المسماري: ليس أمام «الجيش الوطني» الليبي مناطق عصية على الاختراق

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات التي نواجهها لا تمثل شيئاً مقارنة بما كانت عليه بنغازي

احمد المسماري
احمد المسماري
TT

المسماري: ليس أمام «الجيش الوطني» الليبي مناطق عصية على الاختراق

احمد المسماري
احمد المسماري

قلل اللواء أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم قوات «الجيش الوطني» الليبي، من خطورة مدينة مصراتة باعتبارها قاعدة للإخوان، (200 كيلومتر شرق العاصمة)، أو كونها تمثل عقبة أمام تقدم قوات الجيش نحو طرابلس، وقال إن «القيادة العامة حين تخطط لمعركة بحجم «تحرير» العاصمة، فإنها تستعد لكل الاحتمالات والتهديدات، التي يمكن أن تواجهها خلال تقدمها الميداني وبكافة المحاور، وبالتالي لا توجد أمامها خطوط حمراء أو مناطق عصية على الاختراق، ولا تعترف أصلا بتلك المسميات».
وأضاف المسماري في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «مصراتة على كل ما يتردد عن قوتها الراهنة لا تمثل أي شيء مقارنة بالوضع، الذي كانت عليه مدينة بنغازي قبل تطهيرها من الجماعات الإرهابية».
ودعا إلى تذكر كيف كان الوضع في بنغازي من إرهاب واغتيالات وأعمال عنف واسعة، «ومع ذلك قرر (الجيش الوطني) أن تكون بدايته من هناك عام 2014، واستطاع في النهاية (تحريرها)»، موضحاً أن «العصابات الإجرامية، والجماعات الإرهابية بمختلف أنواعها، كانت تسيطر على كل شبر هناك، وأسسوا المعسكرات، وأعدوا مخازن الأسلحة والذخائر، بالإضافة إلى قواعد وغرف عمليات، فضلاً عن الدفع بما لا يقل عن 17 ألف إرهابي، وهو تقريبا الرقم الذي يروجون بأننا قد نتواجه معه إذا تقدمنا نحو مصراتة... ربما في محاولة لإخافتنا». وتابع «نتوقع أن تكون الأمور بمصراتة أفضل بالنسبة لنا... فميلشياتها في الأغلب جهوية، ومنها ما يشترى ولاؤها بالمال، وقابلة للانفجار لكثرة المشاكل الأمنية داخلها، وهذا كله مرصود من جهتنا».
وعلّق المسماري عما يتردد عن التسليح الواسع الذي تتمتع به ميلشيات مصراتة، بامتلاكها عددا كبيرا من الدبابات الحديثة، والسيارات المزودة بمضادات للطائرات، فضلا عن خبرتهم الميدانية بالمعارك، وقال: «نعم قد يكون لدى مصراتة ترسانة غير هينة نظراً لاستيلائها على كامل مخازن الجيش للسلاح، والذخائر بالمنطقة الغربية عند سقوط حكم القذافي عام 2011. ولكن هناك عوامل أخرى لا بد من الالتفات إليها عند تقييم القدرة على الحسم بالمعارك، وفي مقدمتها عامل المعرفة والخبرة بالعلوم والتدريبات العسكرية، وهو ما تتمتع به عناصرنا وقياداتنا، ما يجعل الفارق بينهم وبين غيرهم من حيث المهارة والحرفية شاسع جدا». وشدد المسماري على أن الجيش «لا يتمنى دخول مصراتة، أو أي مدينة ليبية أخرى عبر بوابة القتال العسكري، وإنما عبر موافقة الأهالي على الشروط العامة، التي وضعها الجيش لعدم قتال أي مدينة، وهي تسليم الأسلحة والإرهابيين والمطلوبين للقضاء، والعودة لحضن الوطن، والالتزام بالخضوع لأحكام الدستور والقانون، مثلما حدث ببعض مدن الجنوب»، مستكملاً: «نتمنى أن يكون الجميع فهم وفطن للدرس جيداً، وأنه كما قلنا لا توجد خطوط حمراء أو مناطق عصية أمام الجيش».
وعلى عكس مما تردد كثيراً في الآونة الأخيرة عن وجود مفاوضات بين القيادة العامة والبعض من قيادات ووجهاء مصراتة، نفى المسماري ذلك، واصفاً الحديث بأنه «مجرد شائعات»، وقال بهذا الخصوص: «نحن بالقيادة العامة لم نجتمع بأحد، أو نتفاوض مع أحد بشكل مباشر أو غير مباشر، أي عبر وسطاء كما رددوا».
ومضى يقول: «شروطنا وأهدافنا واضحة منذ بداية انطلاق (معركة الكرامة) 2014. ويمكننا القول إن كل نقطة أو منطقة إرهابية تهدد الدولة سنكون لها بالمرصاد، وإذا أرادوا تجنب القتال عليهم الالتزام بالشروط التي أعلناها».
واستدرك المسماري: «مصراتة تضم قوى وشخصيات وقامات وطنية نقدرها ونحترمها، وهم يرحبون بالجيش، وقياداته ولديهم تواصل وتوافق كامل مع تلك القيادات منذ البداية وإلى الآن حول نقاط عدة، منها هيبة الدولة واستقرارها وسلامة أراضيها، ولكن بالنهاية المدينة مستولى عليها من قبل الميلشيات».
ورأى المسماري أن تهديد بعض قيادات ميلشيات مصراتة بالانتقام والرد على استهداف «الجيش الوطني» للكلية الجوية بالمدينة منتصف أغسطس (آب) الماضي، ليس له قيمة، وقال: «هم يهددون بشن هجوم مضاد لا يعيق فقط تقدم (الجيش الوطني) إلى نقاط جديدة بمحاور القتال الرئيسية بالعاصمة، بل وقد يدفعه خارجها، على اعتبار أن ضرب الكلية كان عملا استفزازيا سيدفعهم للنزول بكل ثقلهم لأرض وميادين المعركة، وقد تناسوا أنهم بالأساس منخرطون بقوة في قتالنا منذ بداية معركة (تحرير) طرابلس... تقريبا 80 في المائة من قوات حكومة «الوفاق» المعادية لنا هي من ميلشياتهم، ونقول لهم نحن موجودون بالعاصمة، والمعركة مستمرة والنتائج ستظهر قريبا، وعندها سنعرف من سينسف الآخر على الأرض».وشدد المسماري على أن الحالة الوحيدة التي قد تدفع بالجيش للتعجيل والاشتباك العسكري مع ميليشيات مصراتة هي «اتخاذ تلك الميلشيات الإرهابية للمدنيين، وتحديدا من الشخصيات الموالية لنا بالقيادة العامة دروعا بشرية خلال عملية استهدافهم للجيش».
وحول آخر المستجدات على الأرض، وما يتردد حول احتمال إزاحة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، أو الانقلاب عليه، قال المسماري «نتوقع كل شيء... السراج الآن هو عبارة عن واجهة فقط، وجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا تتحكم فيه، ومن الطبيعي أنه بمجرد الانتهاء من استغلال تلك الواجهة سيتم الاستغناء عنها».
في السياق ذاته، اتفق نواب وسياسيون ليبيون على ما ذهب إليه المسماري، إذ قال رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان طلال الميهوب، لـ«الشرق الأوسط» إن مصراتة ورغم اعتبارها حاليا المعقل الرئيسي للميلشيات والتشكيلات المسلحة المعادية لـ«الجيش الوطني» «إلا أنها لا تعد الصخرة التي ستتحطم عندها عزيمة هذا الجيش». وتحدث الميهوب عن المبالغة الواضحة فيما يذكر عن مجموع عدد عناصر ميلشياتها المشاركين بالقتال حاليا، المكونة من 17 ألف عنصر، وما يتردد عن وجود عناصر أخرى احتياطية تقارب 20 ألفا».
أما البرلماني سعيد أمغيب فلفت إلى حالة العداء التي خلقتها مصراتة مع أغلب المدن الليبية، من جارتها مدينة تاورغاء إلى بني وليد، وترهونة وورشفانة ثم دعهما للإرهاب في بنغازي ودرنة، وأنها لم تتوان في توسيع دائرة العداء عن طريق وجودها لفترة ليست بالقصيرة في الجنوب الليبي تحت ذريعة حماية مواطنيه فيما عرف بـ(القوة الثالثة) وتحالفها مع مكون التبو.
وشدد أمغيب لـ«الشرق الأوسط» على أن تلك الحالة من العداء «دفعت مصراتة لتوزيع قوتها بين سرت وطرابلس، والإبقاء على عدد صغير داخلها، إلى جانب الاعتماد على الطائرات التركية المسيرة، والأخيرة استطاع «الجيش الوطني» تدميرها، أي أن مصراتة باتت بالفعل هدفا غير عصي لأي اختراق عسكري».



مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».


«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.