شاشة الناقد

شاشة الناقد
TT

شاشة الناقد

شاشة الناقد

Mosul
• إخراج: ماثيو مايكل كارناهان
• الولايات المتحدة (2019)
• تقييم:
الحرب لتحرير الموصل

«موصل» هو فيلم أميركي التمويل (لم يجد موزعاً بعد) ناطق بأكمله بالعربية يدور حول الحرب لتحرير الموصل والقتال العنيف الذي دار في أزقتها وشوارعها بين قوات SWAT العراقية المدربة أميركياً وبين قوات الدولة الإسلامية (داعش). وهو ثاني فيلم بالعنوان ذاته يتم إنتاجه (أميركياً) في غضون السنة. الفيلم الآخر تسجيلي من إخراج دان غبريال.
هو أيضاً فيلم روائي اشترك في مهرجان فينيسيا وسيتوجه بعده إلى مهرجان تورونتو ليبحث عن فرص إعلامية وتسويقية. وهو يستحق الاثنين. يستحق التغطية الإعلامية الغربية وما توفره من تمهيد لعروضه التجارية ويستحق أن تلتقطه واحدة من شركات التوزيع الكبيرة التي تؤم ذلك المهرجان الكندي بحثاً عن أفلام جيدة.
لا نرى أفلاماً كثيرة من تمويل أميركي يؤدي كل أدواره عرب ويتحدثون العربية طوال الوقت. لكن لا بديل لذلك في هذا الفيلم المنتمي، بصرامة، إلى سينما الحرب (War Movies). ينطلق سريعاً ولا يتوقف عن إيقاع جيد الحبكة والسرد بمشهد قتال في الشوارع بين قوّة من رجال البوليس محاصرة من قِبل قوّة من رجال «داعش». كاوا (آدم بيسا) ينضم إلى القوّة الخاصة التي يقودها جاسم (سهيل دباغ) وشريكه الوحيد الباقي حياً لن يكون سوى جاسوس يلقي القبض عليه الجيش الشعبي (الموالي لإيران) لاحقاً. لكن إلى أن يلتقي جاسم ورجاله العشرة بأفراد الجيش الشعبي في مشهد متوتر يكشف عن عدم ثقة كل فريق بالآخر وحاجته العسكرية إليه في الوقت ذاته، سنبقى مع قوّات «سوات» وهي تتعرض للهجوم من قبل مقاتلي «داعش» وتدافع عن نفسها بتصميم وقوّة.
الفصل الأخير من المشاهد يسرد كيف تقرر القوّة العسكرية مداهمة حي من أحياء موصل المكتظة (تم التصوير في المغرب) وسبيلها لتحقيق هذه الغاية الصعبة. المداهمة تتحقق بصعوبة وفي كل مرحلة من مراحلها يسقط مقاتلون من القوّة المهاجمة لكن ليس من قبل أن يتم تطهير المكان.
يؤمن المخرج الحركة طوال الوقت لكن ليس بمنأى عن منح بعض شخصياته الرئيسية (جاسم، واكا، وليد كما قام به إسحاق إلياس) ما يستطيعون ترجمته إلى مشاعر ومضامين داخليه تشي بمفاهيم متجانسة ومنتشرة بينهم كالشجاعة والخوف والجرأة كما الحذر وحتى بعض الريبة بين بعض أفرادها والبعض الآخر.
النهاية مبتورة (يتوقف الحدث عند لقاء وليد بزوجته حياة، تؤديها حياة كامل جيداً على صغر المساحة الممنوحة إليها) لكن الفيلم بأكمله يتمتع بكل عناصر أفلام الحرب ممارسة بمهارة تذكر بأفلام الحرب الأميركية في الأربعينات والخمسينات.
المخرج هو كاتب جيد في الأصل ويؤم فيلمه الأول كمخرج بثقة. لكن أكثر ما يلفت الاهتمام في الفيلم حقيقة أن ممثليه يؤدون أدوارهم جيداً بحرفة أميركية مناسبة بعيداً عن التقليد العربي الشائع محافظين، في الوقت نفسه، على واقعية السلوك والتصرف.
إسحاق إلياس يتقدم مقاتلين في «موصل»


مقالات ذات صلة

اختتام «البحر الأحمر السينمائي» بحفل استثنائي

يوميات الشرق جوني ديب لفت الأنظار بحضوره في المهرجان (تصوير: بشير صالح)

اختتام «البحر الأحمر السينمائي» بحفل استثنائي

بحفل استثنائي في قلب جدة التاريخية ، اختم مهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي» فعاليات دورته الرابعة، حيث أُعلن عن الفائزين بجوائز «اليُسر». وشهد الحفل تكريمَ

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق ياسمين عبد العزيز في كواليس أحدث أفلامها «زوجة رجل مش مهم» (إنستغرام)

«زوجة رجل مش مهم» يُعيد ياسمين عبد العزيز إلى السينما

تعود الفنانة المصرية ياسمين عبد العزيز للسينما بعد غياب 6 سنوات عبر الفيلم الكوميدي «زوجة رجل مش مهم».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق رئيسة «مؤسّسة البحر الأحمر السينمائي» جمانا الراشد فخورة بما يتحقّق (غيتي)

ختام استثنائي لـ«البحر الأحمر»... وفيولا ديفيس وبريانكا شوبرا مُكرَّمتان

يتطلّع مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» لمواصلة رحلته في دعم الأصوات الإبداعية وإبراز المملكة وجهةً سينمائيةً عالميةً. بهذا الإصرار، ختم فعالياته.

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق الفيلم يتناول مخاطرة صحافيين بحياتهم لتغطية «سياسات المخدّرات» في المكسيك (الشرق الأوسط)

«حالة من الصمت» يحصد «جائزة الشرق الوثائقية»

فاز الفيلم الوثائقي «حالة من الصمت» للمخرج سانتياغو مازا بالنسخة الثانية من جائزة «الشرق الوثائقية».

«الشرق الأوسط» (جدة)
سينما «من المسافة صفر» (مشهراوي فَنْد)‬

8 أفلام عن أزمات الإنسان والوطن المُمزّق

تُحرّك جوائز «الأوسكار» آمال العاملين في جوانب العمل السينمائي المختلفة، وتجذبهم إلى أمنية واحدة هي، صعود منصّة حفل «الأوسكار» وتسلُّم الجائزة

محمد رُضا‬ (سانتا باربرا - كاليفورنيا)

8 أفلام عن أزمات الإنسان والوطن المُمزّق

«من المسافة صفر» (مشهراوي فَنْد)‬
«من المسافة صفر» (مشهراوي فَنْد)‬
TT

8 أفلام عن أزمات الإنسان والوطن المُمزّق

«من المسافة صفر» (مشهراوي فَنْد)‬
«من المسافة صفر» (مشهراوي فَنْد)‬

تُحرّك جوائز «الأوسكار» آمال العاملين في جوانب العمل السينمائي المختلفة، وتجذبهم إلى أمنية واحدة هي، صعود منصّة حفل «الأوسكار» وتسلُّم الجائزة وإلقاء ما تيسَّر له من تعابير فرحٍ وثناء.

لا يختلف وضع العام الحالي عن الوضع في كل عام، فجميع آمال العاملين في هذه الصّناعة الفنية المبهرة يقفون على أطراف أصابعهم ينتظرون إعلان ترشيحات «الأوسكار» الأولى هذا الشهر. وحال إعلانها سيتراجع الأمل لدى من لا يجد اسمه في قائمة الترشيحات، وترتفع آمال أولئك الذين سترِد أسماؤهم فيها.

يتجلّى هذا الوضع في كل مسابقات «الأوسكار» من دون تمييز، لكنه أكثر تجلّياً في مجال الأفلام الأجنبية التي تتقدّم بها نحو 80 دولة كل سنة، تأمل كل واحدة منها أن يكون فيلمها أحد الأفلام الخمسة التي ستصل إلى الترشيحات النهائية ومنها إلى الفوز.

«ما زلت هنا» لوولتر ساليس (ڤيديو فيلمز)

من المسافة صفر

لا يختلف العام الحالي في شكل التنافس وقيمته بل بأفلامه. لدينا للمناسبة الـ97 من «الأوسكار» 89 دولة، كلّ واحدة منها سبق أن تنافست سابقاً في هذا المضمار. لكن المختلف هو بالطبع الأفلام نفسها. بعض ما شُوهد منها يستحق التقدير، والفرق شاسع بين ما يستحق التقدير وبين ما يستحق الترشيح والوصول إلى التّصفية.

الحلمُ في تحقيق هذه النقلة يسيطر على المخرجين والمنتجين العرب الذين نفّذوا أعمالهم الجديدة خلال هذه السنة وسارعوا لتقديمها.

من بينهم المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، الذي وفّر خلال العام الحالي فيلمين، واحدٌ من إخراجه بعنوان «أحلام عابرة»، والثاني بتوقيع 22 مخرجاً ومخرجة أشرف مشهراوي على جمع أفلامهم في فيلم طويل واحد بعنوان «من المسافة صفر»، وجميعها تتحدّث عن غزة، وما حدث فيها في الأسابيع الأولى لما يُعرف بـ«طوفان الأقصى». بعض تلك الحكايا مؤثرٌ وبعضها الآخر توليفٌ روائي على تسجيلي متوقع، لكنها جميعها تكشف عن مواهب لو قُدِّر لها أن تعيش في حاضنة طبيعية لكان بعضها أنجز ما يستحق عروضاً عالمية.

لا ينحصر الوضع المؤلم في الأحداث الفلسطينية بل نجده في فيلم دانيس تانوفيتش الجديد (My Late Summer) «صيفي المتأخر». يقدم تانوفيتش فيلمه باسم البوسنة والهرسك، كما كان فعل سنة 2002 عندما فاز بـ«الأوسكار» بصفته أفضل فيلم أجنبي عن «الأرض المحايدة» (No Man‪’‬s Land). يفتح الفيلم الجديد صفحات من تاريخ الحرب التي دارت هناك وتأثيرها على شخصية بطلته.

«صيفي الأخير» لدانيس تانوفيتش (بروبيلر فيلمز)

مجازر كمبودية

تختلف المسألة بالنسبة للاشتراك الصّربي المتمثّل في «قنصل روسي» (Russian Consul) للمخرج ميروسلاڤ ليكيتش. في عام 1973 عندما كانت يوغوسلاڤيا ما زالت بلداً واحداً، عاقبت السلطات الشيوعية هناك طبيباً إثر موت مريض كان يعالجه، وأرسلته إلى كوسوڤو حيث وجد نفسه وسط تيارات انفصالية مبكرة ونزاع حول الهوية الفعلية للصرب. حسب الفيلم (الاشتراك الثاني لمخرجه للأوسكار) تنبأت الأحداث حينها بانهيار الاتحاد السوفياتي و«عودة روسيا كروسيا» وفق قول الفيلم.

التاريخ يعود مجدداً في فيلم البرازيلي والتر ساليس المعنون «ما زلت هنا» (I‪’‬m Still Here) وبطلته، أيضاً، ما زالت تحمل آلاماً مبرحة منذ أن اختفى زوجها في سجون الحقبة الدكتاتورية في برازيل السبعينات.

في الإطار نفسه يعود بنا الاشتراك الكمبودي (التمويل بغالبيته فرنسي) «اجتماع مع بُل بوت» (Meeting with Pol Pot) إلى حقبة السبعينات التي شهدت مجازرعلى يد الشيوعيين الحاكمين في البلاد، ذهب ضحيتها ما بين مليون ونصف ومليوني إنسان.

وفي «أمواج» (Waves) للتشيكي ييري مادل، حكاية أخرى عن كيف ترك حكمٌ سابقٌ آثاره على ضحاياه ومن خلفهم. يدور حول دور الإعلام في الكشف عن الحقائق التي تنوي السلطة (في السبعينات كذلك) طمسها.

تبعات الحرب الأهلية في لبنان ليست خافية في فيلم ميرا شعيب «أرزة»، الذي يدور حول أم وابنها يبحثان عن سارق دراجة نارية ويتقمصان، في سبيل ذلك، شخصيات تنتمي إلى الطائفة التي قد تكون مسؤولة عن السرقة. هما سنّيان هنا وشيعيان هناك ومسيحيان أو درزيان في مواقع أخرى وذلك للتأكيد على أن التربة الطائفية ما زالت تنبض حية.

حتى كوريا الجنوبية ما زالت تحوم حول الانقلاب (وهي تعيش اليوم حالة مشابهة) الذي وقع في مثل هذا الشهر من سنة 1979 عندما اغتيل الرئيس بارك على يد رئيس شعبة الدفاع لي تايدو-غوانغ (أُلقي القبض عليه لاحقاً وأُعدم). هذا هو ثالث فيلم شاهده الناقد كاتب هذه الكلمات حول الموضوع نفسه.