معارك عنيفة بين قوات النظام وفصائل معارضة جنوب إدلب

TT

معارك عنيفة بين قوات النظام وفصائل معارضة جنوب إدلب

جرت معارك عنيفة بين قوات النظام السوري وفصائل جنوب محافظة إدلب في شمال غربي البلاد، في وقت ذكر دبلوماسيون أن مناقشات بدأت بين بعض أعضاء مجلس الأمن الدولي حول مشروع قرار يطالب بوقف لإطلاق النار في إدلب بسوريا، بمبادرة من الكويت، وألمانيا، وبلجيكا.
وقتل الخميس سبعة مدنيين، بينهم طفلان، في قصف طال قريتين في ريف إدلب الجنوبي، بحسب «المرصد»، غداة مقتل 12 مدنياً في غارات طالت أحياء سكنية في مدينة معرة النعمان.
وبعد أشهر من القصف الكثيف منذ نهاية أبريل (نيسان) على مناطق عدة في إدلب ومحيطها، بدأت قوات النظام في الثامن من الشهر الحالي هجوماً في ريف إدلب الجنوبي، حيث تمر الطريق الدولية التي تربط مدينة حلب شمالاً بالعاصمة دمشق.
وتمكنت قبل عشرة أيام من السيطرة على مدينة خان شيخون الواقعة على الطريق، وتحاول منذ ذلك الحين التقدم في محيطها أكثر.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن «قوات النظام تمكنت منذ ليل الأربعاء - الخميس من تحقيق المزيد من التقدم في ريف إدلب الجنوبي»، وسيطرت على بلدتي التمانعة والخوين، فضلاً عن ثلاث قرى شرق خان شيخون.
وأوضح مدير «المرصد»، رامي عبد الرحمن، أن «قوات النظام تسعى للتوسع أكثر في محيط خان شيخون والتقدم شمالاً باتجاه مدينة معرة النعمان»، التي تقع أيضاً على الطريق الدولية «هدف قوات النظام الرئيسي حالياً».
وتسيطر فصائل على جزء من الطريق الدولية يمر في ريف إدلب الجنوبي، وهو يربط أبرز المدن السورية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام، من حلب إلى حماة وحمص، وصولاً إلى دمشق والحدود الأردنية جنوباً.
وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) ومجموعات متشددة موالية لها على مناطق في إدلب ومحيطها. كما تنتشر فيها فصائل معارضة أقل نفوذاً.
وتقصف طائرات حربية سورية وروسية بشكل يومي مناطق عدة تمتد من ريف إدلب الجنوبي إلى بعض القرى في حماة الشمالي وصولاً إلى ريف اللاذقية الشمالي الشرقي.
وفي مدينة معرة النعمان، التي قتل فيها أمس 12 مدنياً، نصفهم أطفال، شاهد مصورون لوكالة الصحافة الفرنسية ليلاً مسعفين ينتشلون طفلاً غطت الدماء وجهه. وفي سيارة الإسعاف، وضع مسعف حنى رأسه حزناً في حضنه طفلاً رضيعاً بدا لونه أبيض من كثرة الغبار.
وفي المستشفى، شاهد المراسل جثث أربعة أطفال ممددة على الأرض وإلى جانبها جلس رجل يبكي واضعاً يديه على وجهه. ينحني الرجل أكثر بالقرب من الأطفال، ينظر إليهم وبدا أن عمر أكبرهم لا يتجاوز خمس سنوات.
وعلى أسرّة المستشفى نفسه، توزع أيضاً أطفال مصابون، بينهم طفلة جرى تضميد رأسها بالكامل، وآخر علق له مصل.
وخلال الليل، انهمك مسعفو الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) مستخدمين مصابيح صغيرة برفع الأنقاض بحثاً عن ناجين أو قتلى.
ومحافظة إدلب ومحيطها مشمولة باتفاق روسي تركي تمّ التوصل إليه في سوتشي في سبتمبر (أيلول) ونص على إقامة منطقة منزوعة السلاح، من دون أن يُستكمل تنفيذه. وخلال تقدمها في خان شيخون وريف حماة الشمالي الأسبوع الماضي، طوقت قوات النظام نقطة مراقبة تركية في بلدة مورك، هي الأكبر من بين 12 نقطة مماثلة تنشرها أنقرة في إدلب ومحيطها بموجب الاتفاق مع روسيا.
ودفع التصعيد المستمر منذ نحو أربعة أشهر أكثر من 400 ألف شخص إلى النزوح من المنطقة، بينما قتل أكثر من 950 مدنياً، وفق «المرصد».
في نيويورك، ذكر دبلوماسيون، أن مناقشات بدأت خلال الأسبوع الحالي بين بعض أعضاء مجلس الأمن الدولي حول مشروع قرار يطالب بوقف لإطلاق النار في إدلب بسوريا، بمبادرة من الكويت وألمانيا وبلجيكا.

ويهدف مشروع القرار أيضاً إلى وقف الهجمات على منشآت طبية في هذه المنطقة الواقعة في شمال غربي سوريا، ومطالبة الأطراف المتحاربة بحماية المدنيين والطواقم الطبية، حسب المصادر نفسها.
ويأتي ذلك بينما hستمع مجلس الأمن الخميس إلى تقارير حول الوضع الإنساني في سوريا وتقدم الوساطة السياسية التي يقوم بها مبعوث الأمم المتحدة غير بيدرسن.
وقال دبلوماسي غربي، طالباً عدم كشف هويته «نحتاج إلى قرار متين»، مؤكداً ضرورة حشر روسيا في الزاوية لوقف الممارسات ضد المدنيين والمنشآت المدنية. وذكر مصدر دبلوماسي آخر، أن جلسة أولى لأعضاء مجلس الأمن الدولي يفترض أن تعقد قبل نهاية الأسبوع الجاري.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.