8 تحديات ميدانية في سوريا... و3 عقبات أمام اللجنة الدستورية

المبعوث الدولي يسعى لتشكيل «مجموعة اتصال» دولية ـ إقليمية... وموسكو تتمسك بـ «مسار آستانة»

دورية عسكرية تركية في بلدة سراقب شمال سوريا (أ.ف.ب)
دورية عسكرية تركية في بلدة سراقب شمال سوريا (أ.ف.ب)
TT

8 تحديات ميدانية في سوريا... و3 عقبات أمام اللجنة الدستورية

دورية عسكرية تركية في بلدة سراقب شمال سوريا (أ.ف.ب)
دورية عسكرية تركية في بلدة سراقب شمال سوريا (أ.ف.ب)

ثمانية تحديات ميدانية في سوريا. ثلاث عقبات أمام المضي في تشكيل اللجنة الدستورية السورية بعد إحداث خمسة اختراقات. اعتراض روسي على تشكيل مجموعة اتصال دولية - إقليمية تضم اللاعبين الدوليين والإقليميين للبحث عن توافقات لحل الأزمة السورية.
كانت هذه قراءة مصادر دبلوماسية غربية حضرت مشاورات المبعوث الدولي غير بيدرسن في مجلس الأمن السبت الماضي قبل سفره إلى واشنطن للقاء وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو. ومن المقرر أن تجري سلسلة اتصالات بحثاً عن مقاربات لهذه التحديات. ويشمل ذلك استضافة بيدرسن لممثلي «المجموعة الصغيرة» التي تضم أميركا، وبريطانيا، وفرنسا، ودولاً عربية في جنيف في 12 الشهر الحالي، وعقد لقاء وزاري إنساني - سياسي - اقتصادي دعت إليه مسؤولة الخارجية والأمن الأوروبية فيدريكا موغيريني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في النصف الثاني من الشهر الحالي، إضافة إلى اجتماع وزاري في نيويورك لـ«المجموعة الصغيرة».

ثمانية تحديات

بحسب بيدرسن ومسؤولين غربيين، هناك ثمانية تحديات عاجلة في سوريا:
الأول، الوضع في شمال غربي سوريا. إذ إنه رغم محاولات روسيا وتركيا لإعادة تثبيت وقف النار الذي تم الإعلان عنه نهاية أغسطس (آب)، استُؤنفت الأعمال القتالية في إدلب ومحيطها. إذ قامت الحكومة بشن حملة عسكرية واسعة النطاق سيطرت خلالها على الجزء الجنوبي من منطقة خفض التصعيد. واستمرت الهجمات الجوية من القوات الموالية للحكومة. ولقي المزيد من المدنيين مصرعهم، وهرب المزيد من الأشخاص من بيوتهم، واستهدفت منشآت طبية وبنى تحتية، بما في ذلك الأسواق والمدارس ومخيمات النازحين ومحطات المياه. وأُفرغت قرى بشكل شبه كامل من سكانها.
وهناك اعتقاد أن الهدنة الجديدة التي بدأ تطبيقها قبل أيام لا تزال هشة ومعرّضة للانهيار باستئناف العمليات القتالية خصوصاً وسط حديث عن تعزيزات وقصف. وبدا، بحسب المصادر الدبلوماسية، أن روسيا منخرطة بشكل كامل في العملية العسكرية على عكس الجولة السابقة قبل أشهر. كما أن دور «حزب الله» وإيران اقتصر على وجود مستشارين من دون انخراط كامل للتنظيمات في العمليات القتالية.
الثاني، استهداف النقاط التركية. أعلنت تركيا عن استهداف قافلة عسكرية تابعة لها في إدلب بضربات جوية، في حين حُوصرت نقطة المراقبة التركية في مورك من قبل القوات الموالية للحكومة، وتعرضت هي الأخرى لقصف، وهو بمثابة تذكير بأن الوضع في إدلب يمكن أن يشعل صراعاً إقليمياً. والتقى الرئيسان فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان الثلاثاء الماضي وأعلنا عن التوصل إلى تفاهم حول كيفية تثبيت الوضع في إدلب استناداً إلى مذكرة التفاهم الموقعة في سبتمبر (أيلول) الماضي. ويعتقد أن موسكو أعطت أنقرة مهلة لتنفيذ «اتفاق سوتشي» الذي يتضمن تفكيك التنظيمات الإرهابية وإعادة تشغيل طريق حماة - حلب واللاذقية - حلب وتشغيل دوريات مشتركة ما يفسر إرسال تركيا تعزيزات، مقابل ضمانات روسية بعدم استهداف النقاط التركية. وشددت موسكو على «التطبيق الحرفي» لاتفاق سوتشي الذي يبدأ بوقف النار.
الثالث، وجود «هيئة تحرير الشام» المصنفة من قبل مجلس الأمن ومجموعات أخرى مثل «حراس الدين» بأنها تنظيمات إرهابية. ولوحظ أن بيدرسن قال في اجتماع مجلس الأمن: «محاربة الإرهاب لا ينبغي أن تعرّض حياة ثلاثة ملايين في إدلب ومحيطها من المدنيين للخطر. كل الأعمال التي تؤدي إلى قتلهم أو تشريدهم يجب أن تتوقف الآن. الوضع في إدلب يتطلب حلاً سياسيا في المقام الأول».
الرابع، التدخل الأميركي. استهدفت قبل أيام اجتماعاً قياديا لعناصر مرتبطة بـ«القاعدة» في ريف إدلب. وبحسب المصادر، فإن واشنطن أبلغت موسكو بأنها ستستأنف استهداف «إرهابيين في إدلب في حال توافرت معلومات بأنهم يشكلون خطراً على أمن أميركا أو حلفائها، إضافة إلى توافر معلومات عن قياديين رفيعي المستوى من تنظيم القاعدة». وكان هذا هو الاستهداف الأميركي الثاني بعد توقف استمر منذ بداية 2017.
كان وزير الخارجية الأميركي قدم إلى الجانب الروسي في مايو (أيار) مقترحات من ثماني نقاط بينها «محاربة الإرهاب». وكان هناك توافق أولي عليها، لكن الخلاف كان حول تسلسل تطبيقها. ويعتقد أن واشنطن تدفع للبدء ببند «مكافحة الإرهاب». يعني هذا نشاط القوات الجوية الأميركية غرب نهر الفرات وقت الضرورة، باعتبار أن مذكرة التفاهم الأميركية - الروسية نصت على سيطرة الأميركيين شرق الفرات والروس غربه. ولوحظ انتقادات موسكو لقصف واشنطن في ريف إدلب قبل أيام.
الخامس، شمال شرقي سوريا. تصاعدت وتيرة التوتر في يوليو (تموز)، حيث تمركزت القوات على جانب التركي من الحدود. وساهمت المحادثات التركية - الأميركية خلال شهر أغسطس في «تفادي انفجار الموقف»، بحسب بيدرسن. وجرت الخطوات الأولية لتطبيق التفاهمات المؤقتة التي تم الاتفاق عليها. لكن لا يزال هناك غموض في التفاهمات وتساؤلات حول سرعة التنفيذ وتهديدات تركية باللجوء إلى الخيار العسكري الذي سيخلط الأوراق في منطقة النفوذ الأميركي - الكردي شرق الفرات. وهناك من يعتقد أن التفاهمات بين واشنطن وأنقرة هي «تأجيل للتوغل وليس إنهاء له».
السادس، التوتر بين إيران وإسرائيل. أكدت إسرائيل قيامها بشن هجمات جوية على أطراف مدينة دمشق في 24 أغسطس معلنة أن الهدف كان إحباط هجوم بطائرات مسيرة من الأراضي السورية، قالت إسرائيل إنه تم التخطيط له من «فيلق القدس الإيراني» وتنظيمات تدعمها إيران. كما أعلن «حزب الله» أن اثنين من مقاتليه قتلا، وهدد بالرد من داخل الأراضي اللبنانية. وجرت أول من أمس جولة مضبوطة من التصعيد عبر جنوب لبنان، لكن القلق من جولة أخرى عبر البوابة السورية.
كانت إسرائيل وسعت دائرة استهداف إيران لتشمل العراق بعد سوريا، إضافة إلى إرسال «درون» إلى فوق بيروت. وقال بيدرسن: «هذه الأعمال التصعيدية مقلقة للغاية. أحث الأطراف كافة على احترام سيادة سوريا والدول الأخرى في المنطقة من خلال وقف هذه الاعتداءات والأعمال الاستفزازية وممارسة أكبر قدر من ضبط النفس قولاً وفعلاً».
السابع، هشاشة تسويات الجنوب السوري. وقال المبعوث الدولي لمجلس الأمن: «تصلنا تقارير حول عمليات الاعتقال والمظاهرات وحالات الاختفاء والاغتيالات في جنوب غربي سوريا وهي جميعها مصدر قلق بالغ»، ذلك بعد مرور سنة على تسوية رعتها موسكو وقضت بعودة قوات الحكومة إلى المنطقة مقابل ضمانات لمعارضين. وسجلت اغتيالات وتوترات في الجنوب، إضافة إلى أنباء عن تنافس روسي - إيراني وسط قصف إسرائيلي لمواقع في ريف درعا.
الثامن، تحديات إنسانية. المبعوث الدولي اختصر هذا التحديات بالقول: «عائلات سوريا تواجه مخاطر متعددة الأوجه، من العنف، والإرهاب، والنزوح، والتجنيد الإجباري، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، وتشريد الأسر، والعنف ضد المرأة، وعدد كبير من المسائل الأخرى المتعلقة بالحماية. كما يواجه السوريون مستويات غير مسبوقة من الفقر، والنقص في الموارد الاقتصادية، والشعور باليأس. هذا إضافة إلى ملايين اللاجئين الذين لا يزالون يواجهون عقبات تقف حائلاً بينهم وبين العودة الآمنة والطوعية بشكل يحفظ كرامتهم». وبرز في الفترة الأخيرة صعود المضايقات ضد السوريين في تركيا ولبنان.

عقد واختراقات

بالنسبة إلى بيدرسن، «بات واضحاً أكثر من أي وقت مضى أنه لا يوجد حل عسكري في سوريا»، وأن وقف النار على المستوى الوطني «أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى»؛ لأن المسار السياسي «يضمن استعادة سوريا لسيادتها». عليه، فهو واصل عمله لـ«بدء مسار إنتاج دستور جديد يتم وفقاً له إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254».
وخلال مشاوراته، حرص بيدرسن مع الحكومة و«هيئة التفاوض السورية» وأطراف إقليمية ودولية للتأكيد أنه «لا يتم الاتفاق على شيء حتى يتم الاتفاق على كل شيء». ونجح في إحداث اختراقات في تشكيل اللجنة الدستورية، بوابة المسار السياسي. هي: «أولاً، اتفاق على أن تكون هناك رئاسة مشتركة للجنة بأن يكون هناك رئيس للجنة تسميه الحكومة وآخر تسميه المعارضة. الثاني، دور الأمم المتحدة بصفتها ميسّراً من خلال المساعي الحميدة للمبعوث الخاص. الثالث، نسبة تصويت 75 في المائة مع السعي لاتخاذ القرارات بالتوافق. الرابع، تشكيل جسم موسع من 150 عضواً، وجسم مصغر من 45 عضواً. الخامس، التزام واضح بضمان أمن وسلامة أعضاء اللجنة وأسرهم».
لكن، لا تزال هناك ثلاث عقد، حسب المصادر الغربية، هي: اعتراض تركيا على اسم في القائمة التي قدمتها دمشق وضمت أربعة أسماء في القائمة الثالثة للمجتمع المدني. عدم التوافق على كيفية الإشارة إلى القرار 2254 في مرجعية اللجنة، وعدم تثبيت ما إذا كان هدف اللجنة صوغ دستور سوري جديد أو تعديل الدستور الحالي للعام 2012. وقال بيدرسن للمجلس: «إنني على تواصل مع المعارضة والحكومة لهذا الغرض (حل العقد). كما أنني عبّرت عن استعدادي للعودة إلى دمشق في أقرب فرصة لاستكمال العمل» على تشكيل اللجنة وقواعد العمل فيها.
ويأمل المبعوث الدولي في الوصول إلى حل هذه العقد قبل اجتماع الجمعية العامة في النصف الثاني من الشهر المقبل. وتعمل موسكو للضغط كي تحقق إنجازاً قبل القمة الروسية - التركية - الإيرانية في أنقرة في 16 الشهر الحالي كي تتبنى إنجاز إعلان اللجنة الدستورية وفق مسار آستانة و«ضامنيه» الثلاثة. في المقابل، تتمسك الأمم المتحدة بملكية المسار الدستوري - السياسي. إضافة إلى ذلك، يتمسك بيدرسن بإعطاء أهمية خاصة لملف السجناء والمعتقلين والمخطوفين كي تلعب الأمم المتحدة دوراً بارزاً فيه.
وفي الصورة الأوسع، فإن مشروع بيدرسن لتشكيل «لجنة اتصال» دولية - إقليمية لا يزال قائماً للجمع بين كتلتين: «ضامني آستانة» وهم روسيا وإيران وتركيا و«المجموعة الصغيرة» بقيادة أميركا مع ضم الصين. لكن موسكو لا تزال تعطي الأولوية لمسار آستانة وغير متحمسة لاقتراح بيدرسن الذي قال: «حان الوقت لتجميع إرادة الدول المشاركة في هذه التكتلات وأيضاً الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن بشكل عملي في إطار مجموعة تضم الفاعلين الأساسيين في إطار مشترك في جنيف من أجل دعم المسار السياسي».



سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».