أحدث إبداعات المجوهرات الرفيعة لعام 2019

من مجموعة «ميسيكا باريس»
من مجموعة «ميسيكا باريس»
TT

أحدث إبداعات المجوهرات الرفيعة لعام 2019

من مجموعة «ميسيكا باريس»
من مجموعة «ميسيكا باريس»

كان لافتاً هذا العام أن معظم بيوت المجوهرات التي شاركت في أسبوع باريس للأزياء الراقية، لم تكتف بقطع قليلة، تتراوح ما بين 20 أو 30 قطعة فقط كما جرت العادة في السابق. بالعكس تبارت أغلبها على تقديم أعداد هائلة تفوق الـ100 بل وتصل أحياناً إلى 200، كما هو الحال بالنسبة لـ«غوتشي»، التي يمكن القول إنها حطت الرقم القياسي هذا العام. الجميل أن الكل، وبرغم الكم، لم تنس أهمية الكيف، لا من ناحية التصاميم الأنيقة ولا أحجار الكريمة النادرة وطرق رصها أو القصص المثيرة التي استقت منها أفكارها. الدلائل تشير إلى أن عالم المجوهرات لا يزال يشهد انتعاشاً ويحقق أرباحاً تُشجع على الخوض فيه بكل قوة، حتى بالنسبة لمن يدخلونه لأول مرة مثل دار «غوتشي». ثم لا ننسى البيوت التي تحتفل بمناسبات مهمة في مسيرتها، مثل «بوتشيلاتي»، بمناسبة مرور 100 عام على تأسيسها و«بياجيه» على 145 هذا العام.
صحيح أنه كان لدور المجوهرات حضور كبير هذا العام، الأمر الذي يعني تلبية دعوات كل واحدة منها لمعاينة هذا الكم من إبداعاتها وسماع قصصها، إلا أن صورها كانت تبقى محفورة في الذهن. فقد تكون استعملت الأدوات نفسها، التي تتمثل في الأحجار الكريمة بأحجام ضخمة، لكن كانت لكل واحدة لغتها الخاصة.
وبما أننا في شهر سبتمبر (أيلول) ولا يفصلنا عن حفل توزيع جوائز «إيمي» في 17 سبتمبر سوى أسابيع، إن لم نقل أياماً، فإن من لم يُسعفهم الحظ لتمتيع عيونهم بجمال وإبداعات بيوت المجوهرات الكبيرة من «فان كليف أند أبلز» إلى «شانيل» مرورا بـ«بوشرون» و«كارتييه» و«ديبريز» وغيرها، في باريس، قد تتاح له الفرصة لمشاهدتها على يد النجمات أو أعناقهن. وفيما يلي سنستعرض أكثر قطع المجوهرات تميزاً هذا الموسم.

مجموعة «غوتشي»
كان من البديهي أن تُثير دار «غوتشي» الفضول. فعام 2019 سيكون تاريخ ميلادها في مجال لم تخضه من قبل لكنها دخلته بثقة متسلحة بالأحجار الكريمة والألوان الساطعة، ولسان حالها يقول إنها تريد حصتها من الكعكة الكبيرة. أطلقت على مجموعتها عنوان «هورتس ديليكياروم»، أي حديقة المباهج، نسبة إلى مخطوطة تعود إلى القرن الـ12. وتعد المجموعة المؤلفة من 200 قطعة بمثابة احتفاء بالعدد والكيف على حد سواء. الألوان الساطعة كانت القاسم المشترك فيها، كونها تحمل بصمات مديرها الفني، أليساندرو ميشيل، الذي تقول إن الدار جمعت الأحجار الكريمة كما لو أنها باقات من الورد تتخللها أشكال حيوانات ورموز الحب الكلاسيكية مثل سهم كيوبيد.

مجموعة «كارتييه»
كعادتها، طرحت الدار الفرنسية مجموعة مميزة تجمع بين الألماس والزمرد والياقوت والأوبال وألماسات وردية اللون. وتبدو التناقضات العنصر المحوري في مجموعة «ماغنيتيود»، وهي أحدث مجموعة للمجوهرات الرفيعة من كارتييه، التي تجمع ما بين رقي الأحجار الكريمة والأحجار الصلبة التي تستخدم في التزيين مثل اللازورد والعقيق والمرجان والتركواز. ومن أبرز القطع في المجموعة عقد باسم «ماغنيتيود»، مزود بحبة ياقوت من الموزمبيق بعيار 107 قراريط ممزوجة بكابوشون ياقوت وتورمالين بألوان مائية وحجر أمازون فيروزي اللون والعقيق والألماس. كذلك أقراط من مجموعة «إيرافاتا»، تحمل اسم الفيل الأبيض الذي تقول الأسطورة إنه حمل الإله الهندي، إندرا، وتتألف من قطعتين من الياقوت في شكل بيضاوي بإجمالي 13.36 قيراط، وقطع من الألماس الأصفر دائرية الشكل وأخرى من الألماس الأبيض في إطار من البلاتين ويتميز بتصميم «آرت ديكو».

بياجيه
احتفالاً بعيد ميلادها الـ145، طرحت مجموعة «الواحة الذهبية» المستوحاة من الصحراء، وتتمثل ذروة جمالها في عقد «غولدن آور» المرصع بقطع من الألماس الأصفر عيار 6.63 قيراط تحيطها 102 قطعة ألماس أصفر وأبيض، بجانب 139 قطعة ألماس أخرى بتصميم مغاير. يلعب الياقوت أيضا دوراً محورياً في المجموعة ويتجلى في عقد مصنوع من ذهب أبيض عيار 18 قيراط يضم قطعاً من الياقوت والزمرد، الأمر الذي يُشكل شريطاً من الألماس يستحضر أمواج النهر أو البحر في تماوجه وانسيابته. ويكتمل جماله في قطعة ألماس بشكل الكمثرى من الممكن فصلها وارتدائها بمفردها في سلسلة.

{فان كليف آند أربلز}
كانت المجموعة مصاغة بالحب من الألف إلى الياء، كما يؤكد عنوانها «روميو وجولييت». جاءت غنية بالألوان ومتنوعة من حيث التصاميم، لكن يجمعها دائما الحب الذي جمع بين الحبيبين في فيرونا. وهذا يعني أنه حتى هذه المدينة كان لها مكان، مثل نافورة فيرونا، التي تجسدت في سوار يحمل قطعتين كبيرتين من معدن البيريل في شكل الكمثرى، تحيطهما مجموعة ظلال غنية بدرجات الياقوت والألماس والزمرد والسبينل الأسود.
أما إسورة «طريق العاشقين» فتتميز بثلاثة قطع نادرة من الزمرد الكولومبي، بينما ظهر الياقوت والألماس في أقراط «قبلة الشرفة»، التي تتميز بقطع إضافية يمكن فصلها. رغم تنوع الألوان كانت الغلبة لقطع الأحجار الحمراء والزرقاء إلى جانب البنفسجي، على أساس أنه يمثل مزيجاً للونين معاً وبالتالي يُجسد شعلة الحب بين روميو وجولييت وارتباطهما الأبدي. من هذا المنظور، جاءت القطع المرصعة بالأخضر والبنفسجي لتعكس الأمل في نهاية سعيدة للقصة التراجيدية الأصلية، حيث يظهر روميو في إحدى القطع وهو يقدم باقة من الأزهار المصنوعة من ياقوت بنفسجي اللون لحبيبته، كرمز إلى زواجهما المقبل واتحاد عائلتيهما. وترى الدار أن استلهامها من قصة روميو وجولييت طبيعي وليس جديدا، لأن الأدب، مثل كل أشكال الفنون، كان دائما واحداً من مصادرها الرئيسية، بدليل أنها في عام 2003 احتفلت بشكسبير من خلال مجموعة أطلقت عليها «حلم ليلة منتصف الصيف».

مجموعة «ديور»
تحتفل دار الأزياء الفرنسية بالذكرى الـ20 لدخولها مجال المجوهرات الرفيعة. وجاء هذا الاحتفال بعنوان «جوهرة ديور»، مجموعة تضم نحو 100 قطعة ابتكرتها مصممة الدار في قسم المجوهرات، فيكتوار دي كاستيلان، التي ركزت كعادتها على الضوء من خلال اللعب بظلال الألوان الأحادية النابعة من الألماس والياقوت والزمرد وتورمالين باريبا وأحجار أخرى، تأتي جميعها في أشكال وأحجام مختلفة في أطر أشبه بالفسيفساء. وتتمثل العناصر الأساسية في المجموعة في الأقراط غير المتماثلة والقلادات والخواتم المؤلفة من طبقتين وثلاثة ومصنوعة من الذهب الأبيض عيار 18 قيراط ومزدانة بقطع من الألماس والياقوت وتورمالين باريبا والزمرد.

مجموعة {ميسيكا باريس}
يبدو أن فاليري ميسيكا، مؤسسة الدار، شبعت من قصص الحب وتتوق إلى المغامرة والاستكشاف. أطلقت على مجموعتها الأخيرة عنوان Born to be Wild «ولدت لتكون متوحشة». قالت إنها استلهمتها من الطبيعة الأميركية، ومن صورة الغرب الأميركي القديم كما ظهرت في أفلام الـ«كاوبوي». فلأول مرة تقريبا تمزج المصممة المعادن الثمينة والألماس مع مواد غريبة مثل الخشب أو الريش حتى تكتسب القطع خفة. وبالنتيجة خلقت ما يشبه الحوار بينها وبين الطبيعة. لم تحاول ترويض جمالها الوحشي بل العكس وظفته بشكل أنيق في عدة قطع، مثل طقم Snake Dance أي «رقصة الثعبان» الذي يُحاكي تموّجات الثعبان ومنحنياته خصوصا في عقد (أنت وأنا» Toi & Moi. حيث كل التفاصيل توحي بحركة الأفعى، من الأشكال إلى المنحنيات والأماكن التي رُصت عليها أحجار الألماس المستديرة والكمثرية. كذلك الخاتم الذي يتميّز بتصميم جريء يلتف حول إصبعين، رصعته بأحجار ألماس كمثرية وأخرى بقصّة الماركيز. إلى جانب الثعابين والأفاعي، استلهمت المصممة أيضا من ريش الديك الرومي أشكالا ترجمتها في أقراط مرصّعة بالألماس بقصة الماركيز، وفي عقد «تشوكر» تتناغم فيه أحجار الألماس الكمثرية والألماس بقصّة الماركيز، مع ريشة تتوسطه لكن قابلة للنزع. وتضم المجموعة أيضا سواراً يعانق الذراع كوشم يُشير إلى الانتماء إلى قبيلة ما.

{بوشرون}
«بلاس فاندوم»، بمعمارها الهندسي وساحتها الواسعة الملتفة حول نفسها كانت أهم تيمة في مجموعة دار «بوشرون» الأخيرة. فقد انطلقت من كونها أول دار مجوهرات دشنت الساحة عندما افتتحت محلها في عام 1893 في البناية رقم 26 وصاغت عدة قطع هندسية أخذت أحيانا أشكالا معمارية. لكنها لم تقتصر على هذه التيمة، فقد قدمت أيضا مجموعة مستلهمة من عالم الحيوانات. فعلاقة «بوشرون» مع هذه الكائنات الحية، كما تقول، بدأت في عام 1866، لهذا ليس غريبا أن يُتقن حرفيوها صنعتهم بحيث تظهر بعض هذه الأشكال وكأنها حية تتحرك مرة من خلال خفقة جناح، ومرات من خلال نظرة عين مرصعة بالسافیر أو الزمرّد أو العقیق. وليس أدل على هذا من خاتم میسا Meisa الذي يظهر فیه عصفور القرقف مرصّع ریشه من السافیر الأسود والأزرق والأصفر على فرع من الذهب الأبیض الرقیق ویطل على حجر فاخر من التنزانیت، وخاتم الأفعى المصنوع من الذهب الأبیض ومغطى بالماس یلتفّ حول حجر من الروبالایت مثل خاتم یحیط بالإصبع بكلّ رقّة. أما خاتم الغزالة نارا Nara the Doe فيتميز برأس بفراء ناعم حریري الملمس من الذهب الأصفر، ونظرة حانیة بعینین مرصّعتین بالیاقوت الأسود، یضفي علیهما الماس المستدیر إضاءة جمیلة.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.