ما أسباب النزاع المتجدد بين كوريا الجنوبية واليابان؟

علاقة متدهورة من «الشمس المشرقة» إلى العمل القسري

امرأة تسير أمام علمي اليابان وكوريا الجنوبية في طوكيو - أرشيف (أ.ب)
امرأة تسير أمام علمي اليابان وكوريا الجنوبية في طوكيو - أرشيف (أ.ب)
TT

ما أسباب النزاع المتجدد بين كوريا الجنوبية واليابان؟

امرأة تسير أمام علمي اليابان وكوريا الجنوبية في طوكيو - أرشيف (أ.ب)
امرأة تسير أمام علمي اليابان وكوريا الجنوبية في طوكيو - أرشيف (أ.ب)

جدد علم «الشمس المشرقة» تاريخا من الخلافات بين كوريا الجنوبية واليابان، بعد أن طالبت كوريا الجنوبية اللجنة الأولمبية الدولية بمنع اليابان من وضع علم «الشمس المشرقة» على المنشآت والمواقع التي تستضيف فعاليات دورة الألعاب الأولمبية القادمة (طوكيو 2020).

وقال بارك وانغ وو وزير الثقافة والرياضة والسياحة في كوريا الجنوبية إن شعار الشمس المشرقة «ارتبط بالإمبريالية اليابانية خلال العدوان الياباني المسلح في آسيا» وإنه كان «رمزا سياسيا يذكر الدول الآسيوية ومنها كوريا والصين والكثير من دول جنوب شرقي آسيا بجروح وآلام تاريخية» مثلما يذكر الصليب المعقوف (سفاستيكا) «الأوروبيين بكابوس الحرب العالمية الثانية»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

ويلقي الاستعمار الياباني لشبه الجزيرة الكورية بين عامي 1910 و1945 بظلاله على العلاقات بين البلدين إضافة إلى اتساع نطاق نزاع في الآونة الأخيرة بشأن قضية عمال السخرة الكوريين ليصل إلى التبادل التجاري والتعاون الأمني بعدما ألغت كوريا الجنوبية اتفاقية لتبادل المعلومات المخابراتية مع اليابان الشهر الماضي، حسب ما ذكرت وكالة «رويترز».

وامتد التوتر بين البلدين ليشمل السفر والثقافة بعدما أعلنت شركة طيران يابانية في الأسبوع الماضي أنها ستعلق بعض الرحلات إلى كوريا الجنوبية.

كما استبعد معرض فني ياباني تمثالا لفنانين كوريين يمثل نساء كوريات أجبرن على العمل في «بيوت الدعارة» التابعة للجيش الياباني خلال الحرب العالمية الثانية ما أثار جدلا بشأن الرقابة.

وتطور الأمر في بداية الشهر الجاري، حين تلقت سفارة كوريا الجنوبية في طوكيو خطابا يهدد باستهداف الكوريين ويحتوي على رصاصة، وقالت وكالة كيودو اليابانية إن محتوى الخطاب كان: «أملك بندقية وسأقوم باصطياد الكوريين» وامتنعت الشرطة عن التعقيب.

وفقا لوكالة «رويترز»، بدأت العلاقات بين سيول وطوكيو في التدهور أواخر العام الماضي، بعد أن أمرت المحكمة العليا في كوريا الجنوبية الشركات اليابانية بدفع تعويضات لبعض ضحايا العمل القسري. ونددت اليابان بالحكم، قائلة إن هذه المسألة تمت تسويتها بموجب معاهدة تطبيع العلاقات عام 1965.

شبح الاستعمار

ظلت العلاقات بين البلدين تسيطر عليها تلك الحقبة الزمنية التي تعود إلى القرن الماضي، بعد أن بدأ الاحتلال العسكري الياباني لشبه الجزيرة الكورية في 29 أغسطس (آب) سنة 1910، بعد توقيع المعاهدة اليابانية – الكورية، والتي تنازل بموجبها الإمبراطور الكوري ينغهي عن كامل صلاحياته، تحولت شبه الجزيرة الكورية إلى مستعمرة يابانية واستمر الاحتلال الياباني طيلة 35 عاما، حتى سقطت الإمبراطورية اليابانية في الحرب العالمية الثانية، واستسلمت لقوات التحالف.

بدأ الجيش الياباني في 1910 باحتلال جزيرة دوكدو، وسميت بجزيرة تاكيشيما، حيث فرض النظام الياباني للكوريين تعليم اللغة اليابانية وبتر الثقافة الكورية، وتحويل المواطنين الكوريين إلى مواطنين يابانيين بالدرجة الثانية.

«نساء المتعة»

خلال الحرب العالمية الثانية، كان الجيش الياباني يستغل مجموعة من النساء جنسيا أثناء الحرب، وتشكّل هذه القضية مصدرا لتوتر العلاقات بين البلدين منذ عقود، ويرى الكوريون الجنوبيون في قصة أولئك النساء رمزا لما مارسته اليابان من استغلال وعنف أثناء استعمارها.

ويقول معظم المؤرخين إن مائتي ألف امرأة، معظمهن من الكوريات، إضافة إلى صينيات وإندونيسيات ومن دول آسيوية أخرى، أُجبرن على العمل لصالح الجيش الياباني، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2015، توصلت كوريا الجنوبية واليابان إلى اتفاق «نهائي غير قابل للتغيير» قدّمت فيه اليابان اعتذارها للكوريين، ودفعت تعويضات بقيمة مليار ين (7.5 مليون يورو) لمؤسسة تعنى بمن بقين على قيد الحياة من هؤلاء النساء. لكن هذا الاتفاق المعقود في عهد الرئيسة الكورية الجنوبية المعزولة بارك غوين - هي، أثار انتقادات كثيرة.

وقد تعهد الرئيس الحالي مون جاي إن في حملته الانتخابية بإعادة النظر في الاتفاق، وكلّفت سيول فريقا خاصا بدراسته.

وأصدر الفريق تقريرا جاء فيه: «أنجز الاتفاق من دون مراعاة كافية لرأي الضحايا في مسار المفاوضات».

واعتذرت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية عن الاتفاق، واصفة إياه بأنّه «مؤذ» للضحايا و«لا يعبّر» عن رأيهن. كما نقلت وكالة رويترز.

وأشارت كوريا الجنوبية إلى أنها لا تريد أموالا إضافية من اليابان لمنحها للناجيات، بل إنها تفضل أن تدفع المال بنفسها، في خطوة ينظر لها على أنها مسعى من كوريا الجنوبية لتجنب فكرة أن اليابان قد حلت قضية النساء عبر دفع التعويضات المالية.

تعويضات العمل القسري

في أواخر العام الماضي، أمرت المحكمة العليا في كوريا الجنوبية الشركات اليابانية بدفع تعويضات لبعض ضحايا العمل القسري خلال الحرب العالمية الثانية. ونددت اليابان بالحكم قائلة إن هذه المسألة تمت تسويتها بموجب معاهدة تطبيع العلاقات عام 1965، وحسب ما ذكرت «رويترز».

وكانت الحكومة اليابانية تصر، بدعم من الولايات المتحدة، على أن مسألة التعويضات تمت تسويتها بموجب معاهدة السلام في سان فرانسيسكو أو بمقتضى اتفاقات تطبيع العلاقات مع الصين وكوريا الجنوبية.

ولكن بعض الباحثين القانونيين، بما في ذلك بعض اليابانيين، أكدوا أن التسوية بين الدول لا تمنع الأفراد من السعي للحصول على تعويضات.

وقد أيدت القرارات الأخيرة لمحكمتين في كوريا الجنوبية هذا المبدأ، ففي يوليو (تموز) 2013، أمرت اثنتان من المحاكم العليا الشركات اليابانية الكبرى – «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة، وشركة «نيبون ستيل وسوميتومو كورب» المعدنية - بتعويض الكوريين الذين أجبروا على العمل في المصانع والمناجم خلال الحرب.

ويعتقد المؤرخون الكوريون أن نحو 1.2 مليون كوري أجبروا على العمل خلال الحرب، وأن نحو 300 شركة يابانية قائمة استغلت هؤلاء العمال.

وفي يوليو (تموز) الماضي، استدعي السفير الكوري الجنوبي لليابان نام جوان - بيو للاجتماع مع وزير الخارجية الياباني تارو كونو بعد انقضاء مهلة حددتها طوكيو لسيول لقبول تحكيم دولة ثالثة في النزاع. وذلك وفقا لما ذكرته «رويترز»

ورفضت كوريا الجنوبية تحكيم دولة ثالثة، وقال كونو إن على سيول أن تتخذ إجراءات سريعة لتصحيح ما قالت اليابان إنه حكم غير صحيح، وتصر اليابان أنها أنهت تلك الأزمة في معاهدة 1965.

معاهدة 1965

وافق الرئيس الكوري الجنوبي بارك تشونغ هي، في عام 1965 على توقيع معاهدة أساسية لإعادة العلاقات الأساسية مع اليابان، وكان الشرط الرئيسي لتلك المعاهدة هو قيام اليابان بالاعتذار عن كافة ممارساتها خلال فترة استعمار كوريا وتقديم التعويضات للمتضررين، وتشير التقارير الإعلامية إلى أن اليابان تصر على أن هذه التسوية كانت لكل المطالب الاقتصادية المترتبة على ممارسات زمن الحرب. وذلك وفقا لما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية.

وكانت المعاهدة مرفوضة بين الكوريين وشهدت البلاد حينها احتجاجات عدة لرفضها، وسمحت الإصلاحات التي طالت النظام السياسي في تسعينات القرن الماضي للمواطنين بالتعبير علنا عن معارضتهم مرة أخرى، وبدأ البعض عام 1992 في الاحتجاج الأسبوعي أمام السفارة اليابانية.

وجرى التوصل إلى اتفاقية عام 2015 اعتذرت بموجبها اليابان ووعدت بدفع مليار ين ياباني لتعويض الضحايا، ومع انتخاب الرئيس الحالي للبلاد في 2017 طالب المواطنون بتعديل الاتفاقية، وهو الأمر الذي ساهم في اتساع الفجوة مجددا بين البلدين.

الخلاف التجاري

وألقى الخلاف الدبلوماسي على طبيعية العلاقات التجارية بين البلدين؛ حيث فرضت اليابان في أوائل يوليو (تموز) الماضي قيودا على صادرات المواد التي تستخدم في صناعة رقائق الكومبيوتر والشاشات على جارتها كوريا الجنوبية، أكبر منتج في العالم لرقائق الكومبيوتر والتي تستورد احتياجاتها من هذه المواد من اليابان.

قال وزير التجارة الكوري الجنوبي يوو ميونج هيي، أمس (الأربعاء)، إن كوريا الجنوبية تريد إحالة النزاع التجاري مع اليابان إلى منظمة التجارة العالمية للنظر فيه، مشيرا إلى أن تلك الإجراءات ذات دوافع سياسية.

وكانت الحكومة اليابانية قد ذكرت عند الكشف عن هذه الإجراءات أن العلاقات بين الدولتين «تضررت بشدة» في الفترة الأخيرة، في إشارة إلى حكم المحكمة العليا الكورية الجنوبية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بشأن تعويضات ضحايا العمل القسري.

ويذكر أنه في عام 2015، أتيحت الفرصة لكوريا الجنوبية واليابان لتغيير معالم القضايا التاريخية بمناسبة الذكرى السنوية الـ70 لتحرير كوريا والذكرى السنوية الـ70 لهزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية والذكرى السنوية الـ50 لتطبيع العلاقات بين البلدين، إلا أنهما فشلتا في حل القضايا التاريخية بشكل جوهري، وذلك بحسب وكالة «يونهاب» للأنباء الكورية الجنوبية.

نزاع صخور «ليانكورت»

وحكمت الطبيعية الجغرافية على البلدين في الوقوع في فخ النزاع علي جزر إقليمية مطالبين بالسيادة عليها، وهي ما تعرف بـ«صخور ليانكورت»، وهي مجموعة من الجزر الصغيرة في بحر اليابان، وتساند كوريا الشمالية مطالب جارتها الجنوبية، وإلى الآن لم يتوصل الطرفان لأي حل.

يسمي الكوريون جزر صخور ليانكورت «دوكدو»، بينما اليابان تصر على تسميتها جزر «تاكيشيما»، حسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء.

وتقع هذه الجزر الصغيرة على بعد متساو تقريبا بين البلدين، في منطقة صيد بحري غنية، فضلا عن أنها قد تحتوي على كميات كبيرة من احتياطيات الغاز الطبيعي. وتستقر فيها حامية تابعة لحرس الحدود الكوريين الجنوبيين منذ عام 1954، وذلك وفقا لما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).



مسؤول أممي يحذر من جوع يحدق بـ300 مليون نسمة حول العالم

 كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يحذر من جوع يحدق بـ300 مليون نسمة حول العالم

 كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)

حذر كارل سكاو، المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي»، من جوع حاد يحدق بنحو 300 مليون شخص حول العالم، وقال إن العدد في ارتفاع مستمر.

ومع استمرار الأزمة الحالية وارتفاع أسعار الوقود لأكثر من 100 دولار، حتى شهر يوليو (تموز) 2026، فسيُدفع 45 مليون شخص آخرون لمواجهة انعدام الأمن الغذائي.

سكاو، الذي يزور السعودية حالياً، قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الرياض «تلعب دوراً قيادياً محورياً بصفتها شريكاً أساسياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني حيث تشتد الحاجة إليه».

وحدد مدير «البرنامج» ارتفاع التكاليف، والتمويل المحدود، وصعوبة الوصول إلى المحتاجين، بوصفها أبرز التحديات التي تواجهها منظمات العالم؛ حيث أصبح شراء الغذاء وإيصاله أعلى تكلفة، و«في الوقت نفسه، نواجه فجوة تمويلية غير مسبوقة تعرقل عملنا».

وأضاف سكاو: «بالكاد استطعنا الحفاظ على عملياتنا؛ لأنه ببساطة لا توجد لدينا الموارد الكافية. وهذا يعني أن ملايين الأشخاص يُحرمون من الدعم لأنه لا توجد مساعدات متاحة، بينما يعيش 75 في المائة من هؤلاء الأشخاص في مناطق تشهد نزاعات، وفي كثير من السياقات، مثل السودان وغزة، حيث يشكّل الوصول أحد أبرز القيود والتحديات. وعملياً؛ يعني ذلك أننا مضطرون إلى تقليص المساعدات في بعض من أشد الأزمات».

وفي أماكن مثل السودان وقطاع غزة وسوريا، يقول سكاو، «يقف الملايين بالفعل على حافة الهاوية، ولذلك؛ فإن أي اضطراب - حتى لو كان بسيطاً - يحدث في التمويل أو إمكانية الوصول ربما يدفع الأسر سريعاً إلى مستويات أعمق من الجوع الحاد، مع عواقب فورية ربما يصعب أو يستحيل تداركها فيما بعد، وإذا لم نتحرّك الآن، فلن تقتصر عاقبة ذلك على ارتفاع مستويات الجوع فحسب، بل ستتمثل أيضاً في فقدان الأرواح وزيادة عدم الاستقرار، بما يؤثر على المنطقة بأسرها».

وقال سكاو: «أزور حالياً السعودية؛ بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية لـ(برنامج الأغذية العالمي) التابع للأمم المتحدة مع المملكة، في وقت يشهد فيه الإقليم تصاعداً في عدم الاستقرار، وتحديات كبيرة. وقد بحثنا سبل توسيع نطاق الدعم للاستجابات للأزمات الكبرى - لا سيما في السودان وغزة واليمن وسوريا - إلى جانب دعم الجهود الدبلوماسية الإنسانية لضمان الوصول إلى المحتاجين في البيئات شديدة التعقيد».

وأضاف: «حريصون للغاية على تعزيز هذه الشراكة؛ إذ تضطلع السعودية بدور قيادي بالغ الأهمية؛ ليس فقط بصفتها جهة مانحة رئيسية، بل أيضاً بصفتها شريكاً محورياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني أينما دعت الحاجة. ومنذ عام 2002، كان دعم المملكة، ولا يزال، عنصراً أساسياً في إنقاذ الأرواح وضمان مواصلة عمليات البرنامج».

التحديات والأولويات

وبشأن خطة «برنامج الأغذية العالمي» لمواجهة التحديات الماثلة، قال سكاو: «وجدنا أنفسنا مضطرين إلى اتخاذ قرارات بالغة الصعوبة بشأن من يمكننا الوصول إليهم ودعمهم. فنحن نعطي الأولوية للفئات التي تحتاج بشدة إلى المساعدات الغذائية الطارئة، لكن ذلك يعني عملياً حرمان الأشخاص الذين يعانون الجوعَ من الغذاءِ لنعطيه لأولئك الذين يواجهون خطر الموت جوعاً».

وتابع: «في الأماكن التي تشهد أخطر مستويات الجوع، نركّز على الاستجابة الطارئة، حيث نُعطي الأولوية للأشخاص الأعلى عرضة لخطر الموت جوعاً، بمن فيهم من يعيشون في مناطق النزاع، أو الذين نزحوا، أو الذين يمرّون بأزمات حادة. كما نواصل البحث عن سبل للوصول إليهم. ويملك (برنامج الأغذية العالمي)، التابع للأمم المتحدة، إحدى كبرى وأقوى شبكات سلاسل الإمداد في العالم، ولدينا القدرة على الوصول إلى المحتاجين عند توفر إمكانية الوصول والموارد المناسبة، لكننا بحاجة إلى الموارد اللازمة لتحقيق ذلك».

وأضاف: «نراجع أساليب عملنا، ونواصل البحث عن سبل لخفض تكاليفنا باستمرار، ونعمل أيضاً بشكل وثيق مع شركائنا، مثل السعودية، على تعزيز الدبلوماسية الإنسانية والدعوة إلى ضمان الوصول، وتعزيز الابتكار، وزيادة الدعم».

تداعيات التوترات الإقليمية

قال سكاو إن «التصعيدات والاضطرابات في المنطقة أدت إلى ارتفاع كبير في تكاليف الوقود؛ مما جعل عملياتنا، وكذلك أسعار الغذاء عالمياً، أعلى تكلفة، وتنعكس هذه الزيادات في تكاليف الوقود مباشرةً في ارتفاع أسعار الغذاء حول العالم. فعندما ترتفع أسعار الغذاء بنسبة 20 في المائة، فإنه غالباً ما يقل استهلاك الناس الغذاء بنسبة مماثلة. وفي المناطق التي نعمل فيها، يعيش كثير من الأشخاص أصلاً على وجبة واحدة يومياً؛ مما يعني أن لهذه الزيادات أثراً فورياً وخطيراً».

وتابع: «أصبحت تكلفة شراء الغذاء وتوفيره أعلى بكثير. فقد ارتفعت تكاليف الشحن بنحو 25 في المائة؛ نتيجة اضطرارنا إلى استخدام طرق أطول وأعلى تكلفة، وتتجلى آثار هذه الصدمات العالمية بشكل أكبر لدى الأشخاص الذين يواجهون أزمات أصلاً، مثلما في اليمن، الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات، أو قطاع غزة؛ حيث كان الوصول محدوداً بالفعل والبنية التحتية مدمّرة ويعتمد السكان على ما يدخل عبر الحدود».

وعلى الصعيد السوداني، قال سكاو: «في السودان، من المتوقع أن تكون لهذه التطورات آثار طويلة الأمد، حيث إن الأسمدة اللازمة للزراعة خلال الموسم عالقة ولا يمكن إيصالها. وهذا يعني أن المزارعين لن يتمكنوا من إنتاج غذائهم، في وقت نواجه فيه صعوبات في توفير المساعدات».

وزاد: «يأتي كل ذلك في وقت نواجه فيه فجوة تمويلية غير مسبوقة؛ مما يزيد من تقييد قدرتنا على الاستجابة. ونحن مضطرون إلى اتخاذ قرارات بالغة الصعوبة بشأن من يمكننا الوصول إليهم؛ إذ نُعطي الأولوية لبعض الفئات للحصول على المساعدات الطارئة، وهذا يعني عملياً حرمان الأشخاص الذين يعانون الجوعَ من الغذاءِ لنعطيه إلى أولئك الذين يواجهون خطر الموت جوعاً».

الوضع المأساوي بالسودان واليمن وسوريا وفلسطين

وبشأن الوضع المأساوي في السودان واليمن وسوريا وفلسطين، قال سكاو: «تُعد هذه الأزمات من بين أشد أزمات الجوع حدةً في العالم اليوم. وخلال زياراتي هذا العام قطاع غزة والسودان ولبنان، رأيت بنفسي التدهور السريع في الأوضاع على الأرض. ولم يكن هذا المستوى من النزاع والأزمات قائماً في أي من هذه البلدان قبل 5 سنوات».

ووفق سكاو، فإن «السودان يمثل حالياً أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث يواجه أكثر من 19 مليون شخص مستويات شديدة من الوضع المأساوي، فقد جرى تأكيد حدوث المجاعة في أجزاء من البلاد، فيما توجد مناطق أخرى معرضة لخطرها»، مبينا أنه «في كل من اليمن وسوريا، يعجز أكثر من نصف السكان عن تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية؛ بسبب النزاع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع الأسعار».

أما في قطاع غزة، وفق سكاو، فـ«بعد مرور 7 أشهر على وقف إطلاق النار، فإن الأسر لا تزال مستضعفة إلى حد كبير، حيث تكافح لإعادة بناء حياتها بعد عامين من الحرب. ويعتمد كثير من الأسر على وجبة واحدة يومياً، فيما تظل أسعار الغذاء مرتفعة إلى حد يصعُب تحمّله. وتبقى الأوضاع بالغة الهشاشة».

حدود استجابة «البرنامج»

أوضح سكاو أن «برنامج الأغذية العالمي»، التابع للأمم المتحدة، يعمل على نطاق واسع في جميع هذه الأزمات، «حيث يوفّر الغذاء والدعم التغذوي والمساعدات النقدية، لملايين الأشخاص كل شهر. كما نحافظ على استمرارية سلاسل الإمداد الأساسية، وندعم النظم الغذائية المحلية، ونُعطي الأولوية للأشخاص الأعلى عرضة للخطر».

ومع ذلك، فإن الواقع، وفق سكاو، يشير إلى أنه «من دون توفير تمويل عاجل وضمان وصول إنساني مستدام، فإننا نواجه احتمالاً حقيقياً يتمثل في تقليص المساعدات في وقت بلغت فيه الاحتياجات أعلى مستوياتها».

ولهذا السبب؛ والحديث للمسؤول الأممي، فإن «الشراكات تظل - لا سيما مع دول مثل السعودية - بالغة الأهمية لضمان قدرتنا على مواصلة توفير المساعدة ومنع مزيد من التدهور في الأوضاع. نحن حريصون للغاية على تعزيز هذه الشراكة؛ إذ تؤدي السعودية دوراً قيادياً محورياً، ليس فقط بصفتها جهة مانحة رئيسية، بل أيضاً بصفتها شريكاً أساسياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني حيث تشتد الحاجة إليه».


العالم يشهد ثاني أكثر «مايو» حرّاً على الإطلاق

امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
TT

العالم يشهد ثاني أكثر «مايو» حرّاً على الإطلاق

امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)

سجّل العالم ثاني أكثر أشهر مايو (أيار) حرّاً على الإطلاق منذ بدء تسجيل البيانات، وفقاً لما أعلنه مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، اليوم (الأربعاء)، في حين شهدت أوروبا موجة حر مبكرة واستثنائية، في مؤشر إلى أن الظواهر المناخية المتطرفة باتت تمثّل «الوضع الطبيعي الجديد» في القارة الأوروبية.

وسُجّلت معدلات حرارة قياسية جديدة في بريطانيا وفرنسا وآيرلندا والبرتغال خلال الشهر الماضي، حيث دفعت كتلة هوائية دافئة من شمال أفريقيا درجات الحرارة إلى مستويات أعلى بكثير من المعدلات الطبيعية في مختلف أنحاء غرب أوروبا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مرصد «كوبرنيكوس» لتغير المناخ، في تقريره الشهري لمايو، بأن هذا الشهر شهد تحولاً سريعاً من طقس أبرد بكثير من المتوسط إلى واحدة من أشدّ موجات الحر المسجلة في أوروبا الغربية خلال هذه الفترة المبكرة من العام.

وقالت عالمة المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانتا بورغيس: «تُظهر موجة الحرّ المبكرة والشديدة بشكل غير معتاد مدى سرعة تحوّل الظواهر المناخية المتطرفة إلى الوضع الطبيعي الجديد بدلاً من كونها حالة استثنائية».

وأفاد «كوبرنيكوس» بأن درجات الحرارة المحسوسة تراوحت بين 35 و40 درجة مئوية في أجزاء واسعة من أوروبا.

وأضاف: «من المرجح أن هذا التحول السريع قد زاد من تأثيراته على السكان، ما لم يترك وقتاً كافياً للناس أو للمحاصيل والنظم البيئية خلال موسم النمو للتأقلم مع درجات الحرارة المرتفعة جداً».

وبلغ متوسط درجة حرارة الهواء السطحي عالمياً 15.18 درجة مئوية، ليُسجّل بذلك ثاني أعلى مستوى لمايو على الإطلاق، حسب «كوبرنيكوس».

كما سجل متوسط درجة حرارة سطح البحر ثاني أعلى مستوى مسجل بعد مايو 2024، مع تحوّل الظروف نحو ظاهرة «إل نينيو» المناخية الدافئة.

وحذرت التوقعات من أن ظاهرة «إل نينيو» المقبلة قد تكون من أقوى الظواهر المسجلة، مما قد يدفع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية في عام 2027.

وأشار «كوبرنيكوس» إلى أن درجات الحرارة ظلت عند «مستويات مرتفعة بشكل استثنائي» في مساحة واسعة من المحيط الهادئ الاستوائي.


ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
TT

ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)

أنقذ زورق مسيّر تابع للبحرية الأميركية اثنين من طاقم طائرة مروحية تابعة للجيش الأميركي، ما يسلّط الضوء على قوة المهام 59، وهي أول وحدة متخصصة في الأنظمة غير المأهولة تابعة للبحرية ويقع مقرها في البحرين وتتبع قيادة القوات البحرية المركزية التي تشرف على العمليات البحرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومنذ إنشائها عام 2021، تضطلع قوة المهام باختبار أسطول متنامٍ من الزوارق المسيّرة ونشره في أنحاء المنطقة، عاكسة جهود وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الأوسع لتطوير سفن مسيّرة باعتبارها أصولاً فعّالة من حيث التكلفة وسريعة الاستجابة، لكن هذا المفهوم يواجه انتكاسات وتحديات تقنية.

فيما يلي خمس نقاط رئيسية حول المركبات البحرية المسيّرة:

1. تشغل الولايات المتحدة زوارق وغواصات مسيّرة لتنفيذ أدوار ومهام محددة.

2. تتفاوت الزوارق المسيّرة بشكل كبير من حيث الحجم. ومن أصغرها حجماً الزوارق السريعة ذات الزوايا الحادة بطول خمسة أمتار، مثل زوارق الاستطلاع ذاتية القيادة (جي إيه آر سي)، المستخدمة لمراقبة الموانئ والسواحل والسفن. ومنها أيضاً نسخ أكبر حجماً تتمتع بسرعة أعلى مثل زورق «إرابيان فوكس ماست-13» التابع لشركة «إل3 هاريس» الذي يمكنه تنفيذ مهام المراقبة والمساعدة في تحديد الأهداف وكذلك نقل الاتصالات في عرض البحر.

مركبة بحرية مسيّرة من نوع «سي بيبي» Sea Baby تابعة لجهاز الأمن الأوكراني تبحر في موقع غير معلن داخل أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (رويترز)

3. تشغل البحرية الأميركية غواصات مسيّرة بأحجام مختلفة تتراوح بين الفئات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وكل منها يؤدي مهام مختلفة في أعماق مختلفة أيضا. وبوسع الغواصات المسيّرة كبيرة الحجم قطع آلاف الأميال بمفردها، بينما تُستخدم الأصغر حجماً لمهام أقصر مدى مثل الكشف عن الألغام. ومعظم ما طوّره ونشره الجيش الأميركي في هذه الفئة يحظى بالسرية، أما الأنظمة التي يجري الكشف عنها فعادة ما تختفي عن الأنظار بسرعة.

4. تؤدي المركبات البحرية المسيّرة أدواراً مختلفة. فقد صمم عدد كبير منها لمهام المراقبة وتتبع العدو، أو للمساعدة في إزالة الألغام، بينما صممت أخرى لمهام هجومية أو قتالية. وأبلغت القيادة المركزية الأميركية وكالة «رويترز» بأن عملية الإنقاذ نفّذتها مركبة بحرية مسيّرة دون أن تحدد طرازها. ومن بين السيناريوهات المحتملة وصول مركبة بحرية مسيّرة كبيرة إلى الموقع وصعود فردَيْ طاقم الطائرة المروحية على متنها.

5. حقّق عدد من المركبات البحرية المسيّرة نجاحاً كبيراً. ويُعد زورق «ماجورا في5» الأوكراني، المركبة البحرية الأكثر تمرساً في القتال. فقد أغرق عدداً من السفن الحربية الروسية، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، أسقط طائرة مروحية روسية، مسجلاً بذلك أول حالة لمركبة بحرية مسيّرة يتسنى لها تدمير طائرة.