البرلمان البريطاني يصوّت على منع «بريكست» من دون اتفاق

وجّه ضربة لاستراتيجية جونسون للخروج من الاتحاد الأوروبي... والانتخابات المبكرة رهن موافقة المعارضة

معارضون للخروج من الاتحاد الأوروبي يتظاهرون أمام مقر البرلمان في لندن أمس (رويترز)
معارضون للخروج من الاتحاد الأوروبي يتظاهرون أمام مقر البرلمان في لندن أمس (رويترز)
TT

البرلمان البريطاني يصوّت على منع «بريكست» من دون اتفاق

معارضون للخروج من الاتحاد الأوروبي يتظاهرون أمام مقر البرلمان في لندن أمس (رويترز)
معارضون للخروج من الاتحاد الأوروبي يتظاهرون أمام مقر البرلمان في لندن أمس (رويترز)

مُني رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بهزيمة في مجلس العموم بعدما صوّت النواب على قانون يستهدف منع الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) من دون اتفاق. وصوّت النواب مساء أمس على اقتراح قانون يقيّد حرية جونسون في إخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق بحلول الموعد المحدد لذلك وهو 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لكن الصيغة النهائية للقانون المقترح لم تتبلور حتى ساعة متقدمة ليلاً. ورد جونسون على رفض البرلمان استراتيجيته في خصوص «بريكست» بطلب تصويت على إجراء انتخابات نيابية مبكرة منتصف الشهر المقبل، لكن حتى ساعات المساء كانت المؤشرات تدل على أن البرلمان لن يوافق على طلبه الذي يحتاج إلى غالبية الثلثين، وهو أمر متعذر ما لم تقبل به أحزاب المعارضة.
وبعد هزيمة مذلة لجونسون ليلة الثلاثاء عندما صوّت 21 من نواب حزبه (المحافظين) ضد حكومتهم، بدأ النواب في مناقشة قانون بعد ظهر الأربعاء يجبره على طلب تأجيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مدة ثلاثة أشهر حتى 31 يناير (كانون الثاني) 2020، في حال لم يتم التوصل لاتفاق خروج جديد مع بروكسل خلال الأسابيع المقبلة.
وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن جونسون اقترح إجراء انتخابات عامة في 15 أكتوبر إذا أجبره البرلمان على أن يطلب من بروكسل إرجاء موعد بريكست ثلاثة أشهر بقانون جديد. وقال جونسون: «لن أسمح بذلك أبداً»، واصفاً مشروع القانون بأنه «قانون استسلام».
وإذا صوت النواب لصالح ذلك القانون (وهو ما كان متوقعاً ليلة أمس)، وبالتالي ضد الحكومة، فسيطرح جونسون للتصويت مذكرة لإعلان انتخابات تشريعية مبكرة. ويجب أن تحصل المذكرة على غالبية الثلثين حتى تمر، لكن أحزاب المعارضة قالت إنها ستصوت ضد الانتخابات المبكرة ما لم يتم ضمان تمديد مهلة الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وتعهد جونسون بإخراج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر، التاريخ المقرر لبريكست، في حال تم التوصل لاتفاق خروج جديد مع بروكسل أم لا. ولإثبات عزم جونسون على الوفاء بتعهده، قدّم وزير الخزانة ساجد جاويد أولويات ميزانية الحكومة، خصوصاً تخصيص ملياري جنيه إسترليني إضافيين لعامي 2020 - 2021 من أجل استعدادات الخروج من الاتحاد الأوروبي. وذكرت الوكالة الفرنسية أن الخروج من التكتل الأوروبي من دون اتفاق سيتسبب في خسارة البريطانيين 14.6 مليار يورو، هي عائدات صادراتهم إلى الاتحاد الأوروبي، وفق الأمم المتحدة. واعتبرت المفوضية الأوروبية في بيان نشر الأربعاء أن مخاطر مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق في 31 أكتوبر تزايدت، محذرة بأنها لا ترى بديلاً عن اتفاق الانسحاب الحالي. والهزيمة التي تكبّدها جونسون ليلة الثلاثاء تحقّقت إثر انشقاق 21 نائباً محافظاً وتصويتهم إلى جانب نواب المعارضة. ومن أبرز النواب الذين تمرّدوا على رغبة رئيس الوزراء وصوّتوا إلى جانب المعارضة نيكولاس سومس، حفيد رئيس الوزراء الراحل وينستون تشرشل وفيليب هاموند وزير المالية السابق. وتم طردهم من الحزب المحافظ في أعقاب التصويت. وأشارت كثير من الصحف صباح الأربعاء إلى أن جونسون «فقد السيطرة». لكن وكالة الصحافة الفرنسية قالت إن قاضياً بريطانياً في أعلى هيئة قضائية مختصة في اسكوتلندا حكم الأربعاء لصالح قرار رئيس الوزراء تعليق أعمال البرلمان. وقد أثار جونسون غضب كثير من النواب بتعليقه أعمال البرلمان لخمسة أسابيع، حتى 14 أكتوبر، الأمر الذي لا يترك لهم الوقت الكافي لوقف بريكست من دون اتفاق قبل موعد الخروج في 31 أكتوبر. إذا تمكن النواب المعارضون للخروج من دون اتفاق من فرض إرجاء لبريكست، فستقوم حكومته بإخضاع مذكرة إعلان انتخابات مبكرة للتصويت في البرلمان. وحذّر جونسون بالفعل من أنه لا يريد «انتخابات (مبكرة)، لكن إذا صوت النواب غداً (أمس الأربعاء) مع وقف المفاوضات والدعوة إلى إرجاء آخر غير ضروري لبريكست، قد يدوم لسنوات، ففي هذه الحالة فستكون الانتخابات السبيل الوحيد لحل المشكلة».
وقالت الحكومة، بحسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، إنها تفضل إجراء انتخابات مبكرة منتصف أكتوبر، أي قبل القمة الأوروبية المقررة في 17 و18 من ذلك الشهر. لكن حزب العمال الذي يتزعم المعارضة في مجلس العموم يخشى من أن يغير جونسون موعد الانتخابات المبكرة في اللحظة الأخيرة إلى ما بعد 31 أكتوبر، ما قد يجبر لندن على الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق. ويخشى حزب العمال أيضاً من أن تعمل انتخابات مبكرة لصالح جونسون لأنها تأتي فيما يتصدر حزبه استطلاعات الرأي بسبب موقفه المتشدد.
وقال جون كورتيس أستاذ السياسة في جامعة ستراثكلايد: «علينا الانتظار لمعرفة ما إذا سيجد طرقاً أخرى لإجراء انتخابات». وأضاف: «الاستراتيجية الواضحة للمعارضة هي أن تدع الحكومة تقلق»، دون السماح بإجراء انتخابات.
إلى ذلك، قال حاكم «بنك إنجلترا» مارك كارني، إن تأثير بريكست من دون اتفاق سيكون «أقل خطورة» مما كان متوقعا العام الماضي. وكان البنك قد أعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق من شأنه أن يؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8 في المائة، إلا أنه يتوقع الآن انخفاضا بنسبة 5.5 في المائة وذلك بفضل «تحسّن الاستعدادات». وفي بروكسل، وجّهت المفوضية الأوروبية أمس دعوة أخيرة إلى دول الاتحاد للاستعداد لبريكست من دون اتفاق وعواقبه الوخيمة، معتبرة أن مثل هذا «الخطر» يزداد بسبب الأزمة السياسية في المملكة المتحدة.
وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن المفوضية الأوروبية ترى أن الصعوبات التي يواجهها بوريس جونسون، في ظل رفض نواب من حزبه استراتيجيته في شأن بريكست، تزيد احتمال خروج قاس (أو من دون اتفاق) للمملكة المتحدة في 31 أكتوبر. ولاحظت المفوضية في بيان صدر الأربعاء أن «الوقت القصير المتبقي والوضع السياسي في المملكة المتحدة أديا إلى ازدياد خطر خروج المملكة المتحدة في هذا الموعد من دون اتفاق». وأضافت، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية، أن سيناريو مماثلاً «سيؤدي بالتأكيد إلى اضطرابات كبيرة بالنسبة للمواطنين والشركات وستكون له تداعيات اقتصادية خطيرة، هي أكبر في المملكة المتحدة منها في الدول الأعضاء». ودعت المفوضية الأوروبيين خصوصاً إلى «عدم التعويل على فرضية مفادها أن المملكة المتحدة ستطلب تمديداً ثالثاً (لموعد بريكست)».
لكن دبلوماسيا أوروبياً رأى أن قادة الاتحاد الأوروبي قد يوافقون على طلب كهذا لتجنب «بريكست فوضوي».
ولاحظت الوكالة الفرنسية أنه لدى إرجاء بريكست للمرة الثانية، تبنت فرنسا موقفاً أكثر تشدداً من ألمانيا. وأوضح الدبلوماسي الأوروبي للوكالة الفرنسية أن «المشكلة الرئيسية تتمثل في انعدام التوافق بين الحكومة والبرلمان البريطانيين على ما يريدانه». واعتبر أن من شأن إجراء انتخابات تشريعية مبكرة في 15 أكتوبر، بناء على اقتراح بوريس جونسون، «توضيح الأمور».
وأبدت المفوضية استعدادها «للنظر في كل الاقتراحات» البريطانية للتوصل إلى اتفاق، وخصوصا في شأن قضية الحدود الآيرلندية الشائكة التي تتعثر حولها المفاوضات. وينص اتفاق بريكست على ما يسمى «شبكة أمان» تتيح في نهاية المطاف إبقاء المملكة المتحدة برمتها ضمن الاتحاد الجمركي لتفادي عودة حدود فعلية بين إقليم آيرلندا الشمالية وجمهورية آيرلندا.
لكن جونسون يرفض هذا البند جملة وتفصيلا، في حين يعتبر الاتحاد الأوروبي أنه «الحل الوحيد» للحفاظ على اتفاق السلام في آيرلندا الشمالية والسوق الموحدة، رافضاً التفاوض عليه مجدداً من دون حل بديل.
وأوضحت المتحدثة باسم المفوضية مينا أندريفا أن البريطانيين لم يقدموا حتى الآن أي «اقتراح ملموس» يحل محل «شبكة الأمان». ووصل مستشار بوريس جونسون للاتحاد الأوروبي ديفيد فروست الأربعاء إلى بروكسل لإجراء محادثات مغلقة مع الأوروبيين على مستوى تقني، أملا في درس الحلول البديلة من «شبكة الأمان». وأكد مصدر رسمي بريطاني للوكالة الفرنسية أن المحادثات ستتواصل وتتكثف طوال الشهر، لافتاً إلى أن جونسون «يريد التوصل إلى اتفاق وهو مستعد للعمل في شكل كثيف وبعزم للتوصل إليه».
وفي ظل المأزق الراهن، عرضت المفوضية تدابير طارئة جديدة في حال حصول بريكست من دون اتفاق، تضاف إلى سلسلة اقتراحات قدمتها في الأشهر الأخيرة. والهدف من ذلك تأمين «دعم مالي» للأفراد والدول الأعضاء «الأكثر تضرراً بخروج من دون اتفاق»، أي آيرلندا وألمانيا وهولندا وفرنسا خصوصاً.
وفي هذا السياق، اقترحت «توسيع دائرة تطبيق صندوق تضامن الاتحاد الأوروبي» الهادف إلى مساعدة الدول الأعضاء التي تواجه كوارث، بحيث «يتم احتواء العبء المالي الكبير» الناتج من عدم اتفاق. وطلبت أيضاً استخدام الصندوق الأوروبي للتكيف مع العولمة «لدعم العمال الذين سيطردون في ضوء خروج من دون اتفاق، وذلك ضمن شروط محددة».
وقد يصل المبلغ الذي يمكن رصده من هذين الصندوقين إلى 780 مليون يورو.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.