شاشات مبهرة وهواتف متطورة وكومبيوترات جديدة بنظم الذكاء الصناعي

«الشرق الأوسط» تغطي معرض «IFA» العالمي في برلين

شاشة عملاقة متموجة من «إل جي»
شاشة عملاقة متموجة من «إل جي»
TT

شاشات مبهرة وهواتف متطورة وكومبيوترات جديدة بنظم الذكاء الصناعي

شاشة عملاقة متموجة من «إل جي»
شاشة عملاقة متموجة من «إل جي»

انطلقت يوم الجمعة الماضي فعاليات معرض «إيفا» العالمي (IFA2019) في برلين، الذي يعتبر أكبر معرض للتقنيات الاستهلاكية في أوروبا والعالم بمشاركة أكثر من 1800 شركة وبحضور نحو 6 آلاف إعلامي من كل أنحاء العالم، ومن ضمنهم ممثل عن «الشرق الأوسط». وعلى عكس معرض إلكترونيات المستهلكين السنوي الأميركي (CES) أو مؤتمر الاتصالات الجوالة (MWC) السنوي في برشلونة، فإن معرض «IFA» مفتوح لعامة الناس ويتوقع مشاركة ما يقرب من 250 ألف زائر خلال فترة المعرض التي تنتهي يوم غد.
وعرضت كبريات الشركات أحدث تقنياتها في مجالات عدة كالهواتف، والملبوسات، والشاشات، واللابتوبات، وتقنيات الجيل الخامس، والمنزل الذكي، وغيرها الكثير.

شاشات «8 كيه»
كانت الشاشات عالية الدقة من أبرز التقنيات التي تم التركيز عليها، إذ طرحت شركة «سامسونغ» أصغر شاشة بدقة 8K بمقاس 55 بوصة في سعيها إلى توفير شاشات 8K إلى شريحة أكبر من المستهلكين، حيث كانت هذه الدقة محصورة فقط في الشاشات العملاقة ذات 65 و75 و82 و85 و95 بوصة.
ويشبه التلفاز الجديد إلى حد بعيد باقي أجهزة التلفزيون في سلسلة QLED، مع نفس معالج Quantum AI ودعم HDR10 + وإمكانية رفع دقة محتوى 4k إلى 8k (8k Upscaler) ولكن الجهاز لا يدعم تقنية Dolby Vision. ورغم أن التلفزيون أصغر مقاساً من إخوته، فهذا لا يعني أنه رخيص؛ فالجهاز معروض على موقع «سامسونغ» الرسمي بمبلغ 3500 دولار.
أما شركة «إل جي» فقد أبهرتنا في جناحها بشاشة عملاقة متموجة على الأرجح هي الأكبر عالمياً أطلقت عليها OLED Waterfall. كما عرضت الشركة تلفزيونها «LG Signature OLED TV R» بـ65 بوصة والمتحرك الذي يمكن إخفاؤه بالكامل في داخل طاولة - منضدة مرفقة، ويرتفع للأعلى ببطء عند الحاجة إليه. وتقدم الشاشة تجربة مشاهدة لا تشبه حقاً أي تجربة أخرى من خلال تقديم صورة مكونة من 33 مليون بكسل واستخدام تقنية OLED لإنشاء ألوان سوداء قاتمة وألوان فاتحة زاهية.
كما تزعم الشركة أن شاشتها من الممكن أن تكون محوراً لمنزل ذكي بفضل التعاون مع المساعدات الصوتية الذكية المختلفة.

هواتف ذكية
تم الإعلان في المعرض عن مجموعة من الهواتف الذكية من أبرز الشركات كشركة «موتورلا»، و«نوكيا»، و«سوني» و«تي سي إل» (TCL).
> كشفت «موتورلا» النقاب عن هاتفين؛ الأول «موتو إي 6 بلس» (Moto e6 Plus) الاقتصادي الذي يأتي بشاشة 6.1 بوصة من نوع LCD ومعالج ميدياتك 6762 وبذاكرة داخلية تصل إلى غاية 64 غيغابايت، مع إمكانية إضافة MicroSD لغاية 512 غيغابايت. أما من ناحية الذاكرة العشوائية، فيأتي الجهاز إما بـ2 أو 4 غيغابايت. وبالنسبة للكاميرات، فيأتي الهاتف بكاميرتين لأول مرة في هذه الفئة السعرية التي لا تتعدى 140 دولاراً؛ الأولى بدقة 13 ميغابكسل والأخرى 2 ميغابكسل خاصة بالعزل، أما شحنة البطارية فكانت 3000 ملي أمبير/ ساعة.
أما الهاتف الأبرز من الشركة فقد كان «موتورلا ون زووم» (Motorola One Zoom) الذي أتى بـ4 كاميرات؛ الأساسية منها 48 ميغابكسل والثانية عريضة بدقة 16 ميغابكسل والثالثة بدقة 8 ميغابكسل خاصة بالتقريب والأخيرة 5 ميغابكسل خاصة بحسابات العمق. يأتي الهاتف أيضاً بمعالج سنابدراغون 675 المتوسط وبذاكرة عشوائية 4 غيغابايت وذاكرة داخلية 128 غيغابايت، مع إمكانية إضافة ذاكرة خارجية بسعة 512 غيغابايت.
تصميم الجهاز جاء مميزاً خصوصاً من الجهة الخلفية، حيث توجد الكاميرات الأربع في شكل مربع، أما في الواجهة الأمامية فتبرز شاشة أموليد 6.4 بوصة بدقة FHD+. بطارية الهاتف جاءت بشحنة 400 ملي أمبير/ ساعة، وتدعم الشحن السريع لغاية 15 واط كفيلة للاستخدام لمدة يومين كاملين، حسب ادعاء الشركة. وأخيراً وليس آخراً، سيعرض الهاتف في الأسواق بسعر 450 دولاراً فقط.
> من جهتها، أعلنت شركة «إتش إن دي» (HND) عن 5 هواتف بواقع 3 هواتف بسيطة جداً (Feature Phone) وهاتفين ذكيين.
> أما أبرز الهواتف الذكية فكان «نوكيا 7.2» الذي أتى بـ3 كاميرات من شركة «زايس» على شكل دائري مميز؛ الأساسية منها بدقة 48 ميغابكسل، والثانية عدسة واسعة بدقة 8 ميغابكسل، والأخيرة بدقة 5 ميغابكسل تعمل عدسة للعمق تفيد في التقاط صور البورتوريه ذات الخلفية المعزولة. كما يمكنك تغيير الخلفية حتى بعد التقاط الصور، وقد جربنا هذا بالفعل أثناء المؤتمر وكانت النتائج مذهلة.
الهاتف الذكي الآخر كان من سلسلة «نوكيا 6» تحت اسم «نوكيا 6.2»، الذي يأتي بثلاث كاميرات بدقة 16 و8 و5 ميغابكسل، أما الأمامية فكانت بدقة 8 ميغابكسل تدعم تقنية «HDR»، وتسجل فيديو بدقة 1080.
بالنسبة للهواتف البسيطة، فكان من ضمنها هاتف «نوكيا 2720» ذو القطعتين اللتين يمكن طي بعضهما على بعض (Flip Phone).
ويحتوي الجهاز على شاشتين؛ واحدة أساسية، والأخرى تعرض الوقت والتاريخ عندما يكون الجهاز مغلقاً. كما أعلنت أيضاً أن أقوى جهاز لها من ناحية التحمل هاتف «نوكيا 800 تاف» (Nokia 800 Tough) الذي يعمل في كل الظروف المناخية، كما أنه مضاد للماء والغبار والسقطات، حيث جربنا إسقاطه شخصياً من ارتفاع مترين دون أن تحدث له أي أضرار تذكر.
> شركة «سوني» بدورها أعلنت عن هاتف «إكسبيريا 5»، الذي يمكن اعتباره نسخة اقتصادية من هاتفها الرائد «إكسبيريا 1». وأبرز الفروقات بين الهاتفين كانت دقة وقياس الشاشة؛ فالهاتف الجديد أتى بشاشة 6.4 بوصة بدقة FHD+ مقارنة بـ6.5 بوصة بدقة 4K التي اشتهر بها «إكسبيريا 1». ومن الفروقات الأخرى أيضاً صغر شحنة البطارية 3140 ملي أمبير/ ساعة مقارنة بـ3330 ملي أمبير/ ساعة بالنسبة للشقيق الأكبر، ما جعل من الهاتف الجديد أخف وزناً وحجماً. عدا عن ذلك، يتشابه الهاتف كثيراً من ناحية التصميم والعتاد الداخلي، لذلك يعتبر خياراً جيداً لمحبي «سوني» غير القادرين على دفع ما يقارب 1000 دولار لاقتناء تحفة سوني «إكسبيريا 1».
> شركة «تي سي إل» المختصة في تصميم الشاشات والتلفزيونات أعلنت عن أول هاتف ذكي لها «تي سي إل بليكس» (TCL Plex)، وما جعلنا نذكره هنا أنه يحتوي على كاميرا خاصة بالتصوير الليلي، ما يضيف بعداً آخر لتجربة التصوير في الظلام سواء من ناحية التصوير الثابت أو الفيديو. وحتى الهواتف التي تدعم التصوير الليلي لا يمكنها التقاط فيديو بدقة جيدة في أوضاع الإضاءة الخافتة، ولكن مع وجود عدسة خاصة، فالوضع هنا مختلف تماماً. وقد قمنا بمقارنة أداء الجهاز مع هاتف «هواوي بي 30 برو» المعروف بجودة تصويره الليلي، ووجدنا أن النتائج مقاربة جداً من هاتف لا يتعدى سعره 460 دولاراً.
> «أسوس» بدورها عرضت هاتفها «أسوس روغ فون 2» (Asus ROG Phone 2) الذي يعتبر أقوى هاتف في العالم من ناحية الأداء، ويعود الفضل لذلك لمعالج سناب دراغون 855 بلس الجبار مع ذاكرة عشوائية 12 غيغابايت وذاكرة تخزين تصل إلى غاية 1 تيرابايت.
> كما عرضت شركة «إل جي» هاتفها «LG 8X ThinQ» بشاشتين مفصولتين، ولكن ليس بنفس طريقة «هواوي» أو «سامسونغ»، فهاتف «إل جي» يمكن استعماله هاتفاً تقليدياً، وعند الحاجة للشاشة الإضافية يمكن أن تركبه في قاعدة Case توجد بها هذه الشاشة الثانوية.
> «سامسونغ» أيضاً استغلت الحدث لتذكر الناس بهاتفها «غالاكسي فولد» القابل للطي. ونظراً للحشد الجماهيري الكبير استغرق منا الأمر الانتظار في طابور طويل لنتمكن من لمس الجهاز ومعاينته. «سامسونغ» عملت تغييرات طفيفة في تصميم الهاتف لتفادي المشاكل التي تعرض لها الجهاز في السابق. وبصفة عامة تجربة الهاتف كانت مميزة بالفعل، ومن شأنها أن تغير من طريقة تفاعلنا مع أجهزتنا في المستقبل في حال نجاح فكرة الهواتف القابلة للطي.
ولم تعرض شركة «هواوي» أي هواتف جديدة، ولكن ريتشارد يو، المدير التنفيذي للمجموعة استغل الحدث لكشف النقاب عن أحدث وأقوى معالج من العملاق الصيني؛ معالج «كيرين 990» (Kirin 990)، بنسختيه 4G و5G.
ويعتبر «كيرين 990 5G» أول شريحة مُعالجة متكاملة في العالم تدعم تكنولوجيا اتصالات الجيل الخامس. فعلى عكس المنافسين، تم دمج مودم لاتصالات الجيل الخامس مع معالج «كيرين 990»، ما ساعد على اختزال المساحة وضمان استهلاك أقل للطاقة.

كومبيوترات ولابتوبات
تنافست الشركات فيما بينها لتعلن عن آخر ما توصلت إليه في قطاع الكومبيوترات، وبرزت هنا شركات كبرى في المجال مثل «لينوفو»، و«أسوس» و«آيسر» (Acer).
> عرضت شركة لينوفو - التي تحظى بحصة سوقية تصل إلى 25 في المائة في سوق الكومبيوترات - مجموعة لابتوبات من ضمنها فئة «ثينك بوك» (Think Book) للشركات، وفئة «يوغا» (Yoga) للمستهلكين.
ولعل أبرز هذه الأجهزة كان «يوغا إس 940» (Yoga S940)، الذي يأتي مزوداً بشاشة بدقة 4K وسماعات عالية الدقة بتقنية «دولبي إتموس»، وتصميم نحيف يمتاز بخفة الوزن. كما أن الجهاز يأتي مدعماً بأحدث إصدارات معالجات «إنتل» من الجيل العاشر وببطارية تدوم ليوم كامل، ويمكن شحنها لمدة 25 دقيقة فقط لتعطيك ساعتين من العمل.
من الأجهزة الأخرى التي تم عرضها «لابتوب يوغا سي 940» المتحول الذي يمكن استخدامه «لابتوب» تقليدياً أو «تابلت»، حيث يمكن فتح الجهاز بدرجة 360 درجة مئوية ليناسب جميع الاستخدامات، بالإضافة إلى تزويده بقلم مناسب للاستخدام في وضع التابلت اللوحي. ويوفر «اللابتوب» تجربة مستخدم شبيهة بتلك التي توفرها أجهزة الكومبيوتر المكتبية، نظراً للمواصفات العالية التي ترقى بالجهاز، لأن يكون «لابتوب» مناسباً للألعاب أيضاً، خصوصاً أنه يأتي ببطاقة شاشة عالية الأداء من «نفيديا جي تي إكس 1650» (NVIDIA GeForce GTX 1650).
جدير بالذكر أن معظم «اللابتوبات الجديدة» من «لينوفو» ستأتي بمعالجات «إنتل آي 5» أو «آي 7» من الجيل العاشر، بالإضافة إلى بعض الموديلات التي ستدعم «إنتل كور آي 9»، بجيلها التاسع، وبذاكرات داخلية تصل إلى 2 تيرابايت من نوع «إس إس دي» (SSD)، وذاكرات عشوائية (RAM) من نوع «إنتل أوبتاين» (Intel Optane) الأسرع، وتصل سعتها إلى غاية 16 غيغابايت.
ومن المزايا الذكية في سلسلة «اللابتوبات» الجديدة وجود مستشعرات تعمل بالذكاء الصناعي تعرف ما إذا كنت أمام الشاشة أم لا، فإن كنت تشاهد فيديو مثلاً، فإنه سيتوقف بمجرد أن تتحرك من مكانك، ثم يستكمل العرض بمجرد جلوسك أمام الشاشة مجدداً. هذه التقنية أيضاً تعمل على جعل الخلفية ضبابية بالكامل في حال استعمالك الكاميرا الأمامية في مكالمات «سكايب» مثلاً، كما أنها تعمل على قفل الجهاز تلقائياً في حال ابتعادك عنه لفترة معينة كنوع من الحماية.
> شركة «آيسر» عرضت مجموعة من لابتوباتها وكان من أبرزها لابتوب الألعاب «بريداتور هيليوس 700» (Predator Helios 700) الذي يأتي بلوحة مفاتيح منزلقة يمكن سحبها للخارج فتظهر المراوح من الأعلى لتساعد على تبريد الجهاز خصوصاً أثناء اللعب. الفئة العليا من اللابتوبات تأتي بأحدث معالجات «إنتل كور آي 9» وذاكرة عشوائية تصل إلى غاية 64 غيغابايت وذاكرة داخلية بسعة 2 تيرابايت.
كما عرضت بعضاً من لابتوباتها العاملة بنظام تشغيل «كروم أو إس» (Chrome OS) مثل لابتوب «سويفت 7» الذي لا يتعدى وزنه 890 غراماً، ويأتي بمعالج «إنتل كور آي 7» بذاكرة عشوائية 16 غيغابايت وذاكرة داخلية 512 غيغابايت من نوع «SSD».
> شركة «أسوس» من جهتها عرضت لابتوبها الأكثر تميزاً «ZenBook Pro Duo» الذي يأتي بشاشة إضافية أعلى لوحة المفاتيح تساعد المستخدم في تعدد المهام، فيمكنك أن تفتح 3 تطبيقات في الوقت نفسه، إذ إن الشاشة الثانوية يمكن فصلها إلى جزأين. ومن خلال تجربتنا للابتوب، اتضح أنه يتفوق على كثير من المنافسين، فهذه الشاشة الإضافية تجعل من إجراء بعض المهام المعقدة أكثر سهولة ويسراً. كما يأتي اللابتوب بأحدث معالجات «إنتل كور آي 9» من الجيل التاسع وبطاقة شاشة «جي فورس آر تي إكس 2060» (GeForce RTX 2060) وشاشة 4k خلابة وتصل ذاكرته الداخلية إلى 1 تيرابايت وذاكرته العشوائية إلى 32 غيغابايت.



الرياض مقراً إقليمياً لـ«لوما»... استراتيجية نحو «ذكاء العالم» لا مجرد توليد المحتوى

انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)
انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)
TT

الرياض مقراً إقليمياً لـ«لوما»... استراتيجية نحو «ذكاء العالم» لا مجرد توليد المحتوى

انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)
انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)

لسنوات، جرى تقديم الذكاء الاصطناعي التوليدي، بوصفه أداة إبداعية، على أنه وسيلة أسرع للكتابة وأكثر إبداعاً للتصميم وأكثر متعةَ للتجربة. لكن وفقاً لأميت جاين، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «لوما إيه آي»، فإن هذا التصور أصبح بالفعل متجاوزاً. ما يتشكل اليوم ليس مجرد تحسين في إنتاج المحتوى، بل فئة جديدة من الذكاء متعدد الوسائط تهدف إلى نمذجة العالم نفسه.

يقول جاين في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش «منتدى الإعلام السعودي»، في الرياض، إن «معظم العمل في الواقع متعدد الوسائط. و(لوما) إحدى شركتين فقط في العالم (الأخرى هي غوغل) تستهدفان هذا النوع من التعددية».

على عكس أنظمة الذكاء الاصطناعي التقليدية التي تنطلق من اللغة أولاً ثم تُمدَّد لاحقاً إلى الصور أو الفيديو، تقوم «لوما للذكاء الاصطناعي» بتدريب ما يصفه جاين بأنه «عمود فقري موحد» يشمل الصوت والفيديو واللغة والصورة في آنٍ واحد. ويوضح أنه «بدلاً من بناء نموذج لغوي ضخم ثم تعليمه التعامل مع الصور، نحن ندرب بنية واحدة على الصوت والفيديو واللغة والصورة معاً. ندمج منطق اللغة مع معلومات العالم المستمدة من الفيديو والصوت والصور».

الطموح الكامن وراء هذه البنية يتجاوز الفيديو التوليدي ويتعلق ببناء ما يسميه جاين مراراً «ذكاء العالم»، أي أنظمة لا تنتج «بكسلات» فحسب، بل تستدل على العالم المادي.

أميت جاين الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «لوما» للذكاء الاصطناعي (الشركة)

من الجودة السينمائية إلى الدقة التشغيلية

شهدت نماذج الفيديو التوليدي تقدماً سريعاً خلال العامين الماضيين. ويشير جاين إلى أن نموذج «راي 3» (Ray 3) من «لوما» شكّل نقطة تحول. ويلفت جاين إلى أن (Ray 3) كان أول نموذج فيديو استدلالي في العالم. فبدلاً من توليد أول مخرج محتمل، يقوم النموذج بتقييم بدائل داخلياً قبل إنتاج النتيجة النهائية.

لكن جاين يؤكد أن الجودة البصرية لم تكن سوى المرحلة الأولى، ويقول إنه أمضى عام 2025 بالكامل في بناء هذه البنية التحتية والوصول بالنماذج إلى مرحلة تبدو فيها النتائج جيدة بصرياً وأن عام 2026 هو عام الدقة.

هذا الفرق بين المظهر السينمائي والموثوقية التشغيلية يحدد المرحلة التالية للشركة. ووفقاً لجاين، تنتقل هذه الأنظمة الآن من الترفيه إلى الاستخدامات الصناعية وأنه «سيتم استخدامها في النمذجة والتطبيقات الصناعية». ولتوضيح ذلك يضرب مثالاً بالعمارة قائلاً: «في العمارة لن تسأل فقط: كيف يبدو هذا المنزل في النهار؟ بل ستبني المنازل داخل هذه النماذج. وستُستخدم لتوليد بيانات للروبوتات، ولتطبيقات الرؤية الحاسوبية الصناعية». المغزى من حديث جاين واضحاً وهو أن الفيديو التوليدي يتحول من أداة إبداعية إلى قدرة نظامية.

تجاوُز معادلة الجودة والسرعة والتكلفة

يصف جاين نموذج «Ray 3.14» بأنه أزال المقايضة التقليدية بين الجودة والسرعة والتكلفة، لكنه لا يدّعي الكمال. يعترف بأنه «لا تزال هناك قيود كثيرة». مدة الفيديو لا تزال محدودة بنحو 10 ثوانٍ، مع العمل على تمديدها إلى 15 و20 ثانية. كما أن استمرارية الذكاء لا تزال تحدياً. وينوه صراحةً إلى أن «نماذج الفيديو والصورة هي الأضعف من حيث الذكاء حالياً، على سبيل المثال، عندما تكتب طلباً ثم تحصل على صورة، ينسى النموذج ما كنت تتحدث عنه».

استراتيجية شركة «لوما للذكاء الاصطناعي» هي الانتقال من التوليد الأحادي إلى أنظمة بصرية قائمة على الحوار. ويتصور جاين نوعاً من الاستدلال البصري التفاعلي: «فأنت لا تقول فقط: اصنع لي فيديو عن الحرب العالمية الأولى. بل تريد أن تسأل: ماذا لو لم يُغتل فرانز فرديناند؟ أظهِرْ لي نسخة بديلة من التاريخ». بالنسبة إليه، المستقبل يكمن في «وكلاء ذكاء اصطناعي بصريين تفاعليين» يفهمون السياق، ويتذكرون المحادثات السابقة، ويشاركون المستخدم في بناء السرد. ويرى أن «العصر القادم هو عصر الوكلاء الإبداعيين وأنظمة قادرة على إنجاز العمل من البداية إلى النهاية، وتكون شريكك الإبداعي».

الجيل المقبل من الأنظمة لن يكون مجرد أدوات بل «وكلاء إبداعيين» يعملون شركاء قادرين على تنفيذ العمل من البداية إلى النهاية (شاترستوك)

واقع الحوسبة وراء الذكاء متعدد الوسائط

يتطلب بناء هذا المستوى من الذكاء موارد حوسبية هائلة. يذكر جاين الحاجة إلى نحو 30 ألف وحدة معالجة رسومية لتدريب هذه النماذج. وتكلفة التشغيل تقارب 97 ألف دولار في الساعة. ويصف أثر الطاقة بأرقام ملموسة كمئات الميغاواط من القدرة الحوسبية وبنية تحتية تعادل مدينة متوسطة الحجم.

لكن، من وجهة نظره، هذا الاستثمار ضروري وأنه «عندما تفعل ذلك، تحصل على نموذج واحد يمتلك ذكاء العالم، ومنطق البشر، والقدرة على توليد أي نوع من المعلومات التي يريدها البشر».

كما يؤثر الوصول إلى حوسبة سيادية واسعة النطاق في تموضع «لوما» الجغرافي. فقد أعلنت الشركة مؤخراً افتتاح مكتب في الرياض، ليكون مقرها الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، دعماً للشراكات المحلية وتطوير نماذج ذكاء اصطناعي عربية عبر مبادرة «هيوماين كرييت HUMAIN Create» في السعودية.

يرى جاين أن القرار استراتيجي والمنطقة سوق واحدة بلغة واحدة. وبالمقارنة مع أوروبا المجزَّأة تنظيمياً ولغوياً، يرى أن الشرق الأوسط يوفر تماسكاً وفرص توسُّع أكبر. ويضيف أن السعودية أكبر سوق في المنطقة، وأسرع اقتصاد نمواً، ولديها التزام ضخم بالذكاء الاصطناعي. ويشير إلى مبادرات البيانات السيادية ومشاريع الحوسبة الكبرى بوصفها دليلاً على طموح طويل الأمد.

التعاون مع «هيوماين» يتيح لـ«لوما» الوصول إلى حوسبة سيادية واسعة النطاق تدعم تدريب نماذج متعددة الوسائط على مستوى صناعي (شاترستوك)

تمثيل الثقافات وخطر المحو الرقمي

يلفت جاين خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى مسألة تمثيل الثقافات، حيث «تم تجاوز نقطة التحول بالنسبة إلى النصوص في يونيو (حزيران) 2024، وأن أكثر من 50 في المائة من النصوص المنشورة على الإنترنت اليوم تُنتجها نماذج لغوية». ويتوقع أن يحدث الأمر ذاته بسرعة أكبر في الوسائط البصرية بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج التقليدي. ويضيف أنه «إذا اتَّبَعَتَ المال، فالإعلام التوليدي سيتبنى أسرع من النص».

لكنَّ تدريب النماذج على بيانات الإنترنت العالمية قد يعزز الثقافات المهيمنة ويهمش الأخرى. ويُحذِّر من أن «ثقافات مثل الشرق الأوسط، حيث البيانات أقل بكثير مقارنةً بالولايات المتحدة أو الهند، قد تُمحى من الإنترنت إذا لم ندرِّب النماذج لتمثل هذه الثقافات».

ومن خلال «HUMAIN Create» تخطط «لوما» لتطوير نماذج باللغة العربية وببيانات إقليمية تعكس السياق المحلي. كما سيعمل مكتب الرياض على توظيف مهندسي ذكاء اصطناعي ومبدعين لدعم الانتشار الإقليمي. وبرأي جاين، «هذا الجهد مهم للغاية، وإلا فإن هذه الثقافات ستنقرض رقمياً».

المواهب لا الخوف هي العائق

غالباً ما يتركز النقاش العام حول فقدان الوظائف الإبداعية بسبب الذكاء الاصطناعي. لكن جاين يرى المشكلة معاكسة وأن «أكبر قيد هو عدد الأشخاص الذين يعرفون كيفية استخدام هذه الأنظمة، ولا نستطيع إيجاد فنانين بالسرعة الكافية». فالطلب على المبدعين المتخصصين في الذكاء الاصطناعي التوليدي في ازدياد.

تشغّل «لوما» استوديو «دريم لاب Dream Lab» في مدينة لوس أنجليس، ويضم ما يسميه جين «مبدعين ميدانيين» يجمعون بين مهارات السرد وإتقان الأدوات التوليدية. كما تعمل الشركة مع شركاء عالميين لتدريب مئات الفنانين شهرياً. يرى جاين أن «الفنانين الذين يتجاهلون الذكاء الاصطناعي يفعلون ذلك على مسؤوليتهم».

نقص المواهب القادرة على استخدام أدوات التوليد يمثل العائق الأكبر أمام التوسع المؤسسي وليس الخوف من فقدان الوظائف (شاترستوك)

من الندرة إلى التخصيص الفائق

ربما يكمن الأثر الأكبر للفيديو التوليدي في معادلة الحجم. تكلفة الإنتاج التقليدي تتراوح بين آلاف وعشرات آلاف الدولارات للدقيقة الواحدة. يقول جاين إن «الذكاء الاصطناعي التوليدي يكلّف 10 دولارات للدقيقة، أو 100 دولار للدقيقة والتكلفة لا تُقارن». هذا الفارق يفتح نماذج توزيع جديدة. بدلاً من إنتاج عشرة أفلام كبرى، يمكن إنتاج مئات المشاريع المتخصصة. وبدلاً من إعلان واحد لكل شريحة، يمكن إنشاء إعلان لكل فرد. ويرى جاين أن «الحلم الأبدي للإعلان كان إعلاناً لكل شخص، والذكاء الاصطناعي التوليدي يجعل ذلك ممكناً اقتصادياً لأول مرة».

عتبة الروبوتات

في النهاية، يرى جاين أن الذكاء متعدد الوسائط لا يتعلق بالإعلام فقط، بل بالروبوتات، وأنه «إذا لم نساعد على بناء روبوتات عامة خلال العامين المقبلين، فقد فشلنا».

ويرى أن معظم شركات الروبوتات الحالية تعتمد بشكل مفرط على النماذج اللغوية، بينما البشر يعملون من خلال نماذج ذهنية للعالم. وبحلول نهاية 2026، يتوقع وجود أنظمة قادرة على إنتاج بيانات غير محدودة لتدريب الروبوتات، أما بحلول 2027 فيتوقع جاين نشر أنظمة قادرة على تنفيذ مهام فعلية.

الخيط الناظم في رؤية جاين هو التوسع في الحوسبة والتمثيل الثقافي والإنتاج والذكاء المتجسد. الفيديو التوليدي لا يتطور فقط نحو الثقة المؤسسية، بل يُعاد تعريفه بوصفه بنية تحتية للصناعة والتعليم والإعلان، وربما الروبوتات. ويبقى السؤال: هل ستتمكن المجتمعات والمؤسسات من التوسع معه؟


الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية
TT

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

في مطلع العام الجديد، فوجئ ملايين المستخدمين عندما دخلوا إلى بريدهم الإلكتروني على «غوغل»، بأداة لم يشتركوا فيها، عندما أخذ مساعد «غوغل» الذكي «جيميناي» يُلخص رسائلهم الإلكترونية.

استحواذ الذكاء الاصطناعي

بدا هذا التحول مشابهاً لما حدث قبل عامين، عندما بدأت الشركة عرض ملخصات الذكاء الاصطناعي، أو الردود التلقائية على أسئلة المستخدمين، في أعلى نتائج بحث «غوغل»، دون إمكانية تعطيلها.

وعكست تكتيكات «غوغل» أسلوب شركة «ميتا» في نشر روبوت الدردشة الخاص بها: «ميتا إيه آي» الذي أصبح أداة لا يمكن إزالتها داخل تطبيقات مثل «إنستغرام» و«واتساب» و«ماسنجر».

كان تأثير هذا الاستحواذ للذكاء الاصطناعي دقيقاً، ولكنه بالغ الأهمية. وهكذا بدأ الإنترنت يبدو مختلفاً لكل شخص؛ حيث تُعرض إعلانات مُخصصة ونصائح مُصممة خصيصاً، وأسعار منتجات فريدة بناءً على ما يقوله المستخدم لروبوتات الدردشة. وعادة لا يوجد خيار لإيقاف عملها.

المستخدم لا رأي له

بمعنى آخر، تُنشئ صناعة التكنولوجيا إنترنتاً مُخصصاً لك وحدك، ولكنك لا تملك أي رأي فيه.

تقول ساشا لوتشيوني، الباحثة المتخصصة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في شركة «هاغينغ فيس» للذكاء الاصطناعي: «تُسوَّق لنا هذه الأدوات على أنها أكثر قوة، ولكن خياراتنا للتحكم فيها محدودة. يقع على عاتقنا خيار الانسحاب، وهو أمر معقد. وليس واضحاً في الغالب ما يجب علينا عمله بهدف الانسحاب منه».

«مساعد ذكي» مبتكر

تزعم الشركات أنها تُركز على ابتكار أفضل «مساعد» (مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، قادر على كتابة رسائل البريد الإلكتروني، وحجز تذاكر الطيران، وإجراء البحوث) لتمكين المستخدمين. وتقول إن الذكاء الاصطناعي التوليدي يتميز بمرونة وقدرة عالية على التكيف، ما يُمكِّن كل فرد من الحصول على تجربة فريدة لاستخدام الإنترنت، من خلال مساعد رقمي يُلبي احتياجاته.

مخاوف الأميركيين أكثر من حماسهم

وتتعارض استراتيجية صناعة التكنولوجيا في فرض الذكاء الاصطناعي على الجميع مع آراء كثير من المستخدمين. فقد أظهر استطلاع رأي أجراه مركز «بيو» للبحوث في ربيع العام الماضي، أن الأميركيين عموماً أكثر قلقاً من حماسهم تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية؛ حيث أعربت الأغلبية عن رغبتها في مزيد من التحكم في كيفية استخدام هذه التقنية.

لكن «غوغل» أفادت -في بيان لها- بأن المستخدمين وجدوا البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي أكثر فائدة، ما دفعهم إلى العودة لإجراء مزيد من عمليات البحث. وأضافت الشركة أنها توفر علامة تبويب «الويب» على موقع «غوغل.كوم» (Google.com) لتصفية نتائج البحث المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، إلا أن المستخدمين لا يستخدمونها إلا في نسبة ضئيلة جداً من عمليات البحث.

من جهتها، أوضحت شركة «ميتا» أن بإمكان المستخدمين اختيار التفاعل مع مساعد «ميتا» للذكاء الاصطناعي في تطبيقاتها. ومع ذلك، سيكون من الصعب على معظم المستخدمين تجنب التفاعل مع الذكاء الاصطناعي؛ لأن مساعد الذكاء الاصطناعي جزء لا يتجزأ من أداة البحث في بعض التطبيقات، بما في ذلك «إنستغرام».

=========================================================

تُرسِّخ الشركات -في الخفاء- أسس اقتصاد إعلاني رقمي «ذكي» قد يُشكِّل مستقبل الإنترنت

=========================================================

جني الأرباح من الإعلانات الموجهة

ويثير هذا الإصرار على استخدام الذكاء الاصطناعي في كل مكان -مع خيارات محدودة أو معدومة لإيقافه- تساؤلاً مهماً حول الفائدة التي تعود على شركات الإنترنت. فبرامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «جيميناي» (Gemini)، و«تشات جي بي تي» (ChatGPT) من «أوبن إيه آي»، مكلفة للغاية من حيث التشغيل، ولم تُدرّ أرباحاً مباشرة للشركات من خلال رسوم الاشتراك؛ لأن كثيراً من المستخدمين يستفيدون من ميزاتها المجانية.

ولذا تُرسّخ الشركات -في الخفاء- أسس اقتصاد إعلاني رقمي قد يُشكِّل مستقبل الإنترنت. فالتكنولوجيا الأساسية التي تُمكِّن روبوتات الدردشة من كتابة المقالات وإنشاء الصور للمستهلكين، تُستخدم من قبل المعلنين للعثور على الجمهور المستهدف، وتخصيص الإعلانات والخصومات تلقائياً. وكل من لا يتكيف مع هذا التطور -مثل العلامات التجارية الصغيرة وتجار التجزئة الإلكترونيين- قد يضيعون وسط ضجيج الذكاء الاصطناعي.

برامج دردشة مجانية لترويج البضائع والخدمات

في الشهر الماضي، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها ستبدأ في عرض الإعلانات في النسخة المجانية من «تشات جي بي تي»، المستخلصة من أسئلة المستخدمين لروبوت الدردشة وعمليات البحث السابقة.

رداً على ذلك، سخِر مسؤول تنفيذي في «غوغل» من «أوبن إيه آي»، مُضيفاً أن «غوغل» لا تُخطط لعرض إعلانات داخل روبوت الدردشة «جيميناي». ولكن ما لم يُشر إليه هو أن «غوغل» التي تستمد أرباحها بشكل كبير من الإعلانات عبر الإنترنت، تعرض إعلانات على «غوغل.كوم» بناءً على تفاعلات المستخدمين مع روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والمُدمج في محرك البحث الخاص بها.

========================================================

واجهة المحادثة التفاعلية له تشجع المستخدمين على مشاركة بياناتهم الشخصية طواعية

=======================================================

التفاف على القانون: اختراق خصوصية البيانات مجدداً

ومع تشديد الجهات التنظيمية قيودها على خصوصية البيانات على مدى السنوات الست الماضية، تخلَّت شركات التكنولوجيا العملاقة وقطاع الإعلانات الإلكترونية عن تتبُّع أنشطة المستخدمين عبر تطبيقات الجوال ومواقع الويب الهادفة إلى تحديد الإعلانات المناسبة لهم. واضطرت شركات مثل «ميتا» و«غوغل» إلى ابتكار طرق لاستهداف المستخدمين بإعلانات ملائمة، دون مشاركة بياناتهم الشخصية مع جهات تسويق خارجية.

ولكن، عندما ظهرت برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي» قبل نحو 4 سنوات، رأت الشركات فرصة سانحة: فقد شجَّعت واجهة المحادثة التفاعلية المستخدمين على مشاركة بياناتهم الشخصية طواعية، مثل هواياتهم وحالتهم الصحية والمنتجات التي يبحثون عنها.

ويبدو أن هذه الاستراتيجية تؤتي ثمارها بالفعل. فقد ارتفعت عمليات البحث على الإنترنت على مستوى القطاع، بما في ذلك «غوغل» و«بينغ»، المتصفحان اللذان أدمجا برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في أدوات البحث الخاصة بهما. ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى أن المستخدمين يوجِّهون مزيداً من الأسئلة والاستفسارات إلى محركات البحث التي تعمل ببرامج الدردشة الآلية، ما يكشف عن نياتهم واهتماماتهم بشكل أوضح بكثير مما لو كانوا يكتبون بضع كلمات مفتاحية للبحث التقليدي.

إعلانات متطفلة ومريبة

يقول الخبراء إنّ استخدام روبوتات الدردشة لمساعدة الشركات على جمع معلومات أكثر تفصيلاً ودقة حول اهتمامات الأفراد، يجعل أشكال الإعلانات الرقمية الحديثة تبدو أكثر تطفلاً وإثارة للريبة.

كما أن المعلومات المستقاة من المحادثات مع الذكاء الاصطناعي من «غوغل»، بالإضافة إلى بيانات أخرى، قد تؤثر في نهاية المطاف على أسعار المنتجات نفسها التي يراها مختلف الأشخاص.

وكانت «غوغل» قد كشفت الشهر الماضي عن أداة تسوق مدعومة بالذكاء الاصطناعي، طورتها بالتعاون مع شركات تجزئة، مثل «شوبيفاي»، و«تارغت»، و«وول مارت».

ووصفت ليندسي أوينز، المديرة التنفيذية لمؤسسة «غراوند وورك كولابوريتيف» -وهي منظمة غير ربحية تُعنى بالقضايا الاقتصادية- إطار عمل «غوغل» للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي بأنه مثال على «رأسمالية المراقبة» التي قد تُستخدم في نهاية المطاف لحثّ الناس على إنفاق المزيد.

قد تُساعد هذه التقنية الجديدة التجار على تحديد أسعار منتجاتهم تلقائياً، بناءً على المعلومات التي يُشاركها المستهلكون مع روبوت الدردشة، مثل ميزانيتهم ​​الشخصية، إلى جانب مصادر بيانات أخرى. إلا أن «غوغل» أعلنت أنها تمنع تجار التجزئة من تضخيم الأسعار المعروضة في نتائج البحث.

متصفحات بأدوات تحكم في «المساعد الذكي»

وقد انتقدت شركات منافسة أصغر لـ«غوغل» و«ميتا» -بما في ذلك «موزيلا»، الشركة المصنِّعة لمتصفح «فايرفوكس»، ومحرك البحث «دك دك جو» الذي يركز على خصوصية البيانات- ضعف تحكم المستخدمين في كيفية استخدامهم للذكاء الاصطناعي.

وفي هذا الشهر، أعلنت «موزيلا» أن الإصدار الجديد من «فايرفوكس» سيتضمن مجموعة واسعة من أدوات التحكم، لتفعيل أو تعطيل ميزات الذكاء الاصطناعي. وصرح أنتوني إنزور- ديميو، الرئيس التنفيذي لـ«موزيلا»، بأن خطر نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع يُقلل من انفتاح الإنترنت؛ لأن المستخدمين الأكثر امتيازاً فقط هم من يستطيعون دفع رسوم الاشتراك، للاستفادة من أقوى النماذج.

وأضاف: «يُغير الذكاء الاصطناعي طريقة تصفح الناس للإنترنت، لذا يجب على (فايرفوكس) و(موزيلا) مواكبة هذا التغيير، ولكن هذا لا يعني أن نتبع أسلوباً يُنفر المستخدمين أو يُثير استياءهم».

وفي الشهر الماضي، أطلق «دك دك غو» (DuckDuckGo) إصداراً من محرك بحثه يقوم بتصفية أي نتائج تحتوي على صور مُولّدة باستخدام الذكاء الاصطناعي. وسألت الشركة المستخدمين عما إذا كانوا يرغبون في استخدام الذكاء الاصطناعي أم لا. وصوَّت نحو 90 في المائة من المشاركين بـ«لا للذكاء الاصطناعي».

بصمات عالمية لـ«غوغل» و«ميتا»

ولكن حتى لو كانت الشركات الصغيرة تُقدِّم طرقاً لتعطيل الذكاء الاصطناعي في منتجاتها، فسيظل من الصعب تجنُّب الذكاء الاصطناعي المُدمج في منتجات «غوغل» و«ميتا»، اللتين تمتدُّ بصماتهما إلى حياة الجميع تقريباً، من خلال خدمات مثل: البريد الإلكتروني، ومعالجة النصوص، والرسائل النصية، وتطبيقات التواصل الاجتماعي.

وصرَّح مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، خلال مكالمة حول الأرباح الأخيرة للشركة، بأن 3.58 مليار شخص، أي ما يُقارب 44 في المائة من سكان العالم، يستخدمون منتجاً واحداً على الأقل من منتجات «ميتا» يومياً، بينما حافظت «غوغل» على حصتها في سوق البحث العالمية عند نحو 90 في المائة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.