلب أطراف المعارضة باتت تدرك أهمية دور الأمير رضا بهلوي، وتؤمن بأهمية الاتساق في المعارضة، وتسير بهذا الاتجاه»، ولفتت إلى وجود إجماع بين أطراف المعارضة حول «الديمقراطية وحقوق الإنسان، بما يشمل العلمانية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن «الديمقراطية من دون الليبرالية، أو الديمقراطية الفارغة من الحقوق الإنسانية، مضرة بقدر ما الدولة الشمولية تحمل أضراراً».
وخصص «الحزب الليبرالي الديمقراطي» مؤتمره السنوي لتكريم أحد أعضائه البارزين، وهو حسين يزدي، عميل «السافاك» السابق الذي لعب دوراً بارزاً في خمسينات القرن الماضي في التجسس على حزب «توده» الشيوعي الذي كان يحظى بدعم الاتحاد السوفياتي. وبسبب دوره، تم اختراق اللجنة المركزية لحزب «توده» الشيوعي، وكشف اتصالات قادته مع ألمانيا الشرقية. وقد نجح «السافاك» في تجنيد يزدي في أثناء دراسته هناك، قبل أن يسجن لعشر سنوات، ثم يعود لإيران ليحظى بتكريم من شاه إيران السابق، ويواصل العمل ضد الحزب الشيوعي الأبرز في إيران.
ووجهت ملكة إيران السابقة، فرح بهلوي، رسالة تشيد بـ«الخدمات الوطنية» ليزدي، شكلت بداية المؤتمر.
ومن جانبه، وصف المفكر الإيراني أمير طاهري، في كلمته، أوضاع إيران بأنها «مأساوية»، وأن إيران مثل «سفينة بلا ربان تسير في المجهول»، وقال إن القضية الأساسية للإيرانيين حالياً هي «الخروج من المأزق»، وأضاف أن الإيرانيين «يعانون من قلة الخبرة السياسية»، وعد أن ما حققه النظام الإيراني السابق من إنجازات «بنتائج قصيرة المدى» حينذاك. وانطلاقاً من ذلك، وجه طاهري انتقادات إلى محاولات متعددة من أطراف المعارضة الإيرانية لكتابة «دستور».
وأشاد طاهري بالثورة الدستورية في بدايات القرن الماضي، التي يستمد منها «حزب مشروطة» اسمه، مشيراً إلى «إنجازاتها» في منح الإيرانيين لقب «المواطن»، بدلاً من «الرعايا»، والإنجاز الثاني الذي تمثل في «تحول المجتمع الإيراني إلى مجتمع قانوني»، والإنجاز الثالث «تشريع قوانين تحظى بقبول الناس، ويقرها منتخبون من الشعب». وعد «الإنجاز» الرابع هو «مشاركة كل الإيرانيين»، قبل أن ينتقد إثارة قضية القوميات التي عدها «أنهار تبتعد من إيران»، قائلاً إنها «تصب في نهر واحد».



رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.


الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة، حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية، مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران، عقب مفاوضات الجمعة، على تقديم الحوار من موقع قوة، وحصر جدول الأعمال بالملف النووي، وربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية، مع تباين في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم، والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات، وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي، أو رهان مطلق على النتائج.

الصفحة الأولى لصحيفة «إيران» الحكومية على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، بعنوان رئيسي هو «بداية جيدة»، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى، تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي، معتبرة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة.

غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان «المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي»، وكتبت أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل، وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

إيراني يقرأ عناوين الأخبار لصحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى «حياة وموت الدولة»، سواء في بعدها الإيجابي أو السلبي، بمسار المفاوضات، ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع، محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية. وشددت على أن التفاوض هو إحدى أدوات إدارة المصالح الوطنية، لا بديلاً عن بقية عناصر القوة أو المسارات السياسية والاقتصادية للدولة.

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت «إيران» استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين، معتبرة أن «استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف»، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي، مع إبراز دور سلطنة عُمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران تبرز صورة المفاوضين الإيرانيين

في المقابل، تصدرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، المشهد بعنوان «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مبرزة صورة الوفد الإيراني في مسقط، ومقدمة الجولة على أنها جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. وربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية، حيث حضر الحديث عن الصاروخ الإيراني في العمود الأيسر للصفحة الأولى، باعتباره أحد عناصر الردع التي تشكّل خلفية مباشرة لأي حوار سياسي.

«عصر الردع الهجومي»

أما صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس إدارة تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، فاختارت عنوان «المفاوضة في الميدان»، وقدمت المفاوضات باعتبارها محطة تأتي بعد عام من التوتر وتجربة حرب الـ12 يوماً، مشددة على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي.

وطرحت الصفحة الأولى تساؤلات حول محاولات إعادة إنتاج مسارات الضغط السابقة، مقابل تأكيد أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

وذهبت صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، إلى خطاب أكثر تعبئة تحت عنوان «عصر الردع الهجومي»، حيث أبرزت الصواريخ والتأهب العسكري بوصفهما السند الأساسي للمفاوضات، وربطت بين تطور القدرات العسكرية وارتفاع القدرة التفاوضية، مقدمة الأمن القومي وتوازن الردع إطارين حاكمين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة.

من جهتها، عنونت صحيفة «آكاه» المحافظة المشهد بعبارة «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مع صورة جماعية للوفد الإيراني، معتبرة أن جولة مسقط جاءت بعد إخفاق سياسة التهديد والضغط، وقدّمت المفاوضات بوصفها نتيجة اضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار بعد فشل الخيارات الأخرى.

صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمؤسسة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» تحت عنوان «بداية جيدة لمحادثات إيران - أميركا لكن الطريق لا يزال غير واضح» (إ.ب.أ)

ومن المؤسسة نفسها التي تصدر صحيفة «آكاه»، قدمت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة بالإنجليزية، قراءة أكثر توازناً، معتبرة أن الجولة تمثل «بداية جيدة للمحادثات، لكن الطريق لا يزال غير واضح»، مع إبراز استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أفردت مساحة بارزة للحديث عن تعزيز الوضع الهجومي الإيراني عبر نشر صاروخ «خرمشهر - 4»، مقدمة ذلك رسالةً موازية للمفاوضات.

أما صحيفة «قدس» المحافظة، فركزت على البعد السياسي الخارجي، بعنوان بارز عن «استقلال أوروبا... فعلياً على الورق»، مشككة في جدوى الدور الأوروبي. ورافقت العنوان صورة الوفد الإيراني مع عبارة «دبلوماسية بإصبع على الزناد»، في إشارة إلى أن الحوار يجري مع بقاء أدوات الردع حاضرة، مع تأكيد حصر جدول الأعمال بالملف النووي، ورفض إدراج الصواريخ أو القضايا الإقليمية.

«المنطقة الرمادية»

وفي مقاربة تحليلية مغايرة، عنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«الدبلوماسية في المنطقة الرمادية»، ونأت بنفسها عن الحسم المسبق للنتائج. وكتبت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، لكنها ربطت بعاملين حاسمين؛ هما طبيعة القرارات التي تتخذ في طهران ومدى توافر الإرادة السياسية لدى الطرف الأميركي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تتحرك في مساحة غير محسومة.

صحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

حسابات حذرة

من جهتها، ركزت صحيفة «اعتماد» في تغطيتها لمحادثات مسقط على توصيف الجولة الأولى بأنها «بداية جيدة» للحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنها رأت أنه لا يعني تجاوز مرحلة الاختبار أو ضمان استمرار المسار.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تمثل خطوة افتتاحية تهدف إلى جس النيات وتحديد إطار العمل، وليس تحقيق نتائج نهائية سريعة.

وأشارت «اعتماد» إلى أن استمرار الحوار مرهون بقدرة الطرفين على ضبط سقف التوقعات والالتزام بطابع تفاوضي تدريجي، مؤكدة أن الحكم على مسار المفاوضات يجب أن يبنى على ما ستسفر عنه الجولات اللاحقة.

وأظهرت القراءة الحذرة للصحيفة توازناً بين الإشارة إلى إيجابية الانطلاق، والتنبيه إلى أن مسار التفاوض لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستتحدد وفق السلوك العملي للأطراف خلال المرحلة المقبلة.

الميدان والدبلوماسية

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد شددت على تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي تحت عنوان «تكامل الميدان والدبلوماسية في مواجهة العدو»، معتبرة أن «يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد».

وأشارت إلى زيارة رئيس هيئة الأركان إلى إحدى المدن الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووجود الصاروخ الباليستي «خرمشهر - 4» بقدرات عملياتية عالية وقوة تدميرية كبيرة، بوصفه أحد أعمدة منظومة الردع الإيرانية، معتبرة ذلك رسالة مباشرة بأن طهران تدخل الدبلوماسية من موقع اقتدار، لا من موقع ضعف.

وفي سياق أكثر حدة، أفردت صحيفة «كيهان» افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان «أميركا غير قابلة للثقة، ويجب أن تبقى الأصابع على الزناد». وكتب رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، أن واشنطن اضطرت للقبول بإطار التفاوض الذي حددته طهران، والقائم على حصر النقاش بالملف النووي، مشيراً إلى تقارير تؤكد خروج الملفات الصاروخية والإقليمية من جدول الأعمال.

ونقلت «كيهان» عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله إن «انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات»، وربطت ذلك بتحذيرها من تكرار تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن بتعهداتها. كما نشرت افتتاحية بعنوان «الحرب الإقليمية... الكابوس الأكبر لواشنطن وتل أبيب»، ربطت فيه بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد.

وذهبت كيهان أبعد من ذلك في أحد تقاريرها، معتبرة أنه «ليس مستبعداً أن يقدم الكيان الإسرائيلي على تصفية ترمب نفسه»، مشيرة إلى دور جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره المقرب، وواصفة إياه بأنه يتمتع بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة خطابات الرئيس الأميركي وتعيينات إدارته.

وختمت الصحيفة طرحها بالتساؤل عمن تتجه إليه ولاءات كوشنر، معتبرة أن استمرار ترمب، في حال انتهاء «دوره الوظيفي»، قد يشكل عبئاً أمنياً على إسرائيل، في طرح يعكس النبرة التصعيدية التي طبعت مقاربة كيهان لمفاوضات مسقط.


عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».