ما أسباب النزاع المتجدد بين كوريا الجنوبية واليابان؟

علاقة متدهورة من «الشمس المشرقة» إلى العمل القسري

امرأة تسير أمام علمي اليابان وكوريا الجنوبية في طوكيو - أرشيف (أ.ب)
امرأة تسير أمام علمي اليابان وكوريا الجنوبية في طوكيو - أرشيف (أ.ب)
TT

ما أسباب النزاع المتجدد بين كوريا الجنوبية واليابان؟

امرأة تسير أمام علمي اليابان وكوريا الجنوبية في طوكيو - أرشيف (أ.ب)
امرأة تسير أمام علمي اليابان وكوريا الجنوبية في طوكيو - أرشيف (أ.ب)

جدد علم «الشمس المشرقة» تاريخا من الخلافات بين كوريا الجنوبية واليابان، بعد أن طالبت كوريا الجنوبية اللجنة الأولمبية الدولية بمنع اليابان من وضع علم «الشمس المشرقة» على المنشآت والمواقع التي تستضيف فعاليات دورة الألعاب الأولمبية القادمة (طوكيو 2020).

وقال بارك وانغ وو وزير الثقافة والرياضة والسياحة في كوريا الجنوبية إن شعار الشمس المشرقة «ارتبط بالإمبريالية اليابانية خلال العدوان الياباني المسلح في آسيا» وإنه كان «رمزا سياسيا يذكر الدول الآسيوية ومنها كوريا والصين والكثير من دول جنوب شرقي آسيا بجروح وآلام تاريخية» مثلما يذكر الصليب المعقوف (سفاستيكا) «الأوروبيين بكابوس الحرب العالمية الثانية»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

ويلقي الاستعمار الياباني لشبه الجزيرة الكورية بين عامي 1910 و1945 بظلاله على العلاقات بين البلدين إضافة إلى اتساع نطاق نزاع في الآونة الأخيرة بشأن قضية عمال السخرة الكوريين ليصل إلى التبادل التجاري والتعاون الأمني بعدما ألغت كوريا الجنوبية اتفاقية لتبادل المعلومات المخابراتية مع اليابان الشهر الماضي، حسب ما ذكرت وكالة «رويترز».

وامتد التوتر بين البلدين ليشمل السفر والثقافة بعدما أعلنت شركة طيران يابانية في الأسبوع الماضي أنها ستعلق بعض الرحلات إلى كوريا الجنوبية.

كما استبعد معرض فني ياباني تمثالا لفنانين كوريين يمثل نساء كوريات أجبرن على العمل في «بيوت الدعارة» التابعة للجيش الياباني خلال الحرب العالمية الثانية ما أثار جدلا بشأن الرقابة.

وتطور الأمر في بداية الشهر الجاري، حين تلقت سفارة كوريا الجنوبية في طوكيو خطابا يهدد باستهداف الكوريين ويحتوي على رصاصة، وقالت وكالة كيودو اليابانية إن محتوى الخطاب كان: «أملك بندقية وسأقوم باصطياد الكوريين» وامتنعت الشرطة عن التعقيب.

وفقا لوكالة «رويترز»، بدأت العلاقات بين سيول وطوكيو في التدهور أواخر العام الماضي، بعد أن أمرت المحكمة العليا في كوريا الجنوبية الشركات اليابانية بدفع تعويضات لبعض ضحايا العمل القسري. ونددت اليابان بالحكم، قائلة إن هذه المسألة تمت تسويتها بموجب معاهدة تطبيع العلاقات عام 1965.

شبح الاستعمار

ظلت العلاقات بين البلدين تسيطر عليها تلك الحقبة الزمنية التي تعود إلى القرن الماضي، بعد أن بدأ الاحتلال العسكري الياباني لشبه الجزيرة الكورية في 29 أغسطس (آب) سنة 1910، بعد توقيع المعاهدة اليابانية – الكورية، والتي تنازل بموجبها الإمبراطور الكوري ينغهي عن كامل صلاحياته، تحولت شبه الجزيرة الكورية إلى مستعمرة يابانية واستمر الاحتلال الياباني طيلة 35 عاما، حتى سقطت الإمبراطورية اليابانية في الحرب العالمية الثانية، واستسلمت لقوات التحالف.

بدأ الجيش الياباني في 1910 باحتلال جزيرة دوكدو، وسميت بجزيرة تاكيشيما، حيث فرض النظام الياباني للكوريين تعليم اللغة اليابانية وبتر الثقافة الكورية، وتحويل المواطنين الكوريين إلى مواطنين يابانيين بالدرجة الثانية.

«نساء المتعة»

خلال الحرب العالمية الثانية، كان الجيش الياباني يستغل مجموعة من النساء جنسيا أثناء الحرب، وتشكّل هذه القضية مصدرا لتوتر العلاقات بين البلدين منذ عقود، ويرى الكوريون الجنوبيون في قصة أولئك النساء رمزا لما مارسته اليابان من استغلال وعنف أثناء استعمارها.

ويقول معظم المؤرخين إن مائتي ألف امرأة، معظمهن من الكوريات، إضافة إلى صينيات وإندونيسيات ومن دول آسيوية أخرى، أُجبرن على العمل لصالح الجيش الياباني، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2015، توصلت كوريا الجنوبية واليابان إلى اتفاق «نهائي غير قابل للتغيير» قدّمت فيه اليابان اعتذارها للكوريين، ودفعت تعويضات بقيمة مليار ين (7.5 مليون يورو) لمؤسسة تعنى بمن بقين على قيد الحياة من هؤلاء النساء. لكن هذا الاتفاق المعقود في عهد الرئيسة الكورية الجنوبية المعزولة بارك غوين - هي، أثار انتقادات كثيرة.

وقد تعهد الرئيس الحالي مون جاي إن في حملته الانتخابية بإعادة النظر في الاتفاق، وكلّفت سيول فريقا خاصا بدراسته.

وأصدر الفريق تقريرا جاء فيه: «أنجز الاتفاق من دون مراعاة كافية لرأي الضحايا في مسار المفاوضات».

واعتذرت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية عن الاتفاق، واصفة إياه بأنّه «مؤذ» للضحايا و«لا يعبّر» عن رأيهن. كما نقلت وكالة رويترز.

وأشارت كوريا الجنوبية إلى أنها لا تريد أموالا إضافية من اليابان لمنحها للناجيات، بل إنها تفضل أن تدفع المال بنفسها، في خطوة ينظر لها على أنها مسعى من كوريا الجنوبية لتجنب فكرة أن اليابان قد حلت قضية النساء عبر دفع التعويضات المالية.

تعويضات العمل القسري

في أواخر العام الماضي، أمرت المحكمة العليا في كوريا الجنوبية الشركات اليابانية بدفع تعويضات لبعض ضحايا العمل القسري خلال الحرب العالمية الثانية. ونددت اليابان بالحكم قائلة إن هذه المسألة تمت تسويتها بموجب معاهدة تطبيع العلاقات عام 1965، وحسب ما ذكرت «رويترز».

وكانت الحكومة اليابانية تصر، بدعم من الولايات المتحدة، على أن مسألة التعويضات تمت تسويتها بموجب معاهدة السلام في سان فرانسيسكو أو بمقتضى اتفاقات تطبيع العلاقات مع الصين وكوريا الجنوبية.

ولكن بعض الباحثين القانونيين، بما في ذلك بعض اليابانيين، أكدوا أن التسوية بين الدول لا تمنع الأفراد من السعي للحصول على تعويضات.

وقد أيدت القرارات الأخيرة لمحكمتين في كوريا الجنوبية هذا المبدأ، ففي يوليو (تموز) 2013، أمرت اثنتان من المحاكم العليا الشركات اليابانية الكبرى – «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة، وشركة «نيبون ستيل وسوميتومو كورب» المعدنية - بتعويض الكوريين الذين أجبروا على العمل في المصانع والمناجم خلال الحرب.

ويعتقد المؤرخون الكوريون أن نحو 1.2 مليون كوري أجبروا على العمل خلال الحرب، وأن نحو 300 شركة يابانية قائمة استغلت هؤلاء العمال.

وفي يوليو (تموز) الماضي، استدعي السفير الكوري الجنوبي لليابان نام جوان - بيو للاجتماع مع وزير الخارجية الياباني تارو كونو بعد انقضاء مهلة حددتها طوكيو لسيول لقبول تحكيم دولة ثالثة في النزاع. وذلك وفقا لما ذكرته «رويترز»

ورفضت كوريا الجنوبية تحكيم دولة ثالثة، وقال كونو إن على سيول أن تتخذ إجراءات سريعة لتصحيح ما قالت اليابان إنه حكم غير صحيح، وتصر اليابان أنها أنهت تلك الأزمة في معاهدة 1965.

معاهدة 1965

وافق الرئيس الكوري الجنوبي بارك تشونغ هي، في عام 1965 على توقيع معاهدة أساسية لإعادة العلاقات الأساسية مع اليابان، وكان الشرط الرئيسي لتلك المعاهدة هو قيام اليابان بالاعتذار عن كافة ممارساتها خلال فترة استعمار كوريا وتقديم التعويضات للمتضررين، وتشير التقارير الإعلامية إلى أن اليابان تصر على أن هذه التسوية كانت لكل المطالب الاقتصادية المترتبة على ممارسات زمن الحرب. وذلك وفقا لما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية.

وكانت المعاهدة مرفوضة بين الكوريين وشهدت البلاد حينها احتجاجات عدة لرفضها، وسمحت الإصلاحات التي طالت النظام السياسي في تسعينات القرن الماضي للمواطنين بالتعبير علنا عن معارضتهم مرة أخرى، وبدأ البعض عام 1992 في الاحتجاج الأسبوعي أمام السفارة اليابانية.

وجرى التوصل إلى اتفاقية عام 2015 اعتذرت بموجبها اليابان ووعدت بدفع مليار ين ياباني لتعويض الضحايا، ومع انتخاب الرئيس الحالي للبلاد في 2017 طالب المواطنون بتعديل الاتفاقية، وهو الأمر الذي ساهم في اتساع الفجوة مجددا بين البلدين.

الخلاف التجاري

وألقى الخلاف الدبلوماسي على طبيعية العلاقات التجارية بين البلدين؛ حيث فرضت اليابان في أوائل يوليو (تموز) الماضي قيودا على صادرات المواد التي تستخدم في صناعة رقائق الكومبيوتر والشاشات على جارتها كوريا الجنوبية، أكبر منتج في العالم لرقائق الكومبيوتر والتي تستورد احتياجاتها من هذه المواد من اليابان.

قال وزير التجارة الكوري الجنوبي يوو ميونج هيي، أمس (الأربعاء)، إن كوريا الجنوبية تريد إحالة النزاع التجاري مع اليابان إلى منظمة التجارة العالمية للنظر فيه، مشيرا إلى أن تلك الإجراءات ذات دوافع سياسية.

وكانت الحكومة اليابانية قد ذكرت عند الكشف عن هذه الإجراءات أن العلاقات بين الدولتين «تضررت بشدة» في الفترة الأخيرة، في إشارة إلى حكم المحكمة العليا الكورية الجنوبية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بشأن تعويضات ضحايا العمل القسري.

ويذكر أنه في عام 2015، أتيحت الفرصة لكوريا الجنوبية واليابان لتغيير معالم القضايا التاريخية بمناسبة الذكرى السنوية الـ70 لتحرير كوريا والذكرى السنوية الـ70 لهزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية والذكرى السنوية الـ50 لتطبيع العلاقات بين البلدين، إلا أنهما فشلتا في حل القضايا التاريخية بشكل جوهري، وذلك بحسب وكالة «يونهاب» للأنباء الكورية الجنوبية.

نزاع صخور «ليانكورت»

وحكمت الطبيعية الجغرافية على البلدين في الوقوع في فخ النزاع علي جزر إقليمية مطالبين بالسيادة عليها، وهي ما تعرف بـ«صخور ليانكورت»، وهي مجموعة من الجزر الصغيرة في بحر اليابان، وتساند كوريا الشمالية مطالب جارتها الجنوبية، وإلى الآن لم يتوصل الطرفان لأي حل.

يسمي الكوريون جزر صخور ليانكورت «دوكدو»، بينما اليابان تصر على تسميتها جزر «تاكيشيما»، حسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء.

وتقع هذه الجزر الصغيرة على بعد متساو تقريبا بين البلدين، في منطقة صيد بحري غنية، فضلا عن أنها قد تحتوي على كميات كبيرة من احتياطيات الغاز الطبيعي. وتستقر فيها حامية تابعة لحرس الحدود الكوريين الجنوبيين منذ عام 1954، وذلك وفقا لما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).



تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)

قال الرئيس الصيني شي جينبينغ للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال محادثاتهما الأسبوع الماضي، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يندم في نهاية المطاف على غزو أوكرانيا، وفق تقرير أوردته صحيفة «فاينانشال تايمز».

وحسب أشخاص مطلعين على التقييم الأميركي للقمة التي عُقدت في بكين، جاءت تصريحات شي خلال محادثات موسعة تناولت الحرب في أوكرانيا، وشملت اقتراحاً من ترمب بأن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا ضد المحكمة الجنائية الدولية.

وبدت تعليقات شي بشأن قرار بوتين شن الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022 أكثر صراحة من مواقفه السابقة، إذ قال مصدر مطلع على اجتماعاته مع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن إن شي لم يكن قد قدم سابقاً تقييماً مباشراً لبوتين أو للحرب.

ويأتي ذلك فيما يستعد بوتين للوصول إلى الصين الثلاثاء لعقد قمة مع شي، بعد أربعة أيام فقط من استضافة الرئيس الصيني لترمب.

وكان بوتين قد أطلق غزوه لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، بعد ثلاثة أسابيع من زيارته إلى الصين وإعلان «شراكة بلا حدود» مع شي. وتأتي زيارته الحالية بعد 25 عاماً من توقيع الرئيس الصيني السابق جيانغ زيمين مع بوتين معاهدة الصداقة الصينية-الروسية.

ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن على طلب للتعليق، فيما رفض البيت الأبيض التعليق أيضاً. كما نشرت إدارة ترمب مذكرة حول قمة بكين، لكنها لم تتضمن أي إشارة إلى المحادثات المتعلقة ببوتين أو الحرب في أوكرانيا.

وخلال القمة، اقترح ترمب أيضاً أن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا في مواجهة المحكمة الجنائية الدولية، لافتاً إلى أن مصالحها متقاربة، وفقاً للمطلعين على المحادثات.

وسبق لإدارة ترمب أن عبّرت عن معارضتها الشديدة للمحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياها بتسييس القضايا وإساءة استخدام السلطة وتجاوز السيادة الأميركية.

وجاءت تعليقات شي بشأن بوتين في وقت تحولت فيه الحرب الروسية على أوكرانيا إلى حالة جمود بعد أربع سنوات، خصوصاً مع تزايد فاعلية الضربات بالطائرات المسيّرة التي تنفذها كييف ضد القوات والأهداف الروسية.

وكانت إدارة بايدن قد اتهمت الصين مراراً بتزويد روسيا بمواد مزدوجة الاستخدام تساعدها في مواصلة حربها على أوكرانيا، فيما أثارت إدارة ترمب المخاوف نفسها ولكن بوتيرة أقل.

وقال النائب الأميركي الديمقراطي بريندان بويل إن الأوكرانيين «أعادوا ابتكار أساليب الحرب بالطريقة نفسها التي غيّرت بها الحرب العالمية الأولى شكل الحروب في القرن الحادي والعشرين»، مضيفاً أن حرب الطائرات المسيّرة أصبحت اليوم القاعدة وتعيد تشكيل مفهوم القتال.

ونفذت أوكرانيا، الأحد، ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع قرب موسكو، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنها «مبررة بالكامل»، وذلك بعد هجوم جوي روسي قياسي على كييف الأسبوع الماضي.

وجاءت الضربات بعد وقف إطلاق نار لثلاثة أيام كان ترمب قد توسط فيه، مما أتاح لبوتين تنظيم عرض «يوم النصر» السنوي من دون خطر هجمات أوكرانية بالمسيّرات.


بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

حذر خبراء من أن العالم أصبح أقل قدرة على الصمود في مواجهة تفشي الأمراض المعدية، في وقت تسابق فيه السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا الزمن لاحتواء تفشي فيروس «إيبولا».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان»، قال «المجلس العالمي لمراقبة التأهب»، في تقرير نُشر أمس الاثنين، إن «تفشي الأمراض المعدية لا يصبح أكثر تكراراً فحسب، بل أكثر تدميراً أيضاً»، محذراً من أن مخاطر الجوائح تتسارع بوتيرة تفوق الاستثمارات المخصصة للاستعداد لها، وأن «العالم لم يصبح أكثر أماناً بشكل فعلي بعد».

وأضاف التقرير أن احتمالات تفشي الأمراض تزداد بسبب أزمة المناخ والنزاعات المسلحة، فيما تتقوّض الجهود الجماعية بفعل الانقسامات الجيوسياسية والمصالح التجارية.

ويُعدّ المجلس العالمي لمراقبة التأهب مجموعة خبراء أُنشئت عام 2018 من قِبل البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية عقب أول تفشٍّ واسع النطاق لـ«إيبولا» في غرب أفريقيا، وقبيل جائحة «كوفيد-19».

ويأتي التقرير في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بتفشي فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية، وبعد يوم من إعلان حالة طوارئ صحية دولية إثر وفاة ما لا يقل عن 87 شخصاً بسبب «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية.

«الصحة العالمية»: أزمات تتفاقم عالمياً

وقال المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال افتتاح جمعية الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة في جنيف، إن التفشيين «ليسا سوى أحدث الأزمات في عالمنا المضطرب».

وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، آن أنسيا، لوكالة «رويترز»، إن المنظمة استنزفت مخزونها من معدات الحماية في العاصمة كينشاسا خلال الاستجابة لتفشي «إيبولا»، وإنها تُعد طائرة شحن لجلب إمدادات إضافية من مستودع في كينيا.

عاملون في منظمة الصحة العالمية يجهزون إمدادات طبية ومعدات الطوارئ لدعم المناطق المتضررة من تفشي «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كما أعلنت منظمتا «لجنة الإنقاذ الدولية» و«أطباء بلا حدود» أنهما أرسلتا فرقاً للمشاركة في مواجهة التفشي.

ومن المقرر أن تستضيف منظمة الصحة العالمية اجتماعاً علمياً عاجلاً الجمعة، يجمع كبار الخبراء لتجميع المعلومات المتوافرة عن الفيروس وتحديد أولويات الأبحاث وتطوير اللقاحات والفحوصات والأدوية.

وفي جنيف، قال مدير مركز سياسات وسياسات الصحة العالمية في جامعة جورج تاون، البروفسور ماثيو كافانا، إن خفض المساعدات ربما أسهم في جعل العالم «يحاول اللحاق بمرض بالغ الخطورة».

وأضاف: «لأن الفحوصات المبكرة بحثت عن سلالة خاطئة من (إيبولا)، حصلنا على نتائج سلبية خاطئة وخسرنا أسابيع من وقت الاستجابة. وبحلول الوقت الذي أُطلق فيه الإنذار، كان الفيروس قد انتقل بالفعل عبر طرق نقل رئيسية وعبر الحدود».

وتابع: «هذه الأزمة لم تحدث من فراغ. فعندما تسحب مليارات الدولارات من منظمة الصحة العالمية وتفكك برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على الخطوط الأمامية، فإنك تدمر نظام المراقبة المفترض أن يكتشف هذه الفيروسات مبكراً. ونحن نشهد الآن العواقب المباشرة والقاتلة للتعامل مع الأمن الصحي العالمي بوصفه نفقات يمكن الاستغناء عنها».

«تقدم غير مسبوق»

وجد تقرير المجلس العالمي لمراقبة التأهب أن التقنيات الجديدة، بما في ذلك منصات اللقاحات الحديثة مثل «الحمض النووي الريبوزي المرسال» (mRNA)، شهدت «تقدماً غير مسبوق»، مع استثمار مليارات الدولارات في الاستعداد للجوائح والاستجابة لها.

لكن التقرير أشار إلى أن العالم «يتراجع» في إجراءات مثل ضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والعلاجات. وخلال تفشيات «جدري القردة» الأخيرة، استغرق وصول اللقاحات إلى الدول الأفريقية المتضررة نحو عامين، وهو أبطأ حتى من المدة التي استغرقتها لقاحات «كوفيد-19»، التي بلغت 17 شهراً.

وحذّر المجلس من أن تفشيات الأمراض أضعفت الثقة بالحكومات والحريات المدنية والمعايير الديمقراطية، وهو ما تفاقم بسبب الاستجابات المسيسة والهجمات على المؤسسات العلمية. وأضاف أن آثار ذلك استمرت حتى بعد انتهاء الأزمات، مما جعل المجتمعات «أقل قدرة على الصمود أمام الطوارئ المقبلة».

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس والرئيسة الكرواتية السابقة، كوليندا غرابار كيتاروفيتش: «العالم لا يفتقر إلى الحلول. لكن من دون الثقة والعدالة، لن تصل هذه الحلول إلى الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

إمدادات طبية مكدّسة داخل مستودع تابع لمنظمة الصحة العالمية في نيروبي بكينيا (أ.ب)

وقالت إن «القادة السياسيين والقطاع الصناعي والمجتمع المدني لا يزال بإمكانهم تغيير مسار الجاهزية العالمية، إذا حوّلوا تعهداتهم إلى تقدم ملموس وقابل للقياس قبل وقوع الأزمة المقبلة».

وفشلت الدول في الالتزام بالموعد النهائي لإبرام اتفاقية الجوائح قبل انعقاد جمعية الصحة العالمية هذا الأسبوع في جنيف، بعد خلافات بشأن ضمانات الوصول إلى الفحوصات الطبية واللقاحات والعلاجات مقابل مشاركة المعلومات حول أي مسببات أمراض تظهر داخل أراضيها.

ودعا «المجلس العالمي لمراقبة التأهب» القادة السياسيين إلى إنشاء آلية دائمة ومستقلة لمراقبة مخاطر الجوائح، وإتمام اتفاقية الجوائح لضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والأدوية، بالإضافة إلى توفير التمويل اللازم لتعزيز الجاهزية والاستجابة السريعة لتفشي الأمراض.

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس، وزيرة الصحة السابقة في بوتسوانا، جوي فومافي: «إذا استمر تآكل الثقة والتعاون فستصبح جميع الدول أكثر عرضة للخطر عند وقوع الجائحة المقبلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

ذكر مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح أن المفوضية ستضطر إلى تسريح مزيد من الموظفين، وإجراء إصلاحات عاجلة في ظل انخفاض التمويل والمساعدات الخارجية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال للدول الأعضاء في رسالة اطلعت عليها «رويترز»، إن المفوضية «ليس لديها خيار»؛ لأنها تتوقع أن تقل الأموال المتاحة هذا العام بنحو 15 في المائة عن 2025 لتصل إلى ما يزيد قليلاً على ثلاثة مليارات دولار. وأعلنت المفوضية بالفعل عن إلغاء آلاف الوظائف العام الماضي.

ويأتي هذا الإعلان في الوقت الذي يستمر فيه عدد النازحين بسبب الحروب والاضطهاد حول العالم في الارتفاع. وتعمل المفوضية مع الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم في أوكرانيا والسودان ودول أخرى تعاني من الصراعات.

وقال صالح في الرسالة التي تحمل تاريخ 15 مايو (أيار): «يتضح على نحو كبير أن وضعنا المالي المتوقع لهذا العام يتطلب منا اتخاذ بعض الخطوات العاجلة».