«مفاجأة ظريف» في بياريتز تعمّق الانقسام في طهران

روحاني يؤيد خيار الحوار في مواجهة انتقادات «الحرس الثوري» لزيارة وزير الخارجية

الرئيس الإيراني حسن روحاني بين عدد من وزراء الحكومة على هامش مهرجان في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني حسن روحاني بين عدد من وزراء الحكومة على هامش مهرجان في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

«مفاجأة ظريف» في بياريتز تعمّق الانقسام في طهران

الرئيس الإيراني حسن روحاني بين عدد من وزراء الحكومة على هامش مهرجان في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني حسن روحاني بين عدد من وزراء الحكومة على هامش مهرجان في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)

عمقت زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف المفاجئة إلى بياريتز لإجراء مباحثات فرنسية - إيرانية على هامش قمة «مجموعة السبع» مرة أخرى الانقسام بين الجناحين الرئيسيين في البلاد بشأن أولويات السياسة الخارجية في طهران، وانتقد «الحرس الثوري» الخطوة، فيما حاول الرئيس حسن روحاني قطع الطريق على خصومه المحافظين والأجهزة المنتقدة لسياسته الخارجية، قائلاً إنه لا يتردد في «لقاء شخص إذا كانت النتيجة حل مشكلات الناس وعمران البلاد».
وبدا روحاني، الذي دافع ضمناً عن حراك وزير الخارجية محمد جواد ظريف، يلمح إلى إمكانية استعداده للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل العقوبات الاقتصادية التي أعادت فرضها واشنطن على طهران بعد 3 أشهر على خروجها من الاتفاق النووي. ونقلت وكالة «فارس» عن غلام حسين غيب بور، المستشار الأعلى لقائد «الحرس الثوري»، قوله: «نرجو... ألا تكون الزيارات المفاجئة للقمم الخارجية نتيجة الفشل والانهزام، وألا ترتعش أقدام المسؤولين».
في المقابل، دعا روحاني إلى «استخدام الوسائل كافة لمصلحة البلد» وقال: «لن أتردد في أن أتوجه لاجتماع والتقي بشخص إذا علمت أن النتيجة ستكون عمران البلد وحل مشكلات الناس»، مضيفاً: «لم تبقَ طريق إلا تنمية البلاد في ظل ضغوط الأعداء».
وصرح روحاني في كلمة على هامش معرض لـ«منجزات الحكومة» في المناطق الريفية، بأنه سيشارك في اجتماع «مسؤولين معنيين» بمناقشة نتائج مفاوضات ظريف في بياريتز، وقال في إشارة إلى الانتقادات التي طالت زيارة ظريف: «يجب أن نقوم بعملنا، عندما تكون إمكانية النجاح بين 10 و20 في المائة، فيجب أن نتقدم وألا نضيع الفرصة».
ومن المرجح أن تؤدي أقوال روحاني إلى تعزيز تكهنات حول إمكانية نجاح وساطات يقوم بها بعض الأطراف لعقد لقاء بين الرئيسين الإيراني والأميركي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل.
كما دافع روحاني مجدداً عن نتائج الاتفاق النووي في زيادة مبيعات النفط الإيراني، وقال: «كأنما قطن في آذانهم، وكلما تحدثنا يقولون: ما ميزة المفاوضات؟».
وجاءت انتقادات روحاني بعدما قال علي شمخاني، سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي وممثل المرشد الإيراني، في مقابلة مع «إن بي سي» الأميركية، الأسبوع الماضي، إنه كان ينبغي على بلاده عدم التوقيع على الاتفاق النووي.
وأشار شمخاني إلى وجود أشخاص «يعتقدون أن توقيع الاتفاق النووي في عام 2015 كان خطأً» قبل أن يضيف رداً على سؤال حول ما إذا كان من بين من يعتقدون بخطأ التوقيع على الاتفاق: «نعم أنا أتبع فقط وجهة نظر أمتنا وشعب إيران».
وجاءت زيارة ظريف تلبية لدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يقود جهوداً لخفض التصعيد بين إيران وعدوها اللدود الولايات المتحدة.
واستبعد مراقبون أن يكون ظريف توجه إلى المباحثات من دون إطلاع المرشد الإيراني علي خامنئي. ولكن المحاولة تتباين مع مواقف خامنئي الذي وصف المباحثات في مايو (أيار) الماضي بـ«السم» والمباحثات مع الإدارة الحالية بـ«السم المضاعف».
ولجأ روحاني إلى الوسيلة المفضلة في الرد على خصومه عندما أصر على مفردة «الشعب» بقوله إن «مطلب شعبنا الكرامة والاستقلال وفي الوقت نفسه خفض الضغوط وزيادة الرفاه» وأضاف: «إذا كان من المقرر أن نحكم الشعب بالضغوط؛ فبإمكان أي شخص إدارة البلد. يجب أن نقف في مكان فيه المصلحة، ونحن نقف من أجل الدفاع عن مصالحنا القومية واستقلال البلد، ونلجأ لأي وسيلة لحل هذه القضايا».
ويرزح اقتصاد إيران تحت عقوبات أميركية فرضت منذ انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي التاريخي الموقع عام 2015 بين طهران ومجموعة «5+1».
وقال روحاني إن حكومته على استعداد لاستخدام «يدَي» القوة والدبلوماسية. وأوضح قائلاً: «إلى جانب الصمود والمقاومة، نتفاوض أيضاً من أجل حل وتسوية قضايانا، فحينما يقومون باحتجاز ناقلتنا، نتفاوض ونوقف ناقلتهم (بصورة قانونية) في الوقت ذاته» في إشارة إلى ناقلة نفط إيرانية تم احتجازها قبالة جبل طارق وأفرج عنها فيما بعد، فيما لا تزال إيران تحتجز سفينة ترفع العلم البريطاني في الخليج.
وقال روحاني إن «يد القوة ويد الدبلوماسية يجب أن تكون كلتاهما إلى جانب الأخرى» مضيفاً: «مخطئ من يتصور أن يداً واحدة كافية؛ إذ ينبغي أن نستخدم قدراتنا العسكرية والثقافية والاقتصادية، وكذلك قدراتنا السياسية والدبلوماسية والتفاوضية».
وانتقدت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني بشدة زيارة ظريف في مقالة وصفت الزيارة بـ«غير اللائقة»، واتهمت ظريف بـ«اللعب في الملعب الأميركي»، وقالت إن حقيقة أن زيارة الوزير كانت الثانية له إلى فرنسا في غضون أيام توجه «رسالة ضعف ويأس». وأضافت: «هذه الإجراءات غير اللائقة تتخذ مع وهْم بالانفتاح، لكن الأثر الوحيد الذي سيترتب عليها هو مزيد من الإساءة والضغط» وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ولم يتأخر تعقيب الحكومة الإيرانية، وقال المتحدث علي ربيعي لقد «أوضحت موقف الحكومة بوضوح حول هذه الزيارة؛ نحن لا نلعب في ملعب (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب، لكننا نريدهم أن يجلسوا ويفكروا في موضوع إقرار حقوقنا المشروعة».
وأشار إلى أن «وسائل الإعلام الأجنبية قد شهدت بأن الورقة الرابحة كانت بيد إيران، وبأن طهران تعتمد الأطر المنطقية للنقاش، وتتابع كل ما التزمت به».
وقال ربيعي أيضاً إن زيارة ظريف «لا علاقة لها بقمة (مجموعة السبع)، والزيارة كانت بناء على طلب من الجانب الفرنسي» وتابع: «لم تكن هناك أي رغبة للقاء أي مسؤول أميركي، وليس لدينا أي دور في مفاوضات فرنسا وأميركا ومجموعة السبع» طبقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
بدورها، كتبت صحيفة «سازندكي» الناطقة باسم طيف الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني؛ بالعنوان العريض: «7+1». وعلى المنوال نفسه، قالت صحيفة «اعتماد»، المحسوبة على الإصلاحيين، إن فرنسا رأت أنها «اللحظة الأكثر أملاً» لإيران في 15 شهراً منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. وأضافت: «بالنظر إلى مساعي ماكرون في الشهرين الماضيين، يمكن أن نأمل في أن يكون رد ترمب على أفكار ماكرون هو السبب الرئيسي لقيام ظريف... بالزيارة إلى بياريتز».
وفي المقابل؛ أطلقت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» حملة انتقادات وردت على لسان خبراء إيرانيين، وعدّت أن «سفر ظريف غير الضروري إلى فرنسا» بمثابة «تحذير من الخسارة الشاملة»، وقالت إن زيارة ظريف إلى قمة «مجموعة السبع» بعدما وجهت طهران رسالة واضحة حول ضرورة قيام كل الأطراف بالتزاماتهم النووية بما فيها رفع العقوبات النفطية والبنكية، «تطرح أسئلة جدية».
كل هذا جرى أمس بينما توقف ظريف ساعات قليلة في طهران بعد العودة من فرنسا وغادر إلى بكين وأجرى هناك مشاورات مع نظيره الصيني وانغ يي وذلك في مستهل جولة آسيوية تشمل كذلك اليابان وماليزيا، وسيقدم خريطة طريق مدتها 25 عاماً تهدف إلى تعزيز العلاقات مع الصين؛ أكبر شريك تجاري آسيوي لإيران في ظلّ عقوبات أميركية مشددة على طهران. وأفادت «رويترز» عن ظريف في مؤتمر صحافي مع وانغ بأن «نبذ القانون الدولي ليس عدم احترام القانون الدولي فحسب؛ بل احتقار القانون الدولي في واقع الأمر... آخذ في التصاعد ونحتاج للعمل معاً». وقال ظريف أيضاً إنه يزور بكين لإطلاع المسؤولين الصينيين على مضمون اجتماعاته في فرنسا في الآونة الأخيرة بشأن الاتفاق النووي، لكنه لم يخض في تفاصيل.
وقال وانغ: «بيننا شراكة استراتيجية شاملة... يشير هذا إلى المستوى المتميز لعلاقاتنا وتعاوننا الاستراتيجي الوثيق».
وقال ظريف إنه متحمس بشدة لـ«مبادرة الحزام والطريق» التي تهدف لإحياء «طريق الحرير» القديم بإنفاق هائل على بنية تحتية تربط الصين بباقي آسيا وما وراءها. وأضاف أن إيران تعدّ المبادرة «مستقبل منطقتنا وتفاعلنا العالمي».


مقالات ذات صلة

محاكاة حاسوبية تشكك بدور المذنَّبات في نشأة الحياة على الأرض

علوم تطرح الدراسة أن كوكب المريخ القديم ربما كان أكثر ملاءمة من الأرض لتكوين سيانيد الهيدروجين الناتج عن اصطدام المذنَّبات (ناسا - رويترز)

محاكاة حاسوبية تشكك بدور المذنَّبات في نشأة الحياة على الأرض

قد لا تصمد النظرية الشائعة التي تفترض أن المذنبات أدت دوراً محورياً في انطلاق الحياة على الأرض قبل مليارات السنين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا المفوض الأوروبي للمناخ والحياد الكربوني والنمو النظيف فوبكه هوكسترا (يسار) ووزيرة المناخ والطاقة والمرافق الدنماركية سميرة ناوا خلال اجتماع مجلس البيئة الأوروبي في لوكسمبورغ يوم 12 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يدعو لتسريع التحوّل إلى الطاقة النظيفة قبيل قمة المناخ

دعا الاتحاد الأوروبي إلى تسريع الانتقال للطاقة النظيفة واتخاذ تدابير مناخية عاجلة، مع ترجيح تجاوز الاحترار عتبة 1.5 درجة مئوية هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
يوميات الشرق الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)

البحر يُغيِّر لونه في تايلاند... ومشهد غريب يُفاجئ السياح

في مشهد بدا أقرب إلى لوحة غريبة منه إلى مياه جزيرة استوائية تعجّ بالسياح، اكتست مياه البحر قبالة جزيرة كو لان التايلاندية بلون أخضر فاقع.

«الشرق الأوسط» (كو لان (تايلاند))
شمال افريقيا درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)

تونس: صيف 2026 الأشد حرارة منذ عام 1950

أعلنت الأرصاد الجوية التونسية، الثلاثاء، أن صيف 2026، الذي شهد تكراراً في انقطاع التيار الكهربائي والمياه الصالحة للشرب، هو الأشد حرارة منذ عام 1950...

«الشرق الأوسط» (تونس)
يوميات الشرق ما خُلق للدفء صار حارساً للبرودة (رويترز)

صوف الأغنام... سلاح غير متوقَّع ضدّ ذوبان الجليد

يُجري باحثون تجربة غير مألوفة في جبال الألب، لاختبار ما إذا كان صوف الأغنام، قادراً على الإسهام في حماية الجليد...


خوف في إسرائيل من خطة نتنياهو لبث الفوضى والعنف

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يريد تشكيل حكومة مستقرة وجيدة لشعب إسرائيل (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يريد تشكيل حكومة مستقرة وجيدة لشعب إسرائيل (د.ب.أ)
TT

خوف في إسرائيل من خطة نتنياهو لبث الفوضى والعنف

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يريد تشكيل حكومة مستقرة وجيدة لشعب إسرائيل (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يريد تشكيل حكومة مستقرة وجيدة لشعب إسرائيل (د.ب.أ)

في أعقاب موجة الانتقادات الشديدة التي تعرض لها الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، لتأجيله الإعلان عن المكلف بتشكيل الحكومة إلى يوم الأحد المقبل، وتبريره بأنه يريد العمل على أن تكون الحكومة مستقرة قادرة على مواجهة التحديات الخارجية والشرخ الداخلي، كشفت مصادر في محيطه عن أنه خائف من ردود فعل اليمين الحاكم، الذي يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات، ولذا يتابع (هرتسوغ) التهديدات خشية نشر حالة فوضى وعنف، ما يدفعه لمحاولة تشكيل «حكومة وحدة» تضم كلاً من بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت.

ويعترض معسكر التغيير، بقيادة آيزنكوت، على هذا التوجه. وفي نظرهم، فقد كان واضحاً أنه في ختام مشاورات هرتسوغ مع الأحزاب، أن آيزنكوت حصل على توصيات أكثرية 67 عضو كنيست، مقابل 46 لرئيس الحكومة نتنياهو. ومع فارق كهذا، واضح مَن المرشح المفضل للحصول على مهمة تكليف حكومة.

بيد أن هرتسوغ رأى، كما صرح، أن «نتائج المشاورات تبدو واضحة، لكن الصلاحية المخولة لي بموجب القانون تتمثل في التحقق من القدرة على تشكيل حكومة، وهذه القدرة ليست واضحة تماماً، في ظل الرفض المتبادل بين المعسكرين وبداخلهما. سأحاول التحقق من هذه القدرة مباشرة وبسرعة، من خلال محادثات شخصية مع بعض قادة الأحزاب».

وقال هرتسوغ: «أعتزم تكليف أحد المرشحين بتشكيل الحكومة، يوم الأحد المقبل، وخلال هذه المحادثات أعتزم قلب كل حجر في محاولة للتوصل إلى مد يد التعاون من أجل تشكيل حكومة مستقرة وجيدة لشعب إسرائيل».

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

هذه الصيغة تثير شبهات آيزنكوت. وقد يراها البعض مجرد استعراض عضلات، يقوم به رؤساء الدولة مرة في كل أربع سنوات. فالمعروف أن الرئيس في إسرائيل هو منصب فخري من دون أي صلاحيات حكم. القوة الوحيدة التي يتمتع بها في منصبه هي أن القانون يخوله بعد كل انتخابات عامة بتكليف أحد النواب لمهمة تشكيل حكومة. والقانون يمنحه صلاحية مطلقة في هذا الاختيار، فهو ليس ملزماً بتكليف رئيس أكبر حزب ولا بتكليف النائب الذي يحظى بأكبر عدد من التوصيات. ولا يمنح أحداً حق الاعتراض على ذلك. لهذا، يستغل الرئيس هذه الفرصة.

وهناك من يراها تعبيراً عن قلق وخوف عند هرتسوغ من التهديدات، التي جاءت من «الليكود» باقتحام الكنيست يوم الثلاثاء المقبل، ومنع الإطاحة برئيسه أمير أوحانا وانتخاب رئيس آخر مكانه. فقد كشفت وسائل الإعلام عن أن مئات من نشطاء اليمين يستعدون للمشاركة في الهجوم، وبعضهم مسلح، وبعضهم باشر التخطيط للتسلل إلى قاعة الكنيست لتفجير الجلسة من الداخل.

إلا أن هناك من يرى أن هرتسوغ قد يريد الذهاب بعيداً في هذه الخطوة، كأن يرمي للتدخل في تركيبة الحكومة. فالمعروف أن حواراً دار بين هرتسوغ والبيت الأبيض في واشنطن حول مقترح تشكيل حكومة وحدة. صاحب المشروع هو الرئيس دونالد ترمب، ويقضي بأن تقام حكومة وحدة يتقاسم فيها نتنياهو وآيزنكوت رئاسة الحكومة؛ في الحقبة الأولى نتنياهو وبعد 18 شهراً يستقيل وينتخب رئيساً للدولة، مكان هرتسوغ الذي ينهي مدته في 7 يوليو (تموز) 2028. ويتولى عندها آيزنكوت رئاسة الحكومة لبقية الدورة (سنتين وثلاثة شهور). وعندما يصبح نتنياهو رئيس دولة تتوقف محاكمته؛ لأن القانون لا يسمح بمحاكمة رئيس دولة. فهذه المحاكمة هي الهم الأساسي عند اليمين الحاكم.

عربية إسرائيلية تُدلي بصوتها في الانتخابات العامة الإسرائيلية بمركز اقتراع بمدينة أم الفحم (أرشيفية - أ.ب)

وقد فسر الأميركيون هذا الموقف على أنه مبني على فكرة إحداث تغيير تاريخي في الشرق الأوسط، بناء على خطة النقاط العشرين للرئيس ترمب حول السلام في الشرق الأوسط. فهذه الخطة تنطوي على خطوات تحتاج من إسرائيل قرارات صعبة جداً. ولكي تتخذ هذه القرارات تحتاج إلى حكومة واسعة وقوية يكون فيها تمثيل كبير لليمين وشخصية قوية في رئاستها.

وتحمس هرتسوغ للمشروع؛ أولاً لأنه أراد أن يحسن علاقاته مع ترمب، الذي وصفه بالعاجز والكذاب والتافه؛ لأنه لم يمنح نتنياهو عفواً يلغي محاكمته بتهم الفساد؛ وثانياً لأنه يريد سد دين لنتنياهو الذي دعمه لمنصب رئيس الدولة. وقد تم إشراك آيزنكوت في مرحلة ما في هذا الحوار، فكان أول رد فعل له هو: «من يضمن أن يصدق نتنياهو ويفي بالوعد. فقد وعد بيني غانتس مرتين بالتبادل ونكث وعده، وجعل منه أضحوكة وحطم شخصيته في الساحة السياسية». وقد دق ترمب على صدره وقال: «أنا أضمن». لكن آيزنكوت لم يقتنع، وعندما أشرك حلفاءه بنيت ولبيد وليبرمان بالفكرة، أجمعوا على رفضها. وعندما بدأت ضغوط عليه من واشنطن ومن هرتسوغ ومن عدة أوساط في إسرائيل نفسها، أعلن آيزنكوت أن الشعب الإسرائيلي هو صاحب القرار في تحديد هوية الحكم وليست جهات خارجية (وكانت هذه لسعة للرئيس ترمب)، وأن الشعب في إسرائيل قرر بوضوح أنه لا يريد أن يرى نتنياهو رئيس حكومة. ويجب احترام إرادته.

امرأة تمر بجوار لافتة تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب غداة الانتخابات بالقدس يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

لكن هرتسوغ يرى أن نتائج الانتخابات تشير إلى أن الشعب قرر أن تقوم حكومة وحدة، وليست حكومة أقلية، خصوصاً أن آيزنكوت لا يعرف حتى الآن كيف يشرح ماهية هذه الحكومة، . ومعه أفيغدور ليبرمان الذي لا يوافق عليها بعد، ومعه نفتالي بنيت الذي لا يوافق على حكومة تستند إلى الأحزاب العربية، ومثله يقول ليبرمان. فإذا خصمنا 19 نائباً عربياً من 67 يبقى لآيزنكوت 48 نائباً. صحيح أن حكومة كهذه تبقى شرعية بحسب القانون. وما دامت المعارضة لها لا تستطيع تجنيد 61 نائباً ضدها فتظل قائمة.

وقد اهتم هرتسوغ، خلال مشاوراته مع الأحزاب العربية، أن يعرف إلى أي مدى ستقف مع آيزنكوت. فسأل: «لنفترض أن الجيش الإسرائيلي قرر عملية حربية في غزة أو على لبنان فهل ستبقون شبكة أمان للحكومة أو ستنزعون الثقة عنها؟». فأجاب يوسف جبارين، رئيس القائمة المشتركة: «نحن أعلنا أننا سنكون شبكة أمان كقرار استراتيجي لإسقاط حكومة نتنياهو. هذا ما يريده منا الجمهور الذي خرج بكميات هائلة إلى التصويت. فإذا قررنا أن نسقط هذه الحكومة، فهذا يعني أننا نعيد نتنياهو إلى الحكم. وهذا يناقض خطنا الاستراتيجي».

وقد أصدر حزب «يَشار» بياناً عقب كلمة هرتسوغ واختتام مشاورات التوصية لديه، جاء فيه أن رئيسه آيزنكوت «حصل على أغلبية مطلقة من التوصيات لتكليفه بتشكيل الحكومة، وهذا هو العدد الأكبر من الموصين بمرشح لتشكيل الحكومة منذ عام 2015». وأضاف أن «خيار الشعب والأغلبية البرلمانية الواضحة لا يتركان مجالاً للشك: مواطنو إسرائيل اختاروا التغيير، وأعربوا عن عدم ثقة مطلقة برئيس الحكومة المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو وحكومته»، وتابع: «نتنياهو هو رئيس حكومة انتقالية، ويحظى بتأييد 46 عضو كنيست فقط. فهو لا يملك تفويضاً ولا أغلبية ولا ثقة الشعب».

نشطاء يمينيون إسرائيليون مؤيدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون للمطالبة بانتخابات جديدة في مدينة حيفا بإسرائيل مساء 1 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)

ويعبر هذا البيان عن موقف حاد وحازم ضد أي فكرة للتوجه نحو حكومة وحدة. ويقول مقربون من الحزب إن هناك محادثات متقدمة مع الحزب الحريدي «يهدوت هتوراه» لينضم إلى الائتلاف فيرتفع إلى 55 مقعداً. فإذا أضفنا القائمة العربية الموحدة، التي ستدعم الحكومة من الخارج ضمن اتفاق مشابه لاتفاق سنة 2021، يصبح للحكومة 63 مقعداً. وهذه تعدُّ حكومة مستقرة. ولا مجال لرفض هرتسوغ لها.

أما «الليكود» فيواصل القتال في جبهات متعددة؛ فهو لم يفقد الأمل في حربٍ على إيران تنسف جهود آيزنكوت وتضطره إلى الانضمام لحكومة طوارئ حربية؛ ويخوض معركة شرسة مع رئيس الشباك، ديفيد زيني، لنزع الشرعية عن الأحزاب العربية وحتى عن نتائج الانتخابات برمتها. ويستعد لحرب شوارع ضد الحكومة بنزول ميليشياته لاحتلال الكنيست، وعرقلة جلساته، وللتصعيد في الضفة الغربية، وربما لتنفيذ اعتداءات عنيفة على العرب في الداخل، كما حصل في سنة 2021 وفي مباريات كرة القدم وغيرها.


تركيا: حبس وزيرة سابقة بحكومة إردوغان لتورطها في «فضيحة صناديق الاستثمار»

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والوزيرة السابقة في الحكومة التركية فاطمة بتول صايان كايا أُودعت السجن انتظاراً لمحاكمتها بالتورط في فضيحة تلاعب بأموال صناديق استثمار أضرت مئات الآلاف من المستثمرين (من حسابها في «إكس»)
نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والوزيرة السابقة في الحكومة التركية فاطمة بتول صايان كايا أُودعت السجن انتظاراً لمحاكمتها بالتورط في فضيحة تلاعب بأموال صناديق استثمار أضرت مئات الآلاف من المستثمرين (من حسابها في «إكس»)
TT

تركيا: حبس وزيرة سابقة بحكومة إردوغان لتورطها في «فضيحة صناديق الاستثمار»

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والوزيرة السابقة في الحكومة التركية فاطمة بتول صايان كايا أُودعت السجن انتظاراً لمحاكمتها بالتورط في فضيحة تلاعب بأموال صناديق استثمار أضرت مئات الآلاف من المستثمرين (من حسابها في «إكس»)
نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والوزيرة السابقة في الحكومة التركية فاطمة بتول صايان كايا أُودعت السجن انتظاراً لمحاكمتها بالتورط في فضيحة تلاعب بأموال صناديق استثمار أضرت مئات الآلاف من المستثمرين (من حسابها في «إكس»)

قررت محكمة تركية توقيف نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والوزيرة السابقة فاطمة بتول صايان كايا لتورطها في فضيحة التلاعب بأموال صناديق الاستثمار التي ألحقت أضراراً بمئات آلاف المستثمرين في واقعة غير مسبوقة في تاريخ حكومات الحزب على مدى 24 عاماً.

وجاء قرار المحكمة بعد استجواب صايان كايا وزوجها، إلياس صايان كايا، للمرة الثانية، الخميس، بسبب حصولهما على أرباح ضخمة خلال مدة لا تتجاوز 5 أشهر من إيداعاتهما في أحد الصناديق التي تقرر تصفيتها وعددها 131 صندوقاً تضرر من التلاعب فيها 455 ألف مستثمر إلى جانب نحو نصف مليون من المودعين الصغار.

وقررت محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول حبس كايا التي كانت مستشارة للرئيس رجب طيب إردوغان، ثم تولت منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية في المدة بين عامي 2016 و2018، وبعدها أصبحت نائب رئيس الحزب الحاكم للسياسات الاجتماعية، بينما قررت إطلاق سراح زوجها، إلياس، بشرط خضوعه للمراقبة القضائية والمثول بانتظام أمام الشرطة، وكذلك تقرر الإفراج المشروط عن رئيس هيئة سوق المال السابق، إبراهيم عمر غونول، اللذين مثلا معها للتحقيق كمشتبه بهما.

المعارضة كشفت التورط

وأُجبرت صايان كايا، التي استمر التحقيق معها في شعبة تمويل الإرهاب وغسل الأموال في مكتب المدعي العام في إسطنبول لنحو ساعتين ونصف الساعة، على الاستقالة من جميع مناصبها في الحزب الحاكم، الذي يترأسه إردوغان، في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي، بعدما كشف «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، عن تحقيقها وزوجها، أرباحاً ضخمة من تداول أسهم في شركة «أوزاتا دنيزجيليك» لبناء السفن.

فاطمة بتول صايان كايا وزوجها إلياس في أثناء توجههما للتحقيق في النيابة العامة في إسطنبول (إعلام تركي)

وكشفت البيانات عن أن الزوجين استثمرا نحو 163 مليون ليرة (نحو 3 ملايين دولار) في 8 أبريل (نيسان) الماضي، معظمها في أسهم تلك الشركة، وحققا نحو 2.17 مليار ليرة (43 مليون دولار) من بيعها وسحب الأموال قبل أيام من كشف وقائع التلاعب في الأسهم من خلال شكوى تقدمت بها هيئة أسواق المال في 16 سبتمبر الحالي.

وأعلن حزب «العدالة والتنمية» فصل صايان كايا من الحزب، وانتهاء علاقتها به تماماً، وقررت النيابة العامة تجميد جميع أصولها وزوجها وأقربائهما، وتم منحهما الفرصة لإعادة الأموال طوعاً، وقاما بتحويل جزء من الأرباح «الخيالية» إلى حسابات حددته هيئة التنظيم والرقابة على المصارف التركية لمن حصلوا على أرباح غير حقيقية بإعادتها عن طريقها.

واستدعيت صايان كايا وزوجها للتحقيق في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتم أخذ إفادتهما، بشكل منفصل، وصرفهما من مقر النيابة.

صايان كايا خضعت للتحقيق في مكتب المدعي العام في إسطنبول لما يقرب من ساعتين ونصف الساعة (إعلام تركي)

وفي التحقيق الثاني الذي أُجْرِيَ معهما، الخميس، تمسك الزوجان بإفادتهما الأولى، ونفيا ارتكاب أي مخالفات، وأنهما لم يتلقيا أي معلومات قبل أن يقوما بسحب الأموال، وتحويلها إلى حسابات تابعة لهما داخل تركيا وخارجها، قبل أيام في شهري أغسطس (آب) وسبتمبر الماضيين، قبل أيام من تفجر فضية التلاعب بأموال الصناديق.

أدلة قوية وتحقيقات مكثفة

وقال النائب السابق من حزب «العدالة والتنمية»، الصحافي شامل طيار، عبر حسابه في «إكس» عقب قرار حبس صايان كايا، إن قرار المحكمة بتوقيفها تضمن اتهامات «بالغة الخطورة»، فقد اتخذت قرار بيع الأسهم قبل يوم واحد فقط من بدء إجراءات تصفية الصناديق بناءً على شكوى هيئة أسواق المال، وتم تحويل الأموال، التي كان من المفترض أن تنتظر يومين في إجراءات المقاصة، ودفعها من قبل شركة «تيرا» التي تدير الصندوق الذي استثمرت فيه وزوجها، في اليوم نفسه لتجنيبهما أي مخاطر.

وتستمر التحقيقات في «فضيحة صناديق الاستثمار» التي بلغت قيمة التلاعب فيها بحسب بعض التقديرات إلى 20 مليار دولار، بشكل مكثف، بعدما أكد الرئيس إردوغان أنه لن يكون هناك تهاون مع أي متورط أياً كان.

وزير العدل التركي أكين غورليك (من حسابه في «إكس»)

وقال وزير العدل، أكين غورليك، الثلاثاء، إن أكثر من 430 شخصاً يخضعون للتحقيق للاشتباه في تورطهم في التلاعب بالسوق واستغلال المعلومات الداخلية، مشيراً إلى أن 112 منهم اعتُقلوا بالفعل في إطار هذه الفضيحة.

وصرح وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، الأربعاء، بأنه تمت إعادة مبلغ 2.6 مليار دولار إلى المودعين المتضررين، حتى الآن، مجدداً التأكيد على أن هذه الأزمة لن تنال من أساس الاقتصاد التركي المتين.

إردوغان يشدد على المحاسبة

وأعلن الرئيس إردوغان في 3 أكتوبر الماضي عن خريطة طريق للتحقيق في التلاعب بأموال الصناديق، مشدداً على أن أولويتهم هي منع الإضرار بالاقتصاد التركي، وضمان محاسبة من حققوا مكاسب غير مشروعة أمام القضاء، وأنه كلف ديوان المحاسبة بمتابعة سير التحقيقات.

صايان كايا شاركت مع إردوغان وعدد من وزراء حكومته في افتتاح أحد المشروعات قبل أيام من الكشف عن تورطها في فضيحة صناديق الاستثمار في سبتمبر الماضي (من حسابها في «إكس»)

وتسببت فضيحة الصناديق في انتقادات، حتى داخل قاعدة حزب «العدالة والتنمية»، وأصدرت بعض منظمات المجتمع المدني المحافظة بيانات مكتوبة تنتقد موقف الحكومة، وأشارت استطلاعات الرأي إلى فقدان الحزب أكثر من 6 في المائة من مؤيديه بسبب تورط العديد من قياداته ونوابه أو عائلاتهم في الفضيحة.

ورداً على الانتقادات، قال إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من زيارة إلى كوريا الجنوبية نشرت، الخميس، إنه علم بتورط «أفراد غير متوقعين» في أزمة الصناديق التي أثرت على مئات الآلاف من المستثمرين، وتجاوزت قيمتها مئات المليارات من الليرات التركية، مؤكداً أن القضاء يقوم بما يلزم... كل مؤسسة بواجبها، ومن المستحيل أن نقدم أي تنازلات».


آيزنكوت يتحدث عن «تقدم كبير» في مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية

زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت (أ.ف.ب)
زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت (أ.ف.ب)
TT

آيزنكوت يتحدث عن «تقدم كبير» في مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية

زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت (أ.ف.ب)
زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت (أ.ف.ب)

قال زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت، الجمعة، إنه يحرز تقدّماً في مساعيه لتشكيل حكومة تخلف حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متوقّعاً أن يكلّفه الرئيس إسحاق هرتسوغ بهذه المهمة.

وكتب آيزنكوت، على منصة «إكس»: «أحرزنا تقدّماً كبيراً وحقّقنا اختراقات، بهدوء وتواضع، ولا يزال الكثير يجري خلف الكواليس».

وكان هرتسوغ قال، الخميس، إنه سيعلن، يوم الأحد، اسم النائب الذي سيكلّفه بتشكيل حكومة جديدة، بعدما أنهى مشاوراته مع قادة الأحزاب، لافتاً النظر إلى أن 67 نائباً أيّدوا تكليف آيزنكوت.

من جانبه، أعلن زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، الجمعة، استعداده لتخفيف موقفه الرافض لإعفاء اليهود المتشددين دينياً «الحريديم» من الخدمة العسكرية، في مسعى لتشكيل ائتلاف حكومي يطيح برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ولم يتمكن نتنياهو ولا منافسه غادي آيزنكوت من تحقيق أغلبية في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، في ظل انقسام حاد في المجتمع الإسرائيلي بشأن نتنياهو.

ويمكن لآيزنكوت تشكيل ائتلاف إذا تعاون مع الأحزاب العربية التي ارتفع عدد مقاعدها بشكل كبير في ظل الاستياء من سياسات حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، لكن هذا الاحتمال يواجه معارضة شديدة من شريكه في المعارضة أفيغدور ليبرمان، المساعد السابق لنتنياهو الذي بات ينتقده بشدة، لكنه يتبنى مواقف متشددة مماثلة تجاه الفلسطينيين.

وقال ليبرمان، الجمعة، إنه لن يتراجع عن رفض التحالف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية، لكنه دعا المعارضة إلى التفاوض مع الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً، رغم انتقاداته الحادة لها على مدى سنوات بسبب تهرب أفرادها من الخدمة العسكرية.

وعدَّ ليبرمان أن الهدفين الأهم هما إزاحة نتنياهو وتجنب إجراء انتخابات جديدة، مشدداً على أن الوقت حان لتقديم تنازلات و«إدراك أن محاولة الحصول على كل شيء تنطوي على خطر خسارة كل شيء».

وأضاف، في بيان نشره على وسائل التواصل الاجتماعي: «وهذا يشمل أيضاً مسألة قانون التجنيد».

وزير المالية الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان (حسابه على «إكس»)

وتابع: «هذا أمر مؤلم لي، وأعلم أنه مؤلم لكثيرين غيري أيضاً، لكن في ظل التحديات العديدة التي نواجهها اليوم، يجب أن تكون مصلحة دولة إسرائيل والشعب اليهودي فوق أي اعتبار آخر».

ويطالب ليبرمان، الذي فاز حزبه بسبعة مقاعد، منذ فترة طويلة، بإنهاء الإعفاء الذي يسمح لطلاب المعاهد الدينية اليهودية بتجنب الخدمة العسكرية الإلزامية المفروضة على معظم الإسرائيليين الآخرين.

في المقابل، اعتمد نتنياهو، لسنوات، على الحزبين الرئيسيين لليهود المتشددين دينياً، لكنهما انسحبا من حكومته دون محاولة إسقاطها، بعدما رفض إقرار قانون يكرّس إعفاء أفراد هذه الفئة من الخدمة العسكرية.

وامتنع أحد الحزبين، وهو «يهدوت هتوراه» (يهودية التوراة)، الخميس، عن دعم نتنياهو تشكيل الحكومة المقبلة، خلال المشاورات مع الرئيس إسحاق هرتسوغ، لكنه لم يدعم آيزنكوت أيضاً.

ويمتلك الحزبان اليهوديان المتشددان دينياً 13 مقعداً معاً، ما من شأنه أن يمنح آيزنكوت غالبية ضئيلة في البرلمان.

ومن المقرر أن يعلن هرتسوغ، الأحد، اسم الشخصية التي ستُمنح الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة، ويُرجح أن يكون آيزنكوت بعدما حصل على توصيات من عدد أكبر من الأحزاب.

وأثار إعفاء اليهود المتشددين دينياً من الخدمة العسكرية استياء واسعاً بين الإسرائيليين الآخرين، في وقت اضطر فيه جنود الاحتياط إلى أداء جولات متعددة من الخدمة، خلال الحروب التي تخوضها إسرائيل منذ هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر 2023.