انطلاق المحكمة الدولية لاغتيال الحريري بحضور شخصيات لبنانية

خمسة قتلى وعشرات الجرحى في تفجير استهدف معقلا لحزب الله

عنصر أمن يمر أمام سيارة تضررت بفعل الانفجار الذي وقع في مدينة الهرمل بشرق لبنان أمس (رويترز)
عنصر أمن يمر أمام سيارة تضررت بفعل الانفجار الذي وقع في مدينة الهرمل بشرق لبنان أمس (رويترز)
TT

انطلاق المحكمة الدولية لاغتيال الحريري بحضور شخصيات لبنانية

عنصر أمن يمر أمام سيارة تضررت بفعل الانفجار الذي وقع في مدينة الهرمل بشرق لبنان أمس (رويترز)
عنصر أمن يمر أمام سيارة تضررت بفعل الانفجار الذي وقع في مدينة الهرمل بشرق لبنان أمس (رويترز)

انطلقت أعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي بهولندا، أمس، بتوجيه الاتهام العلني لأربعة أعضاء في حزب الله، اثنان منهما يشغلان مواقع في القيادة العسكرية للحزب، اتهمتهما، مع آخرين لم تفصح عنهما، بالإعداد للتفجير الذي استهدف رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، وتنفيذه، كاشفة أن هناك «جهات داخلية وخارجية خططت لاغتيال الحريري».
وافتتحت جلسات المحكمة، أمس، في مبنى المحكمة في إحدى ضواحي لاهاي، بعد تسع سنوات على اغتيال الحريري، حيث يحاكم غيابيا الأعضاء في حزب الله، سليم جميل عياش ومصطفى أمين بدر الدين وحسين حسن عنيسي وأسد حسن صبرا، وجميعهم هاربون. وتستكمل جلسات المحكمة اليوم والاثنين، على أن يقدم الشهود شهاداتهم، علنيا، الأربعاء المقبل.
وحسم الادعاء، أمس، الجدل حول طريقة التنفيذ، إذ كشف أن حجم العبوة «بلغ طنين من مادة RDX»، وهي مادة شديدة الانفجار تستخدم لأغراض عسكرية، مؤكدا أن تفجيرها جرى «بواسطة جهاز محمول على سيارة (فان) تحمل كميات من المتفجرات فجرها انتحاري مجهول الهوية»، مما يدحض المزاعم بأن الانتحاري الذي ظهر في شريط مصور بعد ساعتين من الهجوم، وتبنى العملية، أحمد أبو عدس، هو المنفذ. وكان أبو عدس ظهر في شريط فيديو بثته قناة «الجزيرة» الفضائية بعد ساعتين من وقوع التفجير، أعلن فيه تبنيه العملية. لكن فحوص الحمض النووي التي خضعت لها أمه وشقيقته، لم تتطابق مع عينات لهوية الانتحاري وجدت في موقع التفجير. ويحاكم صبرا وعنيسي بتهمة «التواطؤ»، وكانت وجهت إليهما تهما بإعداد وتسليم شريط الفيديو الذي ظهر فيه أبو عدس، يعلن فيه زورا المسؤولية عن جريمة الاغتيال، بهدف توجيه التحقيق إلى أشخاص لا علاقة لهم بالاعتداء، وذلك حماية للمتآمرين من الملاحقة القضائية.
وعرض رئيس المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ديفيد باراغوانت، في الجلسة الافتتاحية، المراحل التي ستتخللها جلسات المحاكمة، مؤكدا أن المحكمة «ستطبق حقوق المتهمين بالحصول على محاكمة عادلة»، مشيرا إلى أن الشهود «بإمكانهم عرض الأدلة أمام المحكمة».
وأعلن رئيس غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الدولية القاضي الأسترالي ديفيد ري عن «بدء الاستماع إلى الشهود في قضية اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري الأربعاء المقبل»، موضحا أن «الادعاء ينوي استدعاء مئات الشهود». وقال القاضي ري: «نحن هنا للاستماع للتصريح التمهيدي للمدعي»، مضيفا أنه «يعود للمدعي إثبات جرم المتهمين»، مؤكدا أن المحاكمة ستجري «كما وكأن المتهمين قد حضروا ودفعوا ببراءتهم».
وترك انطلاق جلسات المحكمة انطباعا إيجابيا لدى عائلات الضحايا، كما عند الناجين من التفجيرات التي استهدفت سياسيين. وقال النائب مروان حمادة الذي نجا من محاولة اغتيال في أكتوبر (تشرين الأول) 2004، لـ«الشرق الأوسط»، إن خيوط التفجير الذي استهدف الحريري «بدأت اليوم (أمس) تتكشف تباعا بشكل دقيق، مما يعطيها، وللادعاء أيضا، كل التبريرات للوقت الذي استغرقته لإطلاق المحاكمات». وكانت المحكمة الدولية أنشئت في 1 مارس (آذار) 2009، وبدأت بتحضير القرارات الاتهامية التي هيأت للمحاكمة.
وأشار حمادة، الذي ضم ملف استهدافه إلى المحكمة الدولية، إلى أن «الجلسة أعادت الذاكرة إلى حدث مؤلم جدا، لكن تطرح تساؤلات كبرى حول مستقبل لبنان، ومستقبل العلاقات اللبنانية انطلاقا من حجم المؤامرة التي طالت الحريري ودقة التنظيم والتحضير لها، وضخامة الإمكانات التي وضعت لتنفيذها، فضلا عن الخلفية السياسية التي دفعت هؤلاء لتنفيذ الاغتيال». وأضاف: «قلما أتيح لي أو لأحد حضور مثل هذه المحاكمة برونقها الحضاري، حيث حقوق الجميع محفوظة، ادعاء ودفاعا، ولعل في ذلك عبرة للقضاء العربي واللبناني على وجه التحديد». وطرح حمادة أسئلة حول «هذه المجموعة التي اعتمدت الإلغاء الجسدي سبيلا للهيمنة السياسية على لبنان»، متسائلا: «كيف تنتظم علاقات في المستقبل مع المجموعة التي اغتالت الحريري (في إشارة إلى حزب الله) قبل عودتها إلى كنف القانون، وحظيرة الدولة، من مغامرتها في سوريا؟».
إلى ذلك، أحدث اغتيال الحريري، والقرار الاتهامي الذي توجهت فيه أصابع الاتهام إلى حزب الله، شرخا سياسيا حادا في لبنان، أدى إلى انقسام بالرأي، ودفع الأطراف إلى توجيه اتهامات متبادلة، هزت الاستقرار الأمني في بعض المحطات. وكانت جلسات المحكمة انطلقت صباحا، واستكملت بعد الظهر في مقر المحكمة في لاهاي. وأشار المدعي العام للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان نورمان فاريل إلى أنه «على الرغم من جهود المرتكبين لإخفاء تورطهم في هذه الجريمة فإن الحقيقة لا تحتجب»، موضحا أن «المتهمين عياش وبدر الدين مع آخرين أعدوا ونفذوا هذا التفجير»، مشيرا إلى أن «هناك جهات داخلية وخارجية خططت لاغتيال الحريري». وأوضح فاريل أن «الحريري وضع تحت مراقبة المجرمين قبل اغتياله بثلاثة أشهر». وتابع: «يمكن تقدير الوقت المحدد للانفجار بين ثلاث وخمس ثوان. والسائق كان انتحاريا. والعبوة فجرت يدويا، وما من أدلة عن تفجيرها عن بعد، ولا سيما أن سيارات الحريري كانت مزودة بجهاز تشويش للتفجير عن بعد وكان يعمل. ووجدت آثار حمض نووي تعود إلى جثة مجهولة تحولت إلى أشلاء تشبه أشلاء السيارة الأخيرة التابعة لموكب الحريري، ويمكن أن تكون جثة رجل انتحاري».
من جهة أخرى، جاء في مطالعة قدمها القاضي كاميرون أن السيارة التي ظهرت في الكاميرات هي شاحنة «ميتسوبيشي» خفيفة هي التي نفذت التفجير، مشددا على أن «المقارنة بين الحمض النووي لأبي عدس والأشلاء لم تكن متطابقة». وقدم عرضا حول أجزاء من الأدلة ضد المتهمين، مشيرا إلى أن «حيلة مُحكمة حيكت قبل أسابيع من التفجير لتحويل الانتباه من خلال الفيديو الذي جرى عرضه لأبي عدس والذي كان لتشويه الحقائق وخداع المواطنين»، مشيرا إلى أنه «مزور».
وورد في المطالعة أن أبو عدس، الذي اختفى في 22 يناير (كانون الثاني)، «تعرف على شخص اسمه محمد في أحد مساجد بيروت، ومن خلال نشاط الاتصالات التي أجراها عنيسي من هاتفه الأرجواني تبين للادعاء أن العنيسي كان نفسه محمد»، مشيرا إلى أن عنيسي استعمل هاتفه من منطقة طريق الجديدة أي من المنطقة نفسها التي كان يوجد فيها أبو عدس. وإذ لفت إلى أن «عملية إعداد تبني الاعتداء زورا حصلت من خلال الشبكة الأرجوانية»، نفى رصد أي اتصال بين صبرا وعنيسي من خلال هذه الشبكة. ويستند جزء أساسي من الاتهام إلى بيانات الاتصالات النقالة. وأوضح كاميرون أن هناك «أربعة أنواع من مجموعات الهواتف النقالة المستخدمة هي التتابعية والشخصية والمعروفة بلونها والمهمة»، مؤكدا أن «الهواتف المهمة تشكل أدلة قاطعة استخدمت كأدوات عملية في الاعتداء»، معلنا أن «الادعاء سيبرهن أن الهواتف اشتراها المنفذون لإدارتها كمجموعة واحدة». وعرض القاضي ثلاث صور ترتبط بالهاتف الأخضر، مشيرا إلى أن «الوثائق المقدمة للحصول على عقود شركات الهواتف كانت مزورة وقد استخدمت للحؤول دون التعرف على مستخدمي هذه الهواتف». وعرض أدلة عن طبيعة الهواتف النقالة وكيفية استخدامها، مشيرا إلى أن «شخصا واحدا كان يسدد فواتيرها»، مؤكدا أن هذه الشبكة من الهواتف الـ18 تعد أدلة دامغة استخدمت لأغراض غير شرعية تجلت باغتيال الحريري، وقد دفعت مبالغ طائلة للحصول عليها كشبكة هاتفية مغلقة للتنسيق قبل الانفجار وجرى توقيفها بعد الانفجار.

وعلى صعيد اخر، استيقظت مدينة الهرمل، ذات الغالبية الشيعية، في منطقة البقاع الشمالي بشمال شرقي لبنان، على بعد نحو 10 كيلومترات من الحدود السورية، على دوي تفجير سيارة مفخخة رجحت معلومات أمنية أن انتحاريا كان بداخلها، في خرق هو الأول من نوعه في المنطقة منذ اندلاع أزمة سوريا.
وقع التفجير في شارع رئيس يكتظ بالمصارف والعيادات الطبية والدوائر الرسمية ويشهد زحمة في ساعات الصباح، مما أسفر عن مقتل 5 أشخاص، بينهم سوري وزوجته، وجرح أكثر من 40 آخرين، وذلك بينما كانت أنظار اللبنانيين شاخصة إلى مدينة لاهاي الهولندية، حيث انطلقت أعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
التفجير أمس جاء أيضا غداة توقيف الجيش اللبناني جمال دفتردار، الذي وصف بأنه قيادي بارز في كتائب «عبد الله عزام»، التي تبنت تفجيرين انتحاريين استهدفا السفارة الإيرانية في بيروت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وتوعدت هذه المجموعة، المرتبطة بتنظيم «القاعدة» قبل يومين، بـ«تكثيف الهجمات ضد إيران وحزب الله وإسرائيل»، وذلك بعد أسبوعين من وفاة «أميرها» ماجد الماجد إبان توقيفه من قبل السلطات اللبنانية، نتيجة مضاعفات صحية.
مدينة الهرمل، التي تعد معقلا أساسيا لحزب الله في منطقة البقاع، اعتادت على تساقط صواريخ سورية المصدر، كان آخرها في 17 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بالتزامن مع استهداف سيارة مفخخة فجر اليوم ذاته نقطة أمنية تابعة للحزب في خراج بلدة صبوبا القريبة من مدينة بعلبك. وكانت هجمات عدة طالت خلال الأشهر الماضية مواكب تابعة لحزب الله من خلال تفجير عبوات ناسفة وضعت على جانب طرق فرعية ودولية.
وفي التفاصيل، أدى الانفجار الذي وقع في باحة سراي الهرمل، بحسب الصليب الأحمر اللبناني، إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة أكثر من 40، إلى جانب وجود أشلاء بشرية يعتقد أنها تعود للانتحاري المفترض. وأعلنت قيادة الجيش اللبناني في بيانها أنه «نحو الساعة التاسعة إلا خمس دقائق صباحا، انفجرت سيارة مفخخة بكمية من المتفجرات أمام مبنى سرايا مدينة الهرمل». وأشار الجيش إلى أن وحداته وخبراء المتفجرات «باشروا الكشف على موقع الانفجار والأشلاء البشرية التي وجدت بالقرب من السيارة المستخدمة، وذلك تمهيدا لتحديد طبيعة الانفجار وظروف حصوله».
وفي العادة، يدخل مبنى السرايا الحكومي في الهرمل يوميا مئات الأشخاص لإجراء معاملاتهم الرسمية، ومنها في سجلات النفوس والدوائر العقارية. كذلك يضم المركز مقرين لقوى الأمن الداخلي والأمن العام الموكل بشؤون جوازات السفر والإقامات. وقال مدير مدرسة مهنية الهرمل علي شمص لوكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب) إن «التفجير كان ضخما.. الناس خائفون وغاضبون»، وتابع أنه وقع «حينما كان الناس في طريقهم إلى العمل ومزاولة نشاطاتهم اليومية وسط المدينة».
ومن جهة ثانية، قال وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل إن العملية تبدو «وكأنها انتحارية»، متحدثا عن وجود أشلاء «داخل السيارة وخارجها». إلا أنه أكد أن الجزم بوقوع هجوم انتحاري «يحتاج إلى بعض الوقت»، في حين أوضح علي حسن خليل، زير الصحة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، أن «الحصيلة شبه النهائية هي جثة لشهيد معروف الهوية، وأشلاء يرجح الأطباء أنها تعود لشخصين»، مشيرا إلى أنه «لم يتبين بعد إذا كانت إحدى الجثتين المجهولتين عائدة لانتحاري أم لا».
أما «الوكالة الوطنية للإعلام»، الوكالة الرسمية في لبنان، فذكرت أن «السيارة التي انفجرت قرب سرايا الهرمل هي من نوع (كيا سبورتاج)، سوداء اللون تحمل لوحة مسروقة من أنطلياس، وتعود لشخص يدعى نظاريت شاهينيان». في حين علمت «الشرق الأوسط» من مصادر قريبة من صاحب السيارة الرباعية الدفع المستخدمة في تفجير الهرمل أنها سرقت و3 سيارات أخرى من أحد أحياء منطقة أنطلياس، شمال بيروت، قبل نحو شهرين، وقد أبلغ مالكو السيارات المسروقة القوى الأمنية، من دون أن يتلقوا أي اتصالات من السارقين، على غرار ما يحصل للمفاوضة على دفع مبلغ من المال مقابل إعادة السيارة.
الخبير العسكري الذي عاين مكان الحادث قدّر زنة العبوة المستخدمة في التفجير بـ35 كيلوغراما من المواد المتفجرة. وتضاربت الأنباء حول فرضية وجود انتحاري داخل السيارة، بينما تريثت مصادر أمنية مواكبة للتحقيقات، لـ«الشرق الأوسط»، في حسم فرضية الانتحاري، مؤكدة أنها بانتظار صدور نتائج فحوص الحمض النووي الخاصة بالأشلاء.
وفي حين قال رئيس بلدية الهرمل صبحي صقر إن السيارة ركنت قبل نحو نصف ساعة أمام أحد المصارف، أبلغت مصادر محلية في الهرمل، «الشرق الأوسط»، بأن «امرأة تلاسنت مع سائق السيارة المفخخة وكان إلى جانبه شاب عشريني، بعدما اصطدمت سيارته بسيارتها المتوقفة خلفه لدى رجوعه إلى الوراء لركن السيارة في موقع التفجير». وأفادت المصادر ذاتها بأن السيدة ذاتها هي من حددت رقم لوحة سيارته ولونها، وقالت إن الشابين كانا «مُربكين تماما»، لافتة إلى أن أحدهما تمكن من الفرار قبل وقوع التفجير.
وربطت مصادر محلية بين التفجير الذي هز منطقة الهرمل والهجوم الذي شنته المعارضة السورية على منطقة القصير - جوسيه - تل الحنش - العبودية، حيث شهدت المنطقة معارك عنيفة تدخل فيها الطيران السوري.
وفي سياق متصل، نقل موقع «ناو» عن أوساط في حزب الله إشارتها إلى معلومات بوجود «غرفة عمليات في مدينة يبرود السورية القريبة من بلدة عرسال اللبنانية تتولى إعداد السيارات المفخخة والانتحاريين». وادعت أنه يوجد «قرار» بـ«إرسال السيارات المفخخة إلى المناطق ذات الغالبية الشيعية للضغط على حزب الله، وليس بالضرورة أن يتم استهداف مراكز حزبية أو مسؤولين حزبيين، مع العلم بأن هناك تخوفا من استهداف بعض المناطق المأهولة والمستشفيات، لكن الأجهزة المعنية حصلت على معلومات حول من يتولى إعداد السيارات ومن يرسلها، ولذلك تم اتخاذ الإجراءات الأمنية المكثفة».
وإثر وقوع الانفجار أمس، سطّر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكري القاضي صقر صقر استنابة قضائية إلى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني والشرطة العسكرية والأدلة الجنائية، لإجراء الكشف والتحقيق الأولي. كما انتقل المعاون القاضي كمال نصار إلى منطقة الهرمل لإجراء معاينة ميدانية في موقع التفجير، بتكليف من صقر، الذي كلف الطبيب الشرعي بإجراء فحص الحمض النووي على الأشلاء.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.