بول سكولز يعيد إلى الأذهان تمريراته الساحرة

أسطورة يونايتد السابق أظهر لماذا يستمتع كثيرون باللمحات المهارية الرائعة

بول سكولز وإلى يمينه سمير نصري في «مباراة كومباني الخيرية» (رويترز)
بول سكولز وإلى يمينه سمير نصري في «مباراة كومباني الخيرية» (رويترز)
TT

بول سكولز يعيد إلى الأذهان تمريراته الساحرة

بول سكولز وإلى يمينه سمير نصري في «مباراة كومباني الخيرية» (رويترز)
بول سكولز وإلى يمينه سمير نصري في «مباراة كومباني الخيرية» (رويترز)

في أي نقاشات تدور حول فن التمرير في عالم كرة القدم، تبرز مقولة الأسطورة الهولندية يوهان كرويف: «التمرير الجيد هو أن تمرر الكرة بلمسة واحدة وبالسرعة المناسبة، وللقدم التي يلعب بها زميلك في الفريق». وقد كانت هذه التصريحات بمثابة توجيه إرشادي لجيل كامل من اللاعبين، والمديرين الفنيين في كل مكان حول العالم.
لكن كيف نصف لاعباً يقوم بكل ذلك، ويمرر الكرة بمنتهى الروعة لزميله، رغم أنه يقف وظهره له؟ إنني أتحدث هنا عن تمريرة نجم مانشستر يونايتد والمنتخب الإنجليزي السابق بول سكولز من لمسة واحدة وبمنتهى الدقة لتيم كاهيل في مباراة اعتزال نجم مانشستر سيتي السابق فينسنت كومباني، التي أُقيمَت بين أساطير الدوري الإنجليزي الممتاز أمام أساطير مانشستر سيتي.
وعلى الفور، تم تداول هذه اللمحة المهارية الرائعة من جانب سكولز على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد كانت هذه التمريرة رائعة للدرجة التي جعلت اللاعب الهولندي السابق روبن فان بيرسي يتدخل مع زميله في الفريق تيم كاهيل من أجل أن ينال شرف الحصول على هذه التمريرة السحرية، على حد قول كثير من المعلقين على المباراة!
ووقف جوليون ليسكوت كالمتفرج على هذه التمريرة، وكأنه لم يشاهد مثلها خلال مسيرته الكروية التي امتدت على مدار 17 عاماً! صحيح أن الأهداف بأشكالها المختلفة هي التي تحدد نتائج المباريات في كرة القدم، لكن ما قام به سكولز كان بمثابة تذكير لنا جميعاً بأنه لا يوجد شيء في كرة القدم أفضل وأجمل من التمريرات السحرية التي تنتزع الآهات من الجمهور الذي جاء للاستمتاع بهذه اللعبة في المقام الأول.
وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن مانشستر سيتي قد مرر الكرة 2.483 مرة في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، مقابل 1.190 تمريرة لنادي مثل بيرنلي الذي يعتمد على النواحي الدفاعية في المقام الأول. وفي الوقت الحالي، فإن أي فريق لا يعلب بطريقة تعتمد على الاستحواذ على الكرة فإنه يتعرض للانتقادات، وبالتالي أصبحت التمريرات هي المقياس الحقيقي لأداء أي فريق، حتى وإن كان العدد النهائي لتمريرات أي فريق يضم التمريرات السلبية من أحد جوانب الملعب إلى الجانب الآخر، أو التمريرات إلى الخلف، أو التمريرات البطيئة بين لاعبي خط الدفاع خلال بناء هجمة جديدة.
لكن ما قدمه سكولز كان بمثابة تذكير بأهمية وروعة التمريرة البسيطة الخالية من أي تعقيدات، التي يمكنها بكل بساطة أن تفتح الأبواب المغلقة، وتخترق دفاعات الفريق المنافس. وهناك نوعان من ممرري الكرات: النوع الأول يتمثل في اللاعب الذي ينظر إلى الأمام بمقدار خطوتين ويمرر الكرة لزميله الذي يتعين عليه القيام بوظيفته بعد ذلك، في حين يتمثل النوع الثاني في اللاعب الذي يمكنه بتمريرة سحرية أن يضرب كل الدفاعات المتكتلة ليضع زميله أمام المرمى.
وفي الحقيقة، كان بول سكولز يمكنه القيام بهذين النوعين من التمريرات عندما كان يصول ويجول بقميص مانشستر يونايتد والمنتخب الإنجليزي، وهذا هو السبب الذي جعله معشوقاً لجمهور كرة القدم في كل مكان، ويمكن لأي شخص بكل سهولة أن يبحث على شبكة الإنترنت عن مقاطع فيديو لهذا اللاعب الرائع، لكي يرى تمريراته السحرية عندما كان يلعب مع مانشستر يونايتد.
لقد ذكرنا سكولز بأن التمريرة نفسها يمكن أن تنتزع الآهات من بين الجماهير، وتجعل اللاعب الذي يقوم بذلك معشوقاً للجماهير، لأنه هو مَن يمتعها. ولكي يسجل اللاعب هدفاً، فإن عمله الرئيسي يتمثل في إدخال الكرة داخل الشباك في مساحة تصل إلى 17.9 متر مربع تقريباً. لكن اللاعب الذي يمرر الكرات السحرية يكون أمامه الملعب بالكامل لكي يظهر كل ما هو جديد في مستودع موهبته ومهاراته.
إن أفضل التمريرات تجعل النفس البشرية تشعر بالسعادة، لأنها تكون بعيدة كل البعد عن الأشياء التقليدية والمتوقَّعة. ولهذا السبب، نرى مقطع فيديو منتشراً على مواقع التواصل الاجتماعي للهدف الذي سجله المهاجم السلوفيني أندراز سبورار في المباراة التي فازت فيها سلوفينيا على بولندا في التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأوروبية 2020. ولم ينتشر مقطع الفيديو كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب الهدف نفسه، ولكن بسبب التمريرة السحرية التي مررها جوسيب إليسيتش ببطن القدم لسبورار.
وهذا هو السبب أيضاً الذي يجعلنا ننسى معظم الأهداف الـ97 التي سجلها اللاعب البرتغالي العبقري روي كوستا خلال مسيرته الكروية الحافلة، لكننا لا نزال نتذكر حتى اليوم تمريراته السحرية، ويمكننا أن نقضي الساعة تلو الأخرى في مشاهدة هذه التمريرات عبر كثير من مقاطع الفيديو المنتشرة له على وسائل التواصل الاجتماعي. وهذا هو السبب أيضاً الذي يجعلنا نتوقع أن يقوم لاعب في الدوريات الأوروبية، خلال هذا الأسبوع، بتقليد التمريرة الرائعة التي أمتعنا بها سكولز في مباراة تكريم فينسنت كومباني.
وكان من المقرر أن يلعب كومباني ضمن فريق أساطير سيتي أمام فريق من أساطير الدوري الإنجليزي الممتاز، على أن يتم تخصيص إيراد هذه المباراة للأغراض الخيرية، إلا أن قائد مانشستر سيتي السابق غاب عن مباراة تكريمه، بسبب إصابة في عضلات الفخذ الخلفية. لكنه نال بعض العزاء بعد أن قال النادي إنه سيقيم تمثالاً له. وغادر كومباني البالغ من العمر 33 عاماً، سيتي بعد 11 عاماً قضاها مع الفريق قبل انطلاق الموسم الحالي، وانضم إلى أندرلخت لاعباً ومدرباً.
وأبلغ كومباني، الذي طاردته الإصابات لفترة طويلة خلال وجوده في إنجلترا، على هذا الموقف، الصحافيين قبل المباراة: «لسوء الحظ لن أتمكن من المشاركة أو اللعب. لكن هذا الموقف ليس غريباً علي. أليس كذلك؟ تعرضت لإصابة في عضلات الفخذ الخلفية وقررت عدم المجازفة. «هناك كثير من اللاعبين الرائعين الآخرين يمكنكم الاستمتاع بمشاهدتهم. هذه المناسبة للاحتفال ووداع الجماهير، ولست بحاجة إلى الوجود في أرض الملعب».


مقالات ذات صلة


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.