مسؤول أميركي يدعو الحكومة اللبنانية إلى تفعيل دورها في وجه «حزب الله»

شينكر اعتبر حفر الأنفاق عبر الحدود خرقاً للقرار 1701

الرئيس نبيه بري خلال استقباله شينكر بحضور السفيرة الأميركية في بيروت إليزابيث ريتشارد ونائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى جويل رايبرن (الوكالة الوطنية)
الرئيس نبيه بري خلال استقباله شينكر بحضور السفيرة الأميركية في بيروت إليزابيث ريتشارد ونائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى جويل رايبرن (الوكالة الوطنية)
TT

مسؤول أميركي يدعو الحكومة اللبنانية إلى تفعيل دورها في وجه «حزب الله»

الرئيس نبيه بري خلال استقباله شينكر بحضور السفيرة الأميركية في بيروت إليزابيث ريتشارد ونائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى جويل رايبرن (الوكالة الوطنية)
الرئيس نبيه بري خلال استقباله شينكر بحضور السفيرة الأميركية في بيروت إليزابيث ريتشارد ونائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى جويل رايبرن (الوكالة الوطنية)

دعا مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر الدولة اللبنانية إلى تكثيف وجودها في جميع الملفات المعنية بها وعدم إفساح المجال أمام «حزب الله» للإمساك بزمام المبادرة بالنيابة عن الحكومة اللبنانية، لأنه يضع لبنان في دائرة الخطر، وحذّر من وقوف الحزب إلى جانب إيران في حال تصاعد التوتر في المنطقة، وبلغ ذروته لأنه في هذه الحالة يجر الويلات على لبنان.
هذه عيّنة من التحذيرات التي أطلقها شينكر خلال جولته على رؤساء الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري وعدد من قادة الأحزاب، مع أن حضوره إلى لبنان جاء على خلفية الوساطة التي تقوم بها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل بغية تهيئة الأجواء للوصول إلى تفاهم حول ترسيم الحدود البحرية والبرية بين البلدين برعاية الأمم المتحدة.
لكن شينكر الذي خلف ديفيد ساترفيلد - الذي عُيّن سفيراً لبلاده لدى تركيا - في هذه المهمة لم يتقيّد بجدول الأعمال المنصوص عليه في الوساطة الأميركية، بل تجاوزه، ما سمح له البحث في عدد من القضايا ذات الصلة المباشرة بالوضعين الإقليمي والدولي وارتداداتهما المباشرة على الوضع الداخلي في لبنان.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية مواكبة للمحادثات التي أجراها المبعوث الأميركي في بيروت أن الأخير تطرّق إلى الوساطة الأميركية في ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية، كما شدد في لقاءاته الرسمية إلى الإسراع في الوصول إلى تفاهم يفتح الباب أمام لبنان للالتفات إلى تلزيم التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة الاقتصادية البحرية الخالصة.
وفي هذا السياق، تحدّث شينكر عن ضرورة التلازم بين ترسيم الحدود البحرية والبرية، إنما على طريقته، فيما يصر الرئيس بري على إدراجها في صلب الوساطة الأميركية.
لكن شينكر لم يدخل في التفاصيل، بذريعة أنه يعمل الآن على إعداد الملف الخاص به وإن كان يميل بلا تحفّظ إلى تأييد ما طرحه سابقاً في هذا الخصوص الموفد الأميركي فريدريك هوف.
كما أن فرض عقوبات أميركية على «جمال ترست بنك» حضر بامتياز في لقاءات الرؤساء الثلاثة مع شينكر الذي رد على تساؤلاتهم بعودته إلى ما ورد في اللائحة التي أعدتها وزارة الخزانة الأميركية لجهة أن لدى هذا المصرف حسابات مالية لمؤسسات تابعة لـ«حزب الله».
وكانت لرئيس البرلمان مداخلة انطلق فيها من أن البرلمان اللبناني قام بتعديل بعض القوانين الخاصة بمكافحة تبييض الأموال وقد لقيت ارتياحاً دولياً لأنها جاءت مطابقة للمعايير الدولية. واستغرب الرئيس بري - كما نُقل عنه - هذا الحجم من الضغط على الاقتصاد اللبناني والذي لا يستطيع الاقتصاد ولا القطاع المصرفي أن يتحمّله، ورأى أن فرض العقوبات على «جمال ترست بنك» ألحق الضرر بـ400 عائلة، فهل ندير ظهرنا لهؤلاء في ظل الوضع الذي نحن فيه؟
وتطرق الرؤساء الثلاثة إلى القرار 1701 انطلاقاً من تأكيدهم على التمسّك به، واعتبروا أن إسرائيل هي التي تخرق باستمرار هذا القرار وليس لبنان.
ونُقل عن الرئيس بري قوله للمبعوث الأميركي: نحن لسنا من الذين يريدون شن الحروب ونبحث دائماً عن تدعيم استقرارنا في ظل الاختلال الحاصل في المنطقة. ورد شينكر بأن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها مع أنه قيل له إنها هي التي أسقطت القرار 1701 وأخلّت بقواعد الاشتباك.
ولاحظت المصادر السياسية أن شينكر لم يقف في مداخلته عند حدود الحق الذي يعطيه لإسرائيل للدفاع عن نفسها، وإنما طرح ملف الخروق من وجهة نظره، في محاولة لرمي مسؤولية خرق القرار 1701 على «حزب الله».
وفي هذا السياق، رأى شينكر أن الخروق للقرار 1701 متبادلة وليس صحيحاً إن إسرائيل وحدها هي التي تخرق هذا القرار، وسأل: ألم يخرق «حزب الله» القرار عندما قام بحفر الأنفاق من داخل الأراضي اللبنانية في المنطقة الحدودية وصولاً إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، مع أنه حاول الرد على الحملة التي استهدفته من خلال ادعائه بأن حفرها حصل قبل حرب تموز 2006 وصدور القرار 1701، وتبين أن بعض هذه الأنفاق حُفِر حديثاً.
وواصل شينكر حملته على «حزب الله» على خلفية أنه يخرق القرار 1701، وسأل عن الدوافع التي أملت على قيادته اتخاذ قرارها بالرد على إسرائيل في حال أنها استهدفت مواقعه في سوريا؟ وقال إن هذا الحزب يشكل الذراع الأمنية والعسكرية المتقدّمة لإيران وهو يخطط لزعزعة الاستقرار في المنطقة، وإلا لماذا يوجد عسكرياً وأمنياً في عدد من دولها بدءاً بسوريا ومروراً باليمن والبحرين وانتهاءً بالعراق؟
وشدد على أن لا عودة عن العقوبات المفروضة على إيران و«حزب الله» باعتبار أنهما يقفان وراء العمليات الإرهابية في المنطقة. في مقابل تكرار موقف واشنطن بدعم وتسليح الجيش اللبناني والوقوف إلى جانب الدولة لتفرض سيادتها وسيطرتها على جميع الأراضي اللبنانية، وألا يكون هناك سلاح خارج السلاح الشرعي، كما جدد تأييد واشنطن لحكومة الرئيس الحريري ومقررات مؤتمر «سيدر» لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته الاقتصادية والمالية.
ولدى تطرّق شينكر إلى ضرورة تكثيف وتفعيل وجود الدولة لئلا يكون لـ«حزب الله» اليد العليا في الهيمنة على قراراتها، وتحديداً السيادية منها وصولاً إلى وضعه البلد في دائرة الخطر الشديد، توقف أمام سقوط أو إسقاط الطائرتين اللتين سيّرتهما إسرائيل فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، وسأل عن الأسباب التي حالت دون قيام الدولة بأجهزتها الأمنية والقضائية ومنذ اللحظة الأولى لوقوع هذه الحادثة بالإمساك بزمام المبادرة، بدلاً من أن تترك الأمر للحزب؟
وهنا قيل له إن الدولة كانت حاضرة من خلال أجهزتها. فردّ متسائلاً: متى حضرت الدولة؟ وبعد كم ساعة من سقوط الطائرتين؟ ولماذا لم يسمح «حزب الله» للأجهزة الرسمية بالكشف عنهما بدلاً من أن يبادر إلى نقلهما من مكان سقوطهما إلى مكان آخر؟ أما القول بأنه سلمهما إلى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني فهذا صحيح، إنما بعد مضي نحو أسبوع على الحادثة، ما أتاح له طوال هذه الفترة الكشف عليهما بغياب الدولة.
ويُفهم من كلام شينكر أن تغييب الدولة ومنعها من القيام بما هو مطلوب منها لا يخدم التعامل معها كمرجعية لديها القدرة، في ضوء الإمساك بملف هاتين الطائرتين، على التحرّك أممياً، ما يتيح لها فرصة التوجّه إلى المجتمع الدولي من موقع قوي تحت عنوان أن تسيير إسرائيل لهاتين الطائرتين يشكل خرقاً للقرار 1701 واعتداءً على السيادة اللبنانية، بدلاً من أن يُترك القرار لـ«حزب الله»، وهذا ما يُضعف - كما تقول المصادر السياسية - الموقف اللبناني الرسمي، باعتبار أن المواجهة بقيت محصورة بين إسرائيل و«حزب الله» الذي قام بالرد على العدوان.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.