روحاني يعلن تنفيذ إيران لخطوة ثالثة من خفض التزامات الاتفاق النووي

إصرار إيراني على «بيع النفط»... وظريف يأسف لشروط نظيره الفرنسي

الرئيس حسن روحاني على هامش اجتماع مع رئيس القضاء إبراهيم رئيسي ورئيس البرلمان علي لاريجاني قبل لحظات من إعلان الخطوة الثالثة من خفض التزامات الاتفاق النووي أمس (موقع الرئاسة)
الرئيس حسن روحاني على هامش اجتماع مع رئيس القضاء إبراهيم رئيسي ورئيس البرلمان علي لاريجاني قبل لحظات من إعلان الخطوة الثالثة من خفض التزامات الاتفاق النووي أمس (موقع الرئاسة)
TT

روحاني يعلن تنفيذ إيران لخطوة ثالثة من خفض التزامات الاتفاق النووي

الرئيس حسن روحاني على هامش اجتماع مع رئيس القضاء إبراهيم رئيسي ورئيس البرلمان علي لاريجاني قبل لحظات من إعلان الخطوة الثالثة من خفض التزامات الاتفاق النووي أمس (موقع الرئاسة)
الرئيس حسن روحاني على هامش اجتماع مع رئيس القضاء إبراهيم رئيسي ورئيس البرلمان علي لاريجاني قبل لحظات من إعلان الخطوة الثالثة من خفض التزامات الاتفاق النووي أمس (موقع الرئاسة)

قال الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال مؤتمر صحافي في طهران إنه أصدر أوامر لتنفيذ الخطوة الثالثة من خفض التزامات الاتفاق النووي، مضيفا أن بلاده لن تلتزم بأي قيود تتعلق بمجال الأبحاث وتطوير التكنولوجيا النووية اعتبارا من غد الجمعة،
وألزم روحاني منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تجميد أي قيود وافقت عليها إيران في الاتفاق النووي بخصوص تطوير التكنولوجيا والأبحاث النووية، معتبرا خطوة إيران «في إطار قوانين الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وتابع أن «أمام الأوروبيين مهلة 60 يوما أخرى، سنعود لالتزاماتنا عندما تعود أوروبا لالتزاماتها».
وأضاف روحاني «انطلاقا من غد سنشهد توسعا في الأبحاث وتطوير جميع أنواع أجهزة الطرد المركزي بما فيها أجهزة الطرد المركزي الجديدة، وكل ما نحتاج له في تخصيب اليورانيوم»، مشيرا إلى أن أنشطة بلاده النووية ستشهد ارتفاعا في وتيرة في هذا المجال.
جاء ذلك بعد ساعات من تصريحات استبعد فيها روحاني التوصل لتفاهم خلال مفاوضات الساعات الأخيرة قبل نهاية موعد المهلة الثانية، وذلك في وقت رفضت فيه طهران قبول خط الائتمان المالي المقترح من فرنسا على هيئة «قرض»، ورهنت قبوله ببيع النفط الإيراني، فيما أعرب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن أسفه لموقف نظيره الفرنسي جان إيف لودريان الذي اشترط لفتح الخط الائتمان المالي؛ «الترخيص» الأميركي.
وأشار روحاني خلال افتتاحه اجتماع الحكومة الإيرانية إلى «تقدم» مسار المفاوضات بين أطراف الاتفاق النووي، موضحاً أن أطراف المفاوضات الجارية لم تتوصل إلى «نقطة اتفاق نهائي».
ونقل التلفزيون الرسمي عن روحاني قوله: «أعتقد أنه من غير المرجح أن نصل لنتيجة مع أوروبا اليوم أو غداً... سنمنح أوروبا شهرين آخرين للوفاء بالتزاماتها».
وأفاد روحاني بأن الخطوة الثالثة «في الظاهر ليست مروعة؛ لكن سياقها مهم للغاية»، وعدّها «أكثر أهمية» من الخطوتين الأولى والثانية التي امتدت على 4 أشهر منذ مايو (أيار) الماضي، ونوه بأن الخطوة الثالثة تتيح لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية «تسريع الأنشطة النووية والابتعاد عن المسار العادي» وصرح بأن «الطريق مفتوحة للتفاوض المنطقي والاتفاق».
وأبدى روحاني ثقته بإمكانية تقليص الخلافات بين طهران وأطراف الاتفاق النووي بعدما انحصرت في 3 قضايا من أصل 20 قضية؛ على حد قوله. وقال في إشارة إلى 5 اتصالات جرت بينه وبين نظيره الفرنسي: «خلال هذه الفترة اتخذنا خطوات مع بعض الأطراف. كنا بعيدين خلال اتصال اليوم الأول، لكننا الآن يفهم بعضنا بعضاً. إنهم يعرفون ما نريده، ونعرف ما يريدونه، وهذا مفهوم تماماً. اقتربنا في قضايا كثيرة، لكننا مختلفون في وجهات النظر حول بعضها». وجاءت تصريحات روحاني بعد مؤشرات متضاربة من جانب مسؤولين إيرانيين رداً على اقتراح من فرنسا بفتح خطوط ائتمان بنحو 15 مليار دولار حتى نهاية العام إذا عادت طهران إلى الالتزام الكامل بالاتفاق.
واتهم روحاني «المحافظين الجدد»، إضافة إلى حلفاء واشنطن الإقليميين، بأنهم «لا يريدون علاقات صحيحة بين إيران والولايات المتحدة»، وعدّ أن إقامة «علاقات طبيعية بين طهران والولايات المتحدة سبب في موت دائم لمن يعارضون العلاقات».
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قدم طرحاً للجمع بين الرئيسين الإيراني والأميركي قريباً، ورحب الرئيس دونالد ترمب، لكن روحاني رهن ذلك برفع جميع العقوبات، وتراجع نسبياً عن تلميحات بشأن استعداده للقاء ترمب، قبل أن تقطع مجلة «خط حزب الله» الطريق نهائياً على أي مباحثات ثنائية بين طهران وواشنطن. وقال روحاني أول من أمس: «لن تجرى مباحثات ثنائية مع واشنطن»، مشدداً في خطاب أمام البرلمان على أنه يتبع «سياسة المرشد الإيراني» وذلك بعدما وقع 83 نائباً في البرلمان الإيراني الأسبوع الماضي على بيان يتهمون فيه روحاني باتخاذ مواقف تعارض سياسات المرشد.
وفي مايو الماضي اقتبس خامنئي من أقوال المرشد الإيراني الأول «الخميني»، في وصف المفاوضات مع الولايات المتحدة بـ«السم» والمفاوضات مع الإدارة الحالية بـ«السم المضاعف».
وأفادت «رويترز» نقلاً عن مسؤول إيراني كبير بأن طهران ستلتزم إذا حصلت على هذا المبلغ على أنه خطوط ائتمانية أو مبيعات نفطية، بينما ذكرت قناة «برس تي في» التي تديرها الدولة، أن إيران رفضت اقتراحاً من الاتحاد الأوروبي بتقديم قرض بهذه القيمة.
وقال روحاني إن بلاده توصلت إلى إطار لمدة 5 أشهر حتى نهاية السنة مع الأوروبيين، مشيراً إلى أن فرنسا أجرت مفاوضات بالنيابة عن ألمانيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، قبل أن ينتقل إلى توجيه انتقادات لاذعة إلى الولايات المتحدة بسبب انسحابها من الاتفاق النووي «دون سبب ولا ذريعة».
وخرجت إيران من عزلة اقتصادية استمرت أعواماً بعد الموافقة على إبرام اتفاق مع قوى عالمية في عام 2015 بهدف كبح جماح برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحب من الاتفاق في العام الماضي وأعاد فرض عقوبات بهدف التوصل إلى اتفاق يشمل أنشطة إيران الإقليمية وبرنامج تطوير الصواريخ.
وردّت طهران بخطوتين منفصلتين تنتهكان بنوداً في الاتفاق في إطار خطة أعلنها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني للانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي. لكن الحكومة الإيرانية تقول، رغم ذلك، إنها «تريد إنقاذه». ووصف روحاني أمس «الصبر الاستراتيجي» وخطوة إيران مقابل الولايات المتحدة في الاتفاق النووي، بالأمر «الذكي».
وجدد روحاني أمس تهديدات المسؤولين الإيرانيين باتخاذ مزيد من الإجراءات بحلول 5 سبتمبر (أيلول) الحالي (اليوم)، ما لم تفعل فرنسا وغيرها من الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق المزيد لحماية إيران من تأثير العقوبات الأميركية.
على نقيض روحاني، أشار عباس عراقجي، مساعد وزير الخارجية الإيراني، إلى «خلافات واضحة» بين أطراف المفاوضات، مستبعداً أن «تتمكن الدول الأوروبية من اتخاذ خطوة مؤثرة حتى يوم السبت المقبل»، وبالتالي؛ فإن «المرحلة الثالثة من تقليص إيران التزاماتها النووية ستدخل حيز التطبيق في التاريخ المذكور»، معرباً عن اعتقاد بلاده بعدم جدوى تجديد المفاوضات حول الاتفاق النووي، غير أنه قال: «من الممكن أن يكون تنفيذ الاتفاق محور المباحثات»، وأوضح في تصريح لوكالة «إرنا» أن مباحثاته الأخيرة في فرنسا تمحورت حول فتح خط ائتماني «تبلغ ميزانيته 15 مليار دولار لمدة 4 أشهر» مقابل امتناع إيران عن الخطوة الثالثة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عنه قوله: «العدول عن خفض الالتزامات النووية يرتبط بتسلم 15 مليار دولار في جدول زمني مدته 4 أشهر. غير ذلك؛ فإن عملية تقليص الالتزامات مستمرة». وبعد قليل من نشر تصريحات عراقجي، بثت قناة «برس تي في»، الناطقة بالإنجليزية، تقريراً قصيراً ورد فيه أن «إيران رفضت قرضاً بقيمة 15 مليار دولار عرضه الاتحاد الأوروبي».
وقال عراقجي إن إيران «لن تعود إلى التطبيق الكامل للاتفاق النووي ما لم تتمكن من تصدير نفطها وتسلم عوائده بشكل كامل». وأضاف: «إما أن تشتري أوروبا النفط من إيران، وإما أن تقدم لإيران ما يعادل بيع النفط كخط ائتمان بضمان إيرادات النفط، وهو ما يعني بشكل ما البيع المسبق للنفط».
ووصفت مصادر غربية وإيرانية الخطة بأنها «عرض بخط ائتمان»؛ و«ليست قرضاً»، رغم أن التفاصيل الدقيقة لم تعلن.
وكانت مبيعات النفط الإيراني الحيوية قد هوت بأكثر من 80 في المائة بعد إعادة فرض العقوبات الأميركية.
وتساوي قيمة القروض ثلث قيمة عائدات الصادرات الإيرانية من المشتقات النفطية عام 2017، وسيتم سدادها من خلال مبيعات نفط مستقبلية، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر دبلوماسي فرنسي.
ورهن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان فتح خط ائتماني دولي بموافقة الولايات المتحدة، و«عودة طهران إلى الاتفاق النووي، وأمن الخليج، وإطلاق مفاوضات حول الأمن الإقليمي، (ومستقبل الاتفاق) لما بعد عام 2025».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن وزير الخارجية محمد جواد ظريف قوله إن «حاجة أوروبا للرخصة الأميركية مؤسفة»، وعزا اقتصار المفاوضات على الدول الأوروبية إلى استمرار العلاقات التجارية مع الصين وروسيا وعدم تبعية بكين وموسكو للعقوبات الأميركية، قائلاً إن «أوروبا لم تتمكن من العمل بالتزاماتها».



أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
TT

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

يسعى زعيم حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على تيار «الرؤية الوطنية» الذي أسسه والده رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، وذلك بعدما أعلن نيته الترشح للانتخابات الرئاسة المقررة عام 2028.

ويرى أربكان أن المجتمع يبحث عن أمل أو بديل لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وحزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة، مؤكداً أنه يؤمن بأن تضافر الأحزاب المنتمية إلى «الرؤية الوطنية» يمكّنها من توفير بديل جاد عبر عملها بشكل متناغم. وأكد السعي إلى تشكيل تحالف من هذه الأحزاب «المحافظة»، قائلاً إنها يمكن أن تُشكّل «طريقاً ثالثةً» يبحث عنها المجتمع.

«طريق ثالثة»

قال أربكان إن الدراسات واستطلاعات الرأي تشير إلى أن أكثر من 30 في المائة من الناخبين في تركيا يوضعون في فئة «المترددين»، عاداً أن المجتمع يبحث عن مخرج أو عن «طريق ثالثة» تكون بديلة للحكومة وحزب المعارضة الرئيسي، بقاعدة أصوات تتراوح بين 30 و35 في المائة، مؤكداً استعداد حزبه للمساهمة في تحقيق هذا الهدف.

أربكان متحدثاً خلال فعالية لحزبه في أنقرة (حساب الحزب على إكس)

وأشار أربكان، خلال فعالية لحزبه مساء السبت، إلى أن النقطة الأساسية هي أن تتحد الأحزاب ذات القواعد الانتخابية المتشابهة والخطابات المتقاربة، خصوصاً تلك التي تنتمي إلى حركة «الرؤية الوطنية»؛ لأن هذا سيخلق «بديلاً جاداً وتكاملاً مهماً».

وكشفت مصادر في حزب «الرفاه من جديد» عن مفاوضات تُجرى منذ مدة مع أحزاب: «السعادة»، وهو حزب أسسه نجم الدين أربكان بعد إغلاق عدد من الأحزاب التي أسسها؛ منها حزب «الرفاه»، ويرأسه حالياً محمود يركان، و«الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، و«المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، لتشكيل تحالف باسم «الطريق الثالثة» لخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية معاً.

وتعمل هذه الأحزاب الثلاثة حالياً تحت مظلة واحدة في البرلمان باسم «الطريق الجديدة»، حيث لا يمتلك أيٌ منها بمفرده العدد الكافي من النواب (20 نائباً) لتشكيل مجموعة برلمانية لكل منها.

مصافحة بين إردوغان وداود أوغلو خلال افتتاح السنة التشريعية الجديدة بالبرلمان التركي في مطلع أكتوبر 2025 (الرئاسة التركية)

وفي حال تشكيل تحالف بين الأحزاب الأربعة، التي لا تصل نسبة أصواتها مجتمعة إلى 10 في المائة، وفق استطلاعات الرأي، فإنه سيستهدف انتزاع الأصوات من خلال قاعدة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، المتحالف مع حزب «الحركة القومية» في إطار «تحالف الشعب».

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى ارتفاع تدريجي في تأييد حزب «الرفاه من جديد» برئاسة أربكان، حيث وصلت نسبة تأييده إلى نحو 5 في المائة، وسط استمرار تراجع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم.

«الشعب الجمهوري» وترشيح إمام أوغلو

لكن الاستطلاعات تؤكد أيضاً استمرار تفوق حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يتزعمه أوزغور أوزيل، منذ فوزه بالانتخابات المحلية الأخيرة في 31 مارس (آذار) 2024.

ولا يزال «الشعب الجمهوري» متمسكاً بترشيحه رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، المحتجز منذ 19 مارس 2025، في اتهامات بالفساد، والتلاعب بالمناقصات، والرشوة.

وينفي الحزب هذه الاتهامات، ويؤكد أن اعتقال إمام أوغلو سببه الرئيسي هو «خوف إردوغان من هزيمته أمامه في الانتخابات الرئاسية»؛ إذا تمكن من خوضها، بينما تنفي الحكومة أي تدخل لها في التحقيقات ببلدية إسطنبول.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال تجمع بمدينة نيغده التركية السبت دعماً لإمام أوغلو (حساب الحزب على إكس)

وألقت قوات الأمن التركية، السبت، القبض على أحد حراس إمام أوغلو، ولا يزال التحقيق جارياً معه لاتهامه بالتورط في جرائم الفساد في البلدية.

جاء ذلك بعد ساعات من القبض على شقيق زوجة إمام أوغلو في إطار تحقيقات واسعة تجريها السلطات بشأن تعاطي المخدرات والأعمال المنافية للآداب.

وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول، الأربعاء، رفع دعوى قضائية ضد إمام أوغلو و3 آخرين، بتهمة «التجسس السياسي» نتيجة لتحقيق أجراه «مكتب التحقيقات في جرائم الإرهاب» التابع له في تسريب بيانات شخصية من خلال تطبيقات تابعة لبلدية إسطنبول.

وإلى جانب إمام أوغلو، شملت الدعوى مدير حملته الانتخابية نجاتي أوزكان، وحسين غون أحد مساعديه، وميردان ينارداغ رئيس تحرير قناة «تيلي1» المعارضة التي فرضت الحكومة الوصاية عليها.

أربكان يتمسك بالمنافسة

وكان فاتح أربكان انسحب من انتخابات الرئاسة التي أجريت في مايو (أيار) 2023، وأعلن تأييده الرئيس رجب طيب إردوغان في جولة الإعادة التي خاضها أمام مرشح المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» السابق كمال كليتشدار أوغلو؛ مما أسهم في ترجيح كفته.

إردوغان خلال استقباله أربكان في مايو عام 2023 حيث أعلن انسحابه من سباق الرئاسة ودعمه في انتخابات الإعادة (الرئاسة التركية)

وأكد أربكان، في مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأنه لن ينسحب هذه المرة، لافتاً إلى امتلاك حزبه رؤية لتنمية تركيا، وأنه يسعى للوصول إلى الحكم لتطبيقها. وقال إن «حزب (العدالة والتنمية) يواجه عدم رضا بين مؤيديه بسبب المصاعب الاقتصادية، ولا يمكنه الحصول على نسبة الـ(50 في المائة +1) اللازمة لفوز مرشحه في الانتخابات الرئاسية، حتى مع دعم حليفه الحالي (حزب الحركة القومية)».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.