ماركات بريطانية يباركها البلاط الملكي عبر التاريخ

من مجوهرات وحقائب يد إلى أزياء أطفال

الملكة وكأس أسكوت الذي تصممه «غارارد» منذ عقود
الملكة وكأس أسكوت الذي تصممه «غارارد» منذ عقود
TT

ماركات بريطانية يباركها البلاط الملكي عبر التاريخ

الملكة وكأس أسكوت الذي تصممه «غارارد» منذ عقود
الملكة وكأس أسكوت الذي تصممه «غارارد» منذ عقود

للعائلة المالكة البريطانية رؤية خاصة في اختيار ما يناسبها ويتماشى معها من أزياء وإكسسوار. من بين شروطها المهمة أن تحمل روح العراقة الإنجليزية مع الاهتمام بأدق التفاصيل. وغالباً ما يتواصل أفراد العائلة المالكة مع دور أزياء بعيدة عن الاستعراض، وصاغة مجوهرات لهم تاريخ من التقاليد الراسخة قد تمتد إلى مئات السنين.
واللافت في الأمر أن هناك علاقة إخلاص لا تتأثر بالزمن تربط الطبقات الأرستقراطية البريطانية وبعض بيوت الأزياء والمجوهرات، لا تتوقف عند جيل بعينه، بل تمتد إلى أجيال أخرى يتوارثون هذه الثقة المتبادلة. ورغم أن الجيل الجديد يواكب تطورات الموضة وصيحاتها، مثل دوقة كمبردج ودوقة ساسيكس، اللتين تتعاملان مع بيوت أزياء عالمية ومتنوعة فإن أفراد العائلة المالكة يتوجهون إلى أسماء معينة في مناسباتهم المهمة. من هذه البيوت نذكر:

1. «دار غارارد» (The House of Garrard) للمجوهرات
في عام 1735 افتتح صائغ الفضة، جورج ويكس، متجره في شارع بانتون في لندن، وأطلق عليه اسم «دار غارارد»، وهو التاريخ الذي بدأت فيه علاقة هذه الدار مع العائلة المالكة البريطانية حين تلقى أول طلب ملكي من فريدريك، أمير ويلز. كانت هذه البداية لمشوار وصل إلى ذروته في عام 1843، عندما تم اختيار الدار لتكون أول متعهد رسمي للمجوهرات الملكية تُصمم لملوك بريطانيا وأمرائها السابقين واللاحقين ما يرغبون فيه من التيجان والقلائد والدبابيس والأساور والخواتم والصولجانات والميداليات والكؤوس التي يتوارثونها جيلاً بعد جيل. ليس غريباً أن تحافظ الدار في تصاميمها على هذا العبق الملكي وعراقته، من خلال حرصها على استعمال التقنيات التقليدية والأدوات اليدوية القديمة والتصميمات التي تربط القديم بالمعاصر، وفي الوقت ذاته تُبرز الصفاء الطبيعي للأحجار الكريمة.
ولا تكتمل حفلات التتويج وصعود العرش ولحظات تبادل خواتم الخطوبة ومجوهرات الزواج من دون اسم «غارارد». فهي الحاضر الغائب في كل الحفلات والمناسبات الملكية. ففي عام 1840، كلف الأمير ألبرت الدار بتجهيز الهدية التي سيقدمها إلى الملكة فيكتوريا، وكانت عبارة عن «بروش» من الياقوت محاط بسبع حبات من الماس، وهي الآن واحدة من أبرز ما تضمه «مجموعة المجوهرات الملكية».
ثم جاء دور ابنهما الأكبر إدوارد أمير ويلز. فحين تزوج في عام 1863 من ألكسندرا، التي سيرتبط اسمها باسم الدار طويلاً، اختار مجموعة كبيرة من المجوهرات، منها قلادة من الماس واللؤلؤ وقرطان ماسيان و«بروش» كبير، وكان قد دخل التصوير لأول مرة إلى الأعراس الملكية، وبذلك تحولت صور هذه المجوهرات إلى حديث الناس والصحف. ولأن ألكسندرا كانت في غاية الأناقة، فإنها أعطت لهذه المجوهرات بُعداً رفيعاً. ثم توالت الأعراس الملكية ومعها إبداعات الدار. عام 1911 كان حدثاً كبيراً في تاريخ الدار، حيث كُلّفت بتصميم تاج العرش للملكة ماري جدة الملكة إليزابيث الثانية، يتناغم مع الغطاء الذي كانت تضعه الملكة على رأسها، وهو ما أكسبها رضا البلاط الملكي. ومع كل هذه الإنجازات تفخر غارارد بأن البصمة المهمة في تاريخها، هي المجوهرات التي صممتها بطلب من الملك جورج الخامس والملكة ماري في عام 1911، كانا في رحلة إلى دلهي ليتم تتويجهما كإمبراطور وإمبراطورة للهند. كان امتحاناً صعباً للدار التي كان عليها أن تصمم مجوهرات تستحوذ على اهتمام الجميع، وأن تكون أيضاً بمستوى هذا الحدث الكبير. نجحت في مهمتها، وقدمت للملكة ماري قلادة من الماس والزمرد يمكن فصلها وربطها بالبروش، في حين كان التاج من الزمرد المزين بأفعى مرصعة بالماس.
لم تنقطع علاقة الدار مع الأجيال الأخرى. ففي عام 1981 قدم الأمير تشارلز خاتم زواج للراحلة الليدي ديانا تحيط به 14 حبة من الماس، وهو الخاتم نفسه الذي قدمه بعد سنين ابنهما الأمير ويليام، إلى كاثرين ميدلتون، واكتملت حلقات هذه العلاقة الوثيقة حين طلب القصر الملكي من حرفيي الدار إعادة تصميم الصولجان الملكي وترصيعه بالأحجار الكريمة.

2. الحقائب والإكسسوارات الجلدية من «لونر» (Launer)
لا تظهر الملكة إليزابيث الثانية أمام الملأ إلا وحقيبة اليد معلقة بذراعها، وغالباً ما تكون من ماركة «لونر»، وهي دار بريطانية عريقة تصنع الحقائب اليدوية منذ سبعين عاماً. وكانت بداية العلاقة مع البلاط البريطاني حين أرسلت إلى الملكة في عام 1968 حقيبة يد كعربون تعارف، فأُعجبت بها الملكة، بعد أن لمست عراقتها والبصمة البريطانية في كل جزء فيها ولم تتردد في منح الدار ترخيصاً ملكياً (Royal Warrant)، وهو أعلى تقييم واعتراف بالجودة يمكن أن تتسلّمه أي ماركة تتعامل مع الملكة أو مع زوجها الأمير فيليب أو ابنها الأمير تشارلز. وكما يؤكد مؤرخ العائلة المالكة هوغو فيكيرز، فإن الملكة تولي عناية خاصة للحقيبة اليدوية، وعادة ما تستخدمها لإرسال رسائل مشفرة إلى طاقم العمل الذي يرافقها في تنقلاتها الرسمية، وذلك من خلال طريقة حملها للحقيبة وتحريكها بوضعيات مختلفة يمكن أن تصدر التعليمات الصامتة التي يعرفها المقربون، إضافة طبعاً إلى دورها الأساسي في إكمال طلة الملكة وأناقتها الكلاسيكية وأحيانا تهدئة ألوانها البراقة النابضة بالحيوية.
ويوجد ضمن قائمة الذين يتعاملون مع هذه الدار أيضاً كاميلا دوقة كورنوول وزوجة الأمير تشارلز. كما جاء ذكر هذه الحقيبة في أحد البرامج الإذاعية التي تبثها محطة «BBC4»، حيث أكد الضيف السير ديفيد كاندين المتخصص في كتابة السيرة والتاريخ أن البارونة مارغريت ثاتشر رئيسة وزراء بريطانيا السابقة كانت تحرص على حمل حقيبة يد من دار «لونر» وتعتبرها نقطة القوة في طلّتها. وأضاف أنها كانت تمسكها بيدها مثل صولجان الحكم والقوة والتحدي. وقد ظهرت الحقيبة أيضاً في كثير من الأفلام السينمائية وعلى مسارح برودواي حيث يمكن التعرف عليها بسهولة من خلال علامتها البريطانية المتكونة من حبل ملتوٍ من النحاس المطلي بالذهب، وعبارة «صُنِع في إنجلترا». إضافة إلى أنها تُصنع بكل تفاصيلها على يد أمهر الصناع الحرفيين من أنواع كثيرة من الجلود، مثل جلود العجول والسحالي والنعام والتماسيح والثعابين، مع بطانة من أكثر جلود الغزلان نعومة. أما الألوان، فتأتي بطيف واسع من التدرجات.
تعود حكاية هذه الحقائب إلى الأربعينات من القرن الماضي عندما هرب سام لونر مع زوجته وطفليه من تشيكوسلوفاكيا إلى لندن بسبب الحرب. في لندن، استأجر ورشة عمل صغيرة لصنع الحقائب في قلب حي سوهو، وكان هدفه صنع منتجات استثنائية باستخدام أجود أنواع الجلود، وهكذا بنى لونر سمعته في عالم الجلود الفاخرة، وسرعان ما صارت حقائبه مفضلة من قبل الطبقات المخملية والأرستقراطية. بعد رحيل الأب، تسلّم الابن القيادة وبدأت الماركة بالانتشار والتوسع بحيث أصبحت تتوفر في بعض المتاجر اللندنية الراقية، كما تحرص في السنوات الأخيرة على استخدام الألوان المضيئة التي تناسب كل الأعمار، مع احتفاظها بإرثها البريطاني الفريد وارتباطها الوثيق بالملكة إليزابيث الثانية.

3. هؤلاء يقفون وراء أناقة أطفال العائلة المالكة
مع قدوم أطفال الأمير ويليام والدوقة كيت ميدلتون تحركت الدماء في عروق موضة الأطفال في بريطانية، وتحول الأطفال الثلاثة إلى أيقونات للموضة. ليس أدل على هذا من الأميرة الصغيرة «شارلوت» التي كانت ولادتها حدثاً كبيراً لم تشهد له العائلة المالكة مثيلاً، لأنهم لم يُرزَقوا بطفلة منذ عام 1990. وقد جاءتهم مَن تحتل المركز الرابع في خلافة العرش في بريطانيا، وهذا ما أحاط ولادتها بهالة من الاهتمام العالمي لا سيما أن التطور التكنولوجي ساعد في انتشار صورها، ورغبة الأمهات بالاقتداء بها فيما يتعلق بالموضة. مثلا ذاع صيت الشال الأبيض العاجي الذي كانت ملفوفة به عند الولادة، وهو من إنتاج دار G H Hurt and Son Ltd التي تتعامل مع العائلة المالكة منذ أكثر من سبعين عاماً، وسبق أن زودت الملكة إليزابيث الثانية بالشال الذي لفت به ابنها الأمير تشارلز، وأيضاً ابنه الأمير ويليام والأمير هاري والأمير جورج والأميرة شارلوت والأمير لويس.
ما يلبسه الأمير الصغير جورج أيضاً مثار اهتمام. فكل ما يلبسه اليوم قد يُنعش الأسواق في اليوم التالي من ظهوره. ويبدو أن والدته الدوقة كيت ميدلتون تحرص على التواصل مع دور أزياء محددة، منها دار المصممة البريطانية «رايتشل رايلي» التي صممت كثيراً من إطلالات الأمير الصغير، ومنها الثياب التي ظهر بها في أول رحلة رسمية له مع والديه إلى نيوزيلندا. وتشتهر هذه المصممة بفلسفة خاصة في تصميم أزياء الأطفال تتلخص في الخطوط التقليدية والخياطة المتقنة والتطريزات اليدوية والتزيينات ورسوم «الفينتاج» التي عادة ما تُصمم خصيصاً للدار.
كما تتعامل العائلة المالكة أيضا مع دار «أميا» Amaia البريطانية للأطفال التي تديرها مصممتان؛ إحداهما إسبانية والثانية فرنسية. تأسست هذه الدار عام 2004 في لندن، وتتميز بموازنتها بين الكلاسيكية والمعاصرة واهتمامها بمكملات الأناقة، كالأحذية وزينة الشعر والأزرار اللؤلؤية وبطانات القطن النقي والأقمشة وغيرها.
كما تقف وراء أناقة أطفال العائلة المالكة دار «بيبا» Pepa & Company التي سبق أن ظهر كل من الأمير جورج والأميرة شارلوت بتصاميمها لأكثر من 8 مرات، ومنها فستان الأميرة الذي ارتدته أثناء رحلة العائلة إلى كندا. تأسست الدار عام 2013 عندما قررت بيبا غونزاليس إعادة الاعتبار لملابس الأطفال الكلاسيكية وتقديمها إلى الجيل الجديد بعد أن وجدت نقصاً في هذا الجانب. ومنذ ذلك الحين، أصبحت هذه الدار علامة تجارية معترف بها عالمياً وترفع شعار «نحن نستمتع برؤية أطفالنا وهم يشبهون أنفسهم».



حقائب الرافيا... الأناقة الهادئة في صيف 2026

قطعة أساسية في الطقس الدافئ (صفحة المصممة روان زكريا إنستغرام)
قطعة أساسية في الطقس الدافئ (صفحة المصممة روان زكريا إنستغرام)
TT

حقائب الرافيا... الأناقة الهادئة في صيف 2026

قطعة أساسية في الطقس الدافئ (صفحة المصممة روان زكريا إنستغرام)
قطعة أساسية في الطقس الدافئ (صفحة المصممة روان زكريا إنستغرام)

من مفاجآت الموضة لربيع وصيف 2026 اقتطاع الرافيا حصة لا يستهان بها في سوق الحقائب. فهذه الخامة التي كانت محصورة بالبحر والإجازات العابرة أصبحت جزءاً من الأناقة اليومية. ما زاد من رواجها إلى جانب أناقتها، تنامي الاهتمام العالمي بالمواد الطبيعية والمستدامة.

الحقائب المصنوعة من الرافيا تعود هذا الموسم أكثر ابتكاراً وإتقاناً وأيضاً تنوعاً من حيث الأحجام والألوان، بعد أن برزت بقوة في ربيع وصيف 2025، بفضل علامات تجارية شهيرة مثل «هيرميس، وسان لوران، وذا رو، ولويفي وكالت جايا، وأولا جونسون وزيمرمان».

علامات مصرية تعتمد فلسفة الأناقة الهادئة والبساطة الراقية عبر تصاميم جديدة لحقائب الرافيا مقتصرة على علامة «نونيز» (إنستغرام)

أما صيحات هذا الموسم، فتكشف عن مقاربة جديدة للرافيا، لم تعد فيها التصاميم تقتصر على السلال التقليدية، بل تتزين بالتطريزات الدقيقة والزخارف ثلاثية الأبعاد واللمسات الجلدية الفاخرة، إلى جانب ألوان نابضة تتماهى مع الموضة، وتتدرج بين الأحمر والخردلي والدرجات الرملية الطبيعية.

وترى المصممة روان زكريا التي قدمتها ضمن مجموعتها هذا العام أن الرافيا مثالية لحرارة الشرق الأوسط ونمط الحياة فيه، فهي تجمع بين المتانة والتهوية.

وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «ربما لهذا السبب تحديداً، ما إن يبدأ الصيف حتى تعود هذه الحقائب لتتصدر مشهد الموضة من جديد، مانحة المرأة إطلالة تجمع بين العفوية والأناقة، تستحضر نجمات هوليوود في عطلاتهن الصيفية الهادئة».

منتصف النهار في وسط المدينة بأناقة حقيبة الرافيا لإطلالة صيفية مثالية من «نونيز» Nuniz (حساب العلامة على إنستغرام)

وتنصح زكريا بالاعتماد على فكرة التوازن في الإطلالة؛ فملمس الرافيا المنسوج يبدو أكثر أناقة عند دمجه مع خامات ناعمة مثل الحرير والساتان والجلد الأملس، في حين تسمح درجاتها الطبيعية بإبراز الألوان القوية، أو استكمال الإطلالات الأحادية الهادئة بأسلوب متناغم وأنيق.

سحر الرافيا

ويوافق الخبراء زكريا الرأي بأن سحر الرافيا يكمن في طبيعتها الخام؛ فهذه الألياف تستخرج من أوراق نخيل الرافيا الاستوائي التي تجفف بعناية ثم تفكك وتنسج يدوياً؛ وهو ما يمنح كل حقيبة خصوصيتها ولمستها الطبيعية الدافئة. هذا الملمس الفريد يجعلها شديدة المرونة كما يجعل ألوانها النابضة سهلة التنسيق. فهي تنسجم بسهولة مع الأبيض الصيفي، والألوان الباستيلية الناعمة، وحتى الدرجات المتوهجة المستوحاة من الأحجار الكريمة. كما يسهل تنسيقها مع الإطلالات اليومية، مثل الفساتين الانسيابية والبدلات العملية الخفيفة وأحياناً مع الإطلالات المسائية الهادئة.

حقيبة الرافيا في 2026 بأحجام وألوان متنوعة من «نونيز»

دور الأسماء العالمية

ومهما تحدثنا عن هذه الخامة ووصولها إلى الموضة الراقية، لا يمكن أن نتجاهل دور «دار لويفي» الإسبانية، التي كانت أكثر من أدخل الرافيا بأسلوب عصري فاخر إلى الموضة اليومية وأعادت مكانتها إليها كخامة مرنة يمكن نسجها بأشكال متنوعة. كذلك «دار سان لوران» التي قدّمتها برؤية جريئة ضمن مجموعتها الصيفية لعام 2026، شملت تصاميم ضخمة وعملية مثل حقيبة «كاساندرا» المطرزة يدوياً.

واعتمدت الدار في تنفيذها على تعاون طويل الأمد مع مؤسسة «أكانجو» الاجتماعية في مدغشقر، الحاصلة على اعتماد المنظمة العالمية للتجارة العادلة.

من جانبها، عززت «فندي» Fendi مفهوم الحرفية اليدوية، وذلك بصياغة معظم أيقوناتها من الرافيا في عرض ربيع وصيف 2026، في حين اختارت «برادا» Prada أن تمنح هذه الخامة طابعاً أكثر حداثة عبر حقيبة تسوق كبيرة جمعت بين البساطة والأناقة العملية.

علامات مصرية

تصاميم مبتكرة لحقيبة الرافيا من «نونيز» Nuniz

بدورها، طرحت علامات مصرية مجموعة من التصاميم المعاصرة من الرافيا، في حين قدم بعضها حقائب من القش تبدو قريبة من مظهر الرافيا.

من أبرزها علامة «نونيز» Nuniz التي حملت حقائبها سيدات من المشاهير في مقدمتهن الملكة رانيا ونجمات مثل يسرا، وأمينة، خليل، ويارا السكري وهند صبري.

هذا الصيف، طرحت «نونيز» مجموعة من الحقائب خفيفة الوزن وناعمة الملمس، تجسد روح الصيف، وتجمع بين العملية والأناقة.

وتتصدر حقيبة بالما ذات الشراشيب مجموعة حقائب علامة «أوريمال» Orimal المصرية الراقية؛ التي ترفع شعار حقيبة تُجسد روح الصيف دون تكلف.

أما حقيبة «أوليا» للعلامة نفسها، فتجمع بين الحرفية اليدوية الراقية والأناقة الساحلية العصرية، وهي منسوجة يدوياً بنمط حلزوني طبيعي وأسود لافت، وتزدان بشراشيب رقيقة، وتتميز بأنها خفيفة الوزن؛ ما يجعلها مثالية لكل الأوقات، من دعوات العشاء إلى الفعاليات الشاطئية.


«بين جدران النوبة»... قصة إرث ومكان

علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)
علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)
TT

«بين جدران النوبة»... قصة إرث ومكان

علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)
علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)

وُلدت علامة «نونيز» في القاهرة، وتحديداً في المعادي، لكنها في مجموعتها الصيفية الأخيرة تبدو وكأن روحها مُعلَقة بأسوان. المجموعة وعنوانها «داخل الجدران النوبية» تحوَّلت فيها الألوان الزاهية للمباني المحلية ذات الهندسة البسيطة التي تتماهى مع الطبيعة المحيطة بها، إلى حقائب يد تتنفس أجواء المكان.

أما قوّتها حسب مصممتها ناديا زركاني، فتكمن في ابتعادها عن الاستعراض، وهي سمة مرتبطة بـ«نونيز» منذ تأسيسها في عام 2009. منذ البداية حرصت ناديا على أن تُقدِم تصاميم بعيدة عن المبالغة، معتمدة بدلاً من ذلك على الخطوط البسيطة والتفاصيل التي تُعبِر عن حضور طبيعي يجمع الأناقة بالوظيفية. والأهم من هذا على الحرفة المصرية بوصفها لغة معاصرة وعالمية لا مجرد صناعة تقليدية محلية.

حقيبة فضيلة تأتي من الجلد أو الخوص (نونيز)

الرحلة إلى أسوان

تعكس هذه المجموعة تطوراً طبيعياً وعفوياً لعلامة بدأت من ورشة صغيرة في المعادي بالقاهرة، على يد شابة تدفعها الرغبة في استغلال الخامات المحلية مثل الجلود والمنسوجات، ومنح الحرفيين المصريين مساحة حقيقية للإبداع، في وقت كانت فيه المنتجات المستوردة تستحوذ على السوق. كانت الأهداف مثالية إلى حد أن اسم «نونيز» نفسه لم يكن اسماً تجارياً مخططاً له، بقدر ما كان لقباً شخصياً ارتبط بناديا بين المقربين قبل أن يتحوَل إلى علامة.

المجموعة عبارة عن رحلة على ضفاف النيل تعتمد على الذاكرة والإرث (نونيز)

لاحقاً انضمت كارول ناثان إلى المشروع، لتتشكل بينهما شراكة أعادت صياغة ملامح العلامة كما نعرفها اليوم. تتولى فيها ناديا جانب التصميم والرؤية الجمالية، بينما تساهم كارول في توسيع حضور «نونيز» وتطويرها لتصبح أكثر من مجرد خط حقائب نسائية. ثمرة هذه الاستراتيجية كانت ولادة خطوط أخرى من بينها Made by Nuniz للتصنيع والتعاونات، و«باهاوات» كخط رجالي، و«بيت نونيز» لقطع الديكورات الجلدية.

علاقة الإرث والمكان

ضمن هذا السياق تأتي مجموعة ربيع وصيف 2026، التي تقوم فكرتها بالكامل على الإرث وعلى المكان، وتلك العلاقة العميقة بينهما. فعلى ضفاف النيل في أسوان يتشكَل الجلد الطبيعي والخوص المنسوج يدوياً في حقائب متميزة، من ناحية أن كل واحدة تحمل حكايتها الخاصة بداخلها. لتصوير هذه المجموعة ومنحها بُعدها السردي، بدأت الرحلة جنوباً، متتبعة مجرى النيل نحو القرية النوبية، حيث الدفء وإيقاع الحياة الهادئ والبيوت المختلفة عما يمكن رؤيته في أي مكان آخر من العالم. لكن أكثر ما يترك أثره في المكان ليس العمارة وحدها، ولا أشعة الشمس الساطعة، بل دفء ناسها وبساطتهم. فلون بيوتهم هنا مثلاً ليس عنصراً جمالياً فحسب، بل تعبير عن الهوية نفسها. كل جدار يحمل أثر ذاكرة وتوقيع عائلة مرَت من هنا وتركت بصمتها عليه.

حقيبة فضيلة من الجلد المحبب تزينها تعليقة من التراث النوبي (نونيز)

خمس حقائب... خمس حكايات

وسط هذا الدفء والإرث، تتجلَى الحقائب بألوان وتفاصيل تربطها بالمكان واليد العاملة المحلية التي حاكتها أو نسجتها. خمس حقائب لكل واحدة اسم وشخصية، مثل «فضيلة»، وهي حقيبة تُحمل على الكتف، من الجلد المحبب مبطنة بالشامواه ومزينة بتعليقة مستوحاة من التراث النوبي. تأتي بدرجتي القرميدي والهافان.

أما «ثمرة» فتظهر في نُسختين. الأولى بجسم من الخوص المنسوج يدوياً مع أطراف جلدية بدرجتي البيج والهافان، والثانية من الجلد المحبب بدرجتي البرتقالي المحروق والهافان.

عارضة تحمل «شمندورة» (نونيز)

وربما تكون حقيبة «شمندورة» أكثر قطع المجموعة حضوراً من الناحية المعمارية. يمكن حملها بعدة طرق، بينما يرتفع قفلها فوق الغطاء على شكل تفصيل نحتي صغير. تتوفر بنسخ جلدية كاملة، إلى جانب توليفات تجمع الخوص الطبيعي والتفاصيل الجلدية البنية والبرتقالية المحروقة.

أما «سمرة» فتأخذ شكل دلو مصنوعة من الخوص المنسوج يدوياً. داخلها لا يقل جمالاً عن خارجها، إذ تتميز ببطانة برباط باللون الفيروزي يبدو وكأنه يربط علاقة خفية بين الحقيبة ومن تفتحها.

حقيبة حنة بنسختها الجلدية (نونيز)

وأخيراً تأتي «حنة»، حقيبة كتف صغيرة من الجلد المحبب ببطانية من الشامواه بلون زاهٍ. قطعة بسيطة لكن فيها كل شيء، بحيث لا تحتاج إلى ما يلفت الانتباه إليها. مثلها مثل سابقاتها، تتحرك بخفة بين البحر والمدينة، بين الحياة اليومية والسفر والترحال تتبع النيل أكثر من تتبعها تغير الفصول والمواسم.


كيف خطف منتخب الكونغو ذهبية الأناقة قبل انطلاق «المونديال»؟

تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)
تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)
TT

كيف خطف منتخب الكونغو ذهبية الأناقة قبل انطلاق «المونديال»؟

تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)
تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)

سجل منتخب الكونغو أول هدف وأول نقطة في تاريخ مشاركاته في «كأس العالم»، يوم الأربعاء الماضي، بعد تحقيقه تعادلاً إيجابياً على المنتخب البرتغالي.

لكن في عيون الموضة، فإنه حسم الأمر وحصل على الذهبية منذ لحظة وصوله إلى مطار هيوستن، وحتى قبل انطلاق البطولة، بجرأة إطلالاته ورمزيتها الثقافية. وظهر اللاعبون والجهاز التقني ببدلات سوداء مفصَّلة بعناية تُزيِّنها لمسات جريئة من نقشة جِلد النمر ويحملون بأياديهم حقائب ضخمة كلها بالنقشات نفسها. كانت الصورة تحتفل بالهوية الأفريقية بشكل معاصر يتضمن نوعاً من التحدي والرغبة في التميز.

المنتخب الكونغولي لدى وصوله إلى مطار هيوستن (رويترز)

جُرأة الإطلالات صُمّمت بعناية لتعكس تاريخ الكونغو بوصفها عاصمة الأناقة في أفريقيا منذ بداية القرن الماضي، إلى حد أن عشاق الموضة فيها أصبح لهم اسم خاص هو «السابور»، وهو أسلوب فيه كثير من التأنق استمدّه السكان المحليون من أزياء المستعمر الأوروبي، وأعادوا توظيفه بلغتهم الخاصة. لغة تغلب عليها جرعات سخية من الألوان الصارخة والنقشات المستوحاة من الطبيعة وكائناتها الحية، ولا سيما النمر الذي أصبح رمزاً لها. تجدر الإشارة إلى أن ثقافة «لاساب» الكونغولية هي اختصار لـ«جمعية صناعي الأجواء وأصحاب الأناقة»، وهو تقليد متجذر في بلد يعشق رجاله الأزياء الجريئة والغنية بالألوان والنقوش، ويستعملونه كرسائل تتعدى المظهر الحسن.

من الصور التي خطفت أنظار العالم لدى وصول المنتخب إلى المطار (رويترز)

فما تجدر الإشارة إليه أن الأناقة بالنسبة لـ«سابور» ليست مجرد ملابس وإكسسوارات. فعلى مدى أجيال حملوا رسالة سياسية قائمة على الاعتزاز بالنفس والاعتداد بقوتهم في مواجهة الشدائد. وهذا ما وضعه مصمم هذه الإطلالات ألفين جونيور ماك الكونغولي المقيم بباريس نصب عينيه عندما أرسل قبيل «كأس العالم» رسالة إلكترونية إلى وزارة الرياضة الكونغولية عارضاً رؤيته للمشروع وواعداً بتنفيذ جميع القِطع داخل الكونغو.

رمزية النمر في الثقافة الكونغولية

لم تكن العملية بسيطة، إذ شملت تصنيع 55 بدلة وحقيبة للاعبين والجهاز الفني، لكنها كانت تستحق كل الجهد؛ لأنه يقطف ثمارها حالياً. كان المصمم يعرف أن مشاركة منتخب بلاده الأصلي يأتي بعد غياب عقود. يتوقع أيضاً أنهم سيقاتلون من أجل تحقيق الأهداف، لهذا حرص على أن يتضمن كل تفصيل معنى يعرفه أبناء بلده جيداً ويعتزون به، مثل صورة النمر بالكونغو التي ترمز للقوة، حيث اشتهر الرئيس موبوتو سيسي سيكو بقبعته المصنوعة من جلد النمر، إلى جانب أن المنتخب الوطني لكرة القدم يُعرَف داخل البلاد باسم «الفهود»، لهذا لم يتخيل أن يظهر المنتخب دون رمز النمر. وبالفعل، لم يظهر في النقشات التي زيَّنت صدر السترات أو غطّت حقائب اليد فحسب، بل أيضاً في دبوس على شكل نمر مُثبت على كل بدلة.

من هذا المنظور كان توظيف المصمم لهذه النقشات طبيعياً لتعريف العالم بهوية بلده.

استلهم المصمم الإطلالة من ثقافة السابور الكونغولية المتأثرة بالمدرسة «الداندية» (إنستغرام)

من مصمم مغمور للعالمية

في لقاء صحافي أُجري معه قبل المباراة، قال ماك إنه تلقَّى مكالمات من كل أنحاء العالم بعد انتشار صور لاعبي المنتخب، يتساءلون فيها عن الحقائب ومن أين يمكنهم اقتناؤها. واعترف المصمم بأنه لا يزال يحاول استيعاب حجم الاهتمام الذي حظيت به تصميماته، إلى حد أغناه عن تنظيم عرض أزياء ضخم. وأضاف، في اللقاء، أنه شعر بفخر كبير «ليس من أجلي، بل من أجل ثقافتي أكثر». ويضيف: «في الكونغو لدينا ثلاث أشياء أساسية: الموسيقى والموضة والرياضة». وأضاف أنه عاد إلى التاريخ مستلهماً بعض العناصر من البدلات الزرقاء التقليدية التي ارتداها المنتخب في آخِر مشاركة له في «كأس العالم» عام 1974 عندما كانت بلاده تُعرَف باسم زائير.

كل التفاصيل كانت جريئة بنقشاتها وأحجامها (إنستغرام)

تجدر الإشارة إلى أن المصمم ألفين جونيور ماك وُلد في الكونغو قبل أن ينتقل إلى باريس وهو في سن الحادية عشرة. وعمل في مجال البيع بالتجزئة قبل أن يخوض مجال تصميم الأزياء في عمر العشرين من عمره متسلحاً بالجرأة واندفاع الشباب. فهو لم يدرس الموضة بشكل أكاديمي. واعترف بأنه تعلّم جانباً من أصول التصميم، من خلال الأفلام الوثائقية التي تتناول حياة ومسيرة المديرين الإبداعيين في دور الأزياء للمُخرج الفرنسي لويك بريجان. كان يتابعها بشغف واهتمام. بداية جد متواضعة إلا أنه عوَّض عنها بجرأته وثقته بنفسه. صفتان أوصلتاه إلى ما هو عليه، اليوم، من نشاط وانتشار عالمي.