ديفيد لويز والفوضى الدفاعية الجديدة في آرسنال

«المدفعجية» يتصدرون قائمة الدوري الإنجليزي في الأخطاء التي تتسبب في هز شباكهم

أخطاء دفاعية كارثية أمام توتنهام لدفاع آرسنال بقيادة لويز
أخطاء دفاعية كارثية أمام توتنهام لدفاع آرسنال بقيادة لويز
TT

ديفيد لويز والفوضى الدفاعية الجديدة في آرسنال

أخطاء دفاعية كارثية أمام توتنهام لدفاع آرسنال بقيادة لويز
أخطاء دفاعية كارثية أمام توتنهام لدفاع آرسنال بقيادة لويز

عندما سئل حارس مرمى نادي آرسنال، بيرند لينو، عما إذا كان فريقه يمتلك خط هجوم قوي قادراً على مفاجأة الجميع وتسجيل أهداف أكثر من التي يستقبلها الفريق، رد قائلاً: «نعم، أعتقد ذلك». وكان الهدف من تلك التصريحات هو الإشادة بمهاجمي الفريق، بعد مباراة آرسنال على ملعبه أمام توتنهام هوتسبير والتي انتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق، والتي لعب خلالها ألكسندر لاكازيت وبيير إيميريك أوباميانغ والوافد الجديد نيكولاس بيبي معاً لأول مرة هذا الموسم، وأثبتوا أنهم قادرون على خلق العديد من المشكلات لدفاعات أي فريق.
لكن السؤال الذي وجه للينو كان يحمل ضمنياً إشارة إلى هشاشة دفاعات آرسنال وارتكابه للعديد من الأخطاء، ووجود شعور بأن الفرق الجيدة مثل توتنهام هوتسبير وليفربول ستكون قادرة على اختراق دفاعات آرسنال بكل سهولة. ولا يمكن للينو أن يتجاهل هذه الأخطاء، كما لا يمكن لأي شخص أن يتجاهلها، لأنها واضحة للجميع.
وفي بداية مباراة آرسنال أمام توتنهام هوتسبير، وبالتحديد عندما كان آرسنال متأخراً بهدف دون رد، انطلق سون هيونغ مين من الناحية اليسرى وكان المدافع البرازيلي ديفيد لويز هو أقرب مدافع له، وكان من المفترض أن يتدخل ويحاول قطع الكرة، لكن ديفيد لويز يجعلك في بعض الأحيان تتوقع ما هو غير متوقع!
لقد التفت لويز وتراجع إلى عمق الملعب وترك زميله في قلب دفاع آرسنال، سوكراتيس باباستاثوبولوس، لكي يقف ويواجه سون، وهو ما جعل جمهور آرسنال يتساءل: «ما الذي يفعله لويز؟». واتجه سون لعمق الملعب باتجاه باباستاثوبولوس وسدد الكرة قوية في أعلى الزاوية البعيدة لكن لينو أنقذها ببراعة وأنقذ فريقه من هدف محقق.
لكن آرسنال كان قد استقبل الهدف الأول أمام توتنهام هوتسبر بعد سلسلة من الأخطاء الكارثية، والتي بدأها باباستاثوبولوس بالارتقاء لقطع الكرة بالرأس من أمام هاري كين، لكنه لم يتمكن من لمس الكرة، ليترك الكرة تسقط على الأرض وتتفاقم المشكلة من قبل ديفيد لويز الذي حاول إبعاد الكرة من أمام سون. وذهب ديفيد لويز في الاتجاه الخاطئ، وسمح لسون بالهروب منه بكل سهولة. لقد كان المدافع البرازيلي حريصاً على بناء الهجمة بسرعة من الخلف، لكن من المفترض أن تكون المهمة الأولى للمدافع هي إفساد هجمات الفريق المنافس!
ولم تكن هذه هي الأخطاء الأولى لديفيد لويز أمام سون، فخلال الموسم الماضي عندما كان لويز يلعب مع تشيلسي ارتكب المدافع البرازيلي أخطاء مماثلة ونجح سون في المرور منه وسجل هدفاً في المباراة التي انتهت بفوز توتنهام هوتسبير بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد على ملعب ويمبلي. وفي المواجهة الأخيرة، استكمل لينو سلسلة الأخطاء بتصديه لتسديدة إريك لاميلا بشكل سيء لترتد الكرة منه ويقابلها كريستيان إريكسن ويضعها بكل سهولة في المرمى.
ووفقاً لمؤسسة «أوبتا» للإحصاءات الرياضية، ارتكب آرسنال 13 خطأ أدت إلى استقبال أهداف مباشرة في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ بداية الموسم الماضي، عندما تولى أوناي إيمري المسؤولية، ليتصدر آرسنال قائمة أندية الدوري في هذا الأمر. وارتكب لينو بمفرده ستة أخطاء من هذه الأخطاء، ليكون أكثر لاعبي الفريق ارتكاباً للأخطاء المؤدية إلى استقبال أهداف خلال تلك الفترة.
وكانت علامات الإحباط واضحة للغاية على وجه إيمري عندما سجل إريكسن الهدف الأول، وربما يتساءل الآن عن الكيفية التي سيبرر بها مثل هذه الأخطاء الفردية، والتي تضمنت أيضاً الخطأ الذي ارتكبه غرانيت تشاكا، والذي أدى إلى احتساب ركلة جزاء حولها هاري كين بنجاح إلى داخل الشباك. لكن مصدر القلق الأكبر يتمثل في الكيفية التي يقوم بها آرسنال ببناء الهجمات، حيث يتقدم ظهيرا الجنب إلى الأمام، في الوقت الذي يتقدم فيه لويز لخط الوسط، بالشكل الذي يسمح للفريق المنافس بأن يجد مساحات خلف دفاع آرسنال وبين خطوطه - خاصة في الهجمات المرتدة عندما يكون مدافعو آرسنال في أماكن متقدمة.
صحيح أن كولاسيناتش يشكل خطورة كبيرة عندما يتقدم للأمام ويرسل كراته العرضية على ارتفاع منخفض، لكن السؤال هو: هل كولاسيناتش يقوم بواجباته الدفاعية كما ينبغي؟ لقد صرح المدير الفني السابق للمدفعجية، آرسين فينغر، ذات مرة بأنه لن يعتمد على كولاسيناتش في مركز الظهير الأيسر، لكن يمكنه أن يعتمد عليه في مركز الجناح الأيسر! ويأمل آرسنال أن تتحسن الأمور عندما يعود هيكتور بيليرين وكيران تيرني للعب في مركزي الظهير الأيمن والظهير الأيسر على التوالي، رغم أن إيمري سيظل يطالبهما بالضغط العالي على حامل الكرة. وربما تساعدهما سرعتهما في التغلب على المشاكل أثناء العودة للقيام بالمهام الدفاعية.
وقال لينو: «يمكننا أن نسجل أهدافاً في مرمى أي فريق، لكن المشكلة تكمن دائماً في التوازن مع الدفاع، وهذا هو الشيء الأكثر أهمية بالنسبة لآرسنال في حقيقة الأمر. لدينا هجوم قوي للغاية بقيادة اللاعبين الثلاثة في المقدمة، بعد قدوم بيبي، ويمكنهم تسجيل أهداف من أنصاف الفرص. يجب أن تدرك الفرق الأخرى أنه لدينا الكثير من اللاعبين الذين يشكلون خطورة كبيرة على مرمى الفريق المنافس، وهذا يعطينا ثقة كبيرة».
وقد تحدث إيمري أيضاً عن ضرورة وجود توازن بين الهجوم والدفاع بعد مباراة توتنهام هوتسبير. ويدرك المدير الفني الإسباني أن الأمر حساس للغاية، ومن الصعب إيجاد حلول لهذه المشكلة. وكان من الجدير بالملاحظة أن إيمري لم يدفع بداني سيبايوس في التشكيلة الأساسية، رغم أنه لاعب مبدع في خط الوسط، لأنه يعرف أن الدفع بهذا اللاعب إلى جانب ثلاثة لاعبين في خط الهجوم قد يأتي على حساب النواحي الدفاعية ويكون له عواقب وخيمة.
وبالتالي، قرر إيمري أن يعتمد على ثلاثة لاعبين أكثر قوة في خط الوسط - وقدم ماتيو غندوزي، الذي تم استدعاؤه لصفوف المنتخب الفرنسي بدلاً من بول بوغبا المصاب، أداء مميزاً - قبل أن يدفع بسيبايوس بديلاً لتوريرا عندما كان آرسنال متأخراً في النتيجة ويسعى للتعويض. لكن ما هو وضع مسعود أوزيل، الذي كان جالساً على مقاعد البدلاء ولم يتم الدفع به في المباراة؟ هل يمكن أن يعتمد عليه إيمري في التشكيلة الأساسية خلف الثلاثي الهجومي؟ في الحقيقة، لا يزال هناك شعور بأن أوزيل يمثل مشكلة لإيمري!
ويتعين على إيمري أيضاً أن يسأل نفسه عما إذا كان أوباميانغ يقدم أفضل ما لديه عندما يلعب كجناح أيسر أم لا! من الواضح أن لاكازيت يجب أن يلعب مهاجماً صريحاً في العمق، لكن أوباميانغ أيضاً يكون أفضل عندما يلعب في عمق الملعب وليس على الأطراف، والدليل على ذلك أنه سجل هدف التعادل أمام توتنهام هوتسبير بعد فترة وجيزة من تغيير مركزه إلى عمق الملعب بعد خروج لاكازيت. ولعل الشيء الواضح الآن هو أن آرسنال تحت قيادة إيمري يقدم كرة ممتعة تستحق المشاهدة.


مقالات ذات صلة

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

رياضة عالمية وليام صليبا (رويترز)

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

شارك المدافع الفرنسي وليام صليبا، الغائب عن الملاعب منذ كأس العالم 2026، في التدريبات مع زملائه في فريق آرسنال، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ديكلان رايس لاعب آرسنال (د.ب.أ)

رايس: فوز آرسنال على ليفربول عزّز ثقتنا

قال ديكلان رايس لاعب آرسنال إن إنهاء فريقه لعقدة ملعب أنفيلد التي دامت لمدة 14 عاماً بالبريميرليغ عزز من ثقة فريقه في قدرته على الحفاظ على لقب الدوري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي (رويترز)

دوري أبطال أوروبا: سلافيا براغ لتجنب رقم غير مرغوب به أمام آرسنال

يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي الأربعاء في منافسات المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (براغ)
رياضة عالمية آرسنال لم يعد معنياً بإرضاء المتابعين بقدر اهتمامه بتحقيق النتائج (إ.ب.أ)

آرسنال أرتيتا يتقن «الفنون المظلمة» ويجمع بين الصلابة والجمال

أثبت آرسنال بفوزه على ليفربول في ملعب أنفيلد أنه بات يمتلك مقومات الفريق القادر على المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية كاي هافيرتز (رويترز)

هافيرتز فخور بكونه الهدّاف الألماني التاريخي في «الدوري الإنجليزي»

أعرب الألماني الدولي كاي هافيرتز، نجم آرسنال، عن فخره بتحقيق رقم قياسي جديد للاعبين الألمان في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.