غابات الأمازون... «رئة العالم» التي تختنق

غابات الأمازون... «رئة العالم» التي تختنق
TT

غابات الأمازون... «رئة العالم» التي تختنق

غابات الأمازون... «رئة العالم» التي تختنق

«إن أردت علاج أمراض التنفس اذهب إلى الأمازون» حكمة قالها أحد شعراء البرازيل، تعبيراً عن مدى جمال وروعة أشهر غابات العالم المطيرة في أميركا الجنوبية، والتي ثبت علمياً أن 43 في المائة من الأكسجين في العالم ينبع من هذه الغابات، لذلك أطلق عليها «رئة العالم».
وفي الآونة الأخيرة، تعاني الغابات من أسوأ موجة حرائق من سنوات طويلة، الأمر الذي يثير غضباً عالمياً، حيث تم إشعال نحو 1130 حريقاً جديداً في بداية الأسبوع الحالي، بحسب المعهد الوطني البرازيلي لأبحاث الفضاء. وتقع أكثر من نصف الحرائق في حوض الأمازون الضخم، حيث يعيش به أكثر من 20 مليون شخص.
وتلتهم النيران أكبر غابات استوائية مطيرة في العالم، حيث أفادت وكالة أبحاث الفضاء البرازيلية بأن عدد الحرائق المسجلة في جميع أنحاء الأمازون ارتفع 79 في المائة هذا العام حتى 25 أغسطس (آب) الجاري.
ولا تقتصر الحرائق على البرازيل فحسب، إذ أتت النيران على ما لا يقل عن عشرة آلاف كيلومتر مربع في بوليفيا بالقرب من حدودها مع باراغواي والبرازيل، حسب ما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.
وتلعب غابات الأمازون دوراً حيوياً في تنظيم المناخ العالمي وتوفير خدمات أخرى، مثل تنقية المياه وامتصاص الكربون.

التنوع البيولوجي بالغابات وطبيعتها المدارية

تعد الأمازون موطناً لأكبر مساحة من الغابات المطيرة المدارية المتبقية على سطح الأرض، التي تبلغ مساحتها ضعف مساحة الهند، يعيش 33 مليون شخص في منطقة الأمازون ويعتمد نحو 420 من مجتمعات السكان الأصليين مباشرة على مواردها لتلبية احتياجاتهم من المياه والأغذية، فضلاً عن سبل كسب عيشهم. وترتبط سبل العيش وأساليب الحياة هذه ارتباطاً جوهرياً بالحفاظ على الغابات وحفظ التنوع البيولوجي فيها. وتحتوي الغابات على أكثر من نصف أنواع الحيوانات والنباتات والحشرات الأرضية، وذلك وفقاً لما جاء في تقرير لمنظمة الفاو للأغذية والزراعة بالأمم المتحدة.
وتبلغ مساحة حوض الأمازون 7.4 مليون كيلومتر مربع، ويضم محمية طبيعية بمساحة 2.1 مليون كيلومتر مربع تضمّ ربع مخلوقات الأرض، إضافة إلى 300 ألف نوع من النباتات و2500 نوع من الأسماك و1500 من الطيور و500 نوع من الثدييات و2.5 مليون نوع من الحشرات، بحسب منظمة معاهدة التعاون الأمازوني.
هذا التنوع البيولوجي من أنواع النباتات هو الأعلى على كوكب الأرض، إذ توصلت دراسة في 1999 أن كيلومتراً مربعاً من غابات الأمازون المطيرة يمكن أن يحتوي على ما يقرب من 90790 طناً من النباتات الحية. حتى الآن، سُجل ما يقرب من 438 ألف نوع من النباتات ذات الأهمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة مع وجود المزيد الذي لم يُكتشف أو يُسجل بعد. يُقدر العدد الكلي لأنواع الأشجار في المنطقة بنحو 16 ألف.

موقف البرازيل من الأزمة

تقع 60 في المائة من غابات الأمازون في البرازيل، وتمتد غاباتها إلى كل من بوليفيا وكولومبيا والإكوادور وغويانا الفرنسية وغويانا وبيرو وسورينام وفنزويلا.
أشار الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو في بادئ الأمر إلى أن الحرائق أمر طبيعي، ثم قال إن منظمات غير حكومية تشعل الحرائق لإلحاق الضرر بحكومته. ولم يقدم دليلاً على هذا وتراجع لاحقاً عن هذا الاتهام.
وقال بولسونارو إن بلاده لا تملك الموارد اللازمة لمكافحة حرائق في منطقة بحجم غابات الأمازون، فيما حذر الدول الأخرى من التدخل، وذكر أن التمويل الأجنبي يهدف لتقويض سيادة البرازيل، حسب ما ذكرت «رويترز».
وقررت الحكومة نشر الجيش لمكافحة الحرائق وطلبت عدة ولايات في منطقة الأمازون دعمه. قالت الحكومة البرازيلية أمس (الثلاثاء) إنها ترحب بكل المساعدات الأجنبية من المنظمات والدول لمكافحة حرائق غابات الأمازون شريطة أن تقرر كيف تستخدمها.
وقال المتحدث باسم الرئاسة ريجو باروس للصحافيين: «السيادة البرازيلية غير قابلة للتفاوض»، مضيفاً أن بلاده لا ترفض الحوار مع فرنسا. وكان الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو قال في وقت سابق إنه يريد من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن يسحب «إهاناته» التي وجهها له قبل أن يدرس قبول 20 مليون دولار مساعدات عرضتها دول مجموعة السبع.
وجاءت تصريحات المتحدث الرئاسي بعدما أبلغ حكام ولايات منطقة الأمازون الرئيس بأنهم في حاجة للأموال للمساعدة في مكافحة الحرائق القياسية التي تستعر في أكبر غابات استوائية مطيرة بالعالم.

تاريخ الحرائق

بلغت حرائق الغابات في كل أنحاء البرازيل أعلى مستوياتها منذ عام 2003 على الأقل وازدادت بنسبة 84 في المائة هذا العام وذلك حسبما أفادت وكالة أبحاث الفضاء البرازيلية. واندلع 78383 حريقاً منذ بداية العام، نصفهم تقريباً في أغسطس (آب) وحده.
وشهدت ثمان من ولايات البرازيل التسع زيادة في الحرائق، وبلغت الزيادة 146 في المائة في ولاية أمازوناس، الأكبر في البلاد. وقال سكان في ولايتي هوندونيا وأمازوناس إنهم يشهدون حرائق في كل عام لكنها لم تكن بهذا السوء من قبل، مع سحب دخان تغطي المنطقة.
غالباً ما يتم إشعال حرائق في غابات الأمازون عمداً لإخلاء الأرض. وبعد أن يحصل قاطعو الخشب على ما يريدون، يحرق مضاربون ما يتبقى من نباتات لإخلاء الأرض على أمل بيعها لمزارعين. وتفصل عدة أشهر غابات الأمازون عن موسم الجفاف الذي يمكن فيه لهذه الحرائق أن تنتشر خارج نطاق السيطرة بشكل أسهل، وفقاً لما ذكرته «رويترز».
وارتفع معدل إزالة الغابات في الشهور السبعة الأولى من 2019‭ ‬بنسبة 67 في المائة مقارنة بالعام الماضي وزاد بأكثر من ثلاثة أمثاله في يوليو (تموز) وحده. ويعتقد نشطاء البيئة أن من يقطعون الغابات هم من يبدأون الحرائق.

قلق بيئي حول تغيير المناخ

يخشى العلماء من أن استمرار تدمير غابات الأمازون قد يؤدي إلى نقطة تحول تدخل المنطقة بعدها إلى دورة ذاتية من الموت التدريجي للغابات فيما تتحول من غابات مطيرة إلى سافانا.
ويعتقد عالم المناخ البرازيلي كارلوس نوبري أن ما يتراوح بين 15 و17 في المائة من إجمالي غابات الأمازون دمر بالفعل. وكان الباحثون يعتقدون في البداية أن نقطة التحول ستكون عند دمار نسبته 40 في المائة، لكن ذلك تغير مع ارتفاع درجات الحرارة في غابات الأمازون الناجم عن الاحتباس الحراري والعدد المتزايد من الحرائق، حسب ما ذكرت «رويترز».
ويقول نوبري الآن إن نقطة التحول ستكون على الأرجح عند دمار نسبته بين 20 و25 في المائة.
وأضاف أنه عند الوصول إلى نقطة التحول، سيستغرق الموت التدريجي للغابات ما بين 30 و50 عاماً سينبعث خلالها 200 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي مما سيجعل إبقاء ارتفاع درجات الحرارة أقل من 1.5 إلى درجتين مئويتين، وهو ما يسعى إليه العالم لتجنب أسوأ آثار لتغير المناخ، أصعب بكثير.



رئيس وزراء كندا لا يستبعد مشاركة عسكرية لبلاده في حرب إيران

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
TT

رئيس وزراء كندا لا يستبعد مشاركة عسكرية لبلاده في حرب إيران

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)

صرّح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الخميس، أنه لا يستطيع استبعاد مشاركة عسكرية لبلاده في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وقال إلى جانب نظيره الاسترالي أنتوني ألبانيزي في كانبيرا «لا يمكن استبعاد المشاركة بشكل قاطع».

وأكد كارني الذي سبق واعتبر أن الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران تتعارض مع القانون الدولي، «سنقف إلى جانب حلفائنا».


الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، أن القوات الأميركية أصابت أو أغرقت أكثر من 20 سفينة إيرانية منذ بدء الصراع مع طهران مطلع الأسبوع الحالي.

قال ​قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌الجيش ​دمر ‌16 ⁠سفينة ​إيرانية وغواصة واحدة، ⁠وقصف ما يقرب من ⁠2000 هدف ‌في ‌إيران.

وأضاف ​كوبر ‌في ‌مقطع فيديو نشر على «إكس»: «اليوم، ‌لا توجد سفينة إيرانية واحدة ⁠تبحر ⁠في الخليج العربي أو مضيق هرمز أو خليج ​عمان».

وأوضح: «يشارك في هذه العملية أكثر من 50 ألف جندي، وحاملتا طائرات، وقاذفات قنابل انطلقت من الولايات المتحدة، وهناك المزيد من القدرات في طريقها إلينا، ما يمثل أكبر حشد للقوة الأميركية في الشرق الأوسط منذ جيل كامل».

وتابع: «نحن الآن في أقل من 100 ساعة من العملية، وقد ضربنا بالفعل ما يقرب من ألفي هدف بأكثر من ألفي ذخيرة. قمنا بإضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية بشكل خطير، ودمرنا المئات من منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. نحن نركز على تدمير كل شيء يهددنا».


التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
TT

التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)

أصبحت الحرب الإلكترونية من أهم أدوات الصراع العسكري في العصر الحديث، إذ تعتمد على التحكم في البيئة الكهرومغناطيسية بهدف تعطيل أنظمة العدو أو تضليلها. ومن أبرز تطبيقاتها التشويش على الصواريخ والذخائر الذكية التي تعتمد في توجيهها على إشارات إلكترونية مختلفة مثل إشارات الأقمار الاصطناعية أو الحساسات الرادارية والحرارية. ويكمن هدف هذا النوع من العمليات في إرباك أنظمة التوجيه ومنعها من تحديد الهدف بدقة.

كيف تعمل الصواريخ الذكية؟

تعتمد معظم الصواريخ الذكية الحديثة على مجموعة من أنظمة الملاحة والتوجيه. فبعضها يستخدم إشارات الأقمار الاصطناعية مثل نظام GPS لتحديد الموقع بدقة عالية، إلى جانب نظام الملاحة القصورية INS الذي يعتمد على قياس الحركة والاتجاه داخلياً. كما قد تستخدم الصواريخ حساسات رادارية أو كاميرات حرارية وبصرية لتعقب الهدف، إضافة إلى روابط اتصال لاسلكية تسمح بتحديث مسارها في أثناء الطيران. يهدف الجمع بين هذه الأنظمة إلى زيادة الدقة وضمان استمرار التوجيه حتى في حال تعطل أحد الأنظمة.

التشويش والتضليل: طريقتان للهجوم الإلكتروني

يمكن للهجوم الإلكتروني أن يؤثر في هذه الأنظمة بطريقتين رئيسيتين. الأولى هي التشويش، حيث تُبث إشارات قوية على التردد نفسه لإرباك أجهزة الاستقبال ومنعها من التقاط الإشارة الأصلية. أما الطريقة الثانية فهي التضليل أو التزوير الإلكتروني، حيث تُرسل إشارات مزيفة تشبه الإشارات الحقيقية، ما يجعل الصاروخ يعتقد أنه يتلقى بيانات صحيحة بينما يتم توجيهه فعلياً إلى مسار خاطئ.

خلال إطلاق صواريخ موجهة خلال تدريب عسكري عام 2013 قبالة مدينة تشينغداو الساحلية في الصين (رويترز)

كيف يتغير مسار الصاروخ؟

في حالة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، قد يبدأ الهجوم بإغراق جهاز الاستقبال بالضجيج الإلكتروني حتى يفقد الاتصال بالإشارة الأصلية، ثم يتم إرسال إشارات مزورة أقوى قليلاً من الإشارة الحقيقية. وإذا نجح هذا الأسلوب، يبدأ النظام الملاحي في حساب موقع خاطئ تدريجياً، ما يؤدي إلى انحراف الصاروخ عن هدفه.

أما الصواريخ التي تعتمد على الرادار أو الحساسات الحرارية، فيمكن خداعها بوسائل مختلفة مثل الضجيج الإلكتروني أو الأهداف الوهمية أو الشعلات الحرارية. وفي هذه الحالات قد يفقد الصاروخ اتجاهه نحو الهدف أو يتجه نحو هدف مزيف.

النتائج العملية للتشويش

عندما ينجح التشويش، غالباً لا ينحرف الصاروخ بشكل مفاجئ، بل تظهر النتيجة على شكل زيادة تدريجية في الخطأ عند إصابة الهدف. فالصاروخ قد يواصل الطيران اعتماداً على نظام الملاحة القصورية، لكنه يفقد التحديثات الدقيقة القادمة من الأقمار الاصطناعية. أما في حالة التضليل الإلكتروني، فقد تكون النتائج أخطر لأن النظام يعتقد أن البيانات التي يتلقاها صحيحة، فيعدل مساره بناءً على معلومات خاطئة.

محاولات الحد من تأثير التشويش

لمواجهة هذه التهديدات، تعمل الجيوش على تطوير وسائل حماية إلكترونية متقدمة، مثل تحسين معالجة الإشارات، وإدارة الترددات لتقليل تأثير التشويش. كما تُستخدم أنظمة لكشف الإشارات المزورة في مستقبلات الملاحة، إلى جانب الاعتماد على أكثر من نظام توجيه في الوقت نفسه.

ورغم هذه الإجراءات، يبقى التشويش الإلكتروني سلاحاً فعالاً في الحروب الحديثة، لأنه يسمح بإضعاف دقة الأسلحة الذكية دون الحاجة إلى تدميرها مباشرة.

اقرأ أيضاً