حمدوك يطلب من الأمم المتحدة دعم حكومته الانتقالية

TT

حمدوك يطلب من الأمم المتحدة دعم حكومته الانتقالية

طلب رئيس الوزراء السوداني من الأمم المتحدة القيام بدورها في دعم بلاده، والمساهمة في وضع خطة تدخلات قصيرة ومتوسطة، وفقاً لأولويات الحكومة الانتقالية، وذلك أثناء مناقشة المنظمة الدولية لخريطة طريق لدعم الحكومة الانتقالية، في قضايا التنمية وحقوق الإنسان والعمل الإنساني. وعُقد في العاصمة الخرطوم أمس، اجتماع تنسيقي للأمم المتحدة، يستمر ثلاثة أيام، لمناقشة «خارطة الطريق لمنظومة الأمم المتحدة، لدعم الحكومة الانتقالية في مجالات التنمية والاقتصاد وحقوق الإنسان والعمل الإنساني وبناء السلام».
وقال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، بحسب نشرة صادرة عن مكتب الأمم المتحدة في السودان، إن شعار الثورة «حرية سلام وعدالة» سيشكل مستقبل البلاد، وإنه يتوقع أن تلعب الأمم المتحدة دوراً رئيسياً في دعم عملية الانتقال وتحقيق أولويات الحكومة الانتقالية ومواجهة التحديات المتعددة. وتوقع حمدوك أن تلعب المنظمة الدولية دوراً رائداً في تنظيم الدعم الدولي، وأضاف: «نأمل أن نرى نهجاً شاملاً لهذا الجهد، ونتوقع أن تضع الأمم المتحدة خطة شاملة تتناول التدخلات القصيرة والمتوسطة وطويلة الأجل، تتم صياغتها وفقاً لأولويات الحكومة الانتقالية، وتراعي المبادرات المحلية والنهج القائمة على الطلب».
وبدأت الأمم المتحدة وفقاً لتوجيهات الأمين العام، الاجتماع للوصول لقراءة مشتركة حول الأوضاع الحالية في السودان، واستكشاف المجالات الرئيسية التي يمكن أن يقدم فيها الدعم للحكومة الانتقالية. ونقل المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالسودان، نيكولاس هايسوم، تهنئة الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، لرئيس الوزراء وشعب السودان على تشكيل الحكومة الانتقالية، وتعهده بدعم عملية الانتقال، وقال: «إذا كنا توقعنا أن يرتقي السودانيون إلى مستوى الحدث، ينبغي علينا أن نتوقع المثل من الأمم المتحدة».
وقالت منسقة الشؤون التنموية والإنسانية التابعة للأمم المتحدة بالسودان، قوي يوب سون، في كلمتها للاجتماع، إن الأمم المتحدة شريك موثوق وصادق للشعب والحكومة الانتقالية في السودان، وتعهدت بأن تتحلى المنظمة الدولية بالمرونة والذكاء والابتكار للاستجابة للأولويات والاحتياجات الناشئة في البلاد. ووفقاً للنشرة، يستضيف الاجتماع خبراء وطنيين ودوليين لتقديم عروض حول الاتجاهات المستقبلية المحتملة لمشاركة الأمم المتحدة في البلاد، ومواءمة الموضوعات مثار النقاش مع الإعلان الدستوري، وأولويات الحكومة الانتقالية ورؤية رئيس الوزراء.
من جهة أخرى، عقدت لجنة «إعداد التصور الهيكلي لمفوضية السلام»، المكونة من قبل مجلس السيادة السوداني، أول اجتماع لها تحت إشراف أعضاء مجلس السيادة، وهم ياسر العطا، صديق تاور، ومحمد الحسن التعايشي، للتمهيد لإصدار المجلس للمراسيم الخاصة بتشكيل مفوضية السلام. وقال عضو مجلس السيادة صديق تاور في تصريحات، إن اللجنة استعانت في عملها بخبراء وعلماء سودانيين في مجالات بناء السلام من معهد السلام بجامعة الخرطوم، ومعهد السلام في جامعة بحرى، ومراكز أخرى.
وبحسب تاور، تتكون اللجنة من 10 أعضاء من الخبراء والمشتغلين بقضايا السلام، وأنها تداولت في اجتماعها أمس أهداف مفوضية السلام وآليات تحقيقه، والمفاهيم المرتبطة بالتغير الذي أحدثته الثورة في مفهوم السلام. وأوضح تاور أن اللجنة توافقت أن يكون الحوار حول السلام يقوم على مبدأ أن المحاورين لا يمثلون «فريقين» بل شركاء في الوطن والتغيير وتحقيق الاستقرار في البلاد، وتوقع فراع اللجنة من مهامها في غضون يومين، تتواصل بعدها مع شركاء الكفاح المسلح لاطلاعهم على الخطوة، وقبل إصدار رئيس مجلس السيادة المرسوم الدستوري بتشكيل المفوضية، باعتباره الخطوة الأولى في تحقيق السلام في البلاد.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.