إبراهيموفيتش وروني يدافعان عن حقوق لاعبي الدوري الأميركي

النجمان الكبيران يستخدمان نفوذهما للكشف عن عيوب المسابقة

إبراهيموفيتش وروني يدافعان عن حقوق لاعبي الدوري الأميركي
TT

إبراهيموفيتش وروني يدافعان عن حقوق لاعبي الدوري الأميركي

إبراهيموفيتش وروني يدافعان عن حقوق لاعبي الدوري الأميركي

رغم أن زلاتان إبراهيموفيتش يعد أحد أفضل المهاجمين في جيله على مستوى العالم، يرى كثيرون أن ما يقوله العملاق السويدي خارج الملعب ربما يكون أكثر تأثيرا وجذبا للأنظار مما يقدمه داخل المستطيل الأخضر، وهو الأمر الذي يبدو جليا في الوقت الحالي أكثر من أي وقت مضى. وبعد الثلاثية التي أحرزها في مرمى سبورتنغ كيه سي الأسبوع الماضي، حطم إبراهيموفيتش الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف سجله لاعب في موسم واحد مع نادي لوس أنجليس غالاكسي؛ حيث رفع رصيده من الأهداف في الموسم الحالي إلى 27 هدفا في 26 مباراة. لكن لم يقتصر تأثير العملاق السويدي على كرة القدم الأميركية على الأهداف التي يسجلها أو يصنعها داخل الملعب.
فقد انتقد العملاق السويدي النظام الذي يقام به الدوري الأميركي الممتاز، كما انتقد مستوى زملائه في الفريق عندما وصف نفسه بأنه «سيارة فيراري بين مجموعة من سيارات الفيات»، كما تطرق للحديث عن موقعه بين أساطير وعظماء الدوري الأميركي الممتاز، وملاعب النجيل الصناعي التي تقام عليها بعض المباريات في البطولة. وبطريقة أخرى، فإن إبراهيموفيتش لم يترك شيئا لم يتحدث عنه في كرة القدم الأميركية.
وانضم واين روني، النجم الآخر في الدوري الأميركي الممتاز، إلى زميله السابق في مانشستر يونايتد في كشف عيوب الدوري الأميركي؛ حيث تحدث مهاجم دي سي يونايتد هذا الأسبوع عن التفاوت الهائل في أجور لاعبي كرة القدم في أميركا الشمالية. وقال روني في مقابلة مع شبكة «إي إس بي إن»: «أشعر أن اللاعبين الأميركيين يحصلون على رواتب منخفضة. وأشعر أنهم يستحقون الحصول على المزيد من الأموال بالمقارنة بما يحدث في كرة القدم في بقية أنحاء العالم، وكذلك بما يحدث في الرياضة الأميركية. أنا لا أقول ذلك لمصلحتي الشخصية، لأنني لن أكون في الدوري الأميركي الممتاز الموسم المقبل. لكنني أعتقد أنه من العدل أن أقول ذلك بحق هؤلاء اللاعبين الذين يقومون بنفس العمل الذي يقوم به اللاعبون في البطولات الأخرى، وبالتالي يجب أن يحصلوا على المقابل المادي الذي يتناسب مع ذلك».
ويأتي هذا بعد شهر واحد فقط من انتقاد روني للسياسة التي يتبعها الدوري الأميركي الممتاز بشأن الرحلات الجوية المستأجرة؛ حيث لا يسمح لأندية الدوري الأميركي الممتاز سوى بأربع رحلات جوية مستأجرة فقط في كل موسم (رحلة الذهاب والعودة تحتسب برحلتين). ونشر روني تغريدة على حسابه على موقع «تويتر» بعد هزيمة فريقه خارج ملعبه أمام فانكوفر وايتكابس الشهر الماضي: «أشعر بحزن بعد الخسارة الليلة الماضية، فقد كنا نستحق أفضل من ذلك. كان يمكن أن نقطع الرحلة التي استغرقت 12 ساعة في ست ساعات فقط، لكن مهلا فهذا هو الدوري الأميركي الممتاز!».
من المؤكد أن روني ليس اللاعب الوحيد الذي انتقد طريقة الاعتماد على رحلات الطيران بهذا الشكل في الدوري الأميركي الممتاز، لكن الشيء المؤكد هو أن المهاجم السابق للمنتخب الإنجليزي ونادي مانشستر يونايتد لديه عدد من المتابعين لا يحظى به إلا عدد قليل للغاية من لاعبي الدوري الأميركي الممتاز. في الحقيقة، يمكن أن يكون إبراهيموفيتش هو اللاعب الوحيد في الولايات المتحدة الذي يمكن أن يكون لديه نفس تأثير روني، ويبدو أن اللاعبين يقاتلان من أجل زملائهما المحترفين في الدوري الأميركي الممتاز.
إن «النظام المركزي» المتبع في الدوري الإنجليزي الممتاز يؤدي إلى ثقافة الرقابة غير المكتوبة؛ حيث يقوم الدوري الأميركي بختم شيكات كل لاعب ومدير فني وكل عامل في الأجهزة الفنية لكل ناد من الأندية الـ24 التي تلعب في المسابقة، وبالتالي يفضل الكثير منهم عدم عض اليد التي تطعمهم! وعلاوة على ذلك، يتم تغطية مباريات الدوري الأميركي الممتاز إلى حد كبير من قبل صحافيين توجد أسماؤهم على كشوف الرواتب في الاتحاد الأميركي لكرة القدم!
في الحقيقة، ليس هناك ما يشير إلى أن الدوري الأميركي الممتاز نفسه يدعم ويحفز هذه الثقافة، لكن ما يحدث هو نتيجة ثانوية للهيكل المتبع في كرة القدم في قارة أميركا الشمالية ككل. لكن هذا هو السبب في أنه من المهم للغاية أن تواصل شخصيات بارزة مثل إبراهيموفيتش وروني، وغيرهما من الشخصيات التي لها مكانة تجعل صوتها مسموعا بالخارج، العمل من أجل تقديم الدعم لزملائهم، خاصة أنه لا يوجد لديهم ما يخسرونه.
وقد تطرق كل من أليخاندرو بيدويا ودا ماركوس بيسلي لعدد من القضايا أيضا، وانتقد بيسلي النظام الذي تقام على أساسه مباريات الدوري الأميركي الممتاز على مدار الموسم. وقال اللاعب المخضرم لنادي هيوستن دينامو: «لا يعني هذا أنني لا أحترم الدوري الأميركي الممتاز، لكن عندما تخسر مباراة ولا تلعب جيداً، فقد تشعر باللامبالاة، لأنه ما زال هناك فرصة للمنافسة على اللقب من خلال الملحق النهائي. وهنا تكمن المشكلة، في حقيقة الأمر. ولا ينبغي أن تسير الأمور بهذه الطريقة».
ويبدو أن الدوري الأميركي الممتاز يمر بفترة عصيبة في تاريخه الحديث. وحتى خارج الميدان، يواصل الدوري الأميركي الممتاز صراعه فيما يتعلق بتطبيق قرار حظر اللافتات السياسية في الملاعب، في ظل الجدل المحتدم حول ما يمكن وصفه بـ«السياسي». أما فيما يتعلق بما يحدث داخل الملعب، فهناك جدل أكبر بشأن الحد الأقصى لرواتب اللاعبين والسماح للأندية بالتعاقد مع عدد معين من اللاعبين برواتب أعلى من الحد الأقصى، والشكل العام للبطولة ككل. وإذا حدث تغيير جوهري في الدوري الأميركي الممتاز، فمن المؤكد أن الضغط الذي مارسه إبراهيموفيتش وروني سيكون له دور في ذلك.
وكان إبراهيموفيتش لمح في وقت سابق أنه متفتح على فكرة العودة لناديه السابق مانشستر يونايتد، حينما ينتهي عقده مع لوس أنجلوس غالاكسي الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقال إبراهيموفيتش في تصريحات نقلتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «أستطيع اللعب بسهولة في الدوري الإنجليزي، لذلك إذا أرادني مانشستر يونايتد، سأكون موجوداً».
وسجل اللاعب السويدي 28 هدفاً في أول موسم له مع مانشستر يونايتد في 2016 - 2017، قبل أن يعاني من إصابة في الركبة، ليرحل عن الفريق بعد أن تم فسخ عقده لمدة عامين مع الفريق باتفاق مشترك بين الجانبين، للسماح له بالانتقال إلى الولايات المتحدة. وفي حالة انضمامه إلى مانشستر يونايتد، فإنه لن يتم السماح له بالمشاركة مع الفريق حتى يناير (كانون الثاني) المقبل، حينما يتم فتح فترة الانتقالات الشتوية القادمة في إنجلترا.


مقالات ذات صلة

مارتينيز مونويرا يقود الكلاسيكو الإسباني الخامس في مسيرته... والجدل يلاحقه من برشلونة والريال

رياضة عالمية الحكم خوان مارتينيز مونويرا (أ.ف.ب)

مارتينيز مونويرا يقود الكلاسيكو الإسباني الخامس في مسيرته... والجدل يلاحقه من برشلونة والريال

أعلن الاتحاد الإسباني لكرة القدم، السبت، تعيين الحكم خوان مارتينيز مونويرا لإدارة مواجهة الكلاسيكو المرتقبة، الأحد، بين برشلونة وريال مدريد على ملعب «كامب نو».

The Athletic (مدريد)
رياضة عالمية هاري كين (د.ب.أ)

كين يتصدر المرشحين للكرة الذهبية قبل حفل تاريخي في لندن

تصدر الإنجليزي هاري كين، مهاجم فريق بايرن ميونخ الألماني لكرة القدم، قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية لعام 2026، قبل الحفل المقرر إقامته غداً (الاثنين)

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية نادي الصفاقسي التونسي تأهل لدور المجموعات من الكونفدرالية الأفريقية (نادي الصفاقسي)

«الكونفدرالية الأفريقية»: الصفاقسي وأهلي طرابلس يتأهلان لدور المجموعات

تأهل أهلي طرابلس الليبي إلى دور المجموعات في كأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم بعد فوزه 4-1 على ضيفه ويلوالو أديغرات الإثيوبي.

«الشرق الأوسط» (صفاقس (تونس))
رياضة عالمية الجورجي جيورجيس ميكاوتادزي يحتفل بهدف الفوز القاتل لفياريال (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: فياريال يقلب تأخره إلى فوز على فالنسيا بملعبه

قلب فياريال تأخره أمام مضيّفه فالنسيا إلى فوز 2 - 1، السبت، ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا (إسبانيا))
رياضة عربية احتفالية لاعبي الزمالك بهدف أحمد شريف (نادي الزمالك)

«أبطال أفريقيا»: تأهل الزمالك وبيراميدز لدور المجموعات

تقدم الزمالك وبيراميدز المصريان إلى دور المجموعات لدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم بعد التفوق على الجيش الرواندي والمريخ بنتيو الجنوب سوداني على الترتيب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.