خادم الحرمين يدعو العلماء إلى دراسة الواقع الثقافي المضطرب للأمة الإسلامية

في كلمة ألقاها نيابة عنه الأمير مشعل بن عبد الله خلال افتتاح مؤتمر مكة المكرمة

الأمير مشعل بن عبد الله يلقي كلمة خادم الحرمين الشريفين في مؤتمر مكة المكرمة الخامس عشر أمس (تصوير: أحمد حشاد)
الأمير مشعل بن عبد الله يلقي كلمة خادم الحرمين الشريفين في مؤتمر مكة المكرمة الخامس عشر أمس (تصوير: أحمد حشاد)
TT

خادم الحرمين يدعو العلماء إلى دراسة الواقع الثقافي المضطرب للأمة الإسلامية

الأمير مشعل بن عبد الله يلقي كلمة خادم الحرمين الشريفين في مؤتمر مكة المكرمة الخامس عشر أمس (تصوير: أحمد حشاد)
الأمير مشعل بن عبد الله يلقي كلمة خادم الحرمين الشريفين في مؤتمر مكة المكرمة الخامس عشر أمس (تصوير: أحمد حشاد)

دعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، جميع العلماء والدعاة، وأصحاب الأقلام، لضرورة دراسة حال الأمة التي تعيش واقعا ثقافيا مضطربا، وتتبع أسباب الخلل فيها، ومعالجة ذلك بالحكمة والحجج المقنعة، حتى يستقيم على المنهاج الصحيح الذي يتصف بالوسطية والاعتدال، ونبذ التطرف والعنف والإرهاب.
وقال خادم الحرمين الشريفين، في كلمة ألقاها نيابة عنه الأمير مشعل بن عبد الله، أمير منطقة مكة المكرمة، أثناء افتتاح مؤتمر مكة المكرمة الـ15 تحت عنوان «الثقافة الإسلامية.. الأصالة والمعاصرة» إن الأمر يتطلب تنسيقا تتكامل فيه الجهود، ويتحقق فيه التعاون في وضع البرامج والخطط التي تنشر الوعي الصحيح، وتحارب الفكر المنحرف، وتصحح التصورات الخاطئة في المفاهيم الإسلامية.
وقال خادم الحرمين: «إن الثقافة الإسلامية هي التي تعرف بالأمة وتحدد وجهتها الحضارية، وتربط أطرافها بعضهم ببعض، فبهذه الثقافة يرتبط المسلم بمئات الملايين من المسلمين المبثوثين في مختلف أنحاء العالم، ويشترك معهم في الدين الذي يدين به، والرسالة التي يتبعها، والمشاعر والآمال والتطلعات التي تعتلج في وجدانه، تجاه حاضر الأمة ومستقبلها».
وأضاف: «إن الثقافة الإسلامية هي التي توحد الأمة وتصل بين شعوبها ودولها، فينبغي أن يعطى لها ولمكونها الأساسي، وهو الدين، اهتمام أساسي في الاعتناء بالثقافات المحلية والوطنية وتنميتها، وبذلك يكون الانتماء الوطني مؤسسا على الانتماء الإسلامي في مختلف البلدان الإسلامية».
وأكد خادم الحرمين الشريفين أن الأمة الإسلامية أمة كاملة الشخصية، لها تجربتها الحضارية المشرقة، وسجلها التراثي الزاخر، إضافة إلى تميزها عن غيرها من كونها خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، وتحمل رسالة الله العالمية الخاتمة، وهي رسالة نور ورحمة: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا» [النساء]، «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ» [الأنبياء].
وقال: «فمن الواجب على الأمة الإسلامية أن تتمسك بثقافتها وتدافع عنها بالطرق المشروعة.. ووفاؤها بالتزاماتها في التعاون الدولي والإنساني، لا يتعارض مع خصوصيتها الثقافية، ذلك أن التنمية البشرية، وما يتصل بها من مفاهيم كالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، لا يجوز أن تكون خارجة عن إطار البيئة الثقافية للأمة».
وتطرقت كلمة الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى أهمية الموازنة بين الأصالة والمعاصرة: «صلتنا بثقافتنا تتطلب موازنة بين جانبي الأصالة والمعاصرة فيها، فالمعاصرة هي الاتصال الفاعل بعصرنا، والتعامل مع مشكلاته وملابساته، والاستفادة مما يتوفر فيه من تطورات في العلوم والمعارف ونظم الحياة المختلفة، وذلك يقتضي إقامة علاقات إيجابية مع الآخرين للتعايش والتعاون في فضاء المشترك الإنساني الواسع، والوفاء بمتطلبات المعاصرة لا يتعارض مع التمسك بالجانب الثابت من ثقافتنا، وهو ديننا ولغتنا العربية وقيمنا العربية الإسلامية، وذلك يتطلب منا الاعتزاز بتراثنا والاهتمام به والاستفادة منه في تنظيم شؤون حياتنا».
وتابع: «واليوم تعيش أمتنا واقعا ثقافيا مضطربا، يحتاج منكم أيها العلماء والدعاة وأصحاب الأقلام، أن تدرسوه دراسة ضافية، وتتبعوا أسباب الخلل فيه، وتعالجوها بالحكمة والحجج المقنعة، حتى يستقيم على المنهاج الصحيح الذي يتصف بالوسطية والاعتدال، ونبذ التطرف والعنف والإرهاب، والأمر يتطلب تنسيقا تتكامل فيه الجهود، ويتحقق فيه التعاون في وضع البرامج والخطط التي تنشر الوعي الصحيح، وتحارب الفكر المنحرف، وتصحح التصورات الخاطئة في المفاهيم الإسلامية».
وأوضح الملك عبد الله بن عبد العزيز في كلمته: «نحن في المملكة، استطعنا أن نجرد الفكر المنحرف، من كل الشبهات التي حاول أن يجد فيها سندا له، وينشر من خلالها دعايته، بفضل التعاون بين علمائنا وأجهزتنا الأمنية ووسائلنا الإعلامية والثقافية، فكونا بذلك جبهة موحدة عملت على كل المستويات، وفي كل الاتجاهات، لإيجاد تحصين قوي ومستقر في المجتمع من هذه الآفة الدخيلة، ولئن كان التفريط في الثقافة الإسلامية والتقصير في حمايتها، أحد العوامل التي أوقعت بعض أوطاننا العربية والإسلامية في دوامة من المشكلات، فإن الاستقرار الذي تنعم به المملكة والحمد لله، يستند إلى محافظتها على ثقافتها التي هي الثقافة الإسلامية».
وزاد: «وستستمر بإذن الله على هذا المسار الذي تأسست عليه المملكة. وقد استطعنا، بتوفيق الله، أن نصل إلى معادلة التوفيق بين الأصالة والمعاصرة في المسألة الثقافية، فلم يمنعنا التمسك بأصالتنا وبناء منهجنا عليها، من مواكبة العصر والاستفادة من كل إبداعاته وتطوراته المفيدة التي لا ضرر فيها على ديننا وأخلاقنا، ولم نجد في هذه المواكبة الواعية المُرَشَّدَةِ، ما يؤثر على هويتنا وانتمائنا لأمتنا وتراثها وحضارتها المشرقة».
وفي الختام شكر خادم الحرمين رابطة العالم الإسلامي ورئيس مجلسها الأعلى وأمينها العام، على ما تسهم به من جهود متميزة في توعية الأمة بواجباتها نحو دينها وأوطانها وقضاياها، ودحض الشبهات والأباطيل الموجهة ضد الإسلام وحضارته ورموزه ومقدساته، ومواجهة الإرهاب والتطرف والغلو.
ونقل الأمير مشعل بن عبد الله، أمير منطقة مكة المكرمة، تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، كما رحب بالمشاركين في هذا المؤتمر، الذي يعقد في هذا البلد الأمين الذي يستقبل ملايين المسلمين، قادمين من كل فج عميق.
بعد ذلك، قال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، مفتي عام السعودية، رئيس المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي، إن الإسلام دين كمال حل جميع المشاكل؛ فلا قضية إلا ورد فيها بيان من حيث الوجوب والاستحباب والكراهية والتعليم تبيينا للحق وتوضيحا له، موضحا أن الإسلام بيّن العقيدة السليمة، وأوضح للمسلمين المعاملات التي يتعاملون بها في بيعهم وشرائهم وسائر علاقاتهم المالية، كذلك موقف الشرع من الملبوسات والمطعومات والمشروبات الجائز منها وغير الجائز.
وأكد مفتي عام المملكة، أن الإسلام اهتم بالأقليات غير المسلمة في بلاد الإسلام، وحقن دماءهم وأموالهم ولم يمسهم بسوء.. احترم الأديان السابقة في حال السلم والحرب، وأن هذه العلاقات مبنية على العدل والإنصاف وإعطاء أصحاب الحقوق حقوقهم متى ما احترموا دين الإسلام ولم يناوئوا المسلمين.
وأشار المفتي إلى أن هذه المبادئ والنظم هي ثقافة إسلامية ينبغي أن نفتخر ونعتز بها، وهي ثقافة دلت على الإيمان بالله وكتابه ورسوله والإيمان بقضائه وقدره، وأنها ثقافة ترسخ تعظيم أركان الإسلام والمحافظة عليها، تعظيم أوامر الله واجتناب نواهي الله، ثقافة يجب أن تمثل في الدعوة إلى الخير وتبيين محاسن الإسلام وصورته الناصعة.
وقال المفتي إن هذه القيمة الأخلاقية وفضائلها، يجب أن تعمل على توعية المجتمعات المسلمة مما حل بها من هذه الكوارث والمصائب التي عمت بلاد الإسلام والتي وراءها من وراءها لإذلال المسلمين وإهانتهم وجرهم إلى الذل والهوان. ثقافتنا هذه يجب أن تمثل في الدعوة إلى الله وتحذير أمتنا من الأخطار المحدقة بها ومن المبادئ الهدامة الإرهابية المتطرفة والإرهاب الظالم والعدوان الغاشم.
ودعا المفتي، إلى أهمية توعية الشباب وعدم الاغترار بهذه المبادئ الضالة والآراء الزائفة التي جاء بها أعداء الإسلام ليفرقوا جمع المسلمين ويشتتوا كلمتهم ويزرعوا الأحقاد والبغضاء في قلوب أبناء المسلمين.
وفي سياق متصل أكد لـ«الشرق الأوسط» الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، أن ما سيخرج من توصيات في هذا المؤتمر الذي يحضره نخبة كبيرة من علماء المسلمين، في تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى الجماعات المتطرفة، سيعيدهم إلى جادة الصواب والطريق الصحيح.
ولفت الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، أثناء حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المؤتمر جاء ليصحح الثقافة الإسلامية في أذهان الشباب، ويرشدهم إلى المفهوم السليم، خاصة وأن المؤتمر يحرص من خلال جلساته على التركيز على التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية، والمتمثلة في محاربة الإرهاب والتطرف، والحزبية، والطائفية.
وقال التركي إن الأمر يتطلب العمل على مسار آخر في تغيير الصورة السلبية التي انطبعت في أذهان الآخرين، نتيجة الأوضاع السيئة التي يعيشونها، وحملات التشويه المستغلة استغلالا تعصبيا مغرضا، والتصحيح لدى الآخرين خطوة هامة لإسهامهم في معالجة القضايا الإنسانية المختلفة والتأثير بثقافتهم في الأنظمة الدولية والإنسانية.
ولفت التركي إلى أن أبرز التحديات التي تواجه الثقافة الإسلامية، الخلل في أذهان بعض المسلمين، في فهم بعض أحكام الإسلام في الأصول أو الفروع، وأهدافه والمغزى من رسالته، والتعريف به وتطبيقه في واقع الحياة، موضحا أن هذا الخلل من أبرز أسباب الاضطراب الذي يعاني منه العالم الإسلامي والعربي، والذي أسهم في ظهور الطائفية البغيضة، والحزبية المفرطة والتطرف المنتج للتكفير والإرهاب.
وشدد التركي في كلمته على أن الطائفية هي ما تهدد وحدة المسلمين، وتعمل على تخريب الديار، الأمر الذي يسهم في التدخل الأجنبي المغرض، وتعمل على تحقيق أهدافها من خلال فهم بصورة منحرفة نشأت من موقف سلبي من سلف الأمة.
وأشار الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي إلى أن الحزبية التي يدعي أصحابها أنها تسهم في تمكين الدين، انعكست على المسلمين بشر أوقعهم في العديد من الفتن وتسببت في تهديد الاستقرار السياسي والوحدة الاجتماعية، من خلال نشر فكر خاطئ يدعي أصحابه أنهم الغيورون على الإسلام وحماته في المجتمع.
وحذر التركي من الإرهاب، الذي وصفه بالرأي المتطرف، ولا يقبل المجادلة، كما أنه يرى فيه دعوة الناس إلى حمل السلاح واستهداف الناس في أنفسهم وأموالهم، موضحا أن هذه الفئة تعمل على استقطاب ذوي الثقافة البسيطة، وتجنيدهم في عصابات إجرامية، على أنهم مجاهدون بهذه الأعمال.
ولفت التركي إلى أن السعودية قامت بجهود جبارة في مكافحة التطرف والإرهاب، وتعد هذه التجربة رائدة تحتوي على رصيد كبير من الخبرة والنجاح في مواجهة هذه الجماعات، ولا بد أن تستثمر في الدراسات والبحوث التي تعتني بهذا الجانب، موضحا أن هذه الجهود يقف خلفها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي يغتنم كل مناسبة لإطلاق توجيهات قوية وبعيدة الأهداف في معالجة قضايا الإرهاب وما يتعلق به.



السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

وقّعت شركات سعودية مع جهات حكومية سورية حزمة من الشراكات الاستثمارية والعقود الاستراتيجية؛ تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، ومبادرات تنموية. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه العقود نحو 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، موزعة على 80 اتفاقية.

جاء التوقيع خلال زيارة قام بها وزير الاستثمار خالد الفالح على رأس وفد سعودي إلى العاصمة السورية دمشق، وأكد أنه «لا سقف لاستثمارات المملكة في دمشق».

وأعلن الفالح، من قصر الشعب في دمشق، عن إطلاق شراكة بين شركة «طيران ناس» السعودية وجهات حكومية سورية، وتوقيع اتفاقية لتطوير وتشغيل مطار حلب، وأخرى لتطوير شركة «الكابلات» السورية. كما شهد قطاع المياه توقيع اتفاقية بين «أكوا» و«نقل المياه» السعوديتين لتطوير مشروعات تحلية ونقل المياه في سوريا.

ووقعت أيضاً اتفاقية «سيلك لينك» بين شركة «الاتصالات» السعودية ووزارة الاتصالات السورية.


السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended