أحدث إبداعات المجوهرات الرفيعة لعام 2019

من مجموعة «ميسيكا باريس»
من مجموعة «ميسيكا باريس»
TT

أحدث إبداعات المجوهرات الرفيعة لعام 2019

من مجموعة «ميسيكا باريس»
من مجموعة «ميسيكا باريس»

كان لافتاً هذا العام أن معظم بيوت المجوهرات التي شاركت في أسبوع باريس للأزياء الراقية، لم تكتف بقطع قليلة، تتراوح ما بين 20 أو 30 قطعة فقط كما جرت العادة في السابق. بالعكس تبارت أغلبها على تقديم أعداد هائلة تفوق الـ100 بل وتصل أحياناً إلى 200، كما هو الحال بالنسبة لـ«غوتشي»، التي يمكن القول إنها حطت الرقم القياسي هذا العام. الجميل أن الكل، وبرغم الكم، لم تنس أهمية الكيف، لا من ناحية التصاميم الأنيقة ولا أحجار الكريمة النادرة وطرق رصها أو القصص المثيرة التي استقت منها أفكارها. الدلائل تشير إلى أن عالم المجوهرات لا يزال يشهد انتعاشاً ويحقق أرباحاً تُشجع على الخوض فيه بكل قوة، حتى بالنسبة لمن يدخلونه لأول مرة مثل دار «غوتشي». ثم لا ننسى البيوت التي تحتفل بمناسبات مهمة في مسيرتها، مثل «بوتشيلاتي»، بمناسبة مرور 100 عام على تأسيسها و«بياجيه» على 145 هذا العام.
صحيح أنه كان لدور المجوهرات حضور كبير هذا العام، الأمر الذي يعني تلبية دعوات كل واحدة منها لمعاينة هذا الكم من إبداعاتها وسماع قصصها، إلا أن صورها كانت تبقى محفورة في الذهن. فقد تكون استعملت الأدوات نفسها، التي تتمثل في الأحجار الكريمة بأحجام ضخمة، لكن كانت لكل واحدة لغتها الخاصة.
وبما أننا في شهر سبتمبر (أيلول) ولا يفصلنا عن حفل توزيع جوائز «إيمي» في 17 سبتمبر سوى أسابيع، إن لم نقل أياماً، فإن من لم يُسعفهم الحظ لتمتيع عيونهم بجمال وإبداعات بيوت المجوهرات الكبيرة من «فان كليف أند أبلز» إلى «شانيل» مرورا بـ«بوشرون» و«كارتييه» و«ديبريز» وغيرها، في باريس، قد تتاح له الفرصة لمشاهدتها على يد النجمات أو أعناقهن. وفيما يلي سنستعرض أكثر قطع المجوهرات تميزاً هذا الموسم.

مجموعة «غوتشي»
كان من البديهي أن تُثير دار «غوتشي» الفضول. فعام 2019 سيكون تاريخ ميلادها في مجال لم تخضه من قبل لكنها دخلته بثقة متسلحة بالأحجار الكريمة والألوان الساطعة، ولسان حالها يقول إنها تريد حصتها من الكعكة الكبيرة. أطلقت على مجموعتها عنوان «هورتس ديليكياروم»، أي حديقة المباهج، نسبة إلى مخطوطة تعود إلى القرن الـ12. وتعد المجموعة المؤلفة من 200 قطعة بمثابة احتفاء بالعدد والكيف على حد سواء. الألوان الساطعة كانت القاسم المشترك فيها، كونها تحمل بصمات مديرها الفني، أليساندرو ميشيل، الذي تقول إن الدار جمعت الأحجار الكريمة كما لو أنها باقات من الورد تتخللها أشكال حيوانات ورموز الحب الكلاسيكية مثل سهم كيوبيد.

مجموعة «كارتييه»
كعادتها، طرحت الدار الفرنسية مجموعة مميزة تجمع بين الألماس والزمرد والياقوت والأوبال وألماسات وردية اللون. وتبدو التناقضات العنصر المحوري في مجموعة «ماغنيتيود»، وهي أحدث مجموعة للمجوهرات الرفيعة من كارتييه، التي تجمع ما بين رقي الأحجار الكريمة والأحجار الصلبة التي تستخدم في التزيين مثل اللازورد والعقيق والمرجان والتركواز. ومن أبرز القطع في المجموعة عقد باسم «ماغنيتيود»، مزود بحبة ياقوت من الموزمبيق بعيار 107 قراريط ممزوجة بكابوشون ياقوت وتورمالين بألوان مائية وحجر أمازون فيروزي اللون والعقيق والألماس. كذلك أقراط من مجموعة «إيرافاتا»، تحمل اسم الفيل الأبيض الذي تقول الأسطورة إنه حمل الإله الهندي، إندرا، وتتألف من قطعتين من الياقوت في شكل بيضاوي بإجمالي 13.36 قيراط، وقطع من الألماس الأصفر دائرية الشكل وأخرى من الألماس الأبيض في إطار من البلاتين ويتميز بتصميم «آرت ديكو».

بياجيه
احتفالاً بعيد ميلادها الـ145، طرحت مجموعة «الواحة الذهبية» المستوحاة من الصحراء، وتتمثل ذروة جمالها في عقد «غولدن آور» المرصع بقطع من الألماس الأصفر عيار 6.63 قيراط تحيطها 102 قطعة ألماس أصفر وأبيض، بجانب 139 قطعة ألماس أخرى بتصميم مغاير. يلعب الياقوت أيضا دوراً محورياً في المجموعة ويتجلى في عقد مصنوع من ذهب أبيض عيار 18 قيراط يضم قطعاً من الياقوت والزمرد، الأمر الذي يُشكل شريطاً من الألماس يستحضر أمواج النهر أو البحر في تماوجه وانسيابته. ويكتمل جماله في قطعة ألماس بشكل الكمثرى من الممكن فصلها وارتدائها بمفردها في سلسلة.

{فان كليف آند أربلز}
كانت المجموعة مصاغة بالحب من الألف إلى الياء، كما يؤكد عنوانها «روميو وجولييت». جاءت غنية بالألوان ومتنوعة من حيث التصاميم، لكن يجمعها دائما الحب الذي جمع بين الحبيبين في فيرونا. وهذا يعني أنه حتى هذه المدينة كان لها مكان، مثل نافورة فيرونا، التي تجسدت في سوار يحمل قطعتين كبيرتين من معدن البيريل في شكل الكمثرى، تحيطهما مجموعة ظلال غنية بدرجات الياقوت والألماس والزمرد والسبينل الأسود.
أما إسورة «طريق العاشقين» فتتميز بثلاثة قطع نادرة من الزمرد الكولومبي، بينما ظهر الياقوت والألماس في أقراط «قبلة الشرفة»، التي تتميز بقطع إضافية يمكن فصلها. رغم تنوع الألوان كانت الغلبة لقطع الأحجار الحمراء والزرقاء إلى جانب البنفسجي، على أساس أنه يمثل مزيجاً للونين معاً وبالتالي يُجسد شعلة الحب بين روميو وجولييت وارتباطهما الأبدي. من هذا المنظور، جاءت القطع المرصعة بالأخضر والبنفسجي لتعكس الأمل في نهاية سعيدة للقصة التراجيدية الأصلية، حيث يظهر روميو في إحدى القطع وهو يقدم باقة من الأزهار المصنوعة من ياقوت بنفسجي اللون لحبيبته، كرمز إلى زواجهما المقبل واتحاد عائلتيهما. وترى الدار أن استلهامها من قصة روميو وجولييت طبيعي وليس جديدا، لأن الأدب، مثل كل أشكال الفنون، كان دائما واحداً من مصادرها الرئيسية، بدليل أنها في عام 2003 احتفلت بشكسبير من خلال مجموعة أطلقت عليها «حلم ليلة منتصف الصيف».

مجموعة «ديور»
تحتفل دار الأزياء الفرنسية بالذكرى الـ20 لدخولها مجال المجوهرات الرفيعة. وجاء هذا الاحتفال بعنوان «جوهرة ديور»، مجموعة تضم نحو 100 قطعة ابتكرتها مصممة الدار في قسم المجوهرات، فيكتوار دي كاستيلان، التي ركزت كعادتها على الضوء من خلال اللعب بظلال الألوان الأحادية النابعة من الألماس والياقوت والزمرد وتورمالين باريبا وأحجار أخرى، تأتي جميعها في أشكال وأحجام مختلفة في أطر أشبه بالفسيفساء. وتتمثل العناصر الأساسية في المجموعة في الأقراط غير المتماثلة والقلادات والخواتم المؤلفة من طبقتين وثلاثة ومصنوعة من الذهب الأبيض عيار 18 قيراط ومزدانة بقطع من الألماس والياقوت وتورمالين باريبا والزمرد.

مجموعة {ميسيكا باريس}
يبدو أن فاليري ميسيكا، مؤسسة الدار، شبعت من قصص الحب وتتوق إلى المغامرة والاستكشاف. أطلقت على مجموعتها الأخيرة عنوان Born to be Wild «ولدت لتكون متوحشة». قالت إنها استلهمتها من الطبيعة الأميركية، ومن صورة الغرب الأميركي القديم كما ظهرت في أفلام الـ«كاوبوي». فلأول مرة تقريبا تمزج المصممة المعادن الثمينة والألماس مع مواد غريبة مثل الخشب أو الريش حتى تكتسب القطع خفة. وبالنتيجة خلقت ما يشبه الحوار بينها وبين الطبيعة. لم تحاول ترويض جمالها الوحشي بل العكس وظفته بشكل أنيق في عدة قطع، مثل طقم Snake Dance أي «رقصة الثعبان» الذي يُحاكي تموّجات الثعبان ومنحنياته خصوصا في عقد (أنت وأنا» Toi & Moi. حيث كل التفاصيل توحي بحركة الأفعى، من الأشكال إلى المنحنيات والأماكن التي رُصت عليها أحجار الألماس المستديرة والكمثرية. كذلك الخاتم الذي يتميّز بتصميم جريء يلتف حول إصبعين، رصعته بأحجار ألماس كمثرية وأخرى بقصّة الماركيز. إلى جانب الثعابين والأفاعي، استلهمت المصممة أيضا من ريش الديك الرومي أشكالا ترجمتها في أقراط مرصّعة بالألماس بقصة الماركيز، وفي عقد «تشوكر» تتناغم فيه أحجار الألماس الكمثرية والألماس بقصّة الماركيز، مع ريشة تتوسطه لكن قابلة للنزع. وتضم المجموعة أيضا سواراً يعانق الذراع كوشم يُشير إلى الانتماء إلى قبيلة ما.

{بوشرون}
«بلاس فاندوم»، بمعمارها الهندسي وساحتها الواسعة الملتفة حول نفسها كانت أهم تيمة في مجموعة دار «بوشرون» الأخيرة. فقد انطلقت من كونها أول دار مجوهرات دشنت الساحة عندما افتتحت محلها في عام 1893 في البناية رقم 26 وصاغت عدة قطع هندسية أخذت أحيانا أشكالا معمارية. لكنها لم تقتصر على هذه التيمة، فقد قدمت أيضا مجموعة مستلهمة من عالم الحيوانات. فعلاقة «بوشرون» مع هذه الكائنات الحية، كما تقول، بدأت في عام 1866، لهذا ليس غريبا أن يُتقن حرفيوها صنعتهم بحيث تظهر بعض هذه الأشكال وكأنها حية تتحرك مرة من خلال خفقة جناح، ومرات من خلال نظرة عين مرصعة بالسافیر أو الزمرّد أو العقیق. وليس أدل على هذا من خاتم میسا Meisa الذي يظهر فیه عصفور القرقف مرصّع ریشه من السافیر الأسود والأزرق والأصفر على فرع من الذهب الأبیض الرقیق ویطل على حجر فاخر من التنزانیت، وخاتم الأفعى المصنوع من الذهب الأبیض ومغطى بالماس یلتفّ حول حجر من الروبالایت مثل خاتم یحیط بالإصبع بكلّ رقّة. أما خاتم الغزالة نارا Nara the Doe فيتميز برأس بفراء ناعم حریري الملمس من الذهب الأصفر، ونظرة حانیة بعینین مرصّعتین بالیاقوت الأسود، یضفي علیهما الماس المستدیر إضاءة جمیلة.



حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
TT

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

من متاجر الجمعيات الخيرية والأسواق الشعبية، إلى منصات إعادة البيع على الإنترنت، يغيّر جيل زد علاقته بالموضة والاستهلاك. فالقطعة المستعملة لم تعد علامة على التوفير، بل أصبحت أحياناً أكثر جاذبية من الجديدة، والعثور على حقيبة فاخرة أو معطف نادر بسعر زهيد قد يكون إنجازاً يستحق الاحتفال به على وسائل التواصل الاجتماعي.

كان شعار الموضة، لعقود طويلة، واضحاً: كلما ارتفع السعر، ارتفعت القيمة. وكانت أسماء دُور الأزياء العالمية وشعاراتها الكبيرة كافية لمنح صاحبها شعوراً بالتميز والمكانة.

أصبح اقتناء قطعة فريدة من محلات الملابس المستعملة أمراً يدعو للتفاخر (غيتي)

فبالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء «جيل زد» والأجيال الأصغر سناً، لم تعد الأناقة مرتبطة بالضرورة بشراء الجديد أو دفع مبالغ كبيرة مقابل قطعة تحمل اسماً شهيراً، بل أصبح البحث عن قطعة مميزة، بسعر معقول، وربما مستعملة، جزءاً من ثقافة جديدة في التسوق تعرف باسم Thrifting أو التسوق من متاجر الملابس المستعملة.

ففي عالم تنتشر فيه الملابس نفسها بآلاف المتاجر، يبحث الشباب عن شيء مختلف؛ قطعة لا يرتديها الجميع، أو سترة قديمة لم تعد تُنتَج، أو حقيبة تحمل طابعاً من زمن آخر.

لهذا أصبحت متاجر الملابس المستعملة والأسواق الشعبية ومتاجر الجمعيات الخيرية وجهاتٍ يقصدها الشباب بحثاً عن «الكنوز المخفية».

هناك من يفضل المتاجر الخيرية التي توفر الملابس المستعملة بأسعار منخفضة (غيتي)

قد يدخل المتسوق متجراً لا يعرف ماذا سيجد فيه، ثم يخرج منه بمعطف مميز أو حذاء من علامة معروفة أو حقيبة عتيقة، وكل ذلك مقابل مبلغ قد لا يتجاوز جزءاً بسيطاً من سعر القطعة الجديدة. وهنا تكمن متعة الـThrifting ليست المتعة في الشراء وحده، بل في الاكتشاف.

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي

لو بقي تسوق المستعمل محصوراً في المتاجر والأسواق، لربما لم يكن ليصل إلى المكانة التي يحتلها اليوم.

لكن وسائل التواصل الاجتماعي قلبت المعادلة.

على منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«يوتيوب»، أصبح الشباب يصورون جولاتهم داخل متاجر الملابس المستعملة، ويعرضون ما عثروا عليه، ويكشفون عن الأسعار، ويشرحون كيفية تنسيق القِطع القديمة مع الملابس الحديثة.

انتشرت مقاطع ما يُعرف بـThrift Hauls، حيث يستعرض المستخدمون مجموعة من مشترياتهم، كما تحولت فكرة العثور على قطعة فاخرة بسعر منخفض إلى نوع من المحتوى الذي يثير الفضول والإعجاب.

وأصبح السؤال ليس: «لماذا تشتري ملابس مستعملة؟»، وإنما: «ماذا استطعت أن تجد؟»،

وهكذا نجحت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل ما كان يُنظَر إليه بوصفه وسيلة لتوفير المال إلى ثقافة وموضة لها جمهورها ولغتها ومؤثروها.

وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في قلب المعادلة ونشر هذه الظاهرة (غيتي)

تختلف تجربة التسوق من شخص إلى آخر، فهناك من يستمتع بالتجول في الأسواق الشعبية وأسواق الشوارع، حيث تختلط الملابس القديمة بالأحذية والحقائب والإكسسوارات.

وهناك من يُفضل المتاجر الخيرية، التي توفر الملابس المستعملة بأسعار منخفضة، بينما تذهب عائدات المبيعات إلى دعم الأعمال الخيرية. وآخرون يبحثون عن متاجر متخصصة في القطع القديمة أو منصات إلكترونية تجمع البائعين والمشترين في سوق واسعة للمنتجات المستعملة. وفي جميع الحالات، أصبحت عملية البحث نفسها جزءاً من التجربة.

اكتسب متجر ليفتيز «Lefties» الذي نشأ لتصريف فائض ملابس «زارا» بأسعار مخفضة جماهيرية لدى الشباب (موقع ليفتيز)

المفارقة أن الاهتمام بالملابس المستعملة، أو من موسم مضى، لم يلغِ اهتمام الشباب بالعلامات الفاخرة، بل على العكس، هناك سوق متنامية للمنتجات الفاخرة المستعملة.

فالحقيبة التي تبدو بعيدة المنال عندما تكون جديدة، يمكن أن تصبح أكثر قابلية للشراء عندما تكون مستعملة. والمعطف الذي يبلغ سعره آلافاً عند طرحه للمرة الأولى، قد يصبح في متناول شاب يبحث عنه بعد سنوات.

وأحياناً تكون القطعة القديمة أكثر جاذبية من الجديدة، خصوصاً إذا كانت نادرة أو من مجموعة لم تعد متوفرة.

ولم يتوقف الأمر عند الاستهلاك، فقد تحولت الملابس المستعملة لدى بعض الشباب إلى مشروع تجاري صغير.

فهُم يبحثون عن القطع المميزة في المتاجر الخيرية والأسواق الشعبية، ويعرفون العلامات التي تحظى بطلب مرتفع، ثم يشترونها بأسعار منخفضة ويعيدون بيعها عبر الإنترنت. قد تكون حقيبة فاخرة، أو سترة من علامة معروفة، أو حذاءً نادراً. وبعد العثور على القطعة، تبدأ مرحلة أخرى: تنظيفها، وتصويرها، وكتابة وصف جيد لها، ثم عرضها للبيع على إحدى منصات إعادة البيع.

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

وبذلك يمكن أن تتحول هواية البحث عن الملابس المستعملة إلى مصدر دخل إضافي.

بل إن بعض الشباب طوّروا معرفة واسعة بالعلامات التجارية والأسعار واتجاهات السوق، فأصبحوا يتعاملون مع القطع المستعملة ليس بوصفها ملابس فحسب، وإنما بوصفها سلعاً قابلة لإعادة البيع والاستثمار.

القديم مستدام

هناك سبب آخر وراء شعبية هذه الظاهرة؛ وهو الاهتمام المتزايد بالاستدامة.

فبدلاً من شراء الملابس الجديدة باستمرار، والتخلص منها بعد فترة قصيرة، يمنح شراء الملابس المستعملة القطعة عمراً أطول، ويقلل الحاجة لإنتاج قطعة جديدة، لكن اختزال ظاهرة الـThrifting في الاستدامة وحدها سيكون تبسيطاً لها.

فالشاب قد يشتري مستعملاً لأنه أرخص، أو لأنه يريد قطعة لا يملكها أحد من أصدقائه، أو لأنه يبحث عن تصميم قديم، أو لأنه يريد إعادة بيعها وتحقيق ربح منها، والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل انتهى عصر الماركات؟

الجواب: لا ليس بالضرورة، فجيل زد لا يدير ظهره تماماً للعلامات التجارية الفاخرة، لكنه يبدو أكثر استعداداً لإعادة تعريف العلاقة بها وتغيير تسميتها.

قد يرتدي شاب سترة اشتراها من متجر خيري ببضعة جنيهات، إلى جانب حذاء مستعمل من علامة فاخرة وساعة قديمة وحقيبة عثر عليها في سوق شعبية. بالنسبة إليه، لا تكمن قيمة الإطلالة في أن تكون جميع القطع جديدة أو باهظة الثمن، بل في الطريقة التي جرى بها جمعها وتنسيقها.


الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
TT

الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)

«من بين أكثر ما لفت الانتباه في أسابيع الموضة الأخيرة، عودة الإكسسوارات إلى الواجهة. ليس كمجرد تفصيل يضاف إلى الإطلالة في الأخير، بل كعنصر أساسي في الإطلالة». هذا ما قاله جاستن دوغترز، المدير العام لدى «بيرغانزا»، المتخصصة في المجوهرات العتيقة «الأنتيكات» والقِطع النادرة، لـ«الشرق الأوسط».

تعليقه تؤكده صور العارضات في عروض كثيرة؛ من بينها «بالنسياغا» و«شانيل» و«غوتشي» و«فالنتينو» وآخرون، وهُن يتخايلن على المنصات بأقراط متدلية تمتد حتى الكتفين وما بعدهما، وقلادات تغطي كل العنق أحياناً، بعضها مُستوحى من الفنون الباروكية، وبعضها من لوحات كلاسيكية تحتاج إلى ثقة لارتدائها. ما يُحسب لها أنها يمكن أن تُغير شخصية أي زي، مهما كان بسيطاً، وتعد خياراً آخر لموضة رص الإكسسوارات فوق بعضها البعض، التي تنتشر منذ سنوات.

التأثير الباروكي في عرض «فالنتينو» (فالنتينو)

ويرى جاستن أن هذا التحول على منصات العرض يظهر أولاً في الثقة التي تتعامل بها دُور الأزياء حالياً مع الإكسسوارات عموماً، والحنين إلى التصميمات التاريخية خصوصاً، الأمر الذي يفسر جرأة ألوانها ووضوح أحجامها. في «فالنتينو» مثلاً، جاءت العقود الذهبية بطابع باروكي إلى جانب أقراط لؤلؤية لا تخفى عن العين. الأمر نفسه ينطبق على بيوت أزياء أخرى، مثل «زيمرمان» و«غوتشي» وغيرهما، في حين أخذ كل من «ديور» و«دريس فان نوتن» اتجاهاً مختلفاً اعتمدتا فيه على أقراط ضخمة وغير متطابقة، وأحياناً منفردة.

في عرض «ديور» كانت الإكسسوارات لافتة بنعومتها وعدم تناسقها (ديور)

أما ما يجمع كل هذه الاقتراحات على اختلافها، فهو صبغتها الاحتفالية، وفي الوقت نفسه نكهتها الحداثية التي تستمدّها من الأزياء والطريقة التي نُسّقت بها. فالكورسيهات والدانتيل والألوان القوية تجعلها تعكس اللحظة الراهنة.

هذا «التباين المتناغم»، برأي دوغترز، هو درس يتجاوز منصة العرض؛ نظراً لقدرته على تحقيق تغيير كامل «فقطعة واحدة مصوغة بشكل لافت يمكن أن تمنح الإطلالة شخصية أقوى بكثير من عدة قطع صغيرة وناعمة تتنافس جميعاً على جلب الانتباه».

ويشير دوغترز إلى أن هذا الكم الهائل من الإكسسوارات ليس جديداً، فهذه التصميمات كانت دائماً حاضرة كإضافات مهمة للزينة، لكن الجديد هنا أن المصممين باتوا يتعاملون معها كجزء من تكوين الأزياء نفسها.

من عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

فالعقد بأشكاله الحالية، بغضّ النظر عن خامته، قد يُغيّر شكل الياقة أو طريقة تنسيقها مع باقي القطع، كما يمكن أن يُغير الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية، أو العكس، والقرط الواحد يمكن أن يُبدل تناظر الوجه، كل هذا يسهم في إضفاء صورة بصرية لا تستمدّ بريقها من الأحجار الكريمة، وإنما من الحجم والشكل واللون والمادة، وهو ما يؤكده دوغترز مستشهداً بعرض «فالنتينو» قائلاً إنه «يُذكّرنا بأن مجوهرات المنصة لا تحتاج إلى الألماس كي تُعبر عن الفخامة، فالتصميم له دور مهم». ويضيف: «العقود ذات الطابع الباروكي التي ظهرت في العرض مثلاً تحمل إحساساً بالوزن والثراء، بغضّ النظر عن قيمتها المادية».

الأقراط غير المتناظرة كما ظهرت في عرض ديور (ديور)

ما ينطبق على العقود ينطبق على الأقراط، فهي، برأيه، واحدة من أكثر عناصر المجوهرات ارتباطاً بفكرة التناظر: قرط على اليمين، وآخر على اليسار، ما يخلق التوازن، لكن عندما يُكسر هذا التوازن بأقراط غير متطابقة، يتغير حضور الإطلالة فوراً، «ربما لأن العين تضطر لبذل جهد أكبر لفهم ما تراه»، وهو ما حدث في عرض «ديور»، الذي قُدمت فيه أقراط متدلية بشكل مُبالغ فيه على شكل أزهار وأشرطة، وأحياناً كأقراط منفردة. «كلوي» أيضاً اعتمدت أقراطاً منفردة في عرضها.

لكن عدم التطابق وحده لا يكفي لجذب الانتباه والإعجاب، وفق جاستن، «فثمة فرق بين قرطين لا يتطابقان وقرطين يتحاور أحدهما مع الآخر، فلا بد أن تكون هناك علاقة بينهما، سواء من خلال الحجم أم الخامة أم اللون أم الحركة».

الإكسسوارات الأنيقة عوضت أي مجوهرات ثمينة في عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

ويضيف أنه في سوق المجوهرات العتيقة قد لا تصل الأقراط القديمة إلى الحاضر في أزواج مكتملة أحياناً، حيث قد يُفقد أحد القرطين أو ينفصل عن الآخر. كان الأمر معقداً في الماضي، وربما غير مقبول، لكنه، اليوم، مرحَّب به، الأمر الذي يمنح الأقراط المنفردة وغير المتطابقة حياة جديدة، «إذ يمكن لقرط متدلٍّ من العصر الجيورجي أو الفيكتوري أن يبدو خياراً مقصوداً، لا قطعة غير مكتملة»، وفق قوله.

ويختتم اللقاء معبراً عن تحفظه على اختزال الأمر في عبارة «موضة الإكسسوارات الضخمة عادت»؛ لأن ما حصل في عروض ربيع وصيف 2027 كان تفضيلاً لتصميماتها التي تمتلك وجهة نظر واضحة وشخصية قوية تقوم بدور وظيفي.


«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
TT

«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)

يتجدد موعد جوائز «فاشن تراست أرابيا» من جديد في دورتها لعام 2026، حاملة معها أسماء جديدة وآمالاً كبيرة من مواهب تسعى إلى ترسيخ حضورها على خريطة الموضة والأزياء العالمية. كالعادة، واستباقاً لحفل توزيع الجوائز في آخر الشهر، كشفت المؤسسة عن القائمة النهائية للمرشحين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كلهم يتنافسون على سبع جوائز قيمة، «مادياً ومعنوياً ولوجستياً» يُعلن عنها في الدوحة في 28 من الشهر الحالي.

21 مصمماً يحلمون بالجائزة بكل ما تحمله من دعم مادي ولوجستي (فاشن تراست أرابيا)

ويأتي اختيار المرشحين عموماً، عقب عملية تقييم تتولاها اللجنة الاستشارية التي تضم أسماء عالمية مؤثرة على ساحة الموضة، من رؤساء تنفيذيين في بيوت أزياء كبيرة ومصممين عالميين إلى مشترين وغيرهم. ومن المقرر أن يلتقي المرشحين لجنة التحكيم لتقديم أعمالهم ومشروعاتهم، قبل الإعلان عن أسماء الفائزين السبعة خلال الحفل الختامي الذي سيقام مساء 28 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بحضور نجوم سيحطّون الرحال في الدوحة من كل أنحاء العالم.

6 فئات تحتفي بتنوع التصميم

تتوزع القائمة النهائية للمرشحين على ست فئات، تعكس تنوع مجالات التصميم واتساع مساحات الإبداع في صناعة الأزياء.

ففي فئة الأزياء الجاهزة، تضم القائمة ريانة هيمسكر، من الجزائر، وسارة ماني بوروتش من الأردن، وأحمد حسن من السعودية.

سارة ماني بوروتش من الأردن المرشحة عن فئة الأزياء الجاهزة (فاشن تراست أرابيا)

أما فئة أزياء السهرة والمساء، فيتنافس عليها كل من سيندي أبي شالا من علامة «CIN»، وحيدر كريم من علامة «أوسكار كراي»، وكلاهما من لبنان، إلى جانب دانا رياض من علامتها «دانا رياض» من فلسطين.

وفي فئة الإكسسوارات، وصلت إلى المرحلة النهائية علياء زكي من لبنان، ومريم المالكي من قطر، وصفاء بودخانة من تونس.

دانا رياض من من فلسطين المرشحة عن فئة أزياء السهرة (فاشن تراست أرابيا)

وتضم فئة المجوهرات فاروج فارتان كازانجيان من علامة «هاري في» من مصر، ليال السلطان من علامة «إلورا» من الكويت، وجويل خراط من لبنان.

أما جائزة فرانكا سوزاني، الخاصة بالمواهب الواعدة، فتتنافس عليها ليلى الطوايا من فلسطين والأردن، ويوسف زغيب من لبنان، وزينة عيسى من سوريا.

وفي فئة تكنولوجيا الأزياء، تشمل القائمة شيماء وفاطمة العلاة من مصر، وسيرين قبيسي من لبنان وآمنة حسين من تونس.

جويل خراط من لبنان المرشحة عن فئة المجوهرات (فاشن تراست أرابيا)

وكعادة «فاشن تراست أرابيا» في استضافة مصممين من بلد بعيد وتخصيص جائزة سابعة مستقلة للمصممين المشاركين منها، تشمل الجائزة هذا العام المكسيك، لتكون الدولة الضيفة.

ويخضع المرشحون المكسيكيون لآلية التحكيم نفسها المعتمدة لبقية المتنافسين، في خطة تعكس توجهاً نحو توسيع آفاق التواصل بين المواهب الإبداعية في أسواق مختلفة، وتعزيز فرص التعاون وتبادل الخبرات على المستوى الدولي. ويأتي هذا التعاون بدعم من «فوغ» المكسيك وأميركا اللاتينية، انطلاقاً من أهمية بناء شبكات مهنية عابرة للحدود، وتوفير بيئات داعمة للمصممين الشباب تساعدهم على تطوير أعمالهم وتوسيع حضورهم. وتضمن قائمة المرشحين عن المكسيك، باتريسيو كامبيلو عن علامة «كامبيلو» والثنائي نيثان وأنغا رويز عن علامة «نيثان هيربرت» وكاميلا بانز عن علامة «بانزو».

الثنائي المكسيكي نيثان وأنغا رويز عن علامة «نيثان هيربرت» (فاشن تراست أرابيا)

المنح المالية والإرشاد المهني:

ولا تقف أوجه الدعم التي توفرها المؤسسة عند حدود التكريم؛ إذ تشكل المنح المالية وبرامج الإرشاد المهني جانباً أساسياً من منظومة عملها. ويحصل الفائزون على منح تتراوح قيمتها بين 100 ألف و200 ألف دولار، حسب حجم النشاط التجاري لكل مصمم، في حين تبلغ قيمة المنحة المخصصة للفائز بجائزة «فرانكا سوتساني» للمواهب الواعدة 50 ألف دولار.

في فئة تكنولوجيا الأزياء تشارك كل من شيماء وفاطمة العلاوي من مصر (فاشن تراست أرابيا)

وفي امتداد للدعم التجاري، الذي يعدّ من أهم العناصر التي يحتاج إليها أي مصمم شاب، تعرض مجموعات الفائزين في فئات الأزياء الجاهزة وأزياء السهرة والإكسسوارات والمجوهرات لدى الشريكين التجاريين للمؤسسة، «هارودز» و«أوناس» على مدى موسم، بما يتيح للمصممين فرصة الوصول إلى أسواق أوسع وجمهور دولي.

كما تشمل برامج الدعم عاماً كاملاً من الإرشاد المهني المصمم وفق احتياجات كل فائز بالتعاون مع «براند X سوسايتي». ويشارك المصممون الفائزون أيضاً في برنامج إرشادي خاص يمتد يومين في لندن، تنظمه المؤسسة مع «ذي بيستر كوليكشن» والمجلس البريطاني للأزياء و«براند Xسوسايتي».

وتعكس هذه البرامج توجهاً يتجاوز منح الجوائز المالية إلى مواكبة المصممين في مراحل تطورهم المهني، ومساعدتهم على التعامل مع متطلبات الصناعة، من بناء العلامة التجارية إلى التوسع التجاري والانفتاح على الأسواق العالمية.

من الاكتشاف إلى حضورها العالمي

تأسست «فاشن تراست أرابيا» عام 2018 مستلهمة تجربة «فاشن تراست يو كي» أي البريطانية، وهي مؤسسة غير ربحية تقوم رؤيتها على توفير فرص عملية للمصممين الذين بلغوا مرحلة الاستعداد لدخول الأسواق العالمية، لكن يفتقدون إلى الدعم المالي والتوجيه الاستراتيجي وبرامج الإرشاد، وهو ما تقدمه المؤسسة بالتعاون مع خبراء وشخصيات ذات خبرة واسعة في صناعة الأزياء. فغايتها منذ تأسيسها لا تقتصر على الاحتفاء بالأسماء الجديدة، بل تمتد إلى تهيئة الظروف التي تمكّن هذه المواهب من بناء مسارات مهنية مستقرة، وتطوير علامات تجارية قادرة على المنافسة خارج حدود المنطقة