تشابي ألونسو: سنواتي الخمس مع ليفربول لا تنسى

النجم الإسباني يستعيد أبرز ذكرياته مع الفريق الإنجليزي وريال سوسيداد وريال مدريد

من اليمين لليسار... ألونسو بقميص كل من ريال مدريد وليفربول وريال سوسيداد
من اليمين لليسار... ألونسو بقميص كل من ريال مدريد وليفربول وريال سوسيداد
TT

تشابي ألونسو: سنواتي الخمس مع ليفربول لا تنسى

من اليمين لليسار... ألونسو بقميص كل من ريال مدريد وليفربول وريال سوسيداد
من اليمين لليسار... ألونسو بقميص كل من ريال مدريد وليفربول وريال سوسيداد

كنت أعرف بعض الأمور عن نادي ليفربول، لكن اتضح أنني لم أكن أعلم الكثير، ولم أكن أدرك حجم السحر الذي يطغى على ملعب «آنفيلد»، والشغف الشديد الذي يتمتع به الجمهور في هذا الملعب، وجمال وروعة الليالي التي تقام فيها المباريات وسط زئير الجمهور المتحمس الذي لا يتوقف عن الهتاف، والذي يهز جنبات الملعب طوال أوقات المباراة. لقد كان كل هذا، وأكثر من ذلك بكثير، بمثابة شيء جديد بالنسبة لي، عندما انضممت للريدز في خطوة كبيرة، وأنا في الثانية والعشرين من عمري. لكنني كنت مستعدًا لهذا التحدي، وكنت مستعداً لاستيعاب الأمور الجديدة والتعلم بأسرع وقت ممكن.
لقد كنت معتاداً على التعلم السريع، خاصة أنه في أول نادٍ ألعب له على المستوى الاحترافي لم ألعب مع المتدربين أو حتى مع فريق الشباب، لكنني لعبت مباشرة مع فريق الرديف بالنادي. لكن كيف يمكن أن أكون مستعداً لخطوة مثل هذه؟ في الحقيقة، يعود الفضل في ذلك إلى نادي أنتيغوكو، بمدينة سان سيباستيان الإسبانية، والذي كنت قد لعبت له لمدة عشر سنوات تقريباً. صحيح أنه لم يكن نادياً محترفاً، لكنه كان يسير بشكل جيد للغاية، وكان لدينا فرق جيدة، ولاعبون جيدون مثل ميكيل أرتيتا، وأريتز أدوريز، وأندوني أيراولا، وشقيقي ميكيل. وفي نادي أنتيغوكو، كان كل شيء يتمحور حول كرة القدم والخطط الفنية والتكتيكية، وكيفية فهم وقراءة المباريات والتعامل معها. لقد كان هذا الأساس الجيد هو الشيء الذي بقي معنا جميعاً في رحلتنا المستقبلية، وقد أعطانا مبادئ وعادات جيدة ساعدتنا على التقدم والتطور كلاعبين بعد ذلك.
ومنذ اللحظة الأولى لمشاركتي مع الفريق الأول بنادي ريال سوسيداد، كان هدفي هو الفوز بلقب الدوري الإسباني الممتاز. وبعد بضع سنوات، تحول الحلم إلى حقيقة، ففي موسم 2002 - 2003 كان لدينا مجموعة من اللاعبين المتفاهمين والذين تربطهم علاقة جيدة للغاية، كما تم تدعيم الفريق بلاعبين رائعين من الخارج مثل داركو كوفاسيفيتش، ونيهات كاهفيسي، وفيلاري كاربين، وهم اللاعبون الذين منحونا الإضافة التي كنا نحتاجها من أجل المنافسة على البطولات والألقاب.
كما كان لدينا المدير الفني الفرنسي رينالد دينويكس، الذي ساعدنا على اللعب بطرق مختلفة لم يكن يتوقعها أحد، وقاتلنا خلال ذلك الموسم للحصول على لقب الدوري الإسباني الممتاز ودخلنا في منافسة شرسة مع ريال مدريد حتى الجولة الأخيرة من الموسم. لقد كان ذلك بمثابة حلم لنا جميعاً، وكنا على وشك تحقيقه. وبالنسبة لريال سوسيداد، فإن الفوز بلقب الدوري الإسباني الممتاز يعادل الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا أو الفوز بكأس العالم. لكن عندما تقترب من اللقب بهذا الشكل ولا تحصل عليه في نهاية المطاف فإن ذلك يجعلك تشعر بمرارة شديدة.
وكان السبب الرئيسي في انتقالي لنادي ليفربول هو إصرار وجدية مسؤولي ليفربول ورغبتهم الشديدة في التعاقد معي، وبالتأكيد المدير الفني للريدز رفائيل بينيتيز، الذي اتصل بي هاتفياً وشرح لي بالضبط الأهداف التي يسعى النادي لتحقيقها، وأكد على أن النادي تعاقد معي في إطار مشروع طويل الأجل. لقد كان بينيتيز مديراً فنياً طموحاً للغاية. وفي ذلك الوقت، كان قد فاز للتو بلقب الدوري الإسباني الممتاز وكأس الاتحاد الأوروبي مع فالنسيا، لذلك كانت التوقعات والطموحات عالية للغاية. لكنه كان يدرك أيضاً أنه يتعين عليه أن يبني الفريق خطوة بخطوة، ويعلم جيداً أن عاماً واحداً لن يكون كافياً لتكوين فريق قادر على المنافسة على البطولات والألقاب. لقد شرح لي بالضبط ما يريده مني، وكان واضحاً للغاية، حيث كان يريدني أن ألعب في خط الوسط بجوار ستيفين جيرارد وديدي هامان، وأن أساعد الفريق على السيطرة على خط الوسط، لأننا نعرف مدى قوة وشراسة الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقد كان التكيف مع الوتيرة السريعة للدوري الإنجليزي الممتاز هو أكبر تحدٍ لي في مسيرتي مع الريدز، لكنني كنت مستعداً تماماً لهذا التحدي، وكنت أعرف جيداً أنه إذا لم يكن اللاعب قوياً للغاية من الناحية البدنية فإنه لن يتمكن من اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، لذلك كنت مستعداً لهذا الأمر جيداً. لكنني في المقابل كنت أريد أن ألعب بطريقتي الخاصة، والتي تتمثل في الاستحواذ على الكرة ومساعدة زملائي على اللعب بشكل أفضل، وقد كانت هذه هي فكرتي عن كرة القدم.
وعندما تنضم إلى فريق جديد وتذهب إلى غرفة خلع الملابس التي تتمتع بالاستقرار الشديد وتضم لاعبين موجودين بالنادي منذ فترة طويلة، يكون من المهم للغاية أن يرحب بك هؤلاء اللاعبون ويستقبلونك بشكل جيد. وفي ليفربول، كان أبرز اللاعبين في ذلك الوقت هم ستيفن جيرارد وجيمي كاراغر وديدي وسامي هيبيا، فقد كانوا هم قادة الفريق، وقد استقبلوني بشكل جيد للغاية ورحبوا بي.
وبعد بضعة أشهر من وصولي إلى ليفربول، أتذكر أننا لعبنا أمام فريق «آرسنال»، الذي لا يقهر على ملعب آنفيلد، وكان فريق «المدفعجية» في ذلك الوقت يضم لاعبين من العيار الثقيل من أمثال باتريك فييرا، وفريدي ليونغبرغ، وروبير بيريز، وتيري هنري. لقد كان فريقاً رائعاً في حقيقة الأمر، لكننا فزنا عليهم بهدفين مقابل هدف وحيد، وسجلت أنا الهدف الأول. لقد كانت هذه البداية القوية شيئاً رائعاً للغاية بالنسبة لي، وقد لعبت بالطريقة التي أحبها، فقد كنت أريد أن أترك بصمة واضحة على أداء الفريق وكنت أريد الاستمتاع باللعب.
لقد استمتعت كثيراً باللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكانت مبارياتنا أمام تشيلسي خلال الولاية الأولى للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو مع «البلوز» بمثابة معارك كروية طاحنة، إن جاز التعبير. وفي أول موسم لي مع الريدز، حققنا الفوز على تشيلسي في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا. وفي العام التالي، فزنا على تشيلسي أيضاً في الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي. وفي العام التالي، فزنا عليهم مرة أخرى في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا. لقد كنا نواجه تشيلسي أربع مرات على الأقل كل موسم، لكنني كنت لا أبالي بذلك، فأنا أحب المباريات الكبيرة والحماسية، وقد كنت أحب اللعب أمام نجم البلوز فرانك لامبارد، فهو لاعب قوي ورائع للغاية، وأنا دائما أحب اللعب أمام هذه النوعية من اللاعبين.
وبكل تأكيد، سوف يتم تذكر موسمي الأول مع ليفربول باعتباره الطريق الذي أدى للوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في إسطنبول. وفي الحقيقة، يمكنني أن أتحدث كثيراً عن هذا الطريق. وبالنسبة لي، هناك خطوة واحدة هامة للغاية لم نكن لنصل بدونها إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في ذلك العام، وأعني بذلك ليلة الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2004. وهي أول ليلة سحرية أعيشها على ملعب «آنفيلد». لقد كنا نلعب أمام نادي أولمبياكوس اليوناني، في آخر مباراة لنا في دور المجموعات، وكنا متأخرين بهدف دون رد بين شوطي المباراة، وكنا بحاجة لإحراز ثلاثة أهداف في الشوط الثاني لكي نتأهل إلى دور الستة عشر، ونجحنا بالفعل في إحراز ثلاثة أهداف وحجز بطاقة التأهل.
وبالتأكيد أنتم لستم بحاجة لكي أذكركم بأن جيرارد هو من أحرز الهدف الثالث في الوقت القاتل من عمر هذه المباراة، لكن الشيء المؤكد هو أن جمهور ليفربول كان له الفضل الأول والأخير في هذه الملحمة الكروية بفضل تشجيعه المتواصل والطاقة الهائلة التي بثها في نفوس اللاعبين في تلك الليلة - إنه أمر لا يصدق - لقد كان الجمهور يهز جنبات ملعب «آنفيلد»، وقد انتابنا شعور لا يمكن وصفه، ولا يمكن لأي شخص أن يشعر به إلا إذا كان هناك في تلك الليلة، إنه شيء استثنائي في حقيقة الأمر.
وعندما أنظر إلى الوراء وأتذكر السنوات الخمس التي دافعت فيها عن ألوان نادي ليفربول، يمكنني القول إن النادي كان يضم أفضل فريق في آخر عام لي هناك، فقد حصدنا عدداً كبيراً من النقاط في الدوري الإنجليزي الممتاز في ذلك الموسم، لكن في تلك السنوات كان نادي مانشستر يونايتد قوياً للغاية، ونفس الأمر ينطبق على نادي تشيلسي، لذلك كانت المنافسة على اللقب شرسة للغاية. لو فزنا بلقب الدوري في ذلك الموسم فإن ذلك كان سيكون تتويجاً كبيراً لمسيرتي مع ليفربول، لكننا لم نتمكن من حصد اللقب وشعرنا أننا خسرنا البطولة لأننا فرطنا في نقاط سهلة في بداية الموسم، وهو الأمر الذي صنع الفارق. لقد أنهينا الموسم بـ86 نقطة، لكن مانشستر يونايتد حصل على 90 نقطة وفاز باللقب. وباختصار فإن السنوات الخمس التي قضيتها في ليفربول لا تنسى.
وفي ذلك الوقت، شعرت بأن الوقت قد حان للبحث عن تحدٍ جديد، ولم يكن هناك تحدٍ أكبر من الانتقال إلى ريال مدريد، خاصة أن النادي الملكي كان يمر بسنوات صعبة ويحتل مركزاً لا يتناسب مع تاريخه العريق ومكانته الكبيرة، فقد خرج أكثر من مرة من دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا، وكان يبدأ مشروعاً جديداً لاستعادة المكانة التي يستحقها على المستوى المحلي والقاري. لقد كان نادي ريال مدريد يثق تماماً في قدراتي، وكان يؤمن بأنه يمكنني القيام بدورٍ هام مع الفريق، وقد كان هذا هو الدافع الحقيقي الذي جعلني أرغب في الرحيل إلى مدريد.
عندما تحفز لاعباً وتشرح له ما هو متوقع منه بالضبط، فإن ذلك يجعله يثق في نفسه بدرجة أكبر. صحيح أنني انضممت إلى ريال مدريد وأنا لاعب ناضج كثيراً، لكن السيطرة على خط وسط فريق بحجم ريال مدريد كان يتطلب المزيد من العمل بكل تأكيد، وهو الأمر الذي يتطلب أن يثق اللاعب في قدراته تماماً، ويؤمن بأن زملاءه في الفريق يثقون في قدراته أيضاً.
وفي ذلك العام، تعاقد النادي مع العديد من النجوم، مثل كاكا، وكريستيانو رونالدو، وكريم بنزيما، وألفارو أربيلوا، وراؤول ألبيول، واستيبان غرانيرو. لقد أنهينا الموسم في المركز الثاني في الدوري الإسباني الممتاز بفارق ثلاث نقاط، وعانينا في دوري أبطال أوروبا، لكن هذا العام كان هو عام البناء لمشروع كبير على المدى الطويل، وهو الأمر الذي أدى في النهاية لحصولنا على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة العاشرة في تاريخ النادي.
ومع ذلك، كان الأمر صعباً للغاية بالنسبة لنا، فقد واجهنا منافسة شرسة من الغريم التقليدي برشلونة، الذي كان في أفضل أحواله. دائماً ما يكون برشلونة جيداً، لكنه في ذلك العام كان استثنائياً بقيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا.
ونجحنا في الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة العاشرة. وقبل نهائي دوري أبطال أوروبا في لشبونة، كانت مباراة الدور نصف النهائي أمام بايرن ميونيخ واحدة من أشرس وأصعب المباريات بالنسبة لنا. لقد حققنا الفوز في المباراة الأولى على ملعبنا بهدف نظيف، لكنني في المباراة الثانية ارتكبت خطأً وحصلت على بطاقة صفراء، وهو ما كان يعني أنني لن أشارك في المباراة النهائية. وفي تلك اللحظة، شعرت وكأن العالم قد انهار من حولي.
وبعد ذلك بشهر، كنت أشاهد المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا من خارج الملعب. لقد كنت أشعر بالكثير من الإحباط لعدم تمكني من الوجود على أرض الملعب. لقد كنت أرغب في المشاركة في هذه المباراة بشدة، لأنني قاتلت كثيراً من أجل هذه اللحظة. وكما هو الحال مع الآلاف من الجماهير، كنت متحمساً ومتوتراً للغاية. لقد كان الأمر صعباً للغاية بالنسبة لي. لقد بدا الأمر خلال فترة طويلة من المباراة بأن المباراة تهرب منا، لكن كل شيء تغير في لحظة واحدة، برأسية من سيرخيو راموس. وهنا تكمن روعة وجمال كرة القدم، التي دائماً ما تفاجئنا وتجعلنا نشعر بالسعادة.
ويعد هذا أحد الأسباب التي تجعلني مرتبطاً بصورة قوية بكرة القدم حتى بعد اعتزالي اللعب. وعندما بدأت التدريب مع فريق الشباب بنادي ريال مدريد، كان ذلك بمثابة تحدٍ جديدٍ بالنسبة لي، نظراً لأنني أمضيت وقتاً طويلاً في اللعب على أعلى المستويات. إن التكيف مع تدريب اللاعبين الصغار في السن وطريقة لعبهم ومستوى أدائهم جعلني أغير طريقة تواصلي مع اللاعبين. ومع ذلك، فإنني أشعر بالكثير من الرضا عن هذه التجربة، وأشعر بسعادة غامرة وأنا بين هؤلاء اللاعبين، خاصة عندما أرى الأمل والسعادة والرغبة في عيونهم، وأحاول أن أساعدهم على تحقيق أحلامهم خلال السنوات المقبلة.
والآن، عدت مرة أخرى إلى حيث بدأت، إلى ريال سوسيداد حيث أدرب فريق الرديف بالنادي، الذي شهد نجاحي في تحقيق أول أحلامي. ومرة أخرى، أنا مستعد لهذا التحدي الجديد، وعلى استعداد دائم للتعلم واستيعاب كل ما هو جديد.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.