أسعار النفط تدفع ثمن التقلبات الاقتصادية الدولية

نمو الطلب يتباطأ والإنتاج وفير

أسعار النفط تدفع ثمن التقلبات الاقتصادية الدولية
TT

أسعار النفط تدفع ثمن التقلبات الاقتصادية الدولية

أسعار النفط تدفع ثمن التقلبات الاقتصادية الدولية

في أطول سلسلة من التراجعات المتواصلة، انخفضت أسعار نفط أوبك بنسبة 12.3 في المائة، في حين فقد سعر مزيج خام برنت نسبة 15 في المائة من قيمته خلال 6 جلسات فقط خلال الشهر الحالي على خلفية تصاعد النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين.
وقال تقرير صادر عن شركة «كامكو» للاستثمار وإدارة الأصول إن البيانات الصادرة مؤخراً عن مختلف الوكالات الاقتصادية حول العالم تشير إلى تباطؤ اقتصادي عالمي وشيك. وقد أدى ذلك إلى التأثير سلباً على إمكانية إعادة التوازن لسوق النفط خلال العام الجاري كما كان متوقعاً في وقت سابق، وساهم في دفع المحللين إلى خفض توقعات الطلب على النفط.
من جهة أخرى، لعبت القضايا الجيوسياسية في منطقة الخليج المسؤولة عن توفير أكثر من 23 في المائة من النفط العالمي، دوراً لا يكاد يذكر على صعيد أسعار النفط حيث كان تأثير المخاوف الاقتصادية على الأسعار أكثر بروزاً. فمن جهة، لم يتم بعد التوصل إلى حل للنزاع التجاري الأميركي - الصيني الذي يواصل إلقاء ظلاله على نمو الاقتصاد العالمي. وفي الجهة المقابلة، تتزايد الأرقام قتامة في ظل صدور الكثير من البيانات السلبية التي تراوحت ما بين تراجع الإنتاج الصناعي في الصين وانخفاض مبيعات السيارات في الهند وصولاً إلى تراجع الصادرات الألمانية.
وأدت النقاط المرجعية للبيانات إلى تزايد مخاوف المستثمرين والتسبب في قدر كبير نسبياً من التقلبات في الأسواق المالية والسلع، حيث أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن الصين نمو الإنتاج الصناعي في يوليو (تموز) 2019 بأبطأ وتيرة منذ 17 عاماً، في حين أظهرت كل من الواردات ومبيعات التجزئة دلالات على انخفاض الاستهلاك المحلي في ظل محاولات الحكومة معالجة تلك المشاكل من خلال تقديم الدعم وخفض معدلات الإقراض من قبل البنوك. وفي نفس الإطار، سجل قطاع السيارات في الهند انخفاضا بنسبة 18.7 في المائة في مبيعات سيارات الركاب فيما يعد أعلى وتيرة تراجع شهرية يسجلها منذ 18 عاماً.
أما في أوروبا، فيذكر أن ألمانيا على وشك الدخول في حالة من الركود الاقتصادي في ظل انخفاض الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من العام 2019، وإن كان بمعدل هامشي بلغت نسبته 0.1 في المائة. ومع تسجيل منطقة اليورو لنمو بنسبة 0.2 في المائة على أساس ربع سنوي، هناك أنباء عن قيام البنك المركزي الأوروبي بإعداد حزمة للتحفيز الاقتصادي في سبتمبر (أيلول) 2019.
أما على صعيد الطلب على النفط، فقال التقرير: «خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للعام الحالي، حيث سجلت أبطأ نمو في الطلب منذ العام 2008 خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام. ووفقاً لأحدث التقارير الشهرية الصادرة عن الوكالة، تراجع الطلب للمرة الثانية هذا العام في مايو (أيار) 2019، حيث بلغ إجمالي نمو الطلب خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام 520 ألف برميل يومياً نتيجة لضعف الطلب من جهة الهند والولايات المتحدة، والذي قابله جزئياً نمو الطلب من الصين. من جهة أخرى، ذكرت الوكالة أن توقعات الطلب لا تزال هشة وقامت بخفض توقعات نمو الطلب للعام 2019 بأكمله بواقع 100 ألف برميل يومياً ليصل إلى 1.1 مليون برميل يومياً، وبواقع 50 ألف برميل يومياً للعام 2020 وصولاً إلى 1.3 مليون برميل يومياً، إلا أن وكالة الطاقة الدولية توقعت زيادة الطلب خلال النصف الثاني من العام 2019، وهو الأمر الذي من شأنه المساهمة في تحسين أوضاع السوق. وفي خطوة مماثلة، قامت أوبك أيضا بخفض توقعات نمو الطلب للدول غير الأعضاء خلال العام 2019 بواقع 40 ألف برميل يومياً، معللة السبب بالمشاكل الاقتصادية، إلا أنها ذكرت أيضا أن الإمدادات ستكون أقل من التوقعات السابقة. وفي ذات الوقت، واصلت أوبك خفض الإنتاج خلال يوليو 2019 إلى أقل من مستوى 30 مليون برميل يومياً».

الاتجاهات الشهرية
بعد أن شهدت أسعار النفط تحسناً هامشياً على أساس شهري في يوليو 2019، عاودت تراجعها في أغسطس (آب) 2019 مع وصول سعر مزيج خام برنت إلى 55.03 دولار للبرميل كما في 7 أغسطس 2019، متراجعاً بنسبة 6.1 في المائة خلال يوم واحد فقط. وانخفضت الأسعار إلى ما دون مستوى 60 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ نهاية يناير (كانون الثاني) 2019 مع انخفاض متوسط الأسعار في النصف الأول من الشهر بأكثر من 8 في المائة على أساس شهري. ويعزى هذا التراجع الشديد منذ بداية الشهر إلى تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين مع قيام الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية إضافية على البضائع الصينية.
بالإضافة إلى ذلك، فقد ساهمت النظرة السلبية لوكالة الطاقة الدولية وكذلك إلى حد ما من منظمة أوبك في تقاريرها الشهرية، في تعزيز تراجع أسعار النفط، حيث تستمر المخاوف في التأثير سلباً على جانب الطلب في سوق النفط بينما ظل المعروض النفطي مستقراً فوق مستوى 100 مليون برميل يومياً خلال يوليو 2019 وفقاً لتقرير وكالة الطاقة الدولية، الذي ذكر أيضاً أن الوكالة قد تقوم بخفض توقعات الطلب مجدداً في حالة استمرار الحرب التجارية.
وشهد متوسط أسعار خام النفط تحسنا هامشياً في يوليو 2019، حيث قابل التراجع الذي منيت به الأسعار في منتصف الشهر بعض المكاسب التي تم تسجيلها خلال النصف الأول من الشهر والأسبوع الأخير منه. وارتفع متوسط سعر خام أوبك بنسبة 2.8 في المائة على أساس شهري وصولاً إلى 64.7 دولار للبرميل، في حين بلغ متوسط سعر خام النفط الكويتي 64.9 دولار للبرميل، مسجلاً ارتفاعاً هامشياً بنسبة 3.7 في المائة على أساس شهري. من جهة أخرى، تراجع سعر مزيج خام برنت بنسبة - 0.2 في المائة في المتوسط، حيث بلغ 63.9 دولار للبرميل في يوليو 2019.
وأكد التقرير أنه تم خفض تقديرات الطلب العالمي على النفط للعام 2019 بواقع 0.04 مليون برميل يومياً، ليصل معدل النمو المتوقع إلى 1.1 مليون برميل يومياً، حيث يتوقع أن يصل متوسط الطلب إلى 99.92 مليون برميل يومياً، وفقاً لأحدث التقارير الشهرية الصادرة عن أوبك. وتعكس تلك المراجعة تراجع تقديرات نمو الطلب على النفط التي جاءت أقل من المتوقع في منطقة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال الربع الأول من العام 2019، حيث تم خفضها 0.05 مليون برميل لهذا الربع على خلفية انخفاض الطلب خلال مارس (آذار) 2019 للدول الأميركية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. كما تم تعديل معدلات نمو الطلب للدول غير التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وخفضها بنحو 0.13 مليون برميل يومياً للربع الثاني من العام 2019 بما يعكس تراجع بيانات الطلب إلى مستويات أقل من المتوقع في آسيا الأخرى والشرق الأوسط. وتعزى تلك المراجعة لمنطقة آسيا الأخرى إلى تباطؤ أنشطة البناء والنمو الاقتصادي، في حين شهدت منطقة الشرق الأوسط تأثير سياسات استبدال الوقود وخفض الدعم الحكومي.
وأظهرت أحدث البيانات الشهرية للولايات المتحدة تراجع الطلب على النفط بنسبة 0.5 في المائة على أساس سنوي كما في مايو 2019 في ظل انخفاض الطلب على وقود الديزل وزيت الوقود بسبب ارتفاع الأساس المرجعي للمقارنة واستبدال الوقود من خلال الغاز الطبيعي، بينما انخفض الطلب على البنزين بسبب انخفاض عدد الأميال التي تم قطعها بالمركبات وضعف مبيعات السيارات.
إلا أن بيانات الطلب الأولية لشهري يونيو (حزيران) ويوليو 2019 قد أظهرت اتجاهاً إيجابياً للطلب، بصدارة الطلب على الديزل ووقود الطائرات والكيروسين وغاز البترول المسال - الغاز الطبيعي المسال، في حين قابل ذلك النمو ضعف الطلب على البنزين. أما على صعيد الدول الأوروبية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فقد أظهرت بيانات الطلب في النصف الأول من العام 2019 انخفاضا هامشياً في الدول الأوروبية الأربع الكبرى على خلفية ضعف معدلات الطلب لقطاع النقل البري، كما يتضح من انخفاض مبيعات السيارات بنسبة 3 في المائة خلال النصف الأول من العام 2019.
من جانب آخر، ظلت توقعات نمو الطلب على النفط للعام 2020 دون تغيير عند مستوى 1.14 مليون برميل يومياً مع توقع أن يبلغ متوسط الطلب الإجمالي 101.05 مليون برميل يومياً، إلا أنه في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية، ذكر تقرير أوبك أن توقعات النمو في العام المقبل عرضة لمخاطر التراجع. ومن المتوقع أن يتمثل مصدر النمو خلال العام المقبل بصفة أساسية في الدول غير الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لا سيما في الصين ودول آسيا الأخرى. في حين أنه بالنسبة للدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فمن المتوقع أن تشهد الدول الأميركية التابعة للمنظمة نمو الطلب، بينما يتوقع أن تشهد الدول الأوروبية وآسيا والمحيط الهادي تراجعاً في معدلات الطلب.

العرض العالمي
وفقاً لمنظمة أوبك، واصل المعروض النفطي نموه في يوليو 2019 بارتفاع بلغ 0.23 مليون برميل يومياً مقابل الشهر السابق، ليصل في المتوسط إلى 98.71 مليون برميل يومياً. وتعزى تلك الزيادة مجدداً لتزايد إنتاج الدول غير التابعة لمنظمة أوبك بواقع 0.48 مليون برميل يومياً ليصل المتوسط إلى 69.11 مليون برميل يومياً، وبصفة خاصة من كندا والنرويج والمملكة المتحدة وأستراليا والهند والبرازيل وأذربيجان.
وقد أدى ارتفاع إنتاج الدول غير الأعضاء بمنظمة أوبك إلى انخفاض حصة أوبك في السوق بواقع 30 نقطة أساس، لتصل إلى 30 في المائة في يوليو 2019، أما بالنسبة للعام 2019 بأكمله، فقد تم خفض توقعات المعروض النفطي من خارج منظمة أوبك بواقع 72 ألف برميل يومياً، ليصل معدل النمو إلى 1.97 مليون برميل يومياً و64.39 مليون برميل في المتوسط.
ويعكس ذلك التخفيض في التوقعات تراجع إنتاج النفط بأكثر من المتوقع في الولايات المتحدة (- 35 ألف برميل يومياً)، والبرازيل (- 59 ألف برميل يومياً)، وتايلاند (- 28 ألف برميل يومياً)، والنرويج (- 16 ألف برميل يومياً) خلال النصف الأول من العام 2019. وقد تم تعويض ذلك التراجع جزئياً من خلال زيادة توقعات الإنتاج من قبل كندا (+ 56 ألف برميل يومياً) للعام بأكمله بما يعكس ارتفاع الإنتاج في الربع الثاني من العام 2019 بعد أن قرّرت حكومة مقاطعة ألبرتا تخفيف القيود المفروضة على إنتاج النفط.
وعكست مراجعة أرقام العرض للعام بأكمله تراجع إنتاج البرازيل أكثر مما كان متوقعاً خلال الربع الثاني من العام، وبالنسبة لتوقعات العرض للدول غير الأعضاء بمنظمة أوبك خلال النصف الثاني من العام الحالي، فقد تم رفعها بواقع 1.28 مليون برميل يومياً مقارنة بالنصف الأول من العام، لتصل بذلك إلى 65.02 مليون برميل يومياً، ويعكس ذلك استكمال أعمال الصيانة في بعض البلدان، واستحداث خطوط أنابيب جديدة في حوض «بيرميان باسين»، وتطبيق مشروعات جديدة في البرازيل، وزيادة الإنتاج المتوقع في كندا.
وبالنسبة للعام 2020، تم تعديل توقعات نمو المعروض النفطي للدول غير الأعضاء بمنظمة أوبك ليتراجع بواقع 50 ألف برميل يومياً بمعدل نمو 2.39 مليون برميل يومياً، حيث من المتوقع أن يصل العرض إلى 66.78 مليون برميل يومياً. وعكست المراجعة بشكل أساسي انخفاض المعروض في البرازيل وخفضت التوقعات بواقع 0.06 مليون برميل يومياً للعام 2020 بأكمله.

إنتاج أوبك
تراجع إنتاج أوبك مجدداً في يوليو 2019 فيما يعكس استمرار جهود المنظمة لدعم أسعار النفط. ويعد هذا الشهر الثامن على التوالي الذي يشهد تراجع إنتاج دول المنظمة، حيث انخفض متوسط الإنتاج الشهري بمعدل 2.7 مليون برميل يومياً. وبلغ متوسط الإنتاج 29.87 مليون برميل يومياً بتراجع قدره 130 ألف برميل يومياً وفقاً للبيانات الصادرة عن وكالة بلومبرغ، في حين أظهرت مصادر أوبك الثانوية وصول معدل الإنتاج إلى 29.61 مليون برميل يومياً، أي بتراجع بلغ 246 ألف برميل يومياً.
وبناءً على أرقام الإنتاج الخاصة بأوبك، بلغ معدل الالتزام باتفاقية خفض الإنتاج نحو 144 في المائة خلال يوليو 2019 ووفقاً لبيانات أوبك، قامت السعودية بتطبيق خفض شديد للإنتاج بواقع 134 ألف برميل يومياً، ليصل بذلك إنتاجها إلى 9.7 مليون برميل يومياً، في حين خفضت إيران وليبيا وفنزويلا الإنتاج بمعدل جماعي بلغ 121 ألف برميل يومياً خلال الشهر.



أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

وأعلنت وزارة العمل، الجمعة، أن مؤشر أسعار المنتجين – الذي يقيس التضخم عند بوابة الإنتاج قبل انتقاله إلى المستهلكين – ارتفع بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، وبنسبة 2.9 في المائة على أساس سنوي حتى يناير (كانون الثاني) 2025. وكانت توقعات الاقتصاديين، وفقًا لمسح أجرته شركة «فاكت سيت»، تشير إلى زيادة شهرية قدرها 0.3 في المائة، وسنوية بنحو 1.6 في المائة.

وعند استثناء أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب، ارتفعت أسعار الجملة الأساسية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري و3.6 في المائة على أساس سنوي، متجاوزةً بدورها تقديرات المحللين.

في المقابل، تراجعت أسعار الطاقة؛ إذ انخفضت أسعار البنزين بالجملة بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بديسمبر، وبنسبة حادة بلغت 15.7 في المائة على أساس سنوي.

وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الخدمات بالجملة، نتيجة اتساع هوامش الربح لدى تجار التجزئة والجملة.

ويأتي تقرير أسعار المنتجين بعد أسبوعين من إعلان وزارة العمل أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.4 في المائة فقط على أساس سنوي، الشهر الماضي، لتقترب بذلك من هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي يسعى إليه الاحتياطي الفيدرالي.

وكان عدد من الاقتصاديين قد أبدوا مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات إلى تسريع وتيرة التضخم، إلا أن تأثيرها حتى الآن جاء أقل من المتوقع، رغم بقاء معدلات التضخم أعلى من المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وتُعدّ أسعار الجملة مؤشراً استباقياً لمسار تضخم المستهلكين، كما تحظى بمتابعة دقيقة من قبل الاقتصاديين نظراً إلى أن بعض مكوناتها - لا سيما مؤشرات الرعاية الصحية والخدمات المالية - تدخل ضمن حساب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لرصد التضخم.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير (شباط)، في ظل تزايد حذر المستثمرين نتيجة المخاوف المتنامية بشأن ارتفاع تكاليف الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي واحتمال ما قد تسببه من اضطرابات في الأسواق.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 19.75 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، وهو أدنى مستوى للتدفقات الأسبوعية منذ تسجيل 9.55 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 21 يناير (كانون الثاني). وجاء هذا التباطؤ بالتزامن مع تراجع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 5.46 في المائة يوم الخميس، وانخفاض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، عقب إعلان نتائج أعمال أظهرت تباطؤ نمو إيرادات الربع الرابع رغم تجاوزها توقعات المحللين، وفق «رويترز».

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «نعتقد أن التحركات الكبيرة التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية ينبغي أن تشكّل دافعاً لإعادة تقييم المحافظ الاستثمارية».

وأضاف: «إن الارتفاع غير المتوقع في الإنفاق الرأسمالي وتصاعد حدة المنافسة أسهما في زيادة حالة عدم اليقين المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي؛ ما يجعل الانتقائية وتعزيز التنويع أكثر أهمية في المرحلة الراهنة».

إقليمياً، استقطبت صناديق الأسهم الأوروبية تدفقات أسبوعية بلغت 11.69 مليار دولار، مقارنة بصافي مشتريات قدره 18.61 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما جذبت الصناديق الآسيوية والأميركية تدفقات صافية بقيمة 3.22 مليار دولار و2.01 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، تباينت البيانات؛ إذ استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين صافي تدفقات بلغ 1.5 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي، في حين سجل قطاعا الخدمات المالية والتكنولوجيا تدفقات خارجة بقيمة 2.55 مليار دولار و257 مليون دولار على التوالي.

في المقابل، تراجعت التدفقات إلى صناديق السندات إلى أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع عند 12.68 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل 1.25 مليار دولار، وهو أدنى صافي تدفق أسبوعي منذ 21 يناير، بينما بلغت التدفقات إلى صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات 2.2 مليار دولار و1.4 مليار دولار على التوالي.

وشهدت صناديق أسواق النقد أكبر صافي شراء أسبوعي في ثلاثة أسابيع، مسجلة نحو 19.97 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية لدى المستثمرين.

كما سجلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة طلباً قوياً خلال الأسبوع الماضي؛ إذ جذبت تدفقات بقيمة 5.57 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي الأسواق الناشئة، واصلت صناديق الأسهم جذب الاستثمارات للأسبوع العاشر على التوالي، بصافي تدفقات بلغ 11.86 مليار دولار، في حين ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق السندات، وفق بيانات شملت 28,718 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تراجعاً ملحوظاً في وتيرة الطلب خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير، وبلغ صافي مشتريات المستثمرين من صناديق الأسهم الأميركية 2.01 مليار دولار فقط خلال الأسبوع، مقارنةً بـ11.76 مليار دولار في الأسبوع السابق؛ ما يعكس تباطؤاً واضحاً في تدفقات السيولة.

وعلى صعيد أنماط الاستثمار، واصلت صناديق القيمة الأميركية جذب التدفقات للأسبوع الثالث على التوالي بصافي بلغ 630 مليون دولار، في حين سجلت صناديق النمو صافي تدفقات خارجة بنحو 3.53 مليار دولار؛ ما يعكس تحوّلاً تكتيكياً في تفضيلات المستثمرين بعيداً عن الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.

كما تراجعت التدفقات إلى صناديق القطاعات الأميركية إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 1.52 مليار دولار، حيث استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين والتكنولوجيا تدفقات صافية بلغت 904 ملايين دولار و711 مليون دولار و522 مليون دولار على التوالي، بينما تكبّد القطاع المالي تدفقات خارجة قدرها 2.26 مليار دولار.

وفي سوق الدخل الثابت، انخفض الطلب على صناديق السندات إلى أدنى مستوى له في ثمانية أسابيع، مع إضافة المستثمرين صافي 5.15 مليار دولار فقط خلال الأسبوع. وجذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل 1.51 مليار دولار، في حين سجلت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل تدفقات بقيمة 1.12 مليار دولار، بينما تصدّرت صناديق ديون البلديات المشهد باستقطابها 1.03 مليار دولار؛ لتكون الأكثر جذباً للتدفقات بين فئات السندات الأميركية.

في المقابل، ارتفعت التدفقات إلى صناديق أسواق المال إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 21.21 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية وتفضيل السيولة في ظل الضبابية المحيطة بآفاق أسواق الأسهم.


أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار واحد يوم الجمعة، مع استمرار ترقب المتداولين لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات بعد تمديد الولايات المتحدة وإيران للمحادثات النووية.

وتقدمت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.38 دولار، أو 1.95 في المائة، لتصل إلى 72.13 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:10 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.40 دولار، أو 2.15 في المائة، ليصل إلى 66.61 دولار. وقال تاماس فارغا، محلل النفط في شركة الوساطة «بي في إم»: «يسود عدم اليقين، والخوف يدفع الأسعار إلى الارتفاع اليوم. إنّ هذا الأمر مدفوعٌ بالكامل بنتائج المحادثات النووية الإيرانية والعمل العسكري المحتمل الذي قد تتخذه الولايات المتحدة ضد إيران».

ومن المتوقع أن يُنهي خام برنت الأسبوع بارتفاع قدره 0.2 في المائة، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط نحو الانخفاض بنسبة 0.1 في المائة.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف يوم الخميس، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعزيز الوجود العسكري في المنطقة. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل خلال المحادثات، وذلك على خلفية تقارير إعلامية أشارت إلى توقف المفاوضات بسبب إصرار الولايات المتحدة على عدم تخصيب إيران لليورانيوم. إلا أن الأسعار تراجعت بعد أن صرّح الوسيط العماني بأن الجانبين أحرزا تقدماً في المحادثات.

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في تصريح له على منصة «إكس»، أن المفاوضات ستُستأنف على المستوى الفني، ومن المقرر عقدها الأسبوع المقبل في فيينا. وقال المحلل في بنك «دي بي إس» سوفرو ساركار: «نعتقد أن الجولة الأخيرة من المحادثات تُعطي بعض الأمل في التوصل إلى حل سلمي، لكن الضربات العسكرية لا تزال واردة».

وكان ترمب قد صرّح في 19 فبراير (شباط) بأن على إيران إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي في غضون 10 إلى 15 يوماً، وإلا ستحدث «أمور سيئة للغاية». وأضاف ساركار أن علاوات المخاطر الجيوسياسية، التي تتراوح بين 8 و10 دولارات للبرميل، قد ارتفعت في أسعار النفط، نتيجة المخاوف من أن يؤدي أي نزاع إلى تعطيل إمدادات الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وفي غضون ذلك، من المرجح أن تنظر مجموعة «أوبك بلس»، خلال اجتماعها المقرر في الأول من مارس (آذار)، في رفع إنتاج النفط بمقدار 137 ألف برميل يومياً لشهر أبريل (نيسان)، وذلك بعد تعليق زيادات الإنتاج في الربع الأول من العام، وفقاً لمصادر مطلعة.