ديربي شمال لندن بين آرسنال وتوتنهام الأبرز في الدوري الإنجليزي

ليفربول يحل ضيفاً على بيرنلي في مهمة ليست سهلة... وسيتي يستضيف برايتون... ويونايتد أمام اختبار صعب في ساوثهامبتون

ليفربول بقيادة صلاح يتطلع إلى الفوز الرابع على التوالي (الشرق الأوسط)
ليفربول بقيادة صلاح يتطلع إلى الفوز الرابع على التوالي (الشرق الأوسط)
TT

ديربي شمال لندن بين آرسنال وتوتنهام الأبرز في الدوري الإنجليزي

ليفربول بقيادة صلاح يتطلع إلى الفوز الرابع على التوالي (الشرق الأوسط)
ليفربول بقيادة صلاح يتطلع إلى الفوز الرابع على التوالي (الشرق الأوسط)

تتجه الأنظار، غداً (الأحد)، إلى «استاد الإمارات» الذي يحتضن مواجهة ديربي شمال لندن، بين آرسنال وضيفه اللدود توتنهام، وذلك في المرحلة الرابعة من الدوري الإنجليزي، التي يسعى خلالها ليفربول إلى إضافة فوز رابع على التوالي، والبقاء وحيداً في الصدارة.
وأدرك آرسنال وتوتنهام أن أمامهما كثيراً من العمل من أجل الحصول على فرصة حقيقية للمنافسة على اللقب، وذلك بعد أن مُني الأول بهزيمته الأولى للموسم في المرحلة الماضية، بخسارته في ملعب ليفربول 1 – 3، في حين سقط جاره على أرضه أمام نيوكاسل صفر - 1. ويأمل آرسنال تكرار سيناريو المواجهة الأولى بينهما الموسم الماضي في الدوري، حين حقق فوزاً مثيراً على رجال المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو 4 - 2. قبل أن يثأر سبيرز بعدها بأيام معدودة من خلال إقصاء «المدفعجية» من الدور ربع النهائي لمسابقة كأس الرابطة بالفوز عليهم في معقلهم 2 - صفر.
ويخوض توتنهام مباراة الديربي، دون أن يحسم حتى الآن مصير الثلاثي، الدنماركي كريستيان إريكسن، والبلجيكيين يان فيرتونغن وتوبي ألديرفيرلد، المرشحين للرحيل عن الفريق، قبل إقفال فترة الانتقالات الصيفية في البطولات الأوروبية الأخرى، الاثنين المقبل، أو الانتظار حتى نهاية الموسم، بعد أن رفض الثلاثي التوقيع على عقود جديدة.
وغاب فيرتونغن عن المباريات الثلاث، الأولى لتوتنهام هذا الموسم، فيما بدأ إريكسن مباراتي أستون فيلا (3 - 1 في المرحلة الأولى) ونيوكاسل على مقاعد البدلاء. ومن المؤكد أن بوكيتينو لن يتحمل إبقاء إريكسن وفيرتونغن اللذين يعتبران من أفضل لاعبي فريقه، خارج التشكيلة في مواجهة فريق مثل آرسنال، ولا سيما بعد الخسارة أمام منافس أقل مستوى بكثير مثل نيوكاسل. وبرّر الأرجنتيني خسارة المرحلة الماضية بأن لاعبيه لم يكونوا عدائيّين بالقدر المطلوب، مشدداً: «يجب أن نكون أفضل، ونحتاج لنكون أفضل من ذلك»، متطرقاً إلى تأثير الهزيمة على الفريق قبل مواجهة الجار اللدود آرسنال، بالقول: «لدينا أسبوع للعمل، وأنا متأكد أننا سنصل إلى المباراة بشكل جيد. نحتاج إلى أن نكون إيجابيين».
وأشار مهاجم توتنهام البرازيلي لوكاس مورا إلى أنه لا يوجد أفضل من مباراة قمة للانتفاض. وقال: «هل هذه هي مباراة مثالية لنا بعد الهزيمة أمام نيوكاسل؟ نعم. نحن بحاجة للنظر إلى الأمام. هناك كثير من المباريات الصعبة المقبلة. يجب علينا العودة إلى العمل والفوز في المواجهة القادمة أمام آرسنال». وفي معسكر فريق المدرب الإسباني أوناي إيمري، الذي عمل جاهداً هذا الصيف لضم لاعبين جدد، من أجل العودة إلى مسابقة دوري أبطال، تبدو الأمور أكثر إيجابية من سبيرز، استناداً إلى ما قدّمه «المدفعجية» في المباراتين الأوليين، بالتحديد «فاز على نيوكاسل خارج ملعبه 1 - صفر، وبيرنلي 2 - 1 بفضل هدفين للغابوني بيار - إيميريك أوباميانغ». ويأمل إيمري بطبيعة الحال أن يكرر سيناريو الديربي الأول له حين فاز فريقه 4 - 2 في ديسمبر (كانون الأول) 2018، لكنه قال: «أريد التحدث عن كل مباراة كأنها مختلفة عن الأخرى. نتذكر مباراة ديربي العام الماضي والإيجابيات التي خرجنا بها، حتى بعض الأمور التي كانت أقل إيجابية. الأهم أني أريد أن أكتب (ذكريات) ديربي جديد. إنها مباراة أخرى بالنسبة لنا». ورأى «ضد توتنهام، إنها مباراة ديربي بين جماهيرنا في أرضنا، ونريد أن نحظى بيوم مميز معهم».
وبعيداً عن ديربي شمال لندن، سيكون ليفربول متحفزاً للدخول إلى عطلة المباريات الدولية المخصصة لتصفيات كأس أوروبا 2020 وهو متربع على صدارة الترتيب بالعلامة الكاملة، بعد أن فاز رجال المدرب الألماني يورغن كلوب بمبارياتهم الثلاث الأولى. ويحلّ «الحمر» ضيوفاً على بيرنلي في مهمة ليست سهلة، ولا سيما أن وصيف بطل الموسم الماضي وبطل دوري أبطال أوروبا يعاني دفاعياً منذ بداية الموسم، إذ عجز عن المحافظة على نظافة شباكه في المباريات الخمس التي خاضها حتى الآن في جميع المسابقات، وازداد الأمر سوءاً بالنسبة له مع إصابة حارسه البرازيلي أليسون بيكر.
ورغم ذلك، من المتوقع أن يعود «الحمر» من ملعب بيرنلي بفوزهم الخامس على التوالي على الأخير، على غرار مانشستر سيتي، البطل الذي يواجه ضيفه برايتون، على خلفية 6 انتصارات على التوالي عليه في جميع المسابقات. ويتوقع مانشستر سيتي حامل اللقب، الذي يتأخر بنقطتين عن ليفربول، تحقيق الفوز على برايتون آند هوف ألبيون باستاد الاتحاد. وحسم فريق المدرب جوسيب غوارديولا اللقب عندما تغلب 4 - 1 على مستضيفه برايتون في الجولة الأخيرة من الموسم الماضي، لكن الفريق القادم من الساحل الجنوبي عزز تشكيلته وتعاقد مع المدرب غراهام بوتر.
وعلى ملعب «سانت ماريز»، سيكون المدرب النرويجي أولي غونار سولسكاير في موقف حرج حين يحلّ مانشستر يونايتد ضيفاً على ساوثهامبتون، اليوم السبت، لأن أي تعثر جديد سيعقد مهمته، قبل أن ينتهي الشهر الأول من الموسم الجديد.
وبعد أن بدأ يونايتد الدوري بشكل إيجابي جداً بعد اكتساح غريمه تشيلسي 4 - صفر، اكتفى في المرحلة الثانية بالتعادل مع مضيفه وولفرهامبتون في مباراة أضاع خلالها نجمه الفرنسي بول بوغبا ركلة جزاء كان من المفترض أن ينفذها ماركوس راشفورد، ثم سقط في المرحلة الماضية على أرضه أمام كريستال بالاس 1 - 2 في لقاء أضاع خلاله ركلة جزاء أيضاً، وهذه المرة عبر راشفورد.
ومع رحيل المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو، والجناح التشيلي أليكسيس سانشيز إلى إنتر ميلان الإيطالي، أصبحت الخيارات الهجومية لسولسكاير محدودة، ولا سيما مع إصابة الفرنسي أنتوني مارسيل، الذي سيغيب عن مباراة اليوم في ملعب ساوثمبتون.
ويبدو أن تشيلسي وضع خلفه بدايته الصعبة مع مدربه الجديد لاعب وسطه السابق فرانك لامبارد، إذ جمع 4 نقاط بعد الهزيمة القاسية أمام يونايتد، ويبحث عن فوز ثانٍ على التوالي اليوم على أرضه ضد شيفيلد يونايتد.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.