بريطانيا المرتبكة... بين مخاوف الفقراء من الغلاء وخشية الأثرياء من «العمال»

مخاطر الفوضى تفوق «بريكست بلا اتفاق»

تبدو بريطانيا مرتبكة بخصوص «بريكست»... حتى على مستوى حسابات المخاوف الاقتصادية (رويترز)
تبدو بريطانيا مرتبكة بخصوص «بريكست»... حتى على مستوى حسابات المخاوف الاقتصادية (رويترز)
TT

بريطانيا المرتبكة... بين مخاوف الفقراء من الغلاء وخشية الأثرياء من «العمال»

تبدو بريطانيا مرتبكة بخصوص «بريكست»... حتى على مستوى حسابات المخاوف الاقتصادية (رويترز)
تبدو بريطانيا مرتبكة بخصوص «بريكست»... حتى على مستوى حسابات المخاوف الاقتصادية (رويترز)

بينما تكشف تقارير اقتصادية عن تزايد المخاوف في بريطانيا بين السكان من تبعات الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) الذي يقترب سريعا - إلا إذا نجح المشرعون في معركة كبرى تستهدف إرجاء انفصال دون اتفاق؛ فإن التقارير أظهرت تباينا واسعا بين نظرة السكان من الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل، وبين نظرة الأثرياء لتلك المخاوف.
وبينما يخشى السكان العاديون من تفشي موجة غلاء كبرى نتيجة الانفصال دون اتفاق، كنتيجة طبيعية لزيادة الرسوم والعوائق الجمركية، فإن الأثرياء لا يأبهون على ما يبدو باتفاق أو لا اتفاق، لكنهم يخشون أكثر سقوط الحكومة الحالية، وتولي حزب العمل، ما يعني تبديل السياسات الاقتصادية، والتي ستؤثر عليهم بأكثر من أي اتفاق أو عدمه مع أوروبا.
وكشف استطلاع للرأي أجراه البنك المركزي البريطاني أن نصف البريطانيين يرون أن خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي «بريكست» يزيد من توقعاتهم بشأن ارتفاع الأسعار في البلاد.
وذكر بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) أمس أن توقعات التضخم خلال العام المقبل وصلت في أغسطس (آب) الماضي إلى 3.3 في المائة، وهو أعلى معدل يتم تسجيله منذ عام 2013، وكانت توقعات التضخم بلغت في مايو (أيار) الماضي 3.1 في المائة.
وأظهر الاستطلاع الذي أوردته وكالة «بلومبرغ» أن المستهلكين في بريطانيا أكثر تفاؤلا بشأن معدلات التضخم على المدى الأطول؛ حيث أعرب المشاركون في الاستطلاع عن توقعاتهم أن تصل نسبة التضخم في غضون خمس سنوات إلى 3.1 في المائة.
ومن الممكن أن يؤدي تراجع قيمة الجنيه الإسترليني، فضلا عن الحواجز التجارية الجديدة، إلى زيادة الأسعار فوق النسبة التي يستهدفها البنك المركزي البريطاني وتبلغ 2 في المائة، بمجرد خروج البلاد من الكتلة الأوروبية. غير أن 10 في المائة ممن شملهم الاستطلاع ذكروا أن الخروج من الاتحاد الأوروبي قلل من توقعاتهم بشأن زيادة الأسعار.
- الفوضى أخطر من أي قرار
وبينما ينقسم المجتمع البريطاني بين مؤيد ومعارض للانفصال، بل ومؤيد ومعارض لانفصال باتفاق أو دون اتفاق، فإن الفوضى القائمة تعد أحد أكبر المخاطر التي تهدد الاقتصاد البريطاني.
وحذر رئيس المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية، مارسيل فراتسشر، من عواقب استمرار إرجاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقال فراتسشر في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية في بروكسل: «ما أراه من مخاطر حاليا هو الارتباك... نهاية بفزع أفضل من فزع بلا نهاية»، موضحا أن خروج بريطانيا الآن من دون اتفاق سيكون أفضل من تعليق يمتد لعام أو عامين.
ويسعى مجلس العموم البريطاني إلى إرجاء خروج بريطانيا مجددا من الاتحاد الأوروبي، والذي من المقرر له في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وإذا طلبت بريطانيا ذلك من الاتحاد، فقد تنجح في الحصول على موافقة.
وفي المقابل، ذكر فراتسشر أن الارتباك الحالي تسبب بالفعل في ضعف صادرات ألمانيا إلى بريطانيا وآيرلندا، وقال: «عندما يسود الوضوح وتعلم الشركات الأوضاع التي يجب أن تتأقلم معها، سيمكن حينها التعامل مع الأمر».
وأوضح فراتسشر أن الشركات الألمانية بصدد إعادة توجيه نشاطها سواء فيما يتعلق بالمنتجات الأولية أو أسواق التصريف الجديدة، مشيرا إلى أنه حتى إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد من دون اتفاق، فإن الجمارك في التبادل التجاري مع بريطانيا ستكون ضئيلة وسيمكن تجنب فترات الانتظار الطويلة على الحدود، وقال: «لا يتعين أن يصل الأمر إلى فوضى».
- مشاغل أخرى
لكن يبدو أن الخروج دون اتفاق لا يمثل مشكلة كبرى لآخرين، على الأقل بالنسبة لأغنى أغنياء بريطانيا، وإنما مشكلتهم هي وصول زعيم حزب العمال اليساري جيرمي كوربين إلى الحكم، في أي انتخابات قريبة، في ظل حالة الغموض السياسي التي تحيط ببريطانيا بسبب الخلاف حول الخروج من الاتحاد الأوروبي.
فعلى مدى أكثر من عام، يستعد بعض أغنى أغنياء بريطانيا لانفصال صعب عن الاتحاد الأوروبي، وهو ما يوضح أنهم يستطيعون تحويل الخروج الفوضوي لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي لصالحهم. ولكن احتمالات فوز حزب العمال بزعامة كوربين في الانتخابات العامة المقبلة أصبحت أكثر ما يثير قلقهم.
ونقلت بلومبرغ عن كريس كالين، رئيس مجلس إدارة مجموعة «هينلي آند بارتنرز غروب» للاستشارات الضريبية والموجودة في مدينة زيوريخ السويسرية، قوله: «من الواضح تماما أنه ستكون هناك موجة خروج كبيرة للأفراد والأسر الغنية من بريطانيا إذا وصل حزب العمال إلى السلطة... هذا هو الهاجس الأكبر بالنسبة للأثرياء وليس الخروج من الاتحاد الأوروبي أو حتى الخروج من دون اتفاق... فهذا لا يعني أي اختلاف بالنسبة لعملائنا».
وفي تقرير لها عن مخاوف الأثرياء من التغيير في السلطة في بريطانيا، رصدت بلومبرغ مجموعة من النقاط الأساسية المثيرة لقلق الأثرياء البريطانيين، على رأسها تغير السياسات الضريبية، وقوانين الشفافية، وتهديدات التراجع عن الخصخصة، إضافة إلى حرية الحركة عبر الحدود
- الضرائب
في بيانه السياسي عام 2017، أكد حزب العمال ضرورة زيادة ضرائب الدخل المستحقة على من يزيد دخله على 80 ألف جنيه إسترليني، وكذلك إمكانية فرض ضريبة على الثروة. ودعا تقرير أعدته لجنة شكلها الحزب في وقت سابق من العام الحالي إلى زيادة الضرائب على الوحدات السكنية الخالية، وزيادتها على الشقق الفارهة، وإصلاح ضريبة المواريث وإضافة رسم جديد على العقارات المملوكة للأجانب، وهو ما يمكن أن يضر بعشرات الأثرياء.
ويقول مارك ديفيز، المستشار الضريبي للأثرياء والموجود مقر عمله في لندن، إنه يجب التفكير في ضريبة الثروة، في ظل وجود عدد كبير من الأشخاص يعيشون على أجور وظائفهم ويعانون من ارتفاع نفقات الحياة حول لندن، مضيفا أن «هناك تناقضا هائلا بين جنوب شرقي لندن وباقي مناطقها... يتم النظر إلى كل شيء من منظور أمة واحدة، لكن الحقيقة أن هناك تباينات كبيرة بين مختلف مناطق بريطانيا».
- الشفافية
ستواجه خصوصية البيانات المالية للمواطنين أوقاتا عصيبة في ظل حكومة عمالية يقودها كوربين. ففي تقرير عن الشفافية الضريبية منشور قبل عامين، دعا حزب العمال إلى نشر الإقرارات الضريبية الخاصة بالأفراد الذين يزيد دخلهم السنوي على مليون جنيه إسترليني. كما أشار التقرير إلى إمكانية إنشاء سجل عام لملاك صناديق الاستثمار وكل المساهمين في الشركات، في حين يقتصر هذا الأمر حاليا على أصحاب الحصص الكبيرة فقط.
في الوقت نفسه، فإن البيانات التي تسربت من شركات الخدمات القانونية الدولية مثل تسريب بيانات شركة «موساك فونسيكا» المعروفة باسم فضيحة «وثائق بنما» التي تفجرت قبل ثلاث سنوات، يمكن أن تعزز رغبة الحكومة العمالية القادمة في تحقيق المزيد من الشفافية في مجال المال والأعمال.
وقد شكك وزير خزانة حكومة الظل العمالية جون ماكدونيل، في مدى التقدم الذي أحرزته حكومة المحافظين في التحقيقات بشأن الأفراد الذين وردت أسماؤهم في فضيحة وثائق بنما.
- التأميم
كما تعهد حزب العمال بالتراجع عن خصخصة الصناعات الرئيسية التي نفذتها رئيسة وزراء بريطانيا المحافظة الراحلة مارغريت ثاتشر التي تولت حكم بريطانيا خلال الفترة من 1979 إلى 1990، ونفذت أكبر عملية خصخصة في تاريخ بريطانيا رغم الاعتراضات العنيفة من جانب النقابات العمالية التي كانت قوية للغاية في ذلك الوقت.
وقد تعهد كوربين بإعادة ملكية الدولة لقطاعات الطاقة والمياه والسكك الحديدية إلى جانب البريد الملكي البريطاني. ومثل هذه الخطوة يمكن أن تكبد المستثمرين الذين يملكون أسهم هذه الشركات خسائر كبيرة، لأن الحكومة ستعوضهم عن هذه الأسهم وفقا للقيمة الدفترية للشركات وليس وفقا للقيمة السوقية لها.
ورغم أن حق امتياز شركة السكك الحديدية في بريطانيا «فيرجن ترينس» المملوكة للمليارديرين ريتشارد برانسون وبريان وستر، ينتهي خلال الشهور الستة المقبلة، فإن الشركة أعلنت في وقت سابق من العام الحالي اعتزامها إطلاق خدمة قطارات جديدة بين ليفربول ولندن اعتبارا من عام 2021.
كما تعتزم حكومة العمال المنتظرة مطالبة الشركات التي تضم أكثر من 250 عاملا بوضع 10 في المائة من أسهمها في «صناديق شمول الملكية» يسيطر عليها العمال. كما يستهدف حزب العمال مستثمري القطاع العقاري من خلال تبني سياسة تطالبهم ببيع مشروعاتهم السكنية إلى السكان، بأسعار قد تقل عن أسعار السوق.
- الحركة عبر الحدود
أيضا أثار ماكدونيل المخاوف منذ عامين عندما قال إنه مستعد لمواجهة احتمالات التغير في سعر الجنيه الإسترليني إذا وصل إلى السلطة، وهو ما يفتح الباب أمام فرض قيود على حركة الأموال إذا تم انتخاب حزب العمال. ومنذ ذلك الوقت يحاول وزير خزانة الظل التأكيد على أن الحزب لن يقدم على مثل هذه الإجراءات، ولكن الأثرياء يستعدون بشكل متزايد لمغادرة بريطانيا، بحسب جون إيلدر الشريك المؤسس لشركة إدارة الثروات «فاميلي أوفيس أدفايزورس».
ويقول إيلدر إنه يعرف عددا من الأسر الغنية البريطانية فتحت حسابات مصرفية جديدة في دول ترحب بالأثرياء من خلال توفير ضرائب منخفضة وإجراءات سريعة لمنحها الجنسية، مثل البرتغال وموناكو ومالطا. كما أن البعض بدأ يستعد لاستخدام الطائرات الخاصة في تحركاتهم إذا تركوا بريطانيا وانتقلوا للحياة في الخارج.
وكانت قضية الخروج الجماعي المحتمل للأثرياء البريطانيين من البلاد قد ظهرت على السطح في العام الماضي عندما قرر الملياردير جيم راتكليف مؤسس شركة «أينوس» العالمية للكيماويات وأغنى شخص في بريطانيا الانتقال للحياة في موناكو إلى جانب اثنين آخرين من مديري «أينوس».
في الوقت نفسه لم تعد الرغبة في جذب الأثرياء البريطانيين قاصرة على موناكو أو سويسرا؛ حيث أقرت إيطاليا منذ عامين نظاما للضرائب، يضمن ضريبة سنوية ثابتة لا تزيد على 100 ألف يورو بهدف جذب الأثرياء الأجانب بشكل عام. ومن أشهر الشخصيات التي سعت للاستفادة من النظام الضريبي الجديد في إيطاليا نجم كرة القدم البرتغالي الشهير كريستيانو رونالدو الذي انتقل إلى اللعب في فريق يوفنتوس الإيطالي بمدينة تورينو قادما من ريال مدريد الإسباني في العام الماضي.
وقال ديفيز: «الكثيرون من عملائنا يأتون من أنظمة ضريبية ودول كانت فيها أنظمة حكم يسارية متطرفة مثل البرازيل... إنهم يقولون لنا إنهم يعرفون ما سيحدث: فرض ضريبة على الأثرياء وبعد ذلك أخذ أموالهم. هذا الأمر يذكرني دائما بواحدة من أشهر أقوال مارغريت ثاتشر الملقبة بالمرأة الحديدية، وهي: المشكلة مع الاشتراكية هي أنك فيما بعد ستحتاج إلى أموال الآخرين».



الذهب يرتفع مع تراجع الدولار

انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين ما جعل الذهب المسعَّر بالدولار في متناول المشترين الأجانب (رويترز)
انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين ما جعل الذهب المسعَّر بالدولار في متناول المشترين الأجانب (رويترز)
TT

الذهب يرتفع مع تراجع الدولار

انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين ما جعل الذهب المسعَّر بالدولار في متناول المشترين الأجانب (رويترز)
انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين ما جعل الذهب المسعَّر بالدولار في متناول المشترين الأجانب (رويترز)

ارتفع الذهب، خلال تعاملات الأربعاء، مع انخفاض الدولار وعائدات سندات الخزانة الأميركية، في حين يترقب المستثمرون بيانات الوظائف الأميركية في ​وقت لاحق من اليوم للحصول على مؤشرات حول توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي).

وزاد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 في المائة إلى 5048.27 دولار للأوقية (الأونصة). وصعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل (نيسان) 0.8 في المائة إلى 5072.60 دولار للأوقية.

وقال كارستن مينكه، المحلل لدى «جوليوس ‌باير»: «شهدنا ‌انخفاضاً طفيفاً في قيمة الدولار خلال ​أيام ‌التداول ⁠الماضية؛ ​وهو ما ⁠أسهم في دعم الذهب، ومن المرجح أن يكون سبباً في ارتفاع سعره اليوم».

وانخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين تقريباً؛ ما جعل الذهب المسعر بالدولار في متناول المشترين الأجانب.

بالإضافة إلى ذلك، انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى منذ ⁠شهر تقريباً، بعدما أظهرت البيانات تراجعا في مبيعات ‌التجزئة الأميركية في ديسمبر ‌(كانون الأول)، وتعديلات بالخفض لبيانات نوفمبر (​تشرين الثاني) وأكتوبر (تشرين الأول).

ويقلل ‌انخفاض عوائد السندات الأميركية من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ ‌بأصول لا تدر عائداً مثل الذهب.

وكشف استطلاع أجرته «رويترز» لآراء خبراء اقتصاد عن أنه من المتوقع أن يظهر تقرير وزارة العمل الذي يحظى بمتابعة دقيقة حول الوظائف غير الزراعية، والذي سيصدر في ‌وقت لاحق اليوم، زيادة محتملة قدرها 70 ألف وظيفة في الشهر الماضي، بعد ⁠إضافة 50 ⁠ألف وظيفة في ديسمبر.

وتشير التوقعات إلى أن يظهر التقرير استقرار معدل البطالة عند 4.4 في المائة في الشهر الماضي، وتباطؤ نمو الأجور السنوي.

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي» أن المستثمرين يتوقعون خفضاً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس مرتين على الأقل في 2026.

ويميل الذهب، الذي لا يدر عائداً، إلى الصعود مع انخفاض أسعار الفائدة.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، صعدت الفضة في المعاملات الفورية 3.4 في المائة لتسجل ​83.40 دولار للأوقية، ​بعد انخفاضها بأكثر من 3 في المائة في الجلسة السابقة.


قطاع التجزئة يشكّل 20 % من الناتج المحلي غير النفطي في السعودية

رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)
رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)
TT

قطاع التجزئة يشكّل 20 % من الناتج المحلي غير النفطي في السعودية

رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)
رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)

يمثل قطاع التجزئة إحدى الركائز الجوهرية في الاقتصاد العالمي، إذ يشكِّل حلقة الوصل المباشرة بين الإنتاج والاستهلاك. في حين يشهد القطاع في السعودية نهضة كبرى، حيث تعمل أكثر من مبادرة وبرنامج على تطوير أداء القطاع، ورفع معدلات إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي، وقد أشار الهدف الثامن من أهداف برنامج التحوّل الوطني، أحد برامج «رؤية 2030»، إلى تطويره، ليُسهم بمزيد من الفوائد في الاقتصاد الكلي.

ويلعب القطاع دوراً محورياً في نمو الناتج المحلي الإجمالي، إذ يستحوذ على أكثر من 20 في المائة من الأنشطة غير النفطية، وحقق نمواً بنحو 50 في المائة في السنوات الأخيرة، وفق نائب وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، المهندس عمار نقادي.

يوضح رئيس الاستراتيجية في «سينومي سنترز»، التي تعمل مطوراً ومشغلاً لمراكز التسوق في السعودية، سامي عيتاني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الشركة تركز على جعل مراكزها وجهاتٍ لنمط الحياة بتقديمها أكبر قدر من الخدمات والتجارب، مما يسهم في جذب السياح.

وتمضي الشركة قدماً في إعادة صياغة نموذج أعمالها ليتجاوز مفهوم مراكز التسوق التقليدية نحو بناء «وجهات حياة» متكاملة، وقال عيتاني، على هامش منتدى «دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن هذه الرؤية تأتي في إطار المواءمة الاستراتيجية مع مستهدفات «رؤية 2030» لتعزيز جودة الحياة والارتقاء بقطاع السياحة والتسوق.

وأوضح عيتاني أن «سينومي سنترز» تستفيد من حجم أصولها، الذي تخطى 33 مليار ريال (8.8 مليار دولار)، وفقاً لتقرير الشركة للربع الثالث من عام 2025، ذاكراً أن الشركة تستغل مكانتها كأكبر مطور للمراكز التجارية في المنطقة لتحقيق كفاءة تشغيلية عالية.

في سياق متصل، أشار إلى أن الاستثمار في الحلول التقنية المستدامة، مثل الألواح الشمسية وأنظمة الإدارة الذكية للمباني، أسهم في خفض التكاليف التشغيلية.

وأضاف عيتاني: «نحن لا نتطلع دائماً إلى تعظيم القيمة الإيجارية في كل حالة على حدة؛ بل نحاول خلق إيجار مستدام لشراكة مستدامة بيننا وبين العلامات التجارية الموجودة في مراكزنا».

وقال إن هامش ربح «سينومي» لا يعتمد فقط على إيرادات الإيجار لكونهم يحرصون على تنويع مصادر الدخل بالتركيز على تطوير إيرادات الإعلانات الرقمية، والإعلانات الثابتة، والفعاليات، والأنشطة الترويجية، ومواقف السيارات. وقال: «نحاول تنويع أعمالنا بحيث لا تقتصر العلاقة مع شركائنا المستأجرين على مفاوضات أحادية البعد».

وفيما يخص تغير سلوك المستهلك، أشار رئيس الاستراتيجية إلى أن الشركة تركز على تعظيم القيمة المضافة للزوار من خلال مشاريع نوعية مثل «ويستفيلد جدة» و«ويستفيلد الرياض»، مبيناً أنها تمثل وجهات متعددة الاستخدامات تدمج الفنادق والترفيه والخدمات المصرفية.

وقال عيتاني: «لا ننظر إلى العميل من زاوية شرائية فقط، بل نسعى لتعظيم فائدته عبر كامل رحلته داخل وجهاتنا، مع توفير مزيج تجاري يتدرج من الفئات الاقتصادية إلى النخبوية ليناسب شرائح المجتمع كافة».

واختتم عيتاني حديثه بتأكيد التزام «سينومي سنترز» بالمساهمة في التنويع الاقتصادي وخلق فرص العمل في السعودية، لافتاً إلى أن الحصول على شهادات «لييد» الذهبية في المشاريع الجديدة يعكس الطموح في تقديم مشاريع مستدامة بيئياً تجعل السعودية وجهةً عالمية رائدة في التسوق والسياحة.

وأظهرت النتائج المالية لشركة «سينومي سنترز» لفترة الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، نمواً في صافي الأرباح بنسبة 38 في المائة، حيث بلغت 1.19 مليار ريال (319 مليون دولار) مقارنةً بالفترة المماثلة من العام السابق. وسجلت إيرادات الشركة الإجمالية 1.7 مليار ريال (459 مليون دولار)، مما يمثّل زيادة بنسبة 5.5 في المائة عند استثناء نتائج «الظهران مول».

وتزامن هذا النمو مع ارتفاع في حركة الزوار بنسبة 6.4 في المائة، ليصل إجمالي عدد المرتادين إلى 97.8 مليون زائر (باستثناء الظهران مول)، كما ارتفعت الأرباح التشغيلية للشركة خلال الربع نفسه لتصل إلى 693 مليون ريال (184 مليون دولار)، بزيادة قدرها 27 في المائة مقارنةً بالربع الثالث من عام 2024.

وتعمل شركة «سينومي سنترز» مطوراً ومشغلاً لمراكز التسوق العصرية في السعودية، وتدير محفظة استثمارية تضم أكثر من 20 مركزاً تجارياً تقع في مواقع استراتيجية، وتستقبل ملايين الزوار سنوياً، وفقاً لموقعها الالكتروني.

وتهدف الشركة من خلال استراتيجيتها إلى ابتكار وجهات «نمط الحياة» التي تدمج التسوق بالترفيه والضيافة، بما يتماشى مع النهضة التنموية التي تشهدها السعودية.


تراجع الدعم الشعبي للتحول إلى الطاقة المتجددة في ألمانيا

مزرعة رياح في ألمانيا وسط تراجع الدعم الشعبي للمناخ (رويترز)
مزرعة رياح في ألمانيا وسط تراجع الدعم الشعبي للمناخ (رويترز)
TT

تراجع الدعم الشعبي للتحول إلى الطاقة المتجددة في ألمانيا

مزرعة رياح في ألمانيا وسط تراجع الدعم الشعبي للمناخ (رويترز)
مزرعة رياح في ألمانيا وسط تراجع الدعم الشعبي للمناخ (رويترز)

كشف استطلاع للرأي تراجعاً في الدعم الشعبي للتحول في مجال الطاقة وحماية المناخ في ألمانيا.

ووفقاً للاستطلاع الذي أجراه معهد «ألنسباخ» لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من مؤسسة «بي إم دبليو هربرت كفانت»، انخفضت بشكل ملحوظ خلال الأعوام الماضية نسبة من يشعرون بقلق كبير إزاء تداعيات تغير المناخ.

وبحسب الاستطلاع، ارتفعت هذه النسبة بين عامي 2010 و2019 من 29 في المائة إلى 51 في المائة، وظلت حتى عام 2022 عند مستوى مرتفع مماثل، لكنها تراجعت منذ ذلك الحين أولاً إلى 36 في المائة ثم إلى 33 في المائة حالياً.

وأوضح المعهد أن أسباب هذا التراجع تعود بالدرجة الأولى إلى تداخل أزمات متعددة، بدءاً من الأزمة الاقتصادية ومروراً بالحرب في أوكرانيا ووصولاً إلى تزايد عدم اليقين إزاء الآفاق العامة.

وجاء في بيان للمعهد: «في الأجندة السياسية للسكان تحظى قضايا الأمن الخارجي والداخلي، والتنمية الاقتصادية، وكذلك مسائل إمدادات الطاقة، بأهمية أكبر بكثير في الوقت الراهن مقارنة بقضية حماية المناخ».

ورأى 43 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أن قرار التوقف عن استخدام الطاقة النووية وتسريع توسيع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة هو المسار الصحيح، في حين عدّ 37 في المائة أن المسار المتبع خاطئ.

وأشار الاستطلاع إلى أن الانتقادات للمسار الحالي تنتشر بشكل خاص في شرق ألمانيا، وبين الفئات الاجتماعية الدنيا، وكذلك بين أنصار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي والحزب الديمقراطي الحر، المقرب من رجال الأعمال.

وخلال عام واحد تراجعت بين مؤيدي التحول في مجال الطاقة نسبة من يعتقدون أن ألمانيا تتخذ الإجراءات الصحيحة لتنفيذه من 52 في المائة إلى 33 في المائة. وفي المقابل ارتفعت نسبة من يعبرون عن شكوكهم حيال الإجراءات المتخذة إلى 26 في المائة.

ويربط السكان التحول في مجال الطاقة بالمخاطر أكثر من الفرص، إذ يرى 37 في المائة من المشاركين أنه يرتبط في المقام الأول بالمخاطر، بينما يعدّه 28 في المائة فرصة، ويرى ربع المشاركين تقريباً أن الفرص والمخاطر متساوية.

وأظهرت نتيجة أخرى للاستطلاع، أن ثلثي المشاركين يتوقعون أن تتغير صورة المشهد الطبيعي في ألمانيا بشكل جذري نتيجة التحول في مجال الطاقة، بسبب توربينات الرياح وخطوط الكهرباء الجديدة.