عشرات القتلى والجرحى بهجوم انتحاري جنوب أفغانستان

العملية الرابعة قبل عشرة أيام من انتخابات الرئاسة

استنفار أمني قرب موقع تفجير سيارة مفخخة استهدف مبنى الاستخبارات في مدينة قلعة بجنوب أفغانستان أمس (رويترز)
استنفار أمني قرب موقع تفجير سيارة مفخخة استهدف مبنى الاستخبارات في مدينة قلعة بجنوب أفغانستان أمس (رويترز)
TT

عشرات القتلى والجرحى بهجوم انتحاري جنوب أفغانستان

استنفار أمني قرب موقع تفجير سيارة مفخخة استهدف مبنى الاستخبارات في مدينة قلعة بجنوب أفغانستان أمس (رويترز)
استنفار أمني قرب موقع تفجير سيارة مفخخة استهدف مبنى الاستخبارات في مدينة قلعة بجنوب أفغانستان أمس (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل في تفجير شاحنة مفخخة في جنوب أفغانستان، وصف بأنه «أشبه بزلزال» وتبنته حركة «طالبان» التي تضاعف هجماتها لعرقلة تنظيم الانتخابات الرئاسية في 28 سبتمبر (أيلول).
وأعلن حاكم ولاية زابل مقتل 15 شخصاً على الأقل، وجرح تسعين آخرين أمس الخميس، في الاعتداء الذي استهدف مبنى الاستخبارات، ودمّر مستشفى على مقربة منه في مدينة قلعة بجنوب أفغانستان.
وقال رحمة الله يرمال، في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية، إن «سيارة مفخخة استهدفت إدارة الأمن الوطنية الأفغانية صباح أمس. وأضاف أن «مستشفى الولاية الذي يقع في المكان نفسه دمر».
والهجوم هو الرابع خلال ثلاثة أيام في هذا البلد، ويأتي قبل عشرة أيام من انتخابات يفترض أن يختار الأفغان فيها رئيسهم. وسقط في هذه الهجمات نحو سبعين قتيلاً وعشرات الجرحى. وتبنت «طالبان» ثلاثاً من هذه الهجمات.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية نصرت رحيمي، إنّ الهجوم الذي «استهدف مستشفى مدنياً في قلعة، أسفر عن سقوط 15 قتيلاً من بينهم شرطيان، و66 جريحاً من بينهم نساء وأطفال»، وتابع بأنّ الحصيلة «ستتغير على الأرجح». وكان ناطق باسم الوزارة قد أوضح قبيل ذلك أن الانفجار نجم عن شاحنة مفخخة.
وقال مقيم أحمد، وهو تاجر في الثلاثين من العمر، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الانفجار هز منزلنا، واعتقدنا أولاً أنه زلزال». وأوضح شاهد آخر هو الطالب الجامعي عاطف بلوش أنّ الانفجار كان «مروعاً، وأدى إلى تحطم زجاج كل نوافذ المنزل». وقال إنه توجه إلى موقع الانفجار ليجد أن «مستشفى الولاية دمر بالكامل، وهناك ضحايا تحت الأنقاض».
وتبنى ناطق باسم حركة «طالبان» قاري يوسف أحمدي، الاعتداء الذي وصفه بأنه عملية «استشهادية ضد إدارة الاستخبارات». وقال: «نفذنا هجوماً استشهادياً ضد إدارة الأمن الوطنية»، مؤكداً أن المبنى دمر بالكامل.
وتظهر صور وزعها رئيس مجلس المنطقة عطا جان حقبيان، وتعذر التحقق من صحتها، مشاهد دمار. وعلى واحدة من هذه الصور يظهر عسكريون ومدنيون وهم واقفون على تلة ركام كان المبنى قائماً في مكانها. وفي صورة أخرى سقف عدد من المنشآت وقد انهار.
وانتاب الفزع السكان الذين يبحثون عن أقرباء لهم كانوا يتلقون العلاج في المستشفى. وقال مقيم أحمد، إن زوجته وأمه كانتا تتلقيان العلاج داخل المستشفى وقت الانفجار، وأضاف: «هرعت إلى الموقع لأبحث عنهما ولا أستطيع العثور عليهما. إنهما مفقودتان ولا أعرف ماذا أفعل».
يأتي الهجوم غداة مقتل أربعة مدنيين وجرح 12 آخرين في تفجير انتحاري وهجوم مسلح، استهدفا مبنى حكومياً في مدينة جلال آباد في شرق أفغانستان.
ودفع إعلان ترمب أن المفاوضات باتت بحكم «الميتة»، «طالبان» للإعلان الأسبوع الماضي أن الخيار الوحيد المتبقي هو مواصلة القتال. وعلى الأثر تشهد أفغانستان سلسلة هجمات تتبنى حركة «طالبان» معظمها، وتأتي قبل انتخابات رئاسية مقررة في 28 سبتمبر.
وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قتل نحو 50 شخصاً وأُصيب عشرات في هجومين منفصلين، وقع أحدهما قرب تجمّع انتخابي للرئيس أشرف غني في ولاية باروان (وسط) والآخر في كابل.
وتعهد عناصر «طالبان» بعرقلة الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في 28 سبتمبر، والتي يواجه غني فيها الرئيس التنفيذي للحكومة الأفغانية عبد الله عبد الله، وأكثر من عشرة مرشحين آخرين. ويأمل الفائز في الانتخابات أن يشكّل ذلك تفويضاً للرئيس المقبل لإجراء محادثات مع «طالبان» تهدف لإحلال السلام الدائم في هذا البلد الذي عاش عقوداً من العنف؛ لكن المتمردين يرغبون في تقويض شرعية العملية وإبقاء الرئيس في موقف ضعيف.
وأعرب عناصر «طالبان» مراراً عن اعتقادهم بأن الولايات المتحدة ستعود في نهاية المطاف إلى طاولة المفاوضات. وشدد كبير مفاوضي الحركة شير محمد عباس ستانيكزاي على هذا الموقف، في مقابلة أجرتها معه شبكة «بي بي سي» بعد ساعات من هجمات الثلاثاء، إذ أكد أن «الأبواب مفتوحة» لاستئناف المحادثات مع واشنطن. كما قال مجاهد لوكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي: «كان لدينا طريقان لإنهاء الاحتلال في أفغانستان، أحدهما الجهاد والقتال، والآخر المحادثات والمفاوضات». وأضاف: «إن أراد ترمب وقف المحادثات، فسنسلك الطريق الأول وسيندمون قريباً».
بدوره، يأمل ترمب في إنهاء أطول حرب أميركية، تلك التي بدأت قبل 18 عاماً بعد هجمات 11 سبتمبر؛ لكنّه اتهم «طالبان» بسوء النيات، بعدما شنّت هجوماً في كابل أسفر عن مقتل جندي أميركي وآخرين، قبل اجتماع مقرر في كامب ديفيد ألغاه ترمب لاحقاً.
وفي جلال آباد (شرق أفغانستان) قتل تسعة مدنيين على الأقل أمس، في ضربة لطائرة مسيرة كانت تستهدف مقاتلين من تنظيم «داعش»، كما أفادت مصادر رسمية، معترفة بحصول «خطأ».
وقال حاكم خوقياني لوكالة الصحافة الفرنسية: «قتل تسعة أشخاص وأصيب ستة بجروح، كلهم مدنيون، في ضربة لطائرة مسيرة في منطقة وزير تانغي بمقاطعة خوقياني في ولاية ننغرهار». من جهته قال الناطق باسم الشرطة مبارز أتال، إن هذه الضربة «كانت تستهدف مقاتلين من (داعش)؛ لكنها أصابت مدنيين من طريق الخطأ».
في غضون ذلك، قال مسؤولون أمس، إن ما لا يقل عن 30 مدنياً لقوا حتفهم وأصيب 40 آخرون في ضربة جوية نفذتها قوات الأمن الأفغانية، بدعم جوي أميركي، في شرق أفغانستان.
وقال ثلاثة مسؤولين حكوميين لـ«رويترز»، إن الضربة التي وقعت الليلة الماضية، كانت تهدف لتدمير مخبأ يستخدمه مسلحو تنظيم (داعش)؛ لكنها استهدفت بالخطأ مزارعين بالقرب من أحد الحقول في منطقة وزير تانغي بمقاطعة خوقياني بإقليم ننغرهار.
وقال سهراب قادري، العضو في المجلس المحلي في إقليم ننغرهار بشرق أفغانستان، إن ضربة نفذتها طائرة مسيرة قتلت 30 مزارعاً في حقل للصنوبر، وأصابت ما لا يقل عن 40 آخرين.
وأكدت وزارة الدفاع في كابل أن الضربة التي نفذتها قوات أفغانية وأميركية كانت تستهدف مقاتلين من تنظيم «داعش»؛ لكنها رفضت إعلان تفاصيل عن الضحايا المدنيين الذين سقطوا في الهجوم.
وأكد عطا الله خوجاني المتحدث باسم حاكم إقليم ننغرهار وقوع الضربة الجوية. وقال: «تحقق الحكومة في الحادث. رُفعت تسع جثث حتى الآن من موقع الهجوم بالقرب من حقل للصنوبر». ولم يتسنَّ الحصول على تعقيب من القوات الأميركية في كابل.
وقال مالك راحت جول، وهو زعيم قبلي في وزير تانغي، إن الضربة الجوية وقعت عندما كان العمال المتعبون، وأكثرهم يحصلون على أجر يومي، متجمعين بالقرب من خيمتهم بعد حصاد الصنوبر من حقل قريب. وأضاف: «أشعل العمال ناراً، وكانوا جالسين معاً، عندما استهدفتهم طائرة مسيرة».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».