إيطاليا: كونتي يشكّل حكومة «ترمم العلاقات» مع الحلفاء الأوروبيين

انتقلت من اليمين المتطرف إلى اليسار خلال شهر ومن دون الذهاب إلى انتخابات

رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي مغادراً مقر مجلس الشيوخ في روما أمس (رويترز)
رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي مغادراً مقر مجلس الشيوخ في روما أمس (رويترز)
TT

إيطاليا: كونتي يشكّل حكومة «ترمم العلاقات» مع الحلفاء الأوروبيين

رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي مغادراً مقر مجلس الشيوخ في روما أمس (رويترز)
رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي مغادراً مقر مجلس الشيوخ في روما أمس (رويترز)

بدت إيطاليا أمس الأربعاء وكأنها اجترحت معجزة تتحدّى منطق التوافق المتعارف عليه في السياسة وتخرق القواعد الأساسية التي تقوم عليها العلوم السياسية. فقد انتقلت، في أقل من شهر واحد ومن غير الذهاب إلى صناديق الاقتراع، من حكومة يمينية متطرفة جنحت نحو منحرفات عنصرية وتزّعمت المعسكر الذي يجهد منذ سنوات لمحاصرة القلعة الأوروبية من الداخل، إلى حكومة يسارية الميول والبرنامج، تتقدّم إلى الصفوف الأمامية للدفاع عن المشروع الأوروبي.
في الثالثة من بعد ظهر أمس الأربعاء توجّه رئيس الحكومة المكلّف جوزيبي كونتي إلى مقرّ رئيس الجمهورية سرجيو ماتّاريلا في قصر كويرينالي ليقدّم له تشكيلة الحكومة الجديدة التي كان ماتّاريلا قد سعى جاهداً إلى تشكيلها بعد الانتخابات العامة التي جرت في مارس (آذار) من العام الماضي، قبل أن تصطدم بالرفض القاطع من الطرفين، ممهداً لحكومة ائتلافية شعبوية بين حزب «الرابطة» وحركة «النجوم الخمس» هي الأولى من نوعها في الاتحاد الأوروبي.
لكن كونتي الذي أعلن أمس تشكيلة الحكومة الإيطالية الجديدة، يكاد لا يشبه في شيء كونتي الذي رأس الحكومة السابقة أربعة عشر شهراً كان خلالها بمثابة الكاتب العدل يكتفي بتنفيذ أوامر زعيمَي الائتلاف ويمضي معظم وقته في إطفاء الحرائق التي يشعلها النزاع الدائم بينهما، وفي تهدئة خواطر الحلفاء الأوروبيين الذين كانوا يضيقون ذرعاً بتحديات الحكومة الإيطالية وانحرافاتها ويتوجّسون كل المخاوف من عنتريّات وزير الداخلية ماتيو سالفيني الذي كان قد بدأ يحكم هيمنته على المشهد السياسي ويستعدّ للإمساك بزمام السلطة.
كونتي اليوم هو رجل المرحلة التي تعود فيها إيطاليا إلى حظيرة المشروع الأوروبي، وترمم علاقاتها مع كثير من حلفائها الأوروبيين الذين ابتعدت عنهم في الفترة الأخيرة. ومن دونه لم تكن هذه الحكومة لتشهد النور وتقطع الطريق السريع إلى الانتخابات التي كانت ستتوّج سالفيني منفرداً على قمة السلطة التنفيذية وتطلق صفّارات الإنذار في المحيط الأوروبي. لكن الإنجاز الأكبر الذي يخرج به كونتي من هذه الأزمة لن يكون دخوله النادي الضيق لرؤساء الحكومات الذين كرروا ولايتهم في إيطاليا، بل لكونه الذي أخرج ماتيو سالفيني من دائرة السلطة ووضعه على هامش المشهد السياسي الذي كان يتصدّره وحده منذ أكثر من عام. وليس مستغرباً أن يكون زعيم «الرابطة» قد صبّ كل انتقاداته على كونتي منذ بداية الأزمة التي كان المسؤول الوحيد عن تفجيرها عندما طلب سحب الثقة من رئيس الحكومة.
وأعربت معظم العواصم الأوروبية الكبرى عن ارتياحها لتشكيل الحكومة الإيطالية الجديدة التي أدرجت مسألة ترميم الجسور مع المؤسسات الأوروبية في أساس برنامجها، وتعهدت بإلغاء الإجراءات والقوانين التي أقرتها الحكومة السابقة وتتعارض مع الاتفاقات والمواثيق الأوروبية. وكان الارتياح باديا بشكل خاص في أوساط المفوضية الأوروبية التي عانت الأمرين في علاقاتها مع الحكومة الشعبوية خلال الفترة الماضية، لا سيّما أن المرشّح الإيطالي لمنصب نائب الرئيسة الجديدة للمفوضية، التي تباشر ولايتها مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، هو رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأسبق باولو جنتيلوني المعروف بدفاعه عن المشروع الأوروبي.
من جهتها، تفاعلت أسواق المال بسرعة وإيجابية مع التشكيلة الحكومية الجديدة، إذ تراجع سعر الفائدة على سندات الخزينة الإيطالية إلى نصف ما كان عليه عند تشكيل الحكومة السابقة، فيما وصفت المديرة الحالية لصندوق النقد الدولي والحاكمة المقبلة للمصرف المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تعيين روبرتو غوالتيري وزيراً للاقتصاد بأنه «خبر سار لإيطاليا ولأوروبا».
وكان لافتاً أيضا في التشكيلة الجديدة المناصفة تقريباً بين النساء والرجال، والتساوي في عدد الحقائب بين طرفي الائتلاف رغم أن عدد مقاعد حركة «النجوم الخمس» في البرلمان يضاعف عدد مقاعد الحزب الديمقراطي. وتجدر الإشارة إلى أن زعيم «النجوم الخمس» لويجي دي مايو، الذي تراجع عن إصراره على تولّي منصب نائب رئيس الوزراء، سيتولّى حقيبة الخارجية ويصبح بذلك الوحيد بين نظرائه الأوروبيين الذي لا يحمل شهادة جامعية.
ومن المقرّر أن تؤدي الحكومة الجديدة قسم الولاء للدستور صباح اليوم الخميس أمام رئيس الجمهورية، على أن تمثل أمام مجلسي النواب والشيوخ لطلب الثقة مطلع الأسبوع المقبل.



فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.