السفيرة البريطانية لدى اليمن: على الحوثيين سحب قواتهم من صنعاء

أكدت لـ {الشرق الأوسط} التزام دول مجلس الأمن بالمبادرة الخليجية وشددت على أهمية الإسراع في العملية السياسية

السفيرة البريطانية لدى صنعاء جين ماريوت
السفيرة البريطانية لدى صنعاء جين ماريوت
TT

السفيرة البريطانية لدى اليمن: على الحوثيين سحب قواتهم من صنعاء

السفيرة البريطانية لدى صنعاء جين ماريوت
السفيرة البريطانية لدى صنعاء جين ماريوت

منذ أن استولى الحوثيون على صنعاء، يشهد اليمن تسارع الأحداث الأمنية، مع تخبط في العملية السياسية تثير تساؤلات حول مستقبل البلاد. وبعد أن نجحت المبادرة الخليجية، التي وقّعت عليها الأطراف السياسية في البلاد نهاية عام 2011 في تلبية مطالب الشارع اليمني والمتظاهرين في تهيئة عملية انتقال سياسية، مع إنهاء حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، لم تعد بنود المبادرة مضمونة مع تقدم الحوثيين فعليا على الأرض وفرض واقع جديد.
وبينما هناك مشاكل داخلية يمنية، اقتصادية وأمنية، بالإضافة إلى خلافات حول تأسيس فيدرالية أقاليم في البلاد، إلا أن الحسم بالسلاح أمر يرفضه المجتمع الدولي.
وهذا ما عبرت عنه السفيرة البريطانية لدى صنعاء، جين ماريوت، في حوار مع «الشرق الأوسط» عبر الهاتف، مشددة على ضرورة الحسم السياسي لحماية اليمن. وأضافت ماريوت أن «جرس إنذار» دق بين الدول الـ10، وهي الدول الخليجية والدول الدائمة العضوية الخمس في مجلس الأمن، بعد الانهيار الأمني المفاجئ في صنعاء. وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:
* بعد التطورات الأخيرة في اليمن وسيطرة الحوثيين على صنعاء، هل باتت المبادرة الخليجية منتهية وميتة فعليا بعد توقيع «اتفاقية السلم والشراكة» مع الحوثيين؟
- لا، اجتمعنا نحن سفراء الدول الـ10 (صباح أول من أمس) وقلنا إن المبادرة الخليجية جزء من العملية. وعند النظر إلى الاتفاقية، كثير من مضمونها، بما في ذلك الدستور وإجراء استفتاء وانتخابات، كلها في المبادرة الخليجية، كما أن الحوثيين وغيرهم من مجموعات وقّعوا على نتائج الحوار الوطني التي خرجت من المبادرة الخليجية، لذا برأينا أن الاثنين ينسجمان بالإضافة إلى نتائج الحوار الوطني. اتفاق السلم الحالي أكثر تفصيلا من حيث الإجراءات المباشرة وتشكيل الحكومة واختيار رئيس وزراء جديد وإلى آخره، لكن كل ذلك يتماشى مع المبادرة الخليجية.
* ولكن الحوثيين لم يوقعوا الملحق الأمني لاتفاق السلم، كيف يمكن بناء الثقة بالعملية السياسية تحت الوضع الأمني الراهن؟
- هذه نقطة مثيرة للانتباه، من وجهة نظرنا، عند توقيع اتفاقية، ذلك يعني أنك وافقت على كل شيء، بما في ذلك أي ملاحق مرفقة. من وجهة نظرنا، كل الأطراف التي وقعت الاتفاق ملزمة بالملحق الأمني ومن المهم تطبيق الاتفاقية كليا. هناك خطوات إيجابية اتخذت، مثل تعيين المستشارين للرئيس، والتقيت بالرئيس (عبد ربه منصور هادي) الذي قال أيضا إنه ينظر في مرشحين لرئاسة الحكومة، فهذا المسار يتقدم. ونحن نتوقع من الحوثيين والآخرين أن يحترموا ما وقعوا عليه، وذلك يشمل سحب قواتهم من شوارع صنعاء ومن المعسكر (المحيط بها).
* متى تتوقعون حدوث ذلك، وأن يسحب الحوثيون قواتهم؟
- نريد أن نراهم يتركون عاجلا بدلا من آجل، وأن يتركوا الأمن للقوات الأمنية اليمنية، بينما نحن نقبل بأن الحوثيين وغيرهم لديهم دور شرعي يلعبونه في اليمن، ونحن قلنا ذلك دائما؛ سواء أكان ذلك في الحوار الوطني اليمني أو في الحكومة الانتقالية نفسها، فإن هناك مجالا للأطراف المختلفة، سواء أكانت موقعة على المبادرة الخليجية أم لا. بحسب الاتفاقية، عليهم الانسحاب من شوارع صنعاء عند تعيين رئيس الوزراء الجديد، وسننظر عن قرب إلى ذلك، مع التوقع أن يفعل الحوثيون ذلك. وإن لم يفعلوا، فسنعتبر ذلك خرقا للاتفاق.
* في حال حدث خرق للاتفاق، ويرفض الحوثيون سحب مسلحيهم، ماذا يحدث؟
- هذا أمر نناقشه في إطار الدول الـ10 ومع الأمم المتحدة، وبالطبع لدينا قرار مجلس الأمن 2140 الذي يحتوي على بند للتعامل مع مَن يريد أن يخرب عملية الانتقال السياسي. نريد أن تطبق الاتفاقية، ويجب أن يكون الحوثيون جزءا من الحكومة، ولكن لا يمكن أن يطالبوا بالسلطة من خلال السلاح.
* فيما يخص قرار مجلس الأمن 2140. هناك بنود واضحة لمعاقبة من يعرقل العملية السياسية، ونحن نرى ذلك يحدث الآن، ولكن الأمم المتحدة لم تتحرك. هل قررتم عدم استخدام القرار لمنح العملية السياسية فرصة إضافية؟
- بشكل عام، لا نرغب في فرض عقوبات على أي طرف. نحن نفضل أن يتعاون الجميع من أجل النتيجة الصائبة. ولكن هناك أيضا عملية تجري الآن، ولدينا لجنة من 4 خبراء لدى الأمم المتحدة يعملون حاليا لتحديد من يمكن فرض عقوبات عليه، إذا كان ذلك مطلوبا. نفضل ألا يحدث ذلك، ولكن هذه آلية متاحة لنا وسنستخدمها إذا اضطررنا لذلك.
* ما زال علي عبد الله صالح يقوم بدور غير إيجابي في اليمن؛ هل تتواصلون معه، ما دوره فيما يدور؟
- ليس لديّ علاقة مباشرة مع علي عبد الله صالح، ولكن لدي تواصل مع حزب المؤتمر الشعبي العام، بما في ذلك مع أطراف مقربة منه، وأعتقد أنه من المهم أن نبقي قنوات التواصل مفتوحة، ولكنّ هناك اهتماما حول مع من تلتقي أو من لا تلتقي. ولكن في نهاية المطاف، المبادرة الخليجية كانت واضحة جدا فيما يخص دور علي عبد الله صالح، وهو أنه لا دور له في عملية الانتقال السياسية. لقد لعب دورا في اليمن في السابق من نواحٍ عدة، إيجابية وسيئة، ولكن الشعب اليمني أبدى رأيه عام 2011، وعلينا أن نسمح للانتقال بأن يسير قدما.
* إلى حين تشكيل الحكومة المقبلة، كيف تسير الأمور في اليمن؟ هل يمكن تشكيلها خلال شهر مثلما ينص الاتفاق؟
- اليمن دائما مرن فيما يخص الالتزام بالمواعيد ولكن من الضروري جدا الالتزام بهذا الموعد.
هناك 30 يوما لإعلان الحكومة، ويجب اختيار رئيس للوزراء، وسواء كان يوم 29 هو الموعد المحدد أو احتاج الأمر إلى بضعة أيام أخرى، فمن المفضل أن يحدث ذلك سريعا. وكان الرئيس هادي قد أعلن أنه يبحث عن رئيس وزراء مناسب، وأن هناك حاجة لمرشح حيادي وغير منحاز لحزب معين، ولكن هذه المواصفات من الصعب العثور عليها الآن، وسوف يستغرق الأمر بضعة أيام إضافية ليكون الشخص المناسب في منصبه، ولكن يجب ألا تطول العملية أكثر من ذلك.
* بيان مجلس الأمن يوم الثلاثاء الماضي قال إن الرئيس هادي يمثل السلطة الوحيدة في اليمن، ولكن على واقع الأرض، لم يعد هو السلطة الحاكمة الوحيدة اليوم؟
- هناك قوات للحوثيين وميليشيات على الأرض.. وقد أوضح وزير الداخلية أن على قوات الأمن اليمنية أن تتعاون مع الحوثيين، وهذا ما يحدث حاليا، الأمن مضمون من قبل الطرفين. بالطبع، ونحن نريد أن نرى قوات الحوثيين تنسحب بعد تنفيذ الاتفاق بأسرع وقت ممكن.
* ولكن هل الرئيس هادي هو مصدر السلطة الوحيد في البلاد اليوم؟
- نعم، لكن ما حصل يشكل جرس إنذار بأن عملية الانتقال السياسي كانت تسير ببطء، وكانت هناك فجوة زمنية كبيرة بين نتائج الحوار والوطني واجتماع اللجنة الوطنية، وطالت مرحلة قيام لجنة صياغة الدستور بعملها، وقد أدى ذلك إلى إعادة فتح نقاشات كانت واضحة في الحوار الوطني حول ما يجب أن يتضمنه الدستور، فمن الضروري أن يستمر العمل وأن يتسارع، وهذه رسالة المجتمع الدولي في هذا السياق.
* هناك قلق من أطراف عدة حول دور إيران فيما يحدث، واستغلالها للحوثيين الذين لديهم قلق داخلي يستغل حاليا.. كيف تقيمون الدور الإيراني؟
- هناك الكثير من الدول التي لديها مصالح في اليمن، والتي ليست متطابقة بالضرورة مع المصالح اليمنية، وأعتقد أن ذلك مؤسف، لأن لدى اليمن فرصة حقيقية ليكون أكثر استقرارا، وذلك في مصلحة الجميع، وليس فقط اليمن. هناك أطراف تريد أن تستغل اليمن، ولا أريد أن أذكر أسماء في هذه المرحلة، ولكن من اللافت أن هناك مسجونين إيرانيين في طريق العودة إلى طهران الآن. وهناك حاجة إلى النظر في الروابط بين الحوثيين والآخرين عن كثب.
* وعند النظر إلى تلك الروابط فإن الإيرانيين لم يدعموا تحرك العملية السياسية حتى الآن.. كيف يمكن أن يتصرف الإيرانيون بطريقة مختلفة لتغيير هذا الموقف؟
- ما أريد أن أراه أن يتصرف اليمنيون أنفسهم بطريقة مختلفة، لأن لدى اليمن تاريخا طويلا من التسامح الديني والتعايش القريب، ولم يكن يعاني من الطائفية، ونحن الآن في خطر حقيقي، وأتمنى أن نرى اليمنيين يقفون معا وأن يرفضوا تقسيم بلادهم إلى سنة وشيعة، وأن يقولوا نحن يمنيون أولا.
* إلى أي درجة تنسقون مع دول الخليج في اليمن؟
- نحن نلتقي مع سفراء دول مجلس التعاون الخليجي أسبوعيا، وبشكل أكثر انتظاما خلال هذه المرحلة لبحث قضايا عدة، ونحن حريصون على تأكيد أن المبادرة الخليجية هي الأساس، وسنظل نسميها المبادرة الخليجية حتى إذا استخدم آخرون تعبيرا آخر فلا مانع، ولكن علينا الاتفاق على الهدف، وهو أن يكون اليمن بلدا أكثر استقرارا.
* هناك تساؤلات حول قضية الأقاليم على المدى البعيد في اليمن، وعند تقسيم الأقاليم الأولية لم يكن بعض الحوثيين راضين.. إلى أي درجة تلعب هذه المسألة دورا في تحركات الحوثيين اليوم لفرض واقع مختلف؟
- إنها مسألة مهمة بالنسبة لهم وجزء كبير مما يدور، ولفت انتباهي عندما قال الحوثيون، إن الأمر يتعلق بإصلاح الدعم فيما يخص الوقود أو غير ذلك، ولكن هذه قضايا ثانوية، لدي تصور أن القضية الحقيقية خلف الكواليس هي قضية الإقليم، ولدي بعض التعاطف معهم في هذه المسألة. العملية كانت عاجلة، وشعر الحوثيون أنهم لم يستشاروا فيها ولديهم قضية مشروعة، ولكن النقطة الأساسية هي أن هناك عملية سياسية لمعالجة نقاط الانزعاج، وذلك لا يعني أخذ الدبابات إلى صعدة وإدخالها إلى صنعاء.
* دخول الدبابات إلى صنعاء أثار أسئلة حول أمن اليمن وجيشه؟
- القوات الأمنية بحاجة إلى إعادة هيكلة كليا، وهذا أمر أشارت إليه المبادرة الخليجية، وإعادة الهيكلة لن تكون سريعة، وإنه من المهم أن يشعر جميع المواطنين، وليس بعض العائلات فقط، بأنهم محميون من القوات الأمنية. ولكن قد تستغرق عملية إعادة الهيكلة عقدا من الزمن، ويجب أن تبدأ بأسرع وقت ممكن لتنتهي بأسرع وقت ممكن، ولن تكون عملية سهلة، لأن هناك مصالح سياسية ومالية، وغيرها تحتاج لمعالجة لتكون القوات العسكرية قادرة على القيام بواجبها.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended