دول الاتحاد الأوروبي تعتمد قائمة المفوضين الجدد

رئيس وزراء إيطاليا السابق يتولى حقيبة الاقتصاد وآيرلندي يتولى ملف التجارة

رئيسة المفوضية الأوروبية المنتخبة أورزولا فون دير لاين تعرض في بروكسل طاقمها (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية المنتخبة أورزولا فون دير لاين تعرض في بروكسل طاقمها (إ.ب.أ)
TT

دول الاتحاد الأوروبي تعتمد قائمة المفوضين الجدد

رئيسة المفوضية الأوروبية المنتخبة أورزولا فون دير لاين تعرض في بروكسل طاقمها (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية المنتخبة أورزولا فون دير لاين تعرض في بروكسل طاقمها (إ.ب.أ)

أعلنت الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي أمس الثلاثاء موافقتها على قائمة المفوضين التي طرحتها رئيسة المفوضية الأوروبية المنتخبة أورزولا فون دير لاين. وقالت فان دير لاين: «هذا الفريق سيشكل الطريق الأوروبية وسنتخذ إجراءات جريئة ضد التغير المناخي، وسيبني شراكتنا مع الولايات المتحدة ويحدد علاقتنا مع الصين». وأضافت رئيس المفوضية الأوروبية الجديدة أمام الصحافيين في بروكسل الثلاثاء «سيتعين على هذا الفريق أن يدافع عن القيم الأوروبية والمعايير العالمية، وستكون مفوضية متوازنة وحديثة». وقالت إن جوهر عملنا هو الحاجة إلى معالجة التغيرات في المناخ والتكنولوجيا والديموغرافيا... هناك قوى جديدة آخذة في الظهور وتسير في مسارات جديدة وتسبب الأمر في شعور بالقلق في الكثير من المجتمعات الأوروبية وبالتالي يجب أن يقود الاتحاد الأوروبي عملية الانتقال والتحول إلى عالم رقمي جديد، وذلك من خلال الجمع بين الناس والارتقاء باقتصاد السوق الاجتماعية. وستتولى فان دير لاين رئاستها اعتبارا من مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) القادم. واختير في التشكيلة الجديدة ثمانية نواب لرئيس المفوضية في مقدمتهم الهولندي فرنس تيمرمانس، الذي احتفظ بهذا المنصب، ولكن سيكلف بملف التغير المناخي، وسيكون لثلاثة نواب وظيفة مزدوجة أي نائب الرئيس وحقيبة المفوض وسيقودون العمل الجماعي مع آخرين في الملفات الرئيسية مثل التغير المناخي والعصر الرقمي والاقتصاد. ويتولى منصب المفوض الأوروبي لشؤون الاقتصاد في التشكيلة الجديدة رئيس الوزراء الإيطالي السابق باولو جينتيلوني. وترشيح جينتيلوني كان مثيرا للجدل، عقب نشوب خلاف بين الحكومة الشعبوية في روما والمفوضية الأوروبية بسبب إخفاق روما في خفض دينها المتضخم. وكانت الحكومة الائتلافية الإيطالية الجديدة هي من رشحت جينتيلوني. وأعربت فون دير لاين عن ثقتها في إحراز تقدم بشأن «قضايا صعبة»، مشيرة إلى أن وزير المالية الإيطالي الجديد روبيرتو جوالتيري، العضو السابق في البرلمان الأوروبي: «يعرف جيدا ما هي قواعدنا المتوافق عليها».
واختير أيضا نائب رئيس الحكومة البلجيكية ووزير خارجيتها ديديه رايندرس لملف العدالة، وجرى إسناد ملف الموازنة والإدارة للنمساوي يوهانس هان الذي يعمل حتى الآن كمفوض مكلف بملف سياسة الجوار، كما جرى تكليف مفوض شؤون الزراعة حاليا الآيرلندي فيل هوغان ليتولى حقيبة التجارة الأوروبية، ليخلف سيسليا مالمستروم. وأسندت رئاسة هيئة الدفاع والفضاء الجديدة لمرشحتها الفرنسية سيلفى جولار لتولي منصب مفوضة السوق الداخلية بالاتحاد الأوروبي.
وكان الاتحاد الأوروبي سعى خلال الأعوام الماضية إلى القيام بدور أكثر فاعلية بشأن القضايا الدفاعية، وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء. ورشحت التشيكية فيرا جوروفا لمنصب مفوضة الاتحاد الأوروبي للقيم والشفافية، حيث ستكون مسؤولة عن الإشراف على سيادة القانون. وفي حال المصادقة على ترشيحها، ستخلف جوروفا، التي تشغل حاليا حقيبة العدل وشؤون المستهلكين والمساواة بين الجنسين، الهولندي فرنس تيمرمانس. تجدر الإشارة إلى أن دور جوروفا الجديد قد يضعها في مواجهة مع بولندا، العضو في «مجموعة فيشجراد» (التي تضم التشيك والمجر وبولندا وسلوفاكيا)، بسبب إصلاحات النظام القضائي بها. وأعلنت أورزولا فون دير لاين، بصورة مفاجئة أن المفوضة الحالية لشؤون المنافسة مارغريت فيستاغر ستحتفظ بمنصبها في تشكيلة المفوضية الجديدة. ويشتهر اسم الدنماركية فيستاغر في أنحاء العالم بما فرضته من غرامات كبيرة على شركات عملاقة متعددة الجنسيات مثل «أبل» و«غوغل» و«أمازون» لانتهاكها قواعد المنافسة في الاتحاد الأوروبي. ووفقا لفون دير لاين، فإنه في حال المصادقة على ترشيحها، فإن فيستاغر، وهي واحدة من نائبتين لرئيس المفوضية، ستعمل مع المفوضين المسؤولين عن مجالات، بينها السوق الداخلية والابتكار والوظائف. أما الهولندي فرنس تيمرمانس سيكون النائب الثاني لرئيسة المفوضية ومسؤولا عن قضايا البيئة. يشار إلى أن القرار النهائي بالموافقة على القائمة يعود إلى البرلمان الأوروبي، الذي يتعين أن يصوت عليها كاملة، ويمكن للنواب رفض مرشحين بصورة منفردة.
وأشارت فون دير لاين أيضا إلى أنه أثناء الشروع في هذه الرحلة يجب الاستفادة القصوى من نقاط القوى الأوروبية والإمكانيات، وبالتالي يجب التركيز على المساواة وخلق الفرص للجميع، سواء الرجال والنساء في الشرق أو الغرب أو الجنوب أو الشمال.
التشكيلة المقترحة ستعمل خلال السنوات الخمس القادمة. وستبدأ المفوضية الجديدة عملها في مطلع نوفمبر وهي بمثابة الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، وقد نجحت فان دير لاين في اختيار نصف عدد الجهاز الجديد تقريبا من النساء وجرى اختيار 12 سيدة وثلاثة عشر رجلا، بالإضافة إلى رئيسة المفوضية والمنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية كنائب لرئيس المفوضية. والمجموع هو 27 عضوا وهو عدد الدول الأعضاء في الاتحاد، بعد أن اعتذرت بريطانيا عن ترشيح أي عضو، بسبب قرارها بالخروج من التكتل الأوروبي.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟