«داعشي» تونسي من سجنه شرق سوريا: التنظيم جنَّد المرضى النفسيين في العمليات الانتحارية

روى لـ «الشرق الأوسط» انتقاله من العمل الإداري إلى القتال

اسرى «دواعش» لدى «قوات سوريا الديمقراطية» شرق الفرات (الشرق الاوسط)
اسرى «دواعش» لدى «قوات سوريا الديمقراطية» شرق الفرات (الشرق الاوسط)
TT

«داعشي» تونسي من سجنه شرق سوريا: التنظيم جنَّد المرضى النفسيين في العمليات الانتحارية

اسرى «دواعش» لدى «قوات سوريا الديمقراطية» شرق الفرات (الشرق الاوسط)
اسرى «دواعش» لدى «قوات سوريا الديمقراطية» شرق الفرات (الشرق الاوسط)

جلس الشاب التونسي البالغ من العمر 28 سنة، وبدأت عيناه الفضوليتان النظر وتفحص المكان. يبدو أنه غير مألوف لديه، فقد أمضى أشهراً في زنزانة بالسجن دون معرفة مصيره، كباقي العناصر القادمين من مسافات بعيدة؛ والتحقوا بصفوف أخطر التنظيمات المتطرفة، وانتهى بهم المطاف محتجزين في هذه البقعة الجغرافية، وترفض دولهم استعادتهم.
في بداية حديثه، طلب «م.ن» عدم ذكر اسمه الصريح، حرصاً على عائلته ومستقبل إخوته الذين تركهم يدرسون، فعلى الرغم من صغر سنه فإن الشيب غزا شعره. وسمحت «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من التحالف الدولي بقيادة أميركية بإجراء مقابلة مع المقاتل التونسي في أحد مقراتها الأمنية، ليروي قصة التحاقه بتنظيم «داعش» الإرهابي، والسنوات التي قضاها في سوريا، أكثر بلدان الشرق الأوسط سخونة منذ ربيع 2011.
أثناء حديثه، كنت أشاهد صور مئات الصحافيين والناشطين السوريين والأجانب، في عينيه، وكيف قُتلوا وفُصلت رؤوسهم عن أجسادهم على يد ثلة من هؤلاء القادمين من العصور الوسطى، حالمين بوهم العيش في كنف التنظيم وخلافته المزعومة. وعندما سألته عن الإيزيديات وسبيهم، وقتل العرب السُّنة، والأحكام التي نفذوها بحق كل من عارضهم، كان ينفي ويتهرب من المسؤولية، وحملها بدوره على حكامه وأمرائه.
«م.ن» تونسي من مواليد 1991. كان طالباً جامعياً أنهى المرحلة الأولى فرع الهندسة الميكانيكية في مسقط رأسه، وفي نهاية 2010 مع الاحتجاجات التي اندلعت في بلده وانتقالها إلى باقي البلدان العربية، ومنها سوريا، كان يشاهد عن كثب عبر صفحات التواصل الاجتماعي قيام نظام الحكم باضطهاد الشعب السوري وقمعهم عسكرياً، إذ عززت المشاهد المروعة المتتالية عن مجريات الحرب في سوريا مشاعر التعاطف والدعم؛ وأدى انتشارها كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي إلى إثارة عواطف كثير من مواطني بلدان قريبة وبعيدة؛ لكنهم وقعوا في نهاية المطاف في شراك دعاية «داعش» الإعلامية، الذي عمل منذ نهاية 2013 من خلال شبكاته السرية على إدخال المقاتلين والنساء المهاجرات الأجانب إلى سوريا.
خلال حديثه، كشف المقاتل التونسي أنّ معرفته بسوريا كانت بسيطة، لم تتعدَّ وجودها كدولة عربية على الخريطة، إذ كان يجهل تنوعها الديني والقومي والعرقي. وأعرب قائلاً: «كرسوا صورة مفادها أن النصيرية – أي الطائفة العلوية الكريمة - تقتل العرب السنة، وأن الأكراد ملحدون، والدروز ملة خارجة عن الدين، وكل طائفة وقومية كانت هناك تهم ضدها».
فالشاب لم ينتسب إلى أي جماعة إسلامية أو حزب ديني في بلده تونس، ويعزو السبب إلى: «أيام الرئيس السابق بن علي، هذه الحركات كانت تغازل السلطة، وتعمل تحت إمرتها، لم تمتلك مشروعات وطنية وبرامج انتخابية تقنع التونسيين».
وشعر كثير من التونسيين بخيبة أمل من السياسات الحكومية التي أعقبت تغيير نظام الحكم السابق، وخصوصاً جيل الشباب المثقف الذي عانى من البطالة بمعدلات مرتفعة للغاية. وبحسب المقاتل التونسي فقد كان غير ملتزم بالصلاة؛ لكنه كان يصلي في الجامع أوقات خطب الجمعة، وذكر أن إمام مسجدهم: «كان يحضنا علانية على الجهاد والذهاب إلى سوريا، ويدعو لهجرة التونسيين لمناصرة المسلمين في كل دولة انتفضت على حكامها».
واعترف المقاتل التونسي بأنه عندما اتخذ قرار السفر للالتحاق بالتنظيم، لم يكن ناضجاً، وكان على علاقة حب بفتاة في فترة الجامعة، انقطعت بعد أن أخبرها نيته السفر إلى سوريا، وقال: «كان عمري 20 سنة فقط، وهكذا قرار يحتاج إلى وعي وعقلانية في التفكير. لم أخبر أحداً من عائلتي خشية من منعي أو إبلاغ الأجهزة الأمنية».
سافر إلى المغرب، ومنها إلى إسطنبول التركية، ومنها استقل حافلة حديثة وقصد مدينة أنطاكيا الحدودية مع سوريا، وقتذاك تحولت تركيا إلى «أوتوستراد دولي» لعبور «الجهاديين» إلى سوريا، وتمكن هذا الشاب من دخول الأراضي السورية في يناير (كانون الثاني) 2014، بعد سيطرة تنظيم «داعش» المتطرف على كامل مدينة الرقة. وكانت الجنسية التونسية الأكثر حضوراً في صفوف تنظيم «داعش» في سوريا وليبيا والعراق، وقدر فريق خبراء تابع للأمم المتحدة في يوليو (تموز) 2015 وجود 4000 مقاتل تونسي في كل من سوريا والعراق.
ويسرد المقاتل التونسي تلك اللحظات وكأنها حدثت معه قبل قليل، ليقول: «كانت الساعة جاوزت الثانية عشرة ليلاً، عندما خطوت أولى خطواتي في سوريا. كنت بحالة قلق وحيرة من أنني سأشاهد في اليوم التالي أناساً محتاجين ومحاصرين»؛ لكنه تفاجأ في اليوم التالي بأن الحياة شبه طبيعية، مع وجود معارك متقطعة قريبة، ويزيد: «تملكتني حالة من الندم وشعور بالخذلان. تركت أهلي ودراستي وأصدقائي لمساعدة الشعب السوري، وهم يعيشون حياة طبيعية، يبدو أنه تم تضخيم الصورة».
وأُخبِر بأنّ السلاح ستكون له الكلمة الفصل، رداً على الأنظمة التي استخدمت العنف المفرط لقمع مطالب الشعوب المحقة، الأمر الذي دفعه إلى أن يصبح مقاتلاً، وكان ينتظر بحرقة الانضمام إلى صفوف القتال. وتابع ليقول: «السلاح وسيلة لتحقيق الأهداف، فالدمار والدم لا يجلبان سوى العنف والعسكرة، وكنت على يقين بأن الانتصار لن يكون إلا عبر حمل البندقية».
وبعد 8 أشهر من الرباط والقتال، نُقل إلى مدينة دير الزور شرق سوريا، لتسلم إدارة المصانع والشغل التابعة للتنظيم، بناءً على دراسته الهندسة الميكانيكية، والاستفادة من خبرته. وقال: «كانت عبارة عن مصانع مدنية، منها لصناعة المواد الغذائية، وأخرى معامل خاصة بتعليب وتغليف المصنوعات المحلية والثلج».
لم تنقطع اتصالاته مع أسرته، وكان يتحدث إلى والدته كثيراً، ورفض التحدث إلى والده، واتصل عدة مرات بأخيه وشقيقته، ينصحهم بمتابعة دراستهم. والجميع كان يتوسل إليه للعودة، وكان جوابه أنه وقع في الفخ وحدث ما حدث.
تزوج في بداية 2015 من مواطنة عراقية أنجبت له ابنتين، تعرف عليها من خلال عملها في أحد المصانع، وطلبها من والدها ليوافق على الفور. وزوجته وبناته يقمن في مخيم الهول. وعن حفلة زفافه يضيف: «لم تكن هناك حفلة أو موسيقى، فالتنظيم كان يمنع ذلك. كان عبارة عن (مولد). عزمت بعض الأصدقاء ومن كانوا يعملون معي».
وفي نهاية العام نفسه، قرر ترك التنظيم. وعن اتخاذ القرار بعد مضي ثلاث سنوات على انتسابه، قال: «كانوا يوزعون الأموال والغنائم على مقاتلي التنظيم فقط، ويفرضون قوانين لا تتناسب مع حياة الناس. والإعدامات الوحشية تركت أثراً عميقاً ورعباً لدى الجميع».
وكشف المقاتل التونسي أنه حاول الهرب مرتين؛ لكنه لم يفلح في مسعاه. وكان يتابع أخبار تقدم «قوات سوريا الديمقراطية» والتحالف الدولي، وتمكنهم من تحرير مدينة الرقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2017، وكانت أبرز معاقل التنظيم في سوريا، وعلى أثر ذلك قرر الهروب نهاية العام نفسه، وسلم نفسه إلى «القوات».
وكشف أن التنظيم استغل مواليه، وكان يبحث عن المرضى العقليين وضعفاء النفوس ليكونوا انتحاريين لتنفيذ عمليات إرهابية، وقال: «كانوا يبقونهم أسابيع وأشهراً لزرع الأفكار الخبيثة وتغيير الحقائق حتى يقتنعوا بمهامهم. للأسف كثير من الشباب الذين التقيتهم ذهبوا دون معرفة حقيقة الأمور».
وبحسب السلطات التونسية، فقد منعت 15 ألف شاب وفتاة من السفر إلى سوريا بهدف الالتحاق بمقاتلي تنظيم «داعش»، كما عاد أكثر من 500 مسلح كانوا يقاتلون في صفوف التنظيم إلى بلدهم، ويخضعون للقضاء محتجزين. غير أنّ الدكتور عبد الكريم عمر، رئيس «دائرة العلاقات الخارجية بالإدارة الذاتية» لشمال وشرق سوريا، كشف في حديثه لصحيفة «الشرق الأوسط»، أن ملف المحتجزين الأجانب وعائلاتهم يشكل عبئاً كبيراً على الإدارة الكردية، التي طالبت مراراً بلدانهم باستعادتهم ومحاكمتهم على أراضيها. وأخبر أن هناك نحو 6 آلاف مقاتل محتجز لدى «قوات سوريا الديمقراطية»، من بينهم ألف عنصر مهاجر يتحدرون من نحو 50 دولة غربية وعربية، وقال: «حكومات هذه الدول رفضت استقبال مواطنيها الجهاديين، لذلك طالبنا بإنشاء محكمة دولية خاصة، يكون مقرها هنا في مناطق الإدارة، نظراً لوجود كثير من الأدلة والوثائق والشهود التي تدين هؤلاء، وستتم محاكمتهم وفق القوانين والمعايير الدولية».


مقالات ذات صلة

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

الكشف عن نتائج التحقيقات مع خلية «داعش» منفذة تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق

كشفت وزارة العدل السورية عن تفاصيل هجوم كنيسة مار إلياس؛ بدءاً من التخطيط، والتنفيذ، وحتى القبض على متهمين بالضلوع فيه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

وجه المحافظ الجديد للحسكة خطاباً إلى أهالي المحافظة قال فيه إنه سيكون لكل مكونات أبناء المحافظة، ولكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض.

سعاد جروس (دمشق)
خاص حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

خاص «سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يُعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن.

فاضل النشمي
آسيا مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».