ماركات بريطانية يباركها البلاط الملكي عبر التاريخ

من مجوهرات وحقائب يد إلى أزياء أطفال

الملكة وكأس أسكوت الذي تصممه «غارارد» منذ عقود
الملكة وكأس أسكوت الذي تصممه «غارارد» منذ عقود
TT

ماركات بريطانية يباركها البلاط الملكي عبر التاريخ

الملكة وكأس أسكوت الذي تصممه «غارارد» منذ عقود
الملكة وكأس أسكوت الذي تصممه «غارارد» منذ عقود

للعائلة المالكة البريطانية رؤية خاصة في اختيار ما يناسبها ويتماشى معها من أزياء وإكسسوار. من بين شروطها المهمة أن تحمل روح العراقة الإنجليزية مع الاهتمام بأدق التفاصيل. وغالباً ما يتواصل أفراد العائلة المالكة مع دور أزياء بعيدة عن الاستعراض، وصاغة مجوهرات لهم تاريخ من التقاليد الراسخة قد تمتد إلى مئات السنين.
واللافت في الأمر أن هناك علاقة إخلاص لا تتأثر بالزمن تربط الطبقات الأرستقراطية البريطانية وبعض بيوت الأزياء والمجوهرات، لا تتوقف عند جيل بعينه، بل تمتد إلى أجيال أخرى يتوارثون هذه الثقة المتبادلة. ورغم أن الجيل الجديد يواكب تطورات الموضة وصيحاتها، مثل دوقة كمبردج ودوقة ساسيكس، اللتين تتعاملان مع بيوت أزياء عالمية ومتنوعة فإن أفراد العائلة المالكة يتوجهون إلى أسماء معينة في مناسباتهم المهمة. من هذه البيوت نذكر:

1. «دار غارارد» (The House of Garrard) للمجوهرات
في عام 1735 افتتح صائغ الفضة، جورج ويكس، متجره في شارع بانتون في لندن، وأطلق عليه اسم «دار غارارد»، وهو التاريخ الذي بدأت فيه علاقة هذه الدار مع العائلة المالكة البريطانية حين تلقى أول طلب ملكي من فريدريك، أمير ويلز. كانت هذه البداية لمشوار وصل إلى ذروته في عام 1843، عندما تم اختيار الدار لتكون أول متعهد رسمي للمجوهرات الملكية تُصمم لملوك بريطانيا وأمرائها السابقين واللاحقين ما يرغبون فيه من التيجان والقلائد والدبابيس والأساور والخواتم والصولجانات والميداليات والكؤوس التي يتوارثونها جيلاً بعد جيل. ليس غريباً أن تحافظ الدار في تصاميمها على هذا العبق الملكي وعراقته، من خلال حرصها على استعمال التقنيات التقليدية والأدوات اليدوية القديمة والتصميمات التي تربط القديم بالمعاصر، وفي الوقت ذاته تُبرز الصفاء الطبيعي للأحجار الكريمة.
ولا تكتمل حفلات التتويج وصعود العرش ولحظات تبادل خواتم الخطوبة ومجوهرات الزواج من دون اسم «غارارد». فهي الحاضر الغائب في كل الحفلات والمناسبات الملكية. ففي عام 1840، كلف الأمير ألبرت الدار بتجهيز الهدية التي سيقدمها إلى الملكة فيكتوريا، وكانت عبارة عن «بروش» من الياقوت محاط بسبع حبات من الماس، وهي الآن واحدة من أبرز ما تضمه «مجموعة المجوهرات الملكية».
ثم جاء دور ابنهما الأكبر إدوارد أمير ويلز. فحين تزوج في عام 1863 من ألكسندرا، التي سيرتبط اسمها باسم الدار طويلاً، اختار مجموعة كبيرة من المجوهرات، منها قلادة من الماس واللؤلؤ وقرطان ماسيان و«بروش» كبير، وكان قد دخل التصوير لأول مرة إلى الأعراس الملكية، وبذلك تحولت صور هذه المجوهرات إلى حديث الناس والصحف. ولأن ألكسندرا كانت في غاية الأناقة، فإنها أعطت لهذه المجوهرات بُعداً رفيعاً. ثم توالت الأعراس الملكية ومعها إبداعات الدار. عام 1911 كان حدثاً كبيراً في تاريخ الدار، حيث كُلّفت بتصميم تاج العرش للملكة ماري جدة الملكة إليزابيث الثانية، يتناغم مع الغطاء الذي كانت تضعه الملكة على رأسها، وهو ما أكسبها رضا البلاط الملكي. ومع كل هذه الإنجازات تفخر غارارد بأن البصمة المهمة في تاريخها، هي المجوهرات التي صممتها بطلب من الملك جورج الخامس والملكة ماري في عام 1911، كانا في رحلة إلى دلهي ليتم تتويجهما كإمبراطور وإمبراطورة للهند. كان امتحاناً صعباً للدار التي كان عليها أن تصمم مجوهرات تستحوذ على اهتمام الجميع، وأن تكون أيضاً بمستوى هذا الحدث الكبير. نجحت في مهمتها، وقدمت للملكة ماري قلادة من الماس والزمرد يمكن فصلها وربطها بالبروش، في حين كان التاج من الزمرد المزين بأفعى مرصعة بالماس.
لم تنقطع علاقة الدار مع الأجيال الأخرى. ففي عام 1981 قدم الأمير تشارلز خاتم زواج للراحلة الليدي ديانا تحيط به 14 حبة من الماس، وهو الخاتم نفسه الذي قدمه بعد سنين ابنهما الأمير ويليام، إلى كاثرين ميدلتون، واكتملت حلقات هذه العلاقة الوثيقة حين طلب القصر الملكي من حرفيي الدار إعادة تصميم الصولجان الملكي وترصيعه بالأحجار الكريمة.

2. الحقائب والإكسسوارات الجلدية من «لونر» (Launer)
لا تظهر الملكة إليزابيث الثانية أمام الملأ إلا وحقيبة اليد معلقة بذراعها، وغالباً ما تكون من ماركة «لونر»، وهي دار بريطانية عريقة تصنع الحقائب اليدوية منذ سبعين عاماً. وكانت بداية العلاقة مع البلاط البريطاني حين أرسلت إلى الملكة في عام 1968 حقيبة يد كعربون تعارف، فأُعجبت بها الملكة، بعد أن لمست عراقتها والبصمة البريطانية في كل جزء فيها ولم تتردد في منح الدار ترخيصاً ملكياً (Royal Warrant)، وهو أعلى تقييم واعتراف بالجودة يمكن أن تتسلّمه أي ماركة تتعامل مع الملكة أو مع زوجها الأمير فيليب أو ابنها الأمير تشارلز. وكما يؤكد مؤرخ العائلة المالكة هوغو فيكيرز، فإن الملكة تولي عناية خاصة للحقيبة اليدوية، وعادة ما تستخدمها لإرسال رسائل مشفرة إلى طاقم العمل الذي يرافقها في تنقلاتها الرسمية، وذلك من خلال طريقة حملها للحقيبة وتحريكها بوضعيات مختلفة يمكن أن تصدر التعليمات الصامتة التي يعرفها المقربون، إضافة طبعاً إلى دورها الأساسي في إكمال طلة الملكة وأناقتها الكلاسيكية وأحيانا تهدئة ألوانها البراقة النابضة بالحيوية.
ويوجد ضمن قائمة الذين يتعاملون مع هذه الدار أيضاً كاميلا دوقة كورنوول وزوجة الأمير تشارلز. كما جاء ذكر هذه الحقيبة في أحد البرامج الإذاعية التي تبثها محطة «BBC4»، حيث أكد الضيف السير ديفيد كاندين المتخصص في كتابة السيرة والتاريخ أن البارونة مارغريت ثاتشر رئيسة وزراء بريطانيا السابقة كانت تحرص على حمل حقيبة يد من دار «لونر» وتعتبرها نقطة القوة في طلّتها. وأضاف أنها كانت تمسكها بيدها مثل صولجان الحكم والقوة والتحدي. وقد ظهرت الحقيبة أيضاً في كثير من الأفلام السينمائية وعلى مسارح برودواي حيث يمكن التعرف عليها بسهولة من خلال علامتها البريطانية المتكونة من حبل ملتوٍ من النحاس المطلي بالذهب، وعبارة «صُنِع في إنجلترا». إضافة إلى أنها تُصنع بكل تفاصيلها على يد أمهر الصناع الحرفيين من أنواع كثيرة من الجلود، مثل جلود العجول والسحالي والنعام والتماسيح والثعابين، مع بطانة من أكثر جلود الغزلان نعومة. أما الألوان، فتأتي بطيف واسع من التدرجات.
تعود حكاية هذه الحقائب إلى الأربعينات من القرن الماضي عندما هرب سام لونر مع زوجته وطفليه من تشيكوسلوفاكيا إلى لندن بسبب الحرب. في لندن، استأجر ورشة عمل صغيرة لصنع الحقائب في قلب حي سوهو، وكان هدفه صنع منتجات استثنائية باستخدام أجود أنواع الجلود، وهكذا بنى لونر سمعته في عالم الجلود الفاخرة، وسرعان ما صارت حقائبه مفضلة من قبل الطبقات المخملية والأرستقراطية. بعد رحيل الأب، تسلّم الابن القيادة وبدأت الماركة بالانتشار والتوسع بحيث أصبحت تتوفر في بعض المتاجر اللندنية الراقية، كما تحرص في السنوات الأخيرة على استخدام الألوان المضيئة التي تناسب كل الأعمار، مع احتفاظها بإرثها البريطاني الفريد وارتباطها الوثيق بالملكة إليزابيث الثانية.

3. هؤلاء يقفون وراء أناقة أطفال العائلة المالكة
مع قدوم أطفال الأمير ويليام والدوقة كيت ميدلتون تحركت الدماء في عروق موضة الأطفال في بريطانية، وتحول الأطفال الثلاثة إلى أيقونات للموضة. ليس أدل على هذا من الأميرة الصغيرة «شارلوت» التي كانت ولادتها حدثاً كبيراً لم تشهد له العائلة المالكة مثيلاً، لأنهم لم يُرزَقوا بطفلة منذ عام 1990. وقد جاءتهم مَن تحتل المركز الرابع في خلافة العرش في بريطانيا، وهذا ما أحاط ولادتها بهالة من الاهتمام العالمي لا سيما أن التطور التكنولوجي ساعد في انتشار صورها، ورغبة الأمهات بالاقتداء بها فيما يتعلق بالموضة. مثلا ذاع صيت الشال الأبيض العاجي الذي كانت ملفوفة به عند الولادة، وهو من إنتاج دار G H Hurt and Son Ltd التي تتعامل مع العائلة المالكة منذ أكثر من سبعين عاماً، وسبق أن زودت الملكة إليزابيث الثانية بالشال الذي لفت به ابنها الأمير تشارلز، وأيضاً ابنه الأمير ويليام والأمير هاري والأمير جورج والأميرة شارلوت والأمير لويس.
ما يلبسه الأمير الصغير جورج أيضاً مثار اهتمام. فكل ما يلبسه اليوم قد يُنعش الأسواق في اليوم التالي من ظهوره. ويبدو أن والدته الدوقة كيت ميدلتون تحرص على التواصل مع دور أزياء محددة، منها دار المصممة البريطانية «رايتشل رايلي» التي صممت كثيراً من إطلالات الأمير الصغير، ومنها الثياب التي ظهر بها في أول رحلة رسمية له مع والديه إلى نيوزيلندا. وتشتهر هذه المصممة بفلسفة خاصة في تصميم أزياء الأطفال تتلخص في الخطوط التقليدية والخياطة المتقنة والتطريزات اليدوية والتزيينات ورسوم «الفينتاج» التي عادة ما تُصمم خصيصاً للدار.
كما تتعامل العائلة المالكة أيضا مع دار «أميا» Amaia البريطانية للأطفال التي تديرها مصممتان؛ إحداهما إسبانية والثانية فرنسية. تأسست هذه الدار عام 2004 في لندن، وتتميز بموازنتها بين الكلاسيكية والمعاصرة واهتمامها بمكملات الأناقة، كالأحذية وزينة الشعر والأزرار اللؤلؤية وبطانات القطن النقي والأقمشة وغيرها.
كما تقف وراء أناقة أطفال العائلة المالكة دار «بيبا» Pepa & Company التي سبق أن ظهر كل من الأمير جورج والأميرة شارلوت بتصاميمها لأكثر من 8 مرات، ومنها فستان الأميرة الذي ارتدته أثناء رحلة العائلة إلى كندا. تأسست الدار عام 2013 عندما قررت بيبا غونزاليس إعادة الاعتبار لملابس الأطفال الكلاسيكية وتقديمها إلى الجيل الجديد بعد أن وجدت نقصاً في هذا الجانب. ومنذ ذلك الحين، أصبحت هذه الدار علامة تجارية معترف بها عالمياً وترفع شعار «نحن نستمتع برؤية أطفالنا وهم يشبهون أنفسهم».



لامين يامال... من نجم كروي إلى أيقونة موضة

لامين يامال خلال احتفالات منتخب إسبانيا في ساحة سيبيليس بمدريد بعد التتويج بكأس العالم (أ.ب)
لامين يامال خلال احتفالات منتخب إسبانيا في ساحة سيبيليس بمدريد بعد التتويج بكأس العالم (أ.ب)
TT

لامين يامال... من نجم كروي إلى أيقونة موضة

لامين يامال خلال احتفالات منتخب إسبانيا في ساحة سيبيليس بمدريد بعد التتويج بكأس العالم (أ.ب)
لامين يامال خلال احتفالات منتخب إسبانيا في ساحة سيبيليس بمدريد بعد التتويج بكأس العالم (أ.ب)

وصل لامين يامال إلى كأس العالم وهو يُعدُّ أحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم. وغادر البطولة وقد أصبح بالنسبة لكثيرين أكثر لاعبيها جاذبية من الناحية التسويقية.

حتى قبل انطلاق البطولة، كان يامال قد أحرز على عقود رعاية ضمت «أديداس» و«ماكدونالد» و«باوررايد» و«أميركان إيغل». شركة «أميركان إيغل» بدأت تعاقدها معه كأول سفير لعلامتها التجارية على الإطلاق بعد أن توسَّمت فيه الاستمرارية والقدرة على مخاطبة أبناء جيله. قبل المونديال، أطلقت حملة بعنوان: Ready for the World، وبعد أيام من تتويج إسبانيا بلقب كأس العالم، غيَرت اسمها مؤقتا إلى «لامين إيغلز» «Lamine Eagles» احتفالاً به.

من الحملة التي نشرتها شركة «أميركان إيغل» على منصتها (موقع أميركان إيغل)

كما أطلقت إعلانات على منصات التواصل الاجتماعي يظهر فيها يامال مع كرات قدم باستخدام التكنولوجيا. جاءت هذه الصور امتداداً للحملة التي ظهرت مؤخراً على اللوحات الإعلانية في ميدان تايمز سكوير، وتستبق طرح الشركة لأول مجموعة أزياء حصرية تحمل توقيع «يامين يامال» على مستوى العالم. فقد تجاوز التعاون بينهما حدود الحملات الإعلانية ليصل إلى إطلاق مجموعة تحمل توقيعه. استلهمت المجموعة الجديدة من أسلوبه الخاص خارج الملعب، حيث تضم سراويل جينز واسعة، وشورتات بيرمودا بقصات فضفاضة وسراويل كارغو، وسترات بقبعات وقمصان جينز إلى جانب قطع أساسية أخرى. القاسم المشترك بينها كلها طابعها المريح المستلهم من ثقافة الشارع وتأثرها بموسيقيي الهيب هوب والراب.

ارتفاع أسهمه

استعدادات الشركة لإطلاق المجموعة في بداية شهر سبتمبر (أيلول)، يُؤكد السرعة الهائلة التي تحوَّل بها شاب يبلغ 19 سنة من العمر إلى واحدة من أكثر الشخصيات التجارية قيمة في العالم. فانتصار إسبانيا على الأرجنتين في المباراة النهائية لم يكن مجرد تتويج لمكانته بين نخبة لاعبي كرة القدم، بل جعله قوة تسويقية لا تتكرر إلا مرة كل جيل. فمنذ عقود، شكَّل كأس العالم منصة مهمة لانطلاق أكبر نجوم كرة القدم نحو الشهرة العالمية. خرج منها كل من بيليه ومارادونا ورونالدو وزين الدين زيدان وليونيل ميسي ببطولات لا تُنسى عززت نجوميتهم.

وحتى أولئك الذين لم يرفعوا الكأس، مثل ديفيد بيكهام، وجدوا فيها منصة نقلتهم من حدود الرياضة إلى عالم الثقافة والموضة والتسويق.

أسهمه التسويقية ارتفعت بنسبة عالية بعد فوز منتخبه بكأس العالم (أ.ف.ب)

ويبدو أن لامين يامال اليوم يسير على النهج نفسه. قوَته تكمن في أنه، على عكس كثير من النجوم الذين يقتربون من نهاية مسيرتهم، يمتلك عنصراً بالغ الأهمية بالنسبة للرعاة: الصبا والشباب. ففي سن 19 فقط، أمامه عقد أو أكثر للتألق في الملاعب وحصد المزيد من الجماهيرية.

وعلى ما يبدو فإن مهارته الكروية ليست وحدها ما تجعله سفيراً مثالياً في الوقت الحالي، بل أيضاً شخصيته الدافئة وأسلوبه الخاص المطبوع بلمسة تمرَد وفي الوقت ذاته قريب جداً من أبناء جيله، إضافة إلى حضوره القوي على وسائل التواصل الاجتماعي.

يبدو واضحاً أن يامال مثل أي شاب في عمره يحب اللعب بالموضة ويستعملها كلغة شخصية (أ.ف.ب)

كما أسهمت خلفيته متعددة الثقافات في توسيع نطاق جاذبيته. فقد وُلد في إسبانيا لأب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، وهو ما يجسد التنوع الذي باتت كثير من الشركات العالمية تبحث عنه في سفرائها. فهذه النوعية من القصص ذات البٌعد العاطفي والإنساني، تمتلك قيمة تجارية هائلة، لأنها تلامس مشاعر المستهلك المستهدف بمُنتجاتها.

ولا يمكن الحديث عن صعود لامين يامال والجانب العاطفي، دون التوقف عند تلك الصورة التي تداولتها وسائل الإعلام على نطاق واسع، والتي جمعته طفلاً بليونيل ميسي خلال جلسة تصوير خيرية لبرشلونة. صورة عابرة في وقتها، تحولت لاحقاً إلى واحدة من أكثر الصور رمزية في كرة القدم الحديثة؛ لحظة التقطت الماضي وهو يسلّم، صُدفة، المشعل لوريث المستقبل.

إطلالاته اليومية تتقاطع مع ثقافة الشارع المستلهمة من الهيب هوب وموسيقى الراب (إ.ب.أ)

البحث عن نجوم جدد

واليوم، مع اقتراب ميسي من نهاية مسيرته، وخروج كريسيتيانو رونالدو من مسرح كأس العالم، بدأت كرة القدم العالمية تبحث عن الوجوه التي ستقود المرحلة المقبلة. صحيح أن أسماء مثل كيليان مبابي وإيرلينغ هالاند وجود بيلينغهام فرضت نجوميتها، غير أن صغر سن يامال، إلى جانب تتويجه بكأس العالم، يمنحانه ميزة استثنائية. ويزداد الرهان عليه وضوحاً مع منحه القميص التاريخي رقم 10 في برشلونة، الذي ارتداه ميسي لسنوات، في دلالة تشير إلى أن النادي يراه محور مشروعه الرياضي والتسويقي على حد سواء. والدليل أن مبيعات القميص رقم 10 ارتفعت منذ ارتدائه له.

ظهوره المتكرر بنظارات شمسية مختلفة وبأساليب تجمع بين الثقة والبساطة أصبح جزءاً من الصورة التي يقدمها لجمهوره (أ.ف.ب)

ما لا يختلف عليه اثنان أن جاذبية يامال لا تقوم على مقاييس الوسامة التقليدية، إلا أن الكاريزما التي يتمتع بها، إضافة إلى الموهبة والقصة التي تجمعه بميسي، تجعله ورقة تسويقية نادرة، قادرة على تحقيق ما تعجز عنه أحياناً الحملات الإعلانية التقليدية. ففي الماضي، كانت الشركات تكتفي بوضع صورة اللاعب على إعلان أو حملة موسمية، أما اليوم فهي تسعى إلى بيع أسلوب حياته بالكامل، وتحويل ذوقه الشخصي جزءاً من هوية العلامة التجارية.


هل انتصرت قوة الفن أخيراً... كيف أعادت آنا وينتور جون غاليانو لدائرة الضوء ؟

جون غاليانو وآنا وينتور في حفل توزيع جوائز الموضة البريطانية عام 2021 (غيتي)
جون غاليانو وآنا وينتور في حفل توزيع جوائز الموضة البريطانية عام 2021 (غيتي)
TT

هل انتصرت قوة الفن أخيراً... كيف أعادت آنا وينتور جون غاليانو لدائرة الضوء ؟

جون غاليانو وآنا وينتور في حفل توزيع جوائز الموضة البريطانية عام 2021 (غيتي)
جون غاليانو وآنا وينتور في حفل توزيع جوائز الموضة البريطانية عام 2021 (غيتي)

لا يتوقف حفل المتروبوليتان السنوي عن إثارة الجدل في السنوات الأخيرة. ففي العام الماضي كان الجدل بسبب رعاية الملياردير جيف بيزوس، مؤسس شركة «أمازون»، وزوجته لورين سانشيز للحفل فيما اعتبره البعض اختراقاً للذوق الرفيع من قبل المال «الحديث». لكن ذلك الجدل يبدو الآن ناراً برداً وسلاماً مقارنة بالنار التي أشعلها إعلان متحف المتروبوليتان في نيويورك أن معرض العام المقبل سيقام تحت عنوان «جون غاليانو: آفاق».

جون غاليانو وهو في ذروة نجاحه كان يميل إلى الاستعراض (أ.ف.ب)

لا يختلف اثنان على أن المصمم البريطاني أحد أبرز المصممين، وأكثرهم تأثيراً في تاريخ الموضة المعاصرة، وهناك إجماع على عبقريته الإبداعية، إلا أن الطريقة التي أنهت مسيرته في دار «ديور» لا تزال تُلقي بظلالها عليه حتى اليوم. كان ذلك في عام 2011 حين ظهر في تسجيل مصور له في أحد مقاهي باريس وهو في حالة سكر، ويوجه إهانات معادية للسامية إلى زبائن آخرين. أدانته محكمة فرنسية لاحقاً بتهمة ارتكاب جريمة كراهية، وقضت بتغريمه، وإلزامه بدفع الرسوم القضائية. اعتذر غاليانو، مبرِّراً أنه كان يعاني آنذاك من إدمان شديد على الكحول، والمخدرات، وأنه لا يتذكر ما حدث. لكن اعتذاره لم يشفع له، وأقيل من دار «ديور». توقع كثيرون أن تكون هذه النهاية، وأن اسمه سيختفي نهائياً من مشهد الموضة.

جون غاليانو مع عارضاته في عام 2010 خلال أسبوع الموضة لـ«هوت كوتور» (غيتي)

لكن لحسن حظه أن لوبياً آخر يؤمن بعبقريته الإبداعية كان يرى أنه يستحق فرصة ثانية، من بينهم نجمات وعارضات أزياء واصلوا دعمه. العارضة البريطانية كايت موس مثلاً طلبت منه في نفس العام وفي ذروة الأزمة تصميم فستان زفافها. كما ظهرت زيندايا وكيم كارداشيان وغيرهما بتصاميمه لاحقاً في أكثر من مناسبة بما فيها حفلات الميت غالا. هذا التكرار اعتبره كثيرون مؤشراً على محاولات لإعادته لدائرة الضوء.

وكانت آنا وينتور، المديرة العالمية للمحتوى في مجلات «فوغ» وعضو مجلس أمناء متحف المتروبوليتان، من أبرز الداعمين لعودته. فهي لم تُخفِ يوماً إعجابها بموهبته، وكانت ترى أنه أحد أكثر المبدعين استحقاقاً لمعرض استعادي بهذا الحجم، معتبرة أن أعماله -سواء في «جيفنشي» أو «ديور» أو «ميزون مارجيلا»، إلى جانب علامته الخاصة- تُمثّل مزيجاً بين الثقافة والإبداع.

زيندايا بفستان صممه جون غاليانو لدار «ميزون مارجيلا» في حفل متحف المتروبوليتان 2024 (أ.ف.ب)

دعم وشجاعة آنا وينتور

تصريحاتها الإيجابية تجاهه جعلت البعض يربط اسمها بعودة غاليانو للعمل لفترة مؤقتة مع «أوسكار دي لا رنتا»، ثم انتقاله لاحقاً إلى «ميزون مارجيلا».

وفي سبتمبر (أيلول) 2023 عُرض للمرة الأولى في مهرجان تيلورايد السينمائي الفيلم الوثائقي High & Low—John Galliano. كان من إخراج كيفن ماكدونالد، وإنتاج بالتعاون مع Condé Nast Entertainment. الفيلم الذي يتطرق لحياته ومسيرته الفنية بكل حلوها ومرها نجح منذ عرضه في إثارة موجة من التعاطف معه، وإرسال إشارات إلى أن هناك مساراً تدريجياً لإعادة تقديم المصمم المغضوب عليه من جهات معيّنة إلى عشاق إبداعاته. طبعاً لم يغب دور آنا وينتور هنا أيضاً، فقد تردّد أنها أمضت سنوات تسعى إلى إخراج هذا المشروع للنور، وأن أكثر من مخرج اعتذر عن توليه.

جون غاليانو وآنا وينتور في حفل توزيع جوائز الموضة البريطانية عام 2021 (غيتي)

لم يقف الأمر عند هذا الحد، ففي عام 2024 تردد أن اسمه اقتُرح ليكون محور معرض معهد الأزياء وحفل ميت غالا، إلا أن المشروع أُرجئ بسبب الحرب بين إسرائيل وغزة، وما رافقها من احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين، الأمر الذي أعاد للذاكرة الحادثة المشؤومة التي أدّت إلى توقيفه ومحاكمته في عام 2011 بتهمة معاداة السامية. وربما كان هذا ما دفع منظمي المعرض إلى اتخاذ خطوات جادة هذه المرة لتفادي الحساسية التي تحيط باسمه قبل الإعلان الرسمي.

مباركة حاخامات للمشروع

كشف تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن وينتور وغاليانو وأندرو بولتون، أمين المتحف، عقدوا على مدار العام الماضي سلسلة لقاءات مع «حاخامات بارزين، وقادة في المجتمع اليهودي» بمدينة نيويورك، بهدف الاستماع إلى آرائهم بشأن التحديات التي قد يثيرها تخصيص معرض لأعمال غاليانو، وربما أيضاً للحصول على دعمهم، أو مباركتهم للمشروع.

جون غاليانو عام 1997 بعد عرضه لموسم الربيع والصيف لـ«ديور» (غيتي)

ويتضمن تقرير «نيويورك تايمز» تصريحاً للحاخام ريك جاكوبس، رئيس اتحاد اليهودية الإصلاحية في أميركا الشمالية، قال فيه: «كان هناك قلق حقيقي من أن يواجه المعرض معارضة واسعة، لا تقتصر على التشكيك، بل تمتد إلى شعور بأن إقامة هذا المعرض أمر غير صائب».

وأضاف أنه خرج بانطباع إيجابي عن غاليانو بعد اللقاءات، قائلاً: «الكلمة التي أعود إليها هي (الصدق). لقد كان منفتحاً، ينظر إلينا مباشرة، ويتحدث بوضوح، لا كما لو كان يردد عبارات أُعدت له مسبقاً».

من جانبه، قال جوناثان غرينبلات، الرئيس التنفيذي لـرابطة مكافحة التشهير (ADL)، إن الرابطة قبلت اعتذار غاليانو منذ سنوات، وإنها ترى أنه بذل جهداً حقيقياً لفهم ما حدث، وإصلاح الضرر الذي تسبب فيه، وأن تلك الجهود تستحق التقدير.

اللافت في هذه الاجتماعات والتصريحات أن تكريم غاليانو لم يكن مجرد قرار فني، بل كان أيضاً قراراً سياسياً، وأخلاقياً، لأن القضية لم تعد تتعلق بمصمم موهوب ارتكب خطأ واعتذر عنه، بل بكيفية تعامل مؤسسة ثقافية بحجم متحف المتروبوليتان مع إرث فني يرافقه ماضٍ مثير للجدل. ولهذا لم يكن كافياً الاحتفاء بعبقريته الإبداعية، بل كان لا بد أيضاً من بناء توافق، أو على الأقل تخفيف حدة الاعتراضات، قبل المضي في المشروع.

في «ميزون مارجيلا» عبّر عن الرومانسية ومفهوم الأنوثة بأسلوبه المائل إلى السريالي (ميزون مارجيلا)

جون غاليانو... آفاق

معرض «جون غاليانو: آفاق» (John Galliano: Horizons) المرتقب لعام 2027 سيحتفي بتأثير المصمم البريطاني في تاريخ الموضة، من دون أن يتجاهل الجدل الذي رافق مسيرته منذ أحداث عام 2011.

وهذا ما أكده أمين معهد الأزياء، أندرو بولتون، بقوله إن المعرض لن يتجاهل الجانب المظلم من مسيرة غاليانو، بل سيتناول أيضاً ما ترتب عليه من تأثيرات على إرثه الفني، وكيف يُنظر إليه اليوم.

الإنجاز الفني لا يُلغي المسؤولية الأخلاقية لكنه أيضاً لا يمحو أثر الموهبة في تاريخ الموضة (أ.ف.ب)

فالواضح من التصريحات واللقاءات التي سبقت اتخاذ القرار ونالت القبول أن الجهود تتمحور حول تقديم جون غاليانو باعتباره فناناً جرى «إنصافه» أخيراً بعد سنوات من الإقصاء، ومن دون تجاهل ما حدث في عام 2011. بل يمكن القول إن جعل تلك الحادثة جزءاً من سردية المعرض نفسها كان رسالة ضرورية وواضحة تفيد بأن الإنجاز الفني لا يُلغي المسؤولية الأخلاقية، لكنه أيضاً لا يمحو أثر الموهبة في تاريخ الموضة.


العناية بالبشرة تبدأ بالنوم... 5 خطوات أساسية لبشرة صحية

البداية وفق كل الخبراء تبدأ ببشرة نظيفة ثم ترطيبها (علامة ستورن)
البداية وفق كل الخبراء تبدأ ببشرة نظيفة ثم ترطيبها (علامة ستورن)
TT

العناية بالبشرة تبدأ بالنوم... 5 خطوات أساسية لبشرة صحية

البداية وفق كل الخبراء تبدأ ببشرة نظيفة ثم ترطيبها (علامة ستورن)
البداية وفق كل الخبراء تبدأ ببشرة نظيفة ثم ترطيبها (علامة ستورن)

منذ زمن بعيد ارتبط النوم في الوعي الشعبي بالراحة واستعادة العافية. يتردد دائماً أن «النوم خير دواء».

هذه الحكمة أكدت صحتها دراسات تفيد أن البشرة تستفيد هي الأخرى من الساعات التي يخلد فيها الجسد إلى النوم. فخلال هذه الفترة تؤدي البشرة كثيراً من وظائفها الحيوية، وتنشط فيها عمليات تجدد الخلايا وآليات إصلاحها. كما يعمل الحاجز الواقي للبشرة على استعادة توازنه بعد كل ما قد يتعرض له خلال النهار من أشعة الشمس والملوثات وغيرها من العوامل البيئية. ولهذا السبب، لا تقل العناية بالبشرة في المساء أهمية عن العناية بها صباحاً، وإن كانت لا تحتاج بالضرورة إلى روتين طويل أو عدد كبير من المستحضرات، وفق الدكتورة تانيا باكشي، من علامة لـ Sunny Herbals في الشرق الأوسط.

ترى الدكتورة تانيا باكشي أن الاهتمام بالجمال لا يقتصر على النهار (خاص)

تقول إن هناك خطوات بسيطة وثابتة غالباً ما يكون أكثر فائدة من اتباع روتينات معقدة تُطبق على فترات متباعدة وبمنتجات باهظة الثمن للحصول على نتائج فعالة. بالنسبة لها، هناك خمس عادات مسائية يمكن أن تُحدث فرقاً حقيقياً في صحة البشرة على المدى الطويل.

1. تنظيف البشرة جيداً

يبدأ أي روتين مسائي بتنظيف البشرة لإزالة الواقي الشمسي، وبقايا المكياج، وما تراكم عليها من شوائب خلال اليوم. ويُفضّل استخدام منظف لطيف مع ماء فاتر، مع تجنب الماء الساخن أو الفرك القاسي، لأن البشرة تستعد خلال الليل لمرحلة من الترميم الطبيعي، وقد تستفيد أكثر من بيئة هادئة ونظيفة بدلاً من الإفراط في استخدام المقشرات أو الجمع بين عدة مكونات قوية في الوقت نفسه.

في هذه المرحلة، يكفي عادةً تخصيص نحو دقيقة واحدة للتنظيف، ثم شطف الوجه بالماء الفاتر وتجفيفه بالتربيت برفق بواسطة منشفة نظيفة وناعمة.

تنظيف البشرة برفق هي الخطوة الأولى قبل النوم (غيتي)

2. ترطيب البشرة قبل أن تجف تماماً

تشير الدكتورة باكشي أن البشرة تميل إلى فقدان كمية أكبر من الماء أثناء النوم مقارنة بساعات النهار، وقد يزيد الهواء الجاف أو المكيفات من هذا الفقدان. لذلك يُنصح بوضع المرطب بعد تنظيف البشرة مباشرة، أو خلال دقائق قليلة، بينما لا تزال رطبة قليلاً، للمساعدة على الاحتفاظ بالرطوبة.

ولا يرتبط الترطيب الفعَّال بارتفاع سعر المنتج بقدر ارتباطه باختيار تركيبة مناسبة لنوع البشرة والاستمرار في استخدامها. ويمكن أن تحتوي المرطبات على مكونات مهدئة مثل الألوفيرا أو الكيلندولا، إلى جانب مكونات أخرى تدعم حاجز البشرة وتساعد على تقليل الجفاف، بحسب احتياجات كل بشرة.

ترطيب البشرة بالكريمات أو الزيوت بعد التنظيف عملية مهمة (خاص)

3 - تدليك الوجه برفق

إذا كنتِ تضعين الكريم المرطب، فقد يكون من المفيد استثمار دقيقة أو دقيقتين في توزيعه بحركات لطيفة صاعدة، بدءاً من الفك باتجاه الأذن، ثم من منتصف الجبهة إلى الخارج، مع حركات دائرية خفيفة حول العينين.

فقد يساعد هذا التدليك على تحسين تدفق الدم بصورة مؤقتة، كما يمنح كثيراً من الأشخاص شعوراً بالاسترخاء ويخفف التوتر الذي يتراكم في عضلات الوجه، خصوصاً في منطقة الفك. ولا يتطلب الأمر أدوات خاصة إذا لم تتوفر، إذ تكفي أطراف الأصابع لأداء هذه الخطوة ببساطة.

4 - العناية باليدين

غالباً ما تظهر علامات التقدم في العمر على اليدين مبكراً، نظراً لتعرضهما المستمر للماء والمنظفات والمعقمات وأشعة الشمس. وهنا يساعد استخدام كريم مرطب غني على منح الجلد فرصة أطول للاستفادة من الترطيب خلال ساعات الليل، خاصة إذا أصبح ذلك جزءاً ثابتاً من الروتين اليومي. كما أن الاحتفاظ بعبوة الكريم إلى جانب السرير قد يسهل الالتزام بهذه العادة. نفس الأمر ينطبق على العنق، الذي لا يمكن تجاهله عند توزيع الكريم على الوجه أو اليدين.

يجب أن يشمل الاهتمام اليدين بشكل مكثف (غيتي)

5- النوم جزء من روتين العناية

ومع ذلك، فإن أفضل مستحضرات العناية محدودة الفائدة إذا كان النوم غير كافٍ أو مضطرب. دراسات عديدة تشير إلى أن قلة النوم ترتبط بضعف وظيفة الحاجز الواقي للبشرة، وازدياد الجفاف، وبهتان المظهر العام، إلى جانب بطء تعافي الجلد من الضغوط اليومية.

ولذلك يُنصح بالحصول على ما بين سبع وتسع ساعات من النوم في غرفة هادئة وباردة نسبياً، مع تغيير غطاء الوسادة بانتظام، وتقليل استخدام الشاشات قبل موعد النوم، بما يساعد الجسم على الاستعداد للراحة.

في النهاية، لا يحتاج الروتين المسائي إلى عشرات المنتجات أو خطوات معقدة. فتنظيف لطيف، وترطيب مناسب، وقليل من العناية اليومية، إلى جانب نوم كافٍ، قد تشكل جميعها أساساً بسيطاً وعملياً للحفاظ على بشرة صحية على المدى الطويل. والسر الحقيقي ليس في كثرة المستحضرات، بل في الاستمرار والانتظام.