«مفاجأة ظريف» في بياريتز تعمّق الانقسام في طهران

روحاني يؤيد خيار الحوار في مواجهة انتقادات «الحرس الثوري» لزيارة وزير الخارجية

الرئيس الإيراني حسن روحاني بين عدد من وزراء الحكومة على هامش مهرجان في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني حسن روحاني بين عدد من وزراء الحكومة على هامش مهرجان في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

«مفاجأة ظريف» في بياريتز تعمّق الانقسام في طهران

الرئيس الإيراني حسن روحاني بين عدد من وزراء الحكومة على هامش مهرجان في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني حسن روحاني بين عدد من وزراء الحكومة على هامش مهرجان في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)

عمقت زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف المفاجئة إلى بياريتز لإجراء مباحثات فرنسية - إيرانية على هامش قمة «مجموعة السبع» مرة أخرى الانقسام بين الجناحين الرئيسيين في البلاد بشأن أولويات السياسة الخارجية في طهران، وانتقد «الحرس الثوري» الخطوة، فيما حاول الرئيس حسن روحاني قطع الطريق على خصومه المحافظين والأجهزة المنتقدة لسياسته الخارجية، قائلاً إنه لا يتردد في «لقاء شخص إذا كانت النتيجة حل مشكلات الناس وعمران البلاد».
وبدا روحاني، الذي دافع ضمناً عن حراك وزير الخارجية محمد جواد ظريف، يلمح إلى إمكانية استعداده للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل العقوبات الاقتصادية التي أعادت فرضها واشنطن على طهران بعد 3 أشهر على خروجها من الاتفاق النووي. ونقلت وكالة «فارس» عن غلام حسين غيب بور، المستشار الأعلى لقائد «الحرس الثوري»، قوله: «نرجو... ألا تكون الزيارات المفاجئة للقمم الخارجية نتيجة الفشل والانهزام، وألا ترتعش أقدام المسؤولين».
في المقابل، دعا روحاني إلى «استخدام الوسائل كافة لمصلحة البلد» وقال: «لن أتردد في أن أتوجه لاجتماع والتقي بشخص إذا علمت أن النتيجة ستكون عمران البلد وحل مشكلات الناس»، مضيفاً: «لم تبقَ طريق إلا تنمية البلاد في ظل ضغوط الأعداء».
وصرح روحاني في كلمة على هامش معرض لـ«منجزات الحكومة» في المناطق الريفية، بأنه سيشارك في اجتماع «مسؤولين معنيين» بمناقشة نتائج مفاوضات ظريف في بياريتز، وقال في إشارة إلى الانتقادات التي طالت زيارة ظريف: «يجب أن نقوم بعملنا، عندما تكون إمكانية النجاح بين 10 و20 في المائة، فيجب أن نتقدم وألا نضيع الفرصة».
ومن المرجح أن تؤدي أقوال روحاني إلى تعزيز تكهنات حول إمكانية نجاح وساطات يقوم بها بعض الأطراف لعقد لقاء بين الرئيسين الإيراني والأميركي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل.
كما دافع روحاني مجدداً عن نتائج الاتفاق النووي في زيادة مبيعات النفط الإيراني، وقال: «كأنما قطن في آذانهم، وكلما تحدثنا يقولون: ما ميزة المفاوضات؟».
وجاءت انتقادات روحاني بعدما قال علي شمخاني، سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي وممثل المرشد الإيراني، في مقابلة مع «إن بي سي» الأميركية، الأسبوع الماضي، إنه كان ينبغي على بلاده عدم التوقيع على الاتفاق النووي.
وأشار شمخاني إلى وجود أشخاص «يعتقدون أن توقيع الاتفاق النووي في عام 2015 كان خطأً» قبل أن يضيف رداً على سؤال حول ما إذا كان من بين من يعتقدون بخطأ التوقيع على الاتفاق: «نعم أنا أتبع فقط وجهة نظر أمتنا وشعب إيران».
وجاءت زيارة ظريف تلبية لدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يقود جهوداً لخفض التصعيد بين إيران وعدوها اللدود الولايات المتحدة.
واستبعد مراقبون أن يكون ظريف توجه إلى المباحثات من دون إطلاع المرشد الإيراني علي خامنئي. ولكن المحاولة تتباين مع مواقف خامنئي الذي وصف المباحثات في مايو (أيار) الماضي بـ«السم» والمباحثات مع الإدارة الحالية بـ«السم المضاعف».
ولجأ روحاني إلى الوسيلة المفضلة في الرد على خصومه عندما أصر على مفردة «الشعب» بقوله إن «مطلب شعبنا الكرامة والاستقلال وفي الوقت نفسه خفض الضغوط وزيادة الرفاه» وأضاف: «إذا كان من المقرر أن نحكم الشعب بالضغوط؛ فبإمكان أي شخص إدارة البلد. يجب أن نقف في مكان فيه المصلحة، ونحن نقف من أجل الدفاع عن مصالحنا القومية واستقلال البلد، ونلجأ لأي وسيلة لحل هذه القضايا».
ويرزح اقتصاد إيران تحت عقوبات أميركية فرضت منذ انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي التاريخي الموقع عام 2015 بين طهران ومجموعة «5+1».
وقال روحاني إن حكومته على استعداد لاستخدام «يدَي» القوة والدبلوماسية. وأوضح قائلاً: «إلى جانب الصمود والمقاومة، نتفاوض أيضاً من أجل حل وتسوية قضايانا، فحينما يقومون باحتجاز ناقلتنا، نتفاوض ونوقف ناقلتهم (بصورة قانونية) في الوقت ذاته» في إشارة إلى ناقلة نفط إيرانية تم احتجازها قبالة جبل طارق وأفرج عنها فيما بعد، فيما لا تزال إيران تحتجز سفينة ترفع العلم البريطاني في الخليج.
وقال روحاني إن «يد القوة ويد الدبلوماسية يجب أن تكون كلتاهما إلى جانب الأخرى» مضيفاً: «مخطئ من يتصور أن يداً واحدة كافية؛ إذ ينبغي أن نستخدم قدراتنا العسكرية والثقافية والاقتصادية، وكذلك قدراتنا السياسية والدبلوماسية والتفاوضية».
وانتقدت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني بشدة زيارة ظريف في مقالة وصفت الزيارة بـ«غير اللائقة»، واتهمت ظريف بـ«اللعب في الملعب الأميركي»، وقالت إن حقيقة أن زيارة الوزير كانت الثانية له إلى فرنسا في غضون أيام توجه «رسالة ضعف ويأس». وأضافت: «هذه الإجراءات غير اللائقة تتخذ مع وهْم بالانفتاح، لكن الأثر الوحيد الذي سيترتب عليها هو مزيد من الإساءة والضغط» وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ولم يتأخر تعقيب الحكومة الإيرانية، وقال المتحدث علي ربيعي لقد «أوضحت موقف الحكومة بوضوح حول هذه الزيارة؛ نحن لا نلعب في ملعب (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب، لكننا نريدهم أن يجلسوا ويفكروا في موضوع إقرار حقوقنا المشروعة».
وأشار إلى أن «وسائل الإعلام الأجنبية قد شهدت بأن الورقة الرابحة كانت بيد إيران، وبأن طهران تعتمد الأطر المنطقية للنقاش، وتتابع كل ما التزمت به».
وقال ربيعي أيضاً إن زيارة ظريف «لا علاقة لها بقمة (مجموعة السبع)، والزيارة كانت بناء على طلب من الجانب الفرنسي» وتابع: «لم تكن هناك أي رغبة للقاء أي مسؤول أميركي، وليس لدينا أي دور في مفاوضات فرنسا وأميركا ومجموعة السبع» طبقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
بدورها، كتبت صحيفة «سازندكي» الناطقة باسم طيف الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني؛ بالعنوان العريض: «7+1». وعلى المنوال نفسه، قالت صحيفة «اعتماد»، المحسوبة على الإصلاحيين، إن فرنسا رأت أنها «اللحظة الأكثر أملاً» لإيران في 15 شهراً منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. وأضافت: «بالنظر إلى مساعي ماكرون في الشهرين الماضيين، يمكن أن نأمل في أن يكون رد ترمب على أفكار ماكرون هو السبب الرئيسي لقيام ظريف... بالزيارة إلى بياريتز».
وفي المقابل؛ أطلقت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» حملة انتقادات وردت على لسان خبراء إيرانيين، وعدّت أن «سفر ظريف غير الضروري إلى فرنسا» بمثابة «تحذير من الخسارة الشاملة»، وقالت إن زيارة ظريف إلى قمة «مجموعة السبع» بعدما وجهت طهران رسالة واضحة حول ضرورة قيام كل الأطراف بالتزاماتهم النووية بما فيها رفع العقوبات النفطية والبنكية، «تطرح أسئلة جدية».
كل هذا جرى أمس بينما توقف ظريف ساعات قليلة في طهران بعد العودة من فرنسا وغادر إلى بكين وأجرى هناك مشاورات مع نظيره الصيني وانغ يي وذلك في مستهل جولة آسيوية تشمل كذلك اليابان وماليزيا، وسيقدم خريطة طريق مدتها 25 عاماً تهدف إلى تعزيز العلاقات مع الصين؛ أكبر شريك تجاري آسيوي لإيران في ظلّ عقوبات أميركية مشددة على طهران. وأفادت «رويترز» عن ظريف في مؤتمر صحافي مع وانغ بأن «نبذ القانون الدولي ليس عدم احترام القانون الدولي فحسب؛ بل احتقار القانون الدولي في واقع الأمر... آخذ في التصاعد ونحتاج للعمل معاً». وقال ظريف أيضاً إنه يزور بكين لإطلاع المسؤولين الصينيين على مضمون اجتماعاته في فرنسا في الآونة الأخيرة بشأن الاتفاق النووي، لكنه لم يخض في تفاصيل.
وقال وانغ: «بيننا شراكة استراتيجية شاملة... يشير هذا إلى المستوى المتميز لعلاقاتنا وتعاوننا الاستراتيجي الوثيق».
وقال ظريف إنه متحمس بشدة لـ«مبادرة الحزام والطريق» التي تهدف لإحياء «طريق الحرير» القديم بإنفاق هائل على بنية تحتية تربط الصين بباقي آسيا وما وراءها. وأضاف أن إيران تعدّ المبادرة «مستقبل منطقتنا وتفاعلنا العالمي».


مقالات ذات صلة

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يُشكّل الأساس القانوني للتشريعات التي تُكافح انبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)

أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
TT

أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

أُصيب أكثر من 100 شخص بجروح، السبت، جراء ضربتين صاروخيَّتين إيرانيَّتين على جنوب إسرائيل هما الأكثر فتكاً في الدولة العبرية منذ بدء الحرب قبل 3 أسابيع، وتوعَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالردِّ «على كل الجبهات».

وجُرح 75 شخصاً، بينهم 10 بجروح بالغة، في ضربة صاروخية إيرانية استهدفت مدينة عراد في جنوب إسرائيل ليلة السبت، وألحقت أضراراً واسعة النطاق، بحسب ما أفاد مسعفون.

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

وأظهرت لقطات، بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، مسعفون داخل مبنى متضرر في منطقة سكنية بمدينة عراد.

ينظر الناس إلى المباني السكنية المتضررة جراء ضربة صاروخية إيرانية في عراد جنوب إسرائيل (أ.ب)

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلي، نجمة داود الحمراء، بعدم ورود أي تقارير بعد عن سقوط ضحايا.

وسُمع دوي انفجارات من القدس، اليوم (الأحد)، بحسب ما أفاد مراسلو الصحافة الفرنسية، بعدما حذَّر الجيش الإسرائيلي من صواريخ مقبلة من إيران باتّجاه وسط إسرائيل. وفي وقت سابق، استهدفت ضربة صاروخية إيرانية مدينة ديمونا التي تضم منشأةً نوويةً في صحراء النقب؛ ما أسفر عن إصابة 33 شخصاً، بحسب مسعفين.

تفقد رجال الإنقاذ موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في عراد فجر اليوم (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو في بيان: «هذه ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا... نحن مصمّمون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

وفي إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونا، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وسقط الصاروخ في منطقة سكنية في مدينة ديمونا، على بُعد نحو 5 كيلومترات من المنشأة النووية.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بوقوع «ضربة صاروخية مباشرة على مبنى» في مدينة ديمونا، وذلك بعدما انتشرت لقطات على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر ارتطام جسم متفجر بعد سقوطه بشكل سريع من الجو، وتسببه بكرة لهب ضخمة.

وأظهرت لقطات من المكان لـ«إ.ف.ب تي في» حفرةً ضخمةً في الأرض يحيط بها ركام وأنقاض وقطع من الحديد الملتوي. وتضرَّرت واجهات المباني المحيطة بموقع الارتطام بشكل بالغ.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

وتقع ديمونا في صحراء النقب، وتضم منشأةً نوويةً رئيسيةً لإسرائيل التي تنتهج سياسة الغموض إزاء برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونا مُخصَّص للأغراض البحثية. وهي لا تؤكد أو تنفي امتلاكها أسلحة نووية، لكن وفقاً لـ«معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، فإنَّها تمتلك 90 رأساً نووياً.

آثار الصاروخ الإيراني على عراد جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أعلنت أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل شنّتا هجوماً، صباح السبت، على منشأة نطنز الواقعة تحت الأرض في محافظة أصفهان، وتضم أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم. وتضرَّرت المنشأة في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي بدأتها إسرائيل وتدخلت فيها واشنطن.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال بشأن قصف «نطنز»، قال الجيش الإسرائيلي إنه «ليس على علم بوقوع ضربة»، فيما يؤشر إلى أن الضربة قد تكون عمليةً أميركيةً.

مخاطر كارثية

وبعد الهجوم على ديمونا، دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس العسكري».

وفي وقت سابق السبت، دعا مدير الوكالة رافائيل غروسي إلى «ضبط النفس» في أعقاب الهجوم على «نطنز»؛ لتجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي».

وأكدت الوكالة التابعة للأمم المتحدة عدم رصد أي إشعاعات بعد الحادثين.

طفل يقف ممسكاً بعربة أطفال بالقرب من موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

ووصفت وزارة الخارجية الروسية الضربات على منشأة «نطنز» بأنها «غير مسؤولة».

ومع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، أعلن الرئيس دونالد ترمب أنه يريد القضاء على التهديد النووي الإيراني، بعدما شاركت الولايات المتحدة في الحرب الإسرائيلية التي استمرَّت 12 يوما في يونيو، وذلك عبر ضرب منشآت نووية إيرانية رئيسية.

يهودي إسرائيلي يتفقد موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل طهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران.


إيران تهدد باستهداف البنى التحتية في الشرق الأوسط بعد مهلة ترمب لفتح «هرمز»

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد باستهداف البنى التحتية في الشرق الأوسط بعد مهلة ترمب لفتح «هرمز»

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

هدَّدت إيران (الأحد) بمهاجمة بنى تحتية رئيسية في أنحاء الشرق الأوسط، بعدما توعَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير محطات الطاقة في إيران ما لم يُفتَح مضيق هرمز خلال يومين. وبعد إشارته إلى أنَّه قد يخفِّف التصعيد في الحرب، كثَّف ترمب مجدداً الضغط على القيادة الإيرانية، وحدَّد مهلةً لطهران لفتح المضيق الذي يُعدُّ طريقاً تجارياً حيوياً.

وبعد إشارته إلى أنه قد يخفف التصعيد في الحرب، كثّف ترمب مجدداً الضغط على القيادة الإيرانية وحدد مهلة لفتح المضيق الذي يعد طريقاً تجارياً حيوياً. وقال على منصته تروث سوشال: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر تماما مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

لكن القيادة العملياتية للجيش الإيراني ردّت بالتحذير من أنه «إذا تعرّضت البنية التحتية الإيرانية للنفط والطاقة لهجوم من العدو، فسيتم استهداف كل البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة» في المنطقة.

وفي وقت سابق اليوم نقلت وكالة «مهر» شبه الرسمية للأنباء عن ممثل إيران لدى المنظمة البحرية الدولية قوله، إن بلاده على استعداد للتعاون مع المنظمة التابعة للأمم المتحدة؛ لتحسين سلامة الملاحة البحرية وحماية البحارة في الخليج.

وقال علي موسوي إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام جميع السفن باستثناء تلك المرتبطة «بأعداء إيران»، مضيفاً أن المرور عبر هذا الممر المائي الضيق ممكن بالتنسيق مع طهران بشأن الترتيبات الأمنية.

وتابع موسوي قائلاً: «إن الدبلوماسية تبقى أولويةً لإيران، إلا أنَّ وقف العدوان بشكل كامل، فضلاً عن بناء الثقة المتبادلة، أكثر أهمية».

وقال إن الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران هي «السبب الرئيسي في الوضع الراهن في مضيق هرمز».

ومنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، مُهدِّداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وحذَّرت إيران، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، من أنَّ أي ضربة لمنشآت الطاقة التابعة لها ستؤدي إلى هجمات على أصول الطاقة والبنية التحتية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

يهودي إسرائيلي يتفقد موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعدما ردّت طهران على قصف استهدف منشأة نطنز النووية بتوجيه ضربتين مباشرتين إلى جنوب إسرائيل.

وأصابت الصواريخ مدينتي ديمونة التي تضم منشأة نووية وعراد، ما أسفر عن إصابة أكثر من مئة شخص بجروح.

وأعلنت إسرائيل الرد عبر شنّ موجة جديدة من الضربات على طهران الأحد.

مرعب

يٌعدُّ الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل دليلاً على أن ترسانة الجمهورية الإسلامية ما زالت قادرةً على تهديد المنطقة، رغم إعلان ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القوات الإيرانية أُضعفت. ودمَّرت الضربات الإيرانية على عراد وديمونا واجهات أبنية سكنية وأحدثت حفراً في الأرض، وكانت الهجمات الأكثر تدميراً على الدولة العبرية منذ اندلاع الحرب. وأظهر تسجيل مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من عراد عناصر الإنقاذ يبحثون عن جرحى تحت أنقاض مبنى مُدمَّر.

ينظر الناس إلى المباني السكنية المتضررة جراء ضربة صاروخية إيرانية في عراد جنوب إسرائيل (أ.ب)

وقال أحد سكان عراد، إيدو فرانكي، (17 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من قرب الموقع حيث شاهد مراسل الوكالة 3 أبنية متضررة، وأعلن عناصر إطفاء اندلاع حريق: «سمعنا دوياً هائلاً! وأخذت أمي تصرخ». وأضاف: «كان الأمر مرعباً... لم تشهد هذه المدينة حدثاً مماثلاً من قبل».

وتضم ديمونة ما يعتقد بأنها الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، علماً بأنَّ إسرائيل لم تقر قط بامتلاكها أسلحة نووية، وتشدِّد على أن الموقع مستخدم للأبحاث.

وسقط الصاروخ على بُعد 5 كيلومترات عن المنشأة النووية، وأسفر عن إصابة نحو 30 شخصاً بجروح، بحسب عناصر إنقاذ. وفي ظلِّ هذه التطورات، دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى «ضبط النفس» لتجنب «خطر وقوع حادث نووي».

وواصلت إيران هجماتها على دول الخليج التي تتهمها بالسماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها لشنِّ ضربات عليها. كما حاولت إيران «من دون جدوى» توجيه ضربة إلى قاعدة «دييغو غارسيا» الأميركية - البريطانية في المحيط الهندي، على بعد نحو 4 آلاف كيلومتر، بحسب ما أفاد مصدر رسمي بريطاني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في عملية كانت ستمثّل الهجوم الإيراني الأبعد مدى حتى اللحظة لو نجحت. ولم تعلن إيران مسؤوليتها عن الهجوم.


«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.