مصر: 6.8 مليار دولار استثمارات مستهدفة لقطاع الكهرباء العام المالي الجاري

تحرص على تحقيق الانضباط المالي ورفع كفاءة الإنفاق العام

أبراج كهرباء ضغط عال في مصر (رويترز)
أبراج كهرباء ضغط عال في مصر (رويترز)
TT

مصر: 6.8 مليار دولار استثمارات مستهدفة لقطاع الكهرباء العام المالي الجاري

أبراج كهرباء ضغط عال في مصر (رويترز)
أبراج كهرباء ضغط عال في مصر (رويترز)

قالت وزارة التخطيط المصرية إنه تم تقدير الاستثمارات الكلية المُستهدفة لقطاع الكهرباء خلال العام 19-2020 بنحو 111.9 مليار جنيه (6.8 مليار دولار)، بنسبة 9.6 في المائة من الاستثمارات الإجمالية.
وفي هذا الإطار قالت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط، بأنه من المستهدف زيادة إنتاج القطاع بالأسعار الجارية خلال عام 19-2020 إلى نحو 171.4 مليار جنيه مقابل نحو 146.4 مليار جنيه خلال عام 18-2019 بنسبة نمو 17 في المائة، وكذلك زيادة الإنتاج بالأسعار الثابتة إلى نحو 110 مليارات جنيه خلال عام 19-2020 مقابل 105.3 مليار جنيه في العام السابق وبنسبة نمو 4.5 في المائة. (الدولار=16.50).
جاء ذلك في إطار الإعلان عن الاستثمارات المستهدفة بخطة العام الثاني 19-2020 من الخطة متوسطة المدى للتنمية المستدامة للحكومة (18-2019 - 21-2022).
أما على مستوى ناتج القطاع أوضحت السعيد أنه «من المستهدف زيادته– بعد استبعاد قيمة مُستلزمات الإنتاج الوسيطة - من 86.9 مليار جنيه في عام 18-2019 إلى 101.8 مليار جنيه في عام 19-2020 وذلك بالأسعار الجارية، بنسبة نمو 17.1 في المائة. وتُناظره زيادة في الناتج بالأسعار الثابتة من 62.6 مليار جنيه إلى 65.5 مليار جنيه في ذات الفترة، بمتوسط معدل نمو 4.7 في المائة».
أضافت وزيرة التخطيط أن الطاقة الكهربائية تعد الركيزة الأساسية لإحداث التنمية الشاملة في شتى مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية، كما تعتبر مسألة حاسمة لترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي، وتعزيز موارد البلاد من النقد الأجنبي.
وتعتمد الاستراتيجية المتكاملة لقطاع الكهرباء والطاقة في مصر حتى العام 2027 على عِدَة محاور أهمها: الاستخدام الأمثل لمصادر الطاقة المتاحة وتنويع مصادر إنتاج الطاقة الكهربائية مع ترشيد الطاقة وتحسين كفاءتها، توسيع دائرة الربط الكهربائي على كافة المحاور، بما يحقق التنمية المستدامة، المساهمة في حماية البيئة من التلوث، الحفاظ على حق الأجيال القادمة في الحصول على الطاقة وتشجيع التصنيع المحلي للمعدات والمهمات الكهربائية.
وفيما يتعلق بنتائج السياسات المُطبقة خلال الأعوام القليلة الماضية، فقال بيان صحافي للوزارة، إنها فتتمثل في القضاء على أزمة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي وتحقيق احتياطي آمن من الطاقة الكهربائية، تأهيل شركات مصرية لتنفيذ مشروعات عملاقة لتوليد الطاقة الكهربائية وإتاحة الفرصة لها للعمل بالخارج، مع تدريب العمالة المصرية على تنفيذ المشروعات العملاقة وتطوير برامج ترشيد وتحسين استخدام الطاقة الكهربائية.
وتتمثل أهم المشروعات المستهدفة بالقطاع خلال 19-2020 في «المشروع القومي لإحلال الخطوط الهوائية بكابلات أرضية» بالإضافة إلى مجموعة مشروعات استراتيجية أخرى تتضمن استكمال أعمال الربط الكهربائي مع دولة السودان الشقيق، البدء في أعمال المرحلة الأولى لمشروع إنشاء محطة محولات مطوبس، استكمال أعمال تنفيذ المسارات الجديدة للشبكة الكهربائية ضمن خطة تطوير بعض الطرق الاستراتيجية، هذا فضلاً عن مشروع «التغذية الكهربائية لمنطقة شرق العوينات من خلال الشبكة القومية للكهرباء» ومشروعات هيئة الطاقة الذرية وهيئة الطاقة النووية، وكذلك مشروعات الهيئات الاقتصادية كمشروعات هيئة تنفيذ مشروعات المحطات المائية لتوليد الكهرباء وهيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة.
على صعيد مواز، أكد أحمد كجوك نائب وزير المالية للسياسات المالية والتطوير المؤسسي، أن بلاده ماضية في التحول التدريجي إلى موازنة البرامج والأداء؛ باعتبارها ضمانة جديدة لتنفيذ رؤية مصر ٢٠٣٠، لتحقيق التنمية المستدامة بمختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبشرية حيث تُسهم في ضبط الأداء المالي، ورفع كفاءة الإنفاق العام بالاستغلال الأمثل لموارد الدولة، لافتاً إلى أن موازنة البرامج والأداء سيبدأ تطبيقها في ٣١ وزارة وبعض الجهات الإدارية المستقلة جنباً إلى جنب مع موازنة البنود خلال العام المالي ٢٠١٩- ٢٠٢٠، بما يضمن الارتقاء بمستوى معيشة المواطنين والإسهام الفعَّال في تحسين مستوى الخدمات المقدمة إليهم.
أضاف في بيان صحافي لوزارة المالية أمس، أن «مؤشرات المالية العامة تشهد تحسناً كبيراً بما يشجعنا على استكمال مسيرة الإصلاح الهيكلي خارج الإطار التقليدي، فقد استطاعت مصر تحقيق فائض أولي بنسبة 2 في المائة، وتقليص عجز الموازنة».
وقال، خلال مؤتمر نظمته وزارة المالية بالتعاون مع وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري عن موازنة البرامج والأداء في إطار مشروع إصلاح واستقرار الاقتصاد الكلي الممول من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، إنه «كان يتم صرف الاعتمادات المالية بالموازنة العامة للدولة سنوياً على أساس البنود فقط دون أن تُخصص لبرامج معينة بينما تضع الجهات الحكومية، في إطار موازنة البرامج، أهدافاً استراتيجية تتوافق مع أولويات الدولة على ضوء الموارد المالية المتاحة بحيث يتم إعداد الموازنة على أساس برامج رئيسية وفرعية لكل منها مؤشرات قياس أداء دقيقة وقابلة للتنفيذ بجدول زمني محدد، تساعد في اتخاذ القرار المناسب باستكمال أي برنامج أو وقفه».
أشار إلى أن وزارة المالية بدأت منذ إعداد الموازنة العامة للدولة للعام المالي ٢٠١٦- ٢٠١٧، بالتعاون مع وزارة التخطيط، ولجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، الخطوات التنفيذية لتطبيق موازنة البرامج والأداء من خلال وضع البرامج الرئيسية والفرعية التي ترتبط برؤية مصر ٢٠٣٠، وأهداف برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتُلبي احتياجات المواطنين وتضمن رفع كفاءة الإنفاق الفعلي وفق الموارد المتاحة والأولويات المحددة التي يفرضها الواقع.
من جانبها قالت رشا عبد الحكيم، مديرة برنامج «موازنة البرامج والأداء» بالوكالة الأميركية للتنمية الدولية بمصر، إن موازنة البرامج والأداء تُسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام، من خلال ربط صرف الاعتمادات المالية ببرامج محددة وفق مؤشرات أداء دقيقة في إطار رؤية مصر ٢٠٣٠، ومن المقرر إعداد دليل خاص بتطبيق موازنة البرامج والأداء؛ بما يُساعد في التنفيذ الأمثل لها.
أكد داريل فرويند، استشاري موازنات بمشروع إصلاح واستقرار الاقتصاد الكلي التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية بمصر، أن عملية التحول إلى موازنة البرامج والأداء بشكل عام يجب أن تكون تدريجية بمراعاة مراقبة التنفيذ وتحقيق المواءمة مع موازنة البنود، ومراجعة البيئة التشريعية لإدارة المالية العامة، والارتباط الوثيق مع وزارة التخطيط بحيث تُصبح السياسات العامة أكثر واقعية ويكون هناك فرصة مناسبة لتجاوز أي تحديات؛ بما يضمن الجودة الشاملة، موضحاً أنه ينبغي تعديل نظام المحاسبة ونظام معلومات الإدارة المالية المميكن لاستيعاب موازنة البرامج والأداء، والسعي أيضاً لخلق حالة حوارية مع مختلف الوزارات حول الحد الأقصى للمخصصات المالية المقررة لكل منها، في العام التالي بحيث يمكن تعديل برامجها ورفع مؤشرات الأداء لإنجاز الأهداف المنشودة.


مقالات ذات صلة

رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

الاقتصاد سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)

رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

قال نيكولاس كاتشاروف، الرئيس التنفيذي لشركة «إنرجيان ‌إنترناشونال»، ​الثلاثاء، إن ‌مصر وجَّهت شركات النفط الدولية بمضاعفة ⁠الإنتاج ‌بحلول عام ‍2030.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سيوسِّع استحواذ «بلتون» على «باوباب» نطاق عملياتها ليشمل 7 دول أفريقية (إكس)

«بلتون» المصرية تستحوذ على «باوباب» مقابل 235 مليون دولار للتوسع في أفريقيا

أتمَّت «بلتون كابيتال» المصرية الاستحواذ على جميع أسهم مجموعة «باوباب» مقابل (235.3 مليون دولار)، في أول صفقة استحواذ عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد من شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري بخفض الفائدة (رويترز)

تراجع التضخم المصري إلى 11.9 % في يناير

تراجع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ⁠في المدن ‌المصرية إلى ‍11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني) من 12.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنط

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.