هل الدوري الأميركي يضم مهاجمين رائعين أم مستوى المدافعين سيئ؟

معدل تسجيل الأهداف في الموسم الحالي بالمسابقة أصبح أعلى من المواسم السابقة

إبراهيموفيتش سجل وصنع 55 هدفا خلال 50 مباراة له في الدوري الأميركي  -  فيلا  أحرز حتى الآن 27 هدفًا في 26 مباراة
إبراهيموفيتش سجل وصنع 55 هدفا خلال 50 مباراة له في الدوري الأميركي - فيلا أحرز حتى الآن 27 هدفًا في 26 مباراة
TT

هل الدوري الأميركي يضم مهاجمين رائعين أم مستوى المدافعين سيئ؟

إبراهيموفيتش سجل وصنع 55 هدفا خلال 50 مباراة له في الدوري الأميركي  -  فيلا  أحرز حتى الآن 27 هدفًا في 26 مباراة
إبراهيموفيتش سجل وصنع 55 هدفا خلال 50 مباراة له في الدوري الأميركي - فيلا أحرز حتى الآن 27 هدفًا في 26 مباراة

شارك النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش في المباراة رقم 50 له في الدوري الأميركي الممتاز في وقت سابق من هذا الشهر، وهي المباراة التي شهدت خسارة لوس أنجليس غالاكسي بأربعة أهداف مقابل ثلاثة أمام سياتل ساوندرز، بعدما تلقى هدفا قاتلا في الدقيقة 89 من عمر المباراة. وخلال هذه المباراة، سجل إبراهيموفيتش هدفا وصنع هدفا آخر، وهو ما يعني أن العملاق السويدي سجل وصنع 55 هدفا خلال 50 مباراة له في الدوري الأميركي الممتاز.
وفي الظروف العادية، عادة ما يتم النظر إلى هذا الأمر على أنه إنجاز غير مسبوق، لكن إنجاز إبراهيموفيتش قد تحقق بالفعل من جانب لاعبين آخرين، مثل جوزيف مارتينيز وكارلوس فيلا اللذين أحرز وصنع كل منهما 54 هدفاً في أول 50 مباراة لهما في الدوري الأميركي. إنهم ثلاثة لاعبين مختلفين تماما ويلعبون لثلاثة أندية مختلفة، لكنهم وضعوا معيارا جديدا للتألق في الدوري الأميركي.
في الواقع، أصبح إبراهيموفيتش ومارتينيز وفيلا هم النجوم الأبرز للدوري الأميركي الممتاز على مدى العامين الماضيين. وقد ساعد تألقهم في زيادة بيع تذاكر حضور المباريات وقمصان اللاعبين، لكن هذا يجعلنا نطرح عددا من التساؤلات، من بينها: هل أصبح من السهل الآن تسجيل الأهداف في الدوري الأميركي بالمقارنة بما كان عليه الأمر سابقا؟ وهل كان ذلك عاملاً حاسماً في نجاحهم بهذا الشكل؟
وقد شهدت المواسم الأخيرة ارتفاع معدل تسجيل الأهداف في كل مباراة؛ حيث وصل معدل الأهداف في المباراة الواحدة الموسم الماضي إلى 3.19 هدف، مقارنة بـ2.97 هدف في الموسم السابق، و2.81 هدف في الموسم الأسبق. ولم يصل معدل تسجيل الأهداف في المباراة الواحدة منذ موسم 2002 إلى ثلاثة أهداف إلا خلال الموسم الماضي. وخلال الموسم الحالي، وصل معدل تسجيل الأهداف إلى 3.1 هدف في المباراة.
وبالطبع، شهد الدوري الأميركي الممتاز الكثير من الهدافين الرائعين من قبل، فقد حافظ روي لاسيتير على الرقم القياسي لتسجيل أكبر عدد من الأهداف في موسم واحد بـ27 هدفا، وظل هذا الرقم صامدا لمدة 16 عاما، قبل أن يعادله كريس وندولوفسكي في موسم 2012 مع نادي سان خوسيه إيرثكويكس. وسجل اللاعب ستيرن جون أيضاً 26 هدفاً في موسم 1998 مع نادي كولومبوس كرو، كما سجل مامادو ديالو نفس العدد من الأهداف مع نادي تامبا بأي موتيني عام 2000.
لكن أكثر خمسة مواسم غزارة في الأهداف في تاريخ الدوري الأميركي الممتاز كان من بينها أربعة مواسم خلال السنوات السبع الأخيرة. وإذا استمرت الأمور تسير بهذه الطريقة، فمن المحتمل أن ينجح فيلا في كسر الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف يسجله لاعب في موسم واحد، بعد 12 شهرا فقط من رفع مارتينيز لهذا العدد من الأهداف إلى 21 هدفا في موسم 2018، ولا يحتاج مهاجم لوس أنجليس إلا لإحراز خمسة أهداف فقط لكسر هذا الرقم وتسجيل رقم قياسي جديد في تاريخ المسابقة.
ولم يسبق لفيلا أن وصل لهذه الأرقام المثيرة للإعجاب من قبل. وقد قضى المهاجم المكسيكي خمس سنوات ناجحة مع نادي ريال سوسييداد الإسباني، لكن معدل تسجيله للأهداف آنذاك لم يتعد هدفا في كل ثلاث مباريات! وخلال الموسم الحالي، سجل فيلا حتى الآن 27 هدفاً في 26 مباراة، بمعدل يتجاوز هدفا في كل مباراة!
ويرى البعض أن الهشاشة الدفاعية لأندية الدوري الأميركي الممتاز هي التي جعلت فيلا يسجل هذا العدد الكبير من الأهداف. وبالمثل، كان معدل الأهداف التي أحرزها مارتينيز أقل كثيرا خلال الفترة التي قضاها في أوروبا – فلم يسجل سوى سبعة أهداف فقط خلال ثلاث سنوات لعبها مع نادي تورينو الإيطالي!
ولم يكن النجاح الكبير الذي حققه إبراهيموفيتش مفاجئا، بالنظر إلى الإنجازات الرائعة التي حققها العملاق السويدي مع جميع الأندية التي لعب لها قبل انضمامه إلى لوس أنجليس غالاكسي الصيف الماضي. وفي الواقع، كان معدل تسجيل الأهداف في الدوري الأميركي الممتاز بالنسبة لإبراهيموفيتش (والذي يصل إلى 0.9 هدف في المباراة الواحدة)، قريبا للغاية من معدل تسجيله للأهداف مع ميلان الإيطالي (0.875 هدف في المباراة)، ومعدل تسجيل أهدافه مع باريس سان جيرمان (0.92 هدف في المباراة). لكن مع وصول سن اللاعب إلى 37 عاما، ربما كان من المتوقع أن يقل معدل تسجيل أهدافه.
ويرى البعض أن ارتفاع معدل تسجيل الأهداف في الدوري الأميركي الممتاز يعود إلى زيادة فرق المسابقة خلال المواسم الأخيرة، فقد استقبل نادي إف سي سينسيناتي، على سبيل المثال، 72 هدفا في 29 مباراة فقط حتى الآن خلال الموسم الجاري، ليصبح الفريق على بُعد هدفين فقط من معادلة الرقم القياسي لأكثر الفرق استقبالا للأهداف في تاريخ المسابقة والمسجل باسم أورلاندو سيتي. وقبل موسمين، اهتزت شباك مينيسوتا يونايتد 70 مرة في أول موسم للفريق في الدوري الأميركي الممتاز.
ومن الناحية التاريخية، هناك علاقة مباشرة بين زيادة عدد فرق المسابقة وارتفاع معدل الأهداف. ففي عام 1998، على سبيل المثال، انضم شيكاغو فاير وميامي فوشن إلى المسابقة، وارتفع معدل تسجيل الأهداف في المباراة الواحدة إلى 3.26 هدف في ذلك الموسم، قبل أن يصل إلى 3.65 هدف في المباراة - وهو رقم قياسي لا يزال قائماً حتى يومنا هذا.
في الواقع، تميزت الأيام الأولى لانطلاق الدوري الأميركي الممتاز بغزارة الأهداف، ولم ينخفض معدل تسجيل الأهداف في المباراة الواحدة خلال المواسم السبعة الأولى للمسابقة إلى أقل من ثلاثة أهداف إلا مرة واحدة، وكان ذلك في موسم 1999 عندما وصل معدل تسجيل الأهداف إلى 2.86 هدف في المباراة.
كما أن وضع حد أقصى لرواتب اللاعبين والسماح لكي ناد بالتعاقد مع ثلاثة لاعبين فقط برواتب أعلى من الحد الأقصى، جعل الأندية تضع أولوية للتعاقد مع المهاجمين المميزين. لكن رفع سقف الرواتب أو زيادة عدد اللاعبين المسموح بالتعاقد معهم برواتب أعلى من الحد المسموح به من شأنه أن يجعل الأندية تسعى لخلق حالة من التوازن بين المهاجمين والمدافعين في الفريق من خلال التعاقد مع مدافعين جيدين برواتب كبيرة، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى تحسين الحالة الدفاعية على مستوى المسابقة ككل في نهاية المطاف. وحتى ذلك الحين، سيظل معدل تسجيل الأهداف مرتفعا، وسيرتفع بصورة أكبر بعد انضمام إنتر ميامي، وناشفيل، وأوستن إف سي إلى المسابقة خلال السنوات الثلاثة المقبلة.
قد يكون من السهل الآن تسجيل الأهداف في الدوري الأميركي الممتاز عما كان عليه الأمر قبل بضع سنوات، سواء كان ذلك ناتجاً عن زيادة الفاعلية الهجومية أو تدني المستوى الدفاعي. وإذا كانت الأهداف هي «العملة الرسمية» لكرة القدم، إن جاز التعبير، فإن هذا يعني أن الدوري الأميركي الممتاز قد أصبح أكثر ثراء في الوقت الحالي.


مقالات ذات صلة

رياضة سعودية رينارد ودع الأخضر رسمياً (أ.ف.ب)

هيرفي رينارد يرحل... واليوناني دونيس المدرب رقم 60 للمنتخب السعودي

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن اتفاق نهائي تم بين الاتحاد السعودي لكرة القدم والمدرب اليوناني جورجيوس دونيس، مدرب نادي الخليج؛ لتولي قيادة المنتخب السعودي

سلطان الصبحي (الرياض)
رياضة عالمية الطبيب السابق لأسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا، ليوبولدو لوكي (وسط)، يظهر أمام المحكمة خلال جلسة تمهيدية في محاكمة تتعلق بوفاته (أ.ف.ب)

تطورات جديدة في قضية وفاة دييغو مارادونا

كشفت تقارير حديثة عن معطيات جديدة تتعلق بوفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو مارادونا، الذي رحل في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 عن عمر 60 عامًا.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية ميكل أرتيتا (رويترز)

أرتيتا: مواجهة مانشستر سيتي أهم مباراة في الدوري

قال ميكل أرتيتا مدرب آرسنال الجمعة، إن الجناح نوني مادويكي استجاب بشكل جيد بعد اضطراره للخروج بسبب الإصابة من مواجهة سبورتينغ لشبونة في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كايسيدو بعد تجديد عقده مع الفريق (نادي تشيلسي)

كايسيدو يمدّد عقده مع تشيلسي حتى 2033

مدّد لاعب الوسط الإكوادوري مويسيس كايسيدو عقده مع فريقه تشيلسي حتى 2033، وفقاً لما أعلنه سادس ترتيب الدوري الإنجليزي لكرة القدم، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.