«أرامكو» تستخرج من نواة التمر مبتكراً ثورياً في عمليات الحفر

من فكرة في حديقة إلى آبار الإنتاج... رحلة بحثية تكلل ببراءة اختراع يدعم الاقتصاد الوطني

جانب من التجارب العملية التي أجراها مركز «إكسبك» للأبحاث المتقدمة التابع لـ«أرامكو» على مستخرج نواة التمر
جانب من التجارب العملية التي أجراها مركز «إكسبك» للأبحاث المتقدمة التابع لـ«أرامكو» على مستخرج نواة التمر
TT

«أرامكو» تستخرج من نواة التمر مبتكراً ثورياً في عمليات الحفر

جانب من التجارب العملية التي أجراها مركز «إكسبك» للأبحاث المتقدمة التابع لـ«أرامكو» على مستخرج نواة التمر
جانب من التجارب العملية التي أجراها مركز «إكسبك» للأبحاث المتقدمة التابع لـ«أرامكو» على مستخرج نواة التمر

عندما كان أحد باحثي مركز إكسبك للأبحاث المتقدمة التابع لشركة «أرامكو» السعودية - أكبر مصدر للنفط في العالم - يقطف بعض التمر من نخلة في حديقة منزله بالظهران في سبتمبر (أيلول) من عام 2015، خطرت له فكرة أن تكون نواة التمر بديلاً محتملاً لقشور الجوز التي تستخدم عادة لسد المناطق المسامية المتسببة في فقدان سوائل حفر آبار النفط.
في صباح اليوم التالي، شرع المركز في وضع خطة لتنفيذ الاختبارات، انتهت اليوم إلى تقنية جديدة لسد المناطق المسامية المتسببة في فقدان سوائل الحفر، وهو ما من شأنه تحقيق أهداف أرامكو السعودية من خلال زيادة فاعلية أهداف برنامج تعزيز القيمة المضافة الإجمالية لقطاع التوريد داخل السعودية (اكتفاء)، وزيادة الخبرة الفنية الوطنية، واستحداث فرص عمل.
وتتوسّع الفكرة في الوقت الراهن لاستخدام مخلفات تقليم أشجار النخيل المهملة وسعفها ورؤوس الثمار والنخل الميت في ذلك، فيما تلفت «أرامكو» السعودية إلى أن التقنية المبتكرة تحقق أهداف التنقيب والإنتاج وتعّزز الاقتصاد من خلال التوطين وتصدير المواد الكيميائية.

- بديل قشور الجوز
مع أول اختبار أُجري على نوى التمور في مركز إكسبك للأبحاث المتقدمة، تحققت أفضل النتائج كما كانت التوقعات، إذ كشف نوى التمور عن خصائص تجاوزت فيها قشور الجوز المستوردة.
وبحسب «إكسبك»، تم البحث عن مصادر بحثية محلية إضافية لتوسيع الاختبارات الأولية، حيث كان الاتجاه إلى معهد بحوث التمور في الأحساء؛ وهناك تم تجميع أنواع مختلفة من نوى النخيل من مناطق متعددة لتكرار مرحلة الاختبار وتوسيعها، ليتوصل الباحثون إلى أن جميع أنواع نوى التمور تندرج ضمن نطاق ضيق من الخواص الميكانيكية المناسبة لتصنيع منتج جديد.
واستناداً إلى هذا العمل المبكر، تم تقديم طلب لتسجيل براءة الاختراع لحماية الفكرة للتطوير المستقبلي كمنتج تجاري محتمل.

- حل للنفايات الصناعية
وتتكامل هذه التقنية مع حقائق الواقع الإنتاجي في السعودية، إذ إن النفط الخام والتمور يعدان أهم سلعتين تنتجهما وتستهلكهما وتصدرهما السعودية.
ومن خلال التقنية الجديدة والمبنيّة على نوى التمور، يمكن توفير حل لمشكلة التخلص من نفايات صناعة النخيل واستخدام المنتجات المحلية في صناعة النفط الخام والغاز، كما يمكن أيضا أن تكون بمثابة محفّز قوي لنمو المؤسسات والصناعات المحلية لتوفير مصدر مستدام لتوريد المنتجات المطورة محلياً.
وقال مركز «إكسبك»: «أظهر الاختبار الأول أداء ممتازا، إذ تمكن المركب من أن يسد التكوينات الصخرية في آبار النفط الخام والغاز بشكل فاعل أثناء الحفر، وكانت هذه بداية الرحلة الرسمية لتطور تقنية مركز إكسبك للأبحاث المتقدِّمة لسد المناطق المسامية المتسببة في فقدان سوائل الحفر».
واتجه باحثو «إكسبك» بعد مراجعة هذه التقنية إلى الشركاء الاستراتيجيين المحليين لمعالجة نوى التمور وإنتاجها بكميات كبيرة وفقاً لأحجام ومواصفات الجسيمات المطلوبة، ليجيء الوقت لنقل المنتج من المختبر والمصنع إلى العالم الحقيقي في حقل النفط، وذلك لاختباره ميدانياً.
وبعد اختيار ثلاثة آبار، بدأ التنسيق لتطبيق التجربة وفقاً لمعايير السلامة والأمان. وبحسب ما يفيد مركز الأبحاث، جاءت لحظة ضخ هذه المادة في قاع البئر بدلاً من رميها، وفي التجربة الميدانية الأولى حفر الفريق البحثي بضعة آلاف من الأقدام، حيث واجه خسائر جزئية في سوائل الحفر. وعندما دُمجت التقنية الجديدة في نظام سوائل الحفر النشط سرعان ما بدأت القيام بعملها ونجحت في الحد من مشكلة فقدان سوائل الحفر.
وعلاوة على ذلك، تم اختبار المنتج الجديد في الآبار الأخرى أثناء حفر تشكيلات مختلفة في ظروف مختلفة. واستوفى المنتج جميع معايير النجاح المحددة، وأثبت قابلية تطبيقه بديلاً للمنتجات المستوردة.
وباختبار المنتج والتحقق منه كحلٍ ناجح ومؤكد، تبلورت التجارب الشاقة بالمختبر إلى حل موثوق به للحفر ويسهل الوصول إليه.

- براءة اختراع
وبعد نجاح التجربة باتت التقنية الجديدة تتمتع بالكثير من المزايا الاقتصادية، ففي الوقت الحالي تستورد الشركة إمداداتها بنسبة 100 في المائة من الخارج، وبتكلفة إضافية، ومع تسجيل براءة الاختراع الجديدة وتأكيد توريد نواة التمر التي كانت تتطلب التخلص منها، أصبح ممكناً البدء في تصنيع هذا المنتج بشكل روتيني.
وخلال الرحلة، من الإلهام الذي بدأ في حديقة مرورا بجميع مراحل البحث والتطوير، تستفيد «أرامكو» السعودية من هذا المنتج في الاستخدام الروتيني لتقنية مركز الأبحاث المتقدمة لسد المناطق المسامية المتسببة في فقدان سوائل الحفر ابتداء من الربع الأول عام 2019، في الوقت الذي تؤكد فيه أن المنتجات الجديدة المعتمدة على النخيل والمصممة لتحل محل المنتجات المستوردة باهظة الثمن يمكنها أن تقلل إلى حد كبير من تكاليف الحفر.
وحظيت النجاحات المتعددة لتقنية مركز البحوث المتقدمة لسد المناطق المسامية المتسببة في فقدان سوائل الحفر بتكريم دولي كحل تقني عملي وفاعل، إذ منح مجلس المهندسين في «أرامكو» السعودية الفريق البحثي لهذه التقنية جائزة لتطوير منتجاته المبتكرة باستخدام نفايات صناعة النخيل، كما فازت التقنية بجائزة الإبداع الفني عام 2017 من مؤتمر الشرق الأوسط للنفط والغاز والتكرير والبتروكيميائيات.


مقالات ذات صلة

تشييع ضحايا مروحية «أرامكو السعودية»

الخليج جانب من صلاة الجنازة بمسجد الفرقان في الدمام بعد صلاة عصر الاثنين (الشرق الأوسط)

تشييع ضحايا مروحية «أرامكو السعودية»

شيّعت المنطقة الشرقية عدداً من ضحايا طائرة «أرامكو السعودية»، التي أعلن عن سقوطها صباح الأحد، وقتل جميع ركابها وعددهم 14 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الاقتصاد ناقلة النفط «اليرموك» تبحر في مياه الخليج العربي، قبالة سواحل مدينة الكويت (أ.ف.ب)

النفط يرتفع عقب تجدد الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران

ارتفعت أسعار النفط يوم الاثنين، في أعقاب ضربات عسكرية متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران على مدار الأيام الماضية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الخليج نموذج من الطائرة المروحية من طراز «ليوناردو AW139» المستخدمة في أسطول طيران «أرامكو» وتتسع لـ14 راكباً

سقوط مروحية تابعة لـ«أرامكو السعودية» يودي بحياة ركابها الـ14

أعلنت وزارة الطاقة السعودية، الأحد، سقوط طائرة مروحية تابعة لشركة «أرامكو السعودية» في محافظة رأس تنورة، ما أسفر عن مصرع جميع من كانوا على متنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة متحدثاً إلى الحضور في القمة المنعقدة في روما الإيطالية (الشرق الأوسط)

«أرامكو السعودية» ترسم درعاً جديدة لأمن الطاقة بمرافق تخزين عالمية

رسمت السعودية في العاصمة الإيطالية روما استراتيجية جديدة لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية وصياغة نموذج متكامل للشراكة مع أوروبا.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد الرميان متحدثاً للحضور في أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» التابعة لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

الرميان من روما: استثماراتنا في أوروبا دعمت اقتصاد القارة بـ80.6 مليار دولار

قال محافظُ «صندوق الاستثمارات العامة» رئيسُ مجلس إدارة شركة «أرامكو»، ياسر الرميان، إن «السيادي» السعودي استثمر نحو 98 مليار يورو (112.8 مليار دولار) في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (روما)

موافقاً للتوقعات... التضخم السنوي التركي يواصل التراجع ويسجل 32.11 في المائة

أشخاص يتسوقون في منطقة إمينونو في إسطنبول (رويترز)
أشخاص يتسوقون في منطقة إمينونو في إسطنبول (رويترز)
TT

موافقاً للتوقعات... التضخم السنوي التركي يواصل التراجع ويسجل 32.11 في المائة

أشخاص يتسوقون في منطقة إمينونو في إسطنبول (رويترز)
أشخاص يتسوقون في منطقة إمينونو في إسطنبول (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي، يوم الجمعة، أن معدل التضخم في أسعار المستهلكين في تركيا خلال يونيو (حزيران) جاء متوافقاً مع التوقعات، في إشارة إلى استمرار تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار.

وتراجع معدل التضخم السنوي إلى 32.11 في المائة، بعد شهرين من تسجيل زيادات أسرع في الأسعار. وسجل التضخم الشهري 0.99 في المائة، متماشياً مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز»، فيما جاءت القراءة السنوية أيضاً متوافقة مع تقديرات الاقتصاديين البالغة 32.1 في المائة. وكان معدل التضخم قد بلغ 1.71 في المائة على أساس شهري في مايو (أيار)، بينما سجل 32.61 في المائة على أساس سنوي، وفق «رويترز».

كما أظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين المحليين بنسبة 1.80 في المائة على أساس شهري خلال يونيو، ليصل معدل الزيادة السنوية إلى 28.09 في المائة.

وقبل صدور البيانات، أشار بنك «آي إن جي» إلى أنه في حال تأكيد استمرار مسار تباطؤ التضخم، فقد يعيد البنك المركزي التركي فتح مزادات إعادة الشراء الأسبوعية، بما يساهم في تقليص متوسط تكلفة التمويل المرجح ليقترب من سعر الفائدة الأساسي البالغ 37 في المائة.

وكان البنك المركزي التركي قد رفع توقعاته للتضخم بنهاية عام 2026 إلى 24 في المائة بدلاً من 16 في المائة في تقريره الفصلي الصادر في مايو، مشيراً إلى أن الآثار التضخمية قصيرة الأجل الناجمة عن التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الإيرانية، ستظل «ملموسة».

من جهته، قال محافظ البنك المركزي، فاتح كاراهان، إن مدة استمرار التوترات الإقليمية وأي انقطاعات محتملة في إمدادات الطاقة ستكون عوامل حاسمة في تقييم الأثر التضخمي المستقبلي.


طوكيو تُبقي على تحذير التدخل في الين وتؤكد تواصلها مع واشنطن

شاشة تظهر حركة الين والأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تظهر حركة الين والأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

طوكيو تُبقي على تحذير التدخل في الين وتؤكد تواصلها مع واشنطن

شاشة تظهر حركة الين والأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تظهر حركة الين والأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

وجّهت اليابان تحذيراً جديداً لأسواق العملات يوم الجمعة، حيث صرّحت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما بأن طوكيو على اتصال منتظم مع واشنطن بشأن قضايا الصرف الأجنبي، وأنها لا تزال على استعداد لدعم الين بعد أن انتعش من أدنى مستوياته في 40 عاماً.

وتلقى الين بعض الدعم من ضعف الدولار على نطاق واسع بعد صدور تقرير الوظائف الأميركي المخيب للآمال يوم الخميس، والذي أدى إلى تراجع توقعات السوق برفع وشيك لأسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي).

وقالت كاتاياما في مؤتمر صحافي دوري رداً على سؤال حول استمرار ضعف الين: «موقفنا لم يتغير إطلاقاً. سنستجيب بالشكل المناسب في أي وقت حسب الحاجة». وأكدت كاتاياما يقظة الحكومة، قائلة إن السلطات اليابانية والأميركية لا تزال على اتصال وثيق بشأن قضايا الصرف الأجنبي، «حتى خلال العطلات الرسمية في الولايات المتحدة».

وقفز الين فجأة مقابل الدولار يوم الخميس، حيث كان المتداولون متيقظين لاحتمال التدخل ومتخوفين من نهج جديد محتمل لشراء العملة الرسمية. وقال المتداولون إن هذه الحركة كانت طفيفة للغاية بحيث لا تشير إلى تدخل. وبلغ سعر صرف الين 161.2 يناً للدولار يوم الجمعة، بعد أن تعافى من أدنى مستوى له في 40 عاماً عند 162.84 يناً الذي سجله يوم الثلاثاء.

وأصبح ضعف العملة لفترة طويلة مصدر قلق متزايد لصناع السياسات، إذ أدى إلى ارتفاع تكلفة المواد الخام المستوردة وتفاقم الضغوط على الأسر والشركات التي تعاني أصلاً من ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية.

وظهرت هذا الأسبوع أدلة جديدة على الضغوط التي يواجهها قطاع الشركات في اليابان، حيث أظهر تقرير صادر عن مركز أبحاث «طوكيو شوكو» أن حالات الإفلاس المرتبطة بضعف الين بلغت 45 حالة في النصف الأول من العام، بزيادة قدرها 32.3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وذكر التقرير أن «ارتفاع تكاليف استيراد المواد والسلع نتيجة ضعف الين أثّر سلباً، لا سيما على تجار الجملة ذوي القدرة المحدودة على تحديد الأسعار»، مضيفاً أن حالات الإفلاس هذه ستظل على الأرجح مرتفعة في المستقبل المنظور. ورداً على سؤال حول ارتفاع حالات الإفلاس الناجمة عن ضعف الين، قالت كاتاياما إن الحكومة تعتزم تنفيذ تدابير شاملة لتنشيط القطاع الخاص.

توترات الأسواق

مع ذلك، قد يكون لزيادة التحفيز المالي ثمن باهظ، إذ لا يزال المستثمرون متخوفين من طموحات رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، الإنفاقية، مما يُبقي أسواق السندات في حالة من عدم اليقين. وبلغ عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 30 عاماً يوم الجمعة، حيث فسّر المستثمرون الخطة الاقتصادية التي وضعتها تاكايتشي على أنها تحفز إنفاقاً جديداً كبيراً وتشير إلى مقاومة بنك اليابان لمزيد من رفع أسعار الفائدة.

وأكدت الخطة وجهة نظر الحكومة بأن التنسيق الوثيق مع البنك المركزي أمر بالغ الأهمية، مشيرةً إلى أنه «من المهم جداً» أن يُواءم بنك اليابان قراراته السياسية مع الجهود المبذولة لتعزيز الاقتصاد. ورفضت كاتاياما التلميحات إلى تغيير في السياسة، مؤكدةً أن الخطة تُعيد تأكيد ما «لطالما قالته الحكومة»، مضيفةً أن الإدارة لا تزال ملتزمة بالحفاظ على ثقة السوق في سلامة الوضع المالي لليابان.

ومع ذلك، بدأت تظهر بوادر قلق داخل الحكومة مع تعرض الين وسندات الحكومة اليابانية لضغوط، حيث دعا أحد أعضاء اللجنة الحكومية، المعروف بأنه المستشار الاقتصادي لرئيسة الوزراء ذات التوجهات التيسيرية، إلى رفع معتدل لأسعار الفائدة من قِبَل بنك اليابان.

وقال توشيهيرو ناغاهاما، الخبير الاقتصادي المعروف سابقاً بتأييده للسياسات المالية والنقدية المتساهلة، يوم الخميس: «إن رفع أسعار الفائدة بشكل معتدل من قِبَل بنك اليابان أمر بالغ الأهمية لتصحيح ضعف الين المفرط» وتجنب الارتفاعات غير المرغوب فيها في العائدات.


نيكي ينجو من خسارة أسبوعية مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

نيكي ينجو من خسارة أسبوعية مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة، محققاً مكاسب أسبوعية طفيفة، مدعوماً بتراجع التوقعات برفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ومؤشرات اقتصادية إيجابية في اليابان. وارتفع مؤشر نيكي القياسي بنسبة 1.47 في المائة ليغلق عند 69,744.07 نقطة، متعافياً من انخفاض بنسبة 1.6 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وحقق المؤشر مكاسب بنسبة 0.5 في المائة خلال الأسبوع. بينما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1.24 في المائة ليصل إلى 4064.60 نقطة، مسجلاً بذلك خامس جلسة مكاسب متتالية، وهي أطول سلسلة مكاسب له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقد دفع تقرير الوظائف الأميركية الذي جاء أضعف من المتوقع خلال الليل المتداولين إلى تقليص رهاناتهم قصيرة الأجل على رفع سعر الفائدة من قِبَل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي). كما دعمت بيانات من اليابان صدرت يوم الجمعة، والتي أظهرت تحسناً في نشاط قطاع الخدمات، معنويات السوق.

وقالت ماكي ساودا، استراتيجية الأسهم في «نومورا للأوراق المالية»: «بعد صدور أرقام التوظيف، تراجعت التوقعات برفع مبكر لسعر الفائدة من قِبَل مجلس (الاحتياطي الفيدرالي)، مما أدى إلى أداء قوي في أسهم القطاعات الدورية والاستهلاكية».

وأضافت ساودا أن انتعاش الين وانخفاض أسعار النفط ساهما أيضاً في دعم بعض القطاعات. وكان أداء المؤشر إيجابياً بشكل عام، حيث ارتفعت أسهم 188 شركة على مؤشر نيكي مقابل انخفاض أسهم 36 شركة وبقاء سهم واحد دون تغيير. وكانت أكبر الشركات الرابحة هي شركة «روهم»، التي ارتفعت بنسبة 14.18 في المائة مسجلةً أعلى مستوى إغلاق لها منذ مايو (أيار) 2001، وشركة «سومكو»، التي ارتفعت بنسبة 11.30 في المائة مسجلةً أعلى مستوى إغلاق لها منذ سبتمبر (أيلول) 2007.

أما أكبر الشركات الخاسرة فكانت شركة «جيه فرونت ريتيلينغ، التي انخفضت بنسبة 3.91 في المائة، تليها شركة «أوتسوكا هولدينغز»، التي انخفضت بنسبة 2.54 في المائة، ثم شركة «ريزوناك هولدينغز»، التي انخفضت بنسبة 2.23 في المائة.

عوائد قياسية

وفي غضون ذلك، ارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية القياسية إلى أعلى مستوى لها منذ نحو 30 عاماً يوم الجمعة وسط مخاوف مالية مستمرة. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 2.8 في المائة، ووصل إلى 2.81 في المائة، وهو مستوى لم يُسجل منذ أكتوبر 1996. وقد ارتفع العائد الآن لخمس جلسات متتالية، وهي أطول سلسلة من هذا النوع منذ مايو. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وأدى ضعف مزاد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في وقت سابق من هذا الأسبوع، والذي شهد اتساعاً في نطاق المعروض وانخفاضاً في الطلب، إلى تعزيز المخاوف بشأن زيادة الإنفاق الحكومي وتزايد الاقتراض الحكومي، مما ساهم في ارتفاع العائدات.

وتتعرض أسواق السندات اليابانية لضغوط منذ أن كشفت الحكومة عن خطط إنفاق ضخمة في أحدث خطة سياسية لها هذا الأسبوع، ودعت بنك اليابان إلى مواءمة السياسة النقدية مع جهود النمو. وصرحت اليابان بأن إجمالي الاستثمارات العامة والخاصة سيتجاوز 370 تريليون ين (2.29 تريليون دولار) حتى السنة المالية 2040، وذلك في إطار تعاونها مع القطاع الخاص لدعم الصناعات الاستراتيجية. ويخشى المستثمرون أن يؤدي ذلك إلى مزيد من الاقتراض، في حين قد يتردد بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة مع تزايد ضغوط التضخم.