مانشستر سيتي يلقّن واتفورد درساً بثمانية نظيفة في الدوري الإنجليزي

ليستر يقلب تأخره أمام توتنهام إلى فوز... وإيفرتون يسقط على أرضه أمام شيفيلد يونايتد

برناردو سيلفا (زاحفاً) يحرز هدفاً لسيتي ضد واتفورد أمس (رويترز)
برناردو سيلفا (زاحفاً) يحرز هدفاً لسيتي ضد واتفورد أمس (رويترز)
TT

مانشستر سيتي يلقّن واتفورد درساً بثمانية نظيفة في الدوري الإنجليزي

برناردو سيلفا (زاحفاً) يحرز هدفاً لسيتي ضد واتفورد أمس (رويترز)
برناردو سيلفا (زاحفاً) يحرز هدفاً لسيتي ضد واتفورد أمس (رويترز)

لقن فريق مانشستر سيتي ضيفه واتفورد درساً قاسياً في فنون كرة القدم وتغلب عليه 8 - صفر، خلال المباراة التي جمعتهما أمس في الجولة السادسة من منافسات الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وشهدت أيضاً هذه الجولة سقوط توتنهام في فخ الخسارة أمام ليستر سيتي 1 - 2 وفوز بيرنلي على نوريتش سيتي 2 - صفر وشيفيلد يونايتد على إيفرتون بذات النتيجة.
وأظهر مانشستر سيتي حامل اللقب قدراته الهجومية الفتاكة، مستعرضاً بثمانية أهداف نظيفة على حساب ضيفه واتفورد. ودخل فريق المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا مباراته ضد متذيل الترتيب وهو مصمم منذ البداية على تعويض خسارته في المرحلة الماضية أمام نوريتش سيتي (2 - 3)، فدفع واتفورد ثمن استفاقة البطل وتكرر سيناريو المواجهة الأخيرة بينهما حين فاز فريق الـ«سيتيزينس» بسداسية نظيفة في نهائي كأس الرابطة، ليكمل ثلاثيته المحلية التاريخية.
وحسم سيتي اللقاء في دقائقه الأولى بوصوله إلى شباك ضيفه بعد 52 ثانية ثم تعزيز النتيجة بأربعة أهداف أخرى مع الوصول إلى الدقيقة 18 فقط، محققاً بذلك أسرع خماسية نظيفة في تاريخ الدوري الممتاز، قبل أن يكمل مهرجانه في الشوط الثاني بهدفين للبرتغالي برناردو سيلفا الذي كان نجم اللقاء بتسجيله ثلاثية.
ولم يمنح سيتي ضيفه واتفورد الذي مني بهزيمته الـ12 توالياً أمام منافسه في جميع المسابقات، أي فرصة لتكرار سيناريو المرحلة الماضية حين حول تخلفه أمام آرسنال بهدفين إلى تعادل 2 - 2 في أول مباراة له مع مدربه الجديد - القديم الإسباني كيكي سانشيس فلوريس الذي خلف مواطنه خافي غارسيا. ورفع حامل اللقب رصيده إلى 13 نقطة في المركز الثاني بفارق نقطتين عن وصيفه ليفربول المتصدر الذي يلعب اليوم مباراة نارية ضد ضيفه تشيلسي.
وعلى غرار مباراة منتصف الأسبوع ضد شاختار دانييتسك في دوري أبطال أوروبا (3 - صفر)، أجبر غوارديولا على إشراك لاعب الوسط البرازيلي فرناندينيو في قلب الدفاع إلى جانب الأرجنتيني نيكولاس أوتأميندي في ظل إصابة الفرنسي إيمريك لابورت وجون ستونز. ولم يعط سيتي فرصة لضيفه للدخول في أجواء اللقاء إذ وجد طريقه إلى الشباك بعد 52 ثانية فقط حين لعب البلجيكي كيفن دي بروين الكرة من الجهة اليمنى إلى داخل المنطقة، فانقض عليها الإسباني ديفيد سيلفا وحولها في شباك الحارس بن فوستر، مسجلاً أسرع هدف في الدوري الممتاز لهذا الموسم.
ولم ينتظر سيتي طويلاً لإضافة الهدف الثاني من ركلة جزاء انتزعها الجزائري رياض محرز من الحارس فوستر، وانبرى لها الأرجنتيني سيرخيو أغويرو بنجاح في الدقيقة 7. مسجلاً هدفه السابع في الدوري هذا الموسم والـ100 بقميص سيتي في الدوري على ملعب «الاتحاد»، ليصبح ثالث لاعب يصل إلى 100 هدف أو أكثر على ملعب واحد بعد الفرنسي تييري هنري على ملعب آرسنال السابق «هايبيري» (114)، وواين روني على «أولد ترافورد» (101).
ولم تمض سوى دقائق معدودة حتى وجه رجال غوارديولا الضربة القاضية لضيوفهم بهدف ثالث سجله محرز من ركلة حرة تحولت من وجه مدافع واتفورد توم كليفرلي وخدعت بن فوستر في الدقيقة 12، وبرابع من رأسية للبرتغالي برناردو سيلفا إثر ركلة ركنية من الجهة اليمنى في الدقيقة 15، قبل أن يضيف أوتاميندي الخامس إثر ركلة حرة وتمريرة من مواطنه أغويرو في الدقيقة 18.
وعلى غرار بداية الشوط الأول، ضرب سيتي في مستهل الثاني وسجل هدفه السادس في الدقيقة 48 عبر برنادو سيلفا الذي أضافه هدفه الشخصي الثاني إثر إرباك داخل منطقة الجزاء ومراوغة من ديفيد سيلفا، قبل أن تصل الكرة إلى البرتغالي الذي تلاعب بالدفاع وأدوعها أرضية في شباك فوستر.
ثم سرعان ما أضاف لاعب موناكو السابق هدفه الثالث بعد مجهود فردي لدي بروين في الدقيقة 60. مسجلاً الثلاثية الأولى له في 178 مباراة خاضها في الدوري، إن كان في البرتغال مع بنفيكا، فرنسا مع موناكو، أو إنجلترا مع سيتي الذي التحق به عام 2017، وذلك بحسب «أوبتا» للإحصاءات.
وكان سيتي قريباً من الثامن لكن الحظ عاند محرز بعدما ارتدت رأسيته من العارضة في الدقيقة 66. إلا أن دي بروين عوض الفرصة وكوفئ على جهوده في اللقاء بهدف في الدقيقة 85 بتسديدة قوية في سقف الشباك بعد تمريرة من محرز.
وقدم ماديسون (22 عاماً) أداءً لافتاً في هجوم بطل إنجلترا 2016، وشكل محطة أساسية في معظم التهديدات لمرمى توتنهام خلال المباراة، وصولاً إلى تسجيل هدف الفوز بتسديدة بعيدة المدى في الدقائق الأخيرة. وأتاح الفوز لليستر رفع رصيده إلى 11 نقطة. في المقابل، تجمد رصيد توتنهام عند ثماني نقاط في المركز الخامس. وتبادل ليستر بقيادة المدرب الإيرلندي الشمالي براندون رودجرز وتوتنهام بقيادة الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، الهجمات على مدى الشوطين، حيث كان فريق شمال لندن الأفضل في الأول، بينما عاد ليستر بقوة في الثاني.
وهدد توتنهام مرمى الحارس الدنماركي كاسبر شمايكل مرتين في الدقائق الثلاث الأولى، عبر تسديدة بجانب القائم الأيسر للكوري الجنوبي سون هيونغ - مين، وأخرى لهاري كين بين يدي الدولي الدنماركي. في المقابل، برزت تحركات ماديسون في منطقة توتنهام، فهدد مرمى الحارس الأرجنتيني باولو غازانيغا بداية عبر تسديدة من حافة المنطقة مرت قريبة من القائم الأيسر في الدقيقة 13. وأتبعها بعد دقيقتين بمجهود فردي رائع في داخل المنطقة، اختتم بتسديدة أبعدها الحارس إلى ركنية.
وأثمرت هذه الركنية عن اهتزاز شباك توتنهام للمرة الأولى في الدقيقة التالية، إثر «دربكة» أمام المرمى انتهت بوضع الإسباني أيوزي بيريز الكرة في الشباك. لكن الهدف ألغي إثر العودة إلى تقنية الفيديو لوجود حالة تسلل. وصب ذلك في صالح توتنهام الذي افتتح التسجيل في الدقيقة 29 عبر كين الذي استغل تمريرة بالكعب من سون وحاول تخطي اثنين من مدافعي ليستر. ومع اقترابه من المرمى، تعثر قائد المنتخب الإنجليزي وسقط مع اندفاعه بسرعة، لكنه أصر على متابعة المحاولة، وسدد الكرة وهو على الأرض، ليهز شباك شمايكل بشكل غير متوقع.
وفي الشوط الثاني، ضغط ليستر عبر ماديسون وجايمي فاردي الذي هدد مرمى توتنهام بتسديدة من مسافة قريبة أبعدها الحارس بصعوبة في الدقيقة 57. وللحظات، بدا أن توتنهام جعل مضيفه يدفع ثمن المحاولات الضائعة، بتسجيل العاجي سيرج أورييه الهدف الثاني بتسديدة قوية، لكنه ألغي بعدما تبيّن وجود تسلل بملليمترات على الكوري الجنوبي سون. وتسبب الإلغاء في الدقيقة 69 بفرحة عارمة لمشجعي ليستر، زاد منسوبها بعد أربع دقائق عندما استغل فريقهم بأفضل طريقة إلغاء الهدف، وحقق التعادل عندما تابع البرتغالي ريكاردو بيريرا كرة عرضية إلى داخل المنطقة من فاردي، احتكت بداني روز وتابعت طريقها إلى شباك حارسه في الدقيقة 70. وبنى ليستر بشكل مثالي على هذا الزخم، وحسم المباراة في الدقيقة 85 بتسديدة قوية التفافية من ماديسون من خارج المنطقة سكنت الزاوية اليمنى السفلية لمرمى غازانيغا، مسجلاً هدفه الأول في الدوري الممتاز منذ أبريل (نيسان) الماضي.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.