القضاء في السعودية.. أولوية دولة منذ التأسيس وصولا إلى المحاكم المتخصصة

الملك عبد العزيز سعى إلى تحقيق العدل والمساواة وتطوير المرفق بتدرج.. وإنشاء أول هيئة للمراقبة قبل 5 عقود

القضاء في السعودية.. أولوية دولة منذ التأسيس وصولا إلى المحاكم المتخصصة
TT

القضاء في السعودية.. أولوية دولة منذ التأسيس وصولا إلى المحاكم المتخصصة

القضاء في السعودية.. أولوية دولة منذ التأسيس وصولا إلى المحاكم المتخصصة

سعى الملك المؤسس إلى تحقيق دعائم الأمن، وتنظيم الحكم والإدارة، وجعل على رأسها فرض تنظيمات قضائية، انطلاقا لما للمملكة من مكانة إسلامية وعربية، واستنادا إلى الشريعة الإسلامية.
ومن الوظائف الرئيسية للدولة، التي اهتم بها المؤسس، ومن أخصها حل الخلافات التي تنشأ بين الأفراد والجماعات، وحماية حقوقهم عندما تكون تلك الحقوق عرضة للنزاع والمشاحة، إذ يعد القضاء العائم على العدل إحدى الدعائم الأساسية للدولة، وإحدى سلطاتها الرئيسية الذي بواسطته يشعر كل فرد من الأفراد بالطمأنينة على نفسه، وماله، وعرضه، وأن الناس سواسية في الحق، والعدالة.
وأولت السعودية منذ قيامها على يد المغفور له الملك عبد العزيز طيب الله ثراه الاهتمام والرعاية في أن الناس سواسية، وأن القوي فيهم هو الضعيف حتى يؤخذ الحق منه، والضعيف هو القوي حتى يؤخذ الحق له، وأقامت القضاء على تحكيم الشريعة الإسلامية في كافة الأمور، والأحوال الشخصية منها، والمدنية، والجنائية، وأنشأت البلاد المحاكم على اختلاف أنواعها، ودرجاتها، وأصدرت الأنظمة التي ترتب هذه المحاكم، وتبين وظائفها، وتحدد اختصاصها وسلطتها، وتنظم سير العمل.
وعند استرجاع التاريخ قبل تأسيس المملكة، فإن الإصلاحات النظامية التي سُنت قبل تأسيس البلاد، وخاصة منها ما يتعلق بالقضاء، لم تعم الجزيرة العربية كما حصل في البلدان الإسلامية الأخرى، وعليه سعت الدولة السعودية إلى إدخال نظام المحاكم الحديثة، إلى جانب المحاكم الشرعية، وظل العمل سائرا على المنهاج الشرعي.
وكان القضاة يصدرون أحكامهم ويفصلون في الخصومات بين الناس، وفق أحكام أحد المذاهب الفقهية الأربعة، إلى أن وضع الملك عبد العزيز يده على القضاء، وكان القضاء في الحجاز ومنطقة عسير والأحساء، ناله شيء من التنظيم فيما يتعلق بترتيب المحاكم، وسير الإجراءات فيها، كان قد تأثر تأثرا كبيرا بالنظام القضائي العثماني، وطول إجراءاته المتسمة بالرتابة والبطء.
وأمام ذلك، سعى الملك عبد العزيز إلى تحقيق التوافق بين الأنظمة القضائية لما يجب أن يكون عليه نظام العدالة في الإسلام، ووضعه في إطار يقبله الجميع، وكان من حكمته، عدم قيامه بالتغيير الجذري المباشر، بل أوكل النظر في نظام المحاكم، وترتيبها إلى المجلس الأهلي (مجلس الشورى) الذي أنشئ بمكة المكرمة عام 1344هـ فقد جاء في البيان الذي أصدره أن من اختصاصات المجلس النظر في نظام المحاكم، وترتيبها بصورة تضمن توزيع العدل، وتطبيق الأحكام الشرعية تطبيقا لا يجعل مجالا للهوى.
ومما يؤيد أن المحاكم تسير في أحكامها الموضوعية وفق أحكام الشريعة الإسلامية ما جاء في حديث الملك المؤسس، حيث قال: «أما المذهب الذي تقضي به المحكمة الشرعية فليس مقيدا بمذهب مخصوص؛ بل تقضي حسبما يظهر لها من أي المذاهب كان، ولا فرق بين مذهب وآخر، ولا نتقيد بمذهب دون آخر، ومتى وجدنا الدليل القوي في أي مذهب من المذاهب الأربعة رجعنا إليه، وتمسكنا به».
وأخذ النظام السعودي في ناحية القضاء، بـ6 أمور، أولها نظام تعدد القضاة، وإجازة الحكم بالأغلبية أو بالإجماع، وأوجد ما يسمونه بنواب القضاة، كما تعرض لتحديد الاختصاص بالنوع وبالأشخاص، وأوجد نوعا من القضاء المتخصص، واستئناف الحكم إلى محكمة أعلى.
وكانت الخطوة الأولى في سبيل إيجاد نظام قضائي موحد تنضوي تحته سائر المحاكم في جميع أنحاء المملكة، قيامه بتشكيل المحاكم في الحجاز على 3 درجات بشهر أغسطس (آب) عام 1928 وهي «محاكم الأمور المستعجلة (محاكم جزئية، ومحاكم كبرى، ومحاكم ملحقات وهما عبارة عن محاكم عامة، وهيئة المراقبة القضائية (محكمة نقض وإبرام)»، وتضمن المرسوم الصادر اختصاص تلك المحاكم، وهي محكمة الأمور المستعجلة، وحددت من قاض واحد، واختصاصاتها بالنظر في الجنح، والتعزيرات، والحدود الشرعية، التي لا قطع ولا قتل فيها، وفي الدعاوى المالية التي لا تزيد عن 30 جنيها (العملة السابقة) وقد حددت بثلاثمائة ريال فيما بعد، وأحكامها لا تقبل النقض ما لم تخالف نصا أو إجماعا، وقد عدل هذا النص بتكليف المحكمة المستعجلة بأن ترفع الحكم الصادر إلى هيئة المراقبة القضائية، إذا صرح المحكوم عليه بعدم اقتناعه بالحكم، وذلك لحماية المحكوم عليه بإعطائه ضمانة أكثر.
وبحسب بحث علمي محكم، تناول القضاء في السعودية بضوء الشريعة الإسلامية ونظام السلطة القضائية، للدكتور سعود بن سعد آل دريب وكيل وزارة العدل للشؤون القضائية السابق، فإن محكمة الأمور المستعجلة الثانية كانت تتكون من قاض واحد، وتنظر في أمور البادية، وما يتعلق بها، وتكون صلاحياتها، كالمحكمة المستعجلة الأولى، وذلك فيما عدا العقار حيث إنه من اختصاص المحكمة الكبرى.
وفي جدة والمدينة المنورة (غرب السعودية) أنشئت محكمة الأمور المستعجلة، والمحكمة الشرعية الكبرى، فضلا عن إنشاء هيئة لمراقبة القضائية، والتي تتألف من رئيس ومعاون و3 قضاة أعضاء يختارهم الملك من كبار العلماء، وأعطيت الهيئة صلاحيات ومهام واسعة فهي تقوم بتمييز الإعلامات والأحكام، وسميت هيئة المراقبة القضائية في نظام تركيز مسؤوليات القضاء الشرعي الصادر عام 1938 باسم «هيئة التدقيقات الشرعية» وأصبحت تتألف من رئيس القضاة، ومن أعضاء الهيئة وهم 4 وجعل من صلاحياتها محاكمة القضاة، بالإضافة إلى تدقيق الأحكام.
وإلى جانب تلك المحاكم، استحدثت المملكة، أنواعا من المحاكم المتخصصة، وهي المجلس التجاري.
وشكل الملك المؤسس، أول إدارة للقضاء في مكة المكرمة في عام 1343هـ وربطها به.
- عدل مسماها بعد عام إلى رئاسة القضاء في عام 1344هـ وتم تشكيلها مؤقتا في مكة وهذا يمثل النواة الأولى لتنظيم الجهاز القضائي، حيث أسس الملك عبد العزيز - رحمه الله - بتاريخ 1344-7-24هـ تشكيلا لدائرة رئيس القضاة بمكة المكرمة ليتولى الإشراف على القضاء والقضاة وما يصدر عنهم من أحكام.
وشهد عام 1926 إعلان أول تنظيم رئاسة القضاء في الحجاز، وعين الشيخ عبد الله بن بليهد رئيسا للقضاء، وتعين الشيخ محمد أمين فودة وكيلا للرئيس، وتعين الشيخ أحمد إبراهيم الغزي رئيسا للكتاب في الرئاسة، والشيخ محمد التويجري كاتبا للفتوى، والشيخ بكر كمال كاتبا ثانيا للفتوى.
وفي غضون فترة التأسيس للقضاء وتنظيمه في عهد المؤسس الملك عبد العزيز تولى رئاسة القضاء في المنطقة الغربية والجنوبية الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ، وتولى رئاسة القضاء في المنطقة الوسطى والشرقية والشمالية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي السعودية في ذلك الوقت، وفي عام 1960 أصدر الملك سعود بن عبد العزيز، أمرا بتوحيد رئاستي القضاة تحت رئاسة واحدة تولاها مفتي الديار السعودية ورئيس قضاتها الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ.
وصدرت توجيهات الملك سعود بن عبد العزيز – رحمه الله – بتأسيس محكمة التمييز بالرياض 1381هـ وافتتاح فرع لها في مكة المكرمة، مع اتساع مناشط الحياة في البلاد وكثرت القضايا المعروضة على المحاكم وازداد منسوب الأحكام الصادرة منها مما ظهرت معه حاجة ملحة إلى تخصيص محكمة مستقلة تقوم بعمل تمييز الأحكام ومراجعتها والنظر فيها.
وتشكّل مجلس القضاء الأعلى – بعد تحويل رئاسة القضاة إلى وزارة للعدل – على صفة هيئة تسمى بـ«الهيئة القضائية العليا» وتتولى مزاولة الاختصاص القضائي في القضايا التي يحكم فيها بعقوبة إتلافية، كما تتولى ما تحتاجه المحاكم من تقريرات لمبادئ قضائية أو إجرائية، وبعد صدور نظام القضاء بموجب المرسوم الملكي رقم م-64 وتاريخ 1395-7-14هـ والذي تضمن في الباب الثاني منه فصلا يشمل ترتيب المحاكم ونصت المادة الخامسة على أن تتكون المحاكم الشرعية من «مجلس القضاء الأعلى، محكمة التمييز (الاستئناف حاليا)، المحاكم العامة، المحاكم الجزئية».
وتألّف مجلس القضاء الأعلى ليتولى الإشراف على المحاكم وفق الحدود المبينة في نظام القضاء، ويتكون المجلس بمنصوص المادة السادسة من أحد عشر عضوا يكونون هيئتي المجلس وهما الهيئة الدائمة، والعامة.
وعندما شكلت وزارة العدل عام 1970 أصبح وزير العدل الشيخ محمد الحركان رئيسا للقضاة وللمجلس المشكل للنظر في شؤونهم إلى حين صدور نظام القضاء.
وشهد الوقت الحالي، تطويرا كبيرا للقضاء، إذ شمل افتتاح فروع للمحاكم المتخصصة كمحاكم الأحوال الشخصية، وشمل إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، وأوامر تعيينات القضاة على مختلف الدرجات، مع عدد من القرارات التي اتخذتها وزارة العدل من بينها إنشاء مراكز الصلح، وبدء تطبيق نظام التنفيذ، وإنشاء دوائر قضائية جديدة.
ويتلخص دعم البلاد للقضاء حينما أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بتطوير القضاء، إذ خُصص مبلغ 7 مليارات ريال لتنفيذ مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز، ويهدف المشروع تطوير مرفق القضاء والوصول إلى الترافع الإلكتروني والضبط الشامل الإلكتروني للوزارة.
ويعد مشروع الملك عبد الله لتطوير مرفق القضاء نقطة تحول تاريخية في مسيرة القضاء في المملكة، يحقق الاستقلال للمرفق ويعزز جانب التخصص ويوجد ضمانات العدالة ويريح القضاة والمراجعين للمحاكم.
واكتمل عقد الأنظمة بصدور مراسيم ملكية بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 بالموافقة على مشروعات أنظمة «المرافعات الشرعية، والإجراءات الجزائية، والمرافعات أمام ديوان المظالم»، وقد جاء إقرار هذه الأنظمة تتويجا لما قضى به نظام القضاء ونظام ديوان المظالم، وآلية العمل التنفيذية لهما، وإنجازا لمرحلة بالغة الأهمية من مراحل مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير مرفق القضاء ليشمل جميع مكونات المنظومة القضائية.
ويأتي صدور هذه الأنظمة الـ3 استمرارا لنهج هذه البلاد منذ تأسيسها في ترسيخ دعائم الحق والعدل، والأخذ بما يحفظ الحقوق ويصونها وتمكين كل من وقعت عليه مظلمة من المطالبة بحقه أمام قضاء يتوافر فيه الاستقلال والضمانات الكافية لإيصال الحق إلى مستحقه بعدالة ناجزة، حيث تضمنت هذه الأنظمة في أحكامها نقلة نوعية، سيكون لها أثرها على أداء أجهزة القضاء وتيسير إجراءات التقاضي - إلا خطوة من خطوات مسيرة تطوير القضاء الذي يوليه خادم الحرمين رعايته واهتمامه، وهو ما يبرز مدى حرصه في إيجاد معالجة شمولية تحقق الغايات التي يأملها الملك عبد الله، حيث سبق أن صدرت الكثير من الأنظمة المتخصصة التي تتكامل مع هذه الأنظمة الـ3، ومنها: أنظمة القضاء وديوان المظالم والتنفيذ والتحكيم.
وبينت إجراءات الاعتراض أمام المحكمة العليا والمحكمة الإدارية العليا اللتين تم إنشاؤهما لأول مرة في المملكة بموجب نظامي القضاء وديوان المظالم.
ومن أجل توحيد الاجتهاد القضائي فالمحكمة العليا معنية بالمحافظة على وحدة تفسير أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة في الدعاوى التي يفصل فيها القضاء وهو ما سيحقق وحدة تطبيق القواعد الشرعية والنظامية على الدعاوى.
كما راعت الأنظمة الجديدة حقوق المرأة في المحاكمة والترافع، ويسرت لها الكثير من الإجراءات؛ بما فيها سرعة الفصل في الدعاوى التي ترفعها المرأة في المنازعات الزوجية والحضانة والنفقة والزيارة والعضل، وكذلك منح المحكمة سلطة الأمر بالإحضار الجبري في حال تخلف المدعى عليه في تلك المنازعات. إضافة إلى أن للمرأة الخيار في إقامة دعواها في بلدها أو بلد المدعى عليه. مع مراعاة جانب تيسير الإجراءات الجزائية في حقها إذا كانت متهمة.
وأوجب نظام المرافعات الشرعية طريقا مختصرا للحد من المماطلة في أداء الحقوق وتعويض المتضرر؛ فأوكل للمحكمة التي أصدرت الحكم نظر دعوى التعويض عن الأضرار الناتجة من المماطلة في أداء الحقوق محل الدعوى.
وبصدور نظام المرافعات أمام ديوان المظالم، يكون القضاء الإداري في السعودية قد استقل بنظام خاص لإجراءات التقاضي أمامه، وبذلك يسجل تمييزا غير مسبوق على المستوى الدولي؛ لأن الدول العريقة في القضاء الإداري لم تصدر حتى الآن قوانين خاصة لإجراءات التقاضي أمام القضاء الإداري؛ إذ تستند إجراءات التقاضي فيها إلى الأصول العامة في المرافعات وبعض ما تتضمنه الإجراءات المدنية من أحكام، إضافة إلى بعض الأحكام الإجرائية التي نص عليها في القوانين بشكل جزئي غير شامل. وفي المقابل؛ فإن قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم، التي صدرت عام 1989 المعمول بها إلى حين نفاذ نظام المرافعات أمام ديوان المظالم لم تكن شاملة لأغلب أحكام المرافعات الإدارية، إضافة إلى أنها لم تستقل بإجراءات التقاضي أمام القضاء الإداري، حيث إنها اشتملت على بعض الأحكام الخاصة بالدعاوى الجزائية.
وبهذا يتبين تفرد نظام المرافعات أمام ديوان المظالم الذي استقل بإجراءات التقاضي أمام القضاء الإداري؛ تقديرا للطبيعة الخاصة للدعوى الإدارية واختلاف مراكز الخصوم فيها، وهو ما يقتضي إفراد إجراءاتها في نظام مستقل يحقق الموازنة بين المتقاضين، ويحافظ على الضمانات القضائية خلال إجراءات المرافعة.
وبالتوازي مع ذلك يستعد مرفق القضاء في السعودية إلى انطلاقة أعمال المركز السعودي للتحكيم الذي يتبع مرفق وزارة العدل بالبلاد بغية تخفيف الأعباء على القضاء، في حين أسندت الوزارة بعض الوظائف لهذا المركز.



فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الاثنين (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الاثنين (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الاثنين (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الاثنين (الخارجية السعودية)

استعرض الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره السوري أسعد الشيباني، مستجدات الأوضاع في سوريا، وسبل دعم أمنها واقتصادها بما يحقق تطلعات شعبها.

واستعرض الجانبان خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان للوزير أسعد الشيباني في الرياض، الاثنين، العلاقات بين البلدين، بحضور الأمير مصعب بن محمد الفرحان مستشار وزير الخارجية السعودي للشؤون السياسية، والسفير الدكتور سعود الساطي وكيل الوزارة للشؤون السياسية.

من جانب آخر، استقبل الأمير فيصل بن فرحان، بمقر الوزارة في الرياض، الاثنين، وزير العلاقات الخارجية البنمي هافيير مارتينيز أتشا، يرافقه وزير التجارة والصناعة خوليو مولتو.

واستعرض وزير الخارجية السعودي مع الوزيرَين البنميَّين، سبل تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، كما ناقش معهما مستجدات الأوضاع الدولية ذات الاهتمام المشترك.


ويليام يبدأ أول زيارة رسمية للرياض

TT

ويليام يبدأ أول زيارة رسمية للرياض

الأمير محمد بن عبد الرحمن مستقبلاً الأمير ويليام بمطار الملك خالد الدولي مساء الاثنين (إمارة الرياض)
الأمير محمد بن عبد الرحمن مستقبلاً الأمير ويليام بمطار الملك خالد الدولي مساء الاثنين (إمارة الرياض)

بدأ الأمير ويليام أمير ويلز، ولي العهد البريطاني، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، بعد وصوله العاصمة الرياض، مساء الاثنين، لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات.

وكان في استقباله الأمير ويليام بمطار الملك خالد الدولي، الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة الرياض، والأمير عبد الله بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز، السفير السعودي لدى المملكة المتحدة، وستيفن تشارلز هيتشن، السفير البريطاني لدى السعودية، وفهد الصهيل وكيل المراسم الملكية.

الأمير ويليام يحتسي القهوة السعودية بعد وصوله إلى الرياض مساء الاثنين (رويترز)

من جانبه، أعرب السفير هيتشن عن بالغ سعادتهم بهذه الزيارة، وقال في مقطع مرئي نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، قبل ساعة من وصول الأمير ويليام: «كنا في السفارة على أحر من الجمر ننتظر وصول ولي العهد البريطاني. نحن مستعجلون».

وأضاف السفير البريطاني أن برنامج الزيارة سيغطي عدة مجالات، بما فيها الفنون والثقافة والرياضة، مؤكداً «الأهم من ذلك سيجرب حفاوتكم الجميلة، ويشوف التغيرات الملهمة في المملكة. وخلوكم معنا في الأيام الجاية».


«معرض الدفاع العالمي» يشهد زخماً متصاعداً من الاتفاقيات والشراكات

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يشهد توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يشهد توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» (الشرق الأوسط)
TT

«معرض الدفاع العالمي» يشهد زخماً متصاعداً من الاتفاقيات والشراكات

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يشهد توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يشهد توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» (الشرق الأوسط)

شهد اليوم الثاني من أعمال النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026 المنعقد في العاصمة السعودية الرياض زخماً متصاعداً في توقيع الاتفاقيات، والشراكات الاستراتيجية مع جهات عالمية، في إطار مساعي المملكة لتوطين التقنية، وبناء الكوادر الوطنية في القطاعات العسكرية، والدفاعية، وتحقيق التكامل الدفاعي عبر نقل المعرفة، وتعميق سلاسل الإمداد المحلية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

‏ووقع مساعد وزير الدفاع السعودي للشؤون التنفيذية الدكتور خالد البياري وسكرتير الدولة بوزارة الدفاع الألمانية ينس بلوتنر مشروع ترتيبات للتعاون في مجال الدفاع بين وزارتي الدفاع في البلدين، وذلك على هامش معرض الدفاع العالمي 2026.

البياري مساعد وزير الدفاع السعودي للشؤون التنفيذية وبلوتنر سكرتير الدولة بوزارة الدفاع الألمانية يوقعان مشروعاً للتعاون (الشرق الأوسط)

مستودعات «باتريوت»

وفي أبرز الاتفاقيات، أعلنت «لوكهيد مارتن»، وشركة «الروّاد للأنظمة» إبرام شراكة استراتيجية لإنشاء أول مستودع أرضي داخل المملكة لصواريخ PAC - 3 المطوّرة التابعة لمنظومة «باتريوت»، لتقديم خدمات الاختبار، والإصلاح، والاعتماد لمكونات المنظومة الخاصة بالقوات الجوية الملكية السعودية.

ومن المتوقع أن تسهم المنشأة، التي ستبلغ جاهزيتها التشغيلية الكاملة بحلول 2029، في تقليص دورة الصيانة، ورفع التوافر التشغيلي، وتعزيز الجاهزية الوطنية، بالتوازي مع نقل قدرات اختبار متقدمة، وتدريب كوادر سعودية متخصصة.

توطين صناعة الطيران

وفي سياق توطين صناعة الطيران، شهد وزير الصناعة والثروة المعدنية توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» الأوروبية، وذلك على هامش المعرض، في خطوة تستهدف دعم توطين صناعة الطيران، وتعزيز القاعدة الصناعية المتكاملة في المملكة.

وتهدف المذكرة إلى تطوير وتوطين صناعة الطيران، والمروحيات، وبناء منظومة صناعية متكاملة لقطاع الطيران في السعودية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد، وتعزيز المحتوى المحلي في القطاعات الاستراتيجية.

وتتضمن مجالات التعاون إنشاء مركز هندسي للتصنيع، والتجميع، والصيانة، ونقل التقنية، والمعرفة، إلى جانب بناء منظومة لوجستية داعمة للصناعة. كما تشمل تحفيز الموردين العالميين للاستثمار محلياً، ودراسة خيارات الشراء، والتصدير، إضافة إلى بحث الحوافز، وخيارات التمويل الممكنة لدعم المشاريع المشتركة.

وتركز المذكرة أيضًا على تأهيل الكفاءات الوطنية عبر برامج التدريب، والشراكات التعليمية، بما يسهم في إعداد كوادر سعودية قادرة على قيادة قطاع الطيران، والصناعات المرتبطة به.

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يشهد توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» (الشرق الأوسط)

الابتكار والتكامل

وركز اليوم الثاني من «معرض الدفاع العالمي 2026» على محوري الابتكار، والتكامل، بوصفهما ركيزتين لتطوير الصناعة الوطنية، وتعزيز القدرات الدفاعية المستقبلية.

وأكد محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية المهندس أحمد العوهلي التزام المملكة بتطوير صناعات دفاعية متكاملة قادرة على المنافسة عالمياً، مشيراً خلال مشاركته في إحدى الجلسات إلى أن المعرض يجسد مستهدفات دعم التوطين، وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية، ورفع الجاهزية التشغيلية في قطاعي الدفاع، والأمن.

من جانبه، استعرض رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الأول الركن فياض الرويلي الاتجاهات الاستراتيجية لتطوير منظومة الدفاع الوطني في ظل المتغيرات التشغيلية العالمية، وذلك بحضور عدد من كبار القادة، والمسؤولين المحليين والدوليين الذين ناقشوا أولويات بناء منظومة دفاعية قادرة على التعامل مع التحديات المستقبلية.

كما انطلقت جلسات «الريادة الفكرية» التي تناولت تطور الصناعات الدفاعية، وفرص الاستثمار في قطاعي الطيران، والفضاء، وتعزيز سلاسل الإمداد، بالتوازي مع استمرار أعمال «مختبر صناعة الدفاع»، و«منطقة سلاسل الإمداد السعودية»، لتعزيز التواصل بين المصنعين، ونقل التقنية. وأكد الرئيس التنفيذي للمعرض أندرو بيرسي أن المشاركة الواسعة، والبرامج المتخصصة تعكسان الدور المتنامي للمملكة في صياغة مستقبل التقنيات الدفاعية، في حين تتواصل الفعاليات بمشاركة 1468 عارضاً من 89 دولة، عبر عروض حية، وبرامج استراتيجية تغطي مجالات الجو، والبر، والبحر، والفضاء، والأمن.

محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية المهندس أحمد العوهلي خلال مشاركته في الجلسات (الشرق الأوسط)

إصلاح وصيانة محركات

إلى ذلك وقعت «جي إي إيروسبيس» اتفاقية مشاركة صناعية مع الهيئة العامة للصناعات العسكرية لتعزيز قدرات إصلاح وصيانة محركات F110، إضافة إلى مذكرة تفاهم لاستكشاف بناء قاعدة صناعية قادرة على المنافسة عالمياً، وتسريع تطوير خريطة الطريق التصنيعية لقطاع الطيران في المملكة. وأكدت الهيئة أن الاتفاقية ستسهم في نقل المعرفة، والشهادات الدولية اللازمة لتطوير تصنيع أجزاء المحركات داخل المملكة، ورفع قدرات الصيانة والإصلاح إقليمياً.

وشهد المعرض أيضاً مشاركة واسعة من شركة «بوينغ» العالمية التي أكدت دعمها لجهود المملكة في توطين الصناعات الدفاعية، وتعزيز الجاهزية، فيما استعرضت «آر تي إكس» عبر شركتها «ريثيون العربية السعودية» أنظمتها الدفاعية المتقدمة، مؤكدة التزامها بتطوير الكوادر الوطنية، وتقديم حلول مترابطة تدعم شعار المعرض «مستقبل التكامل الدفاعي».

منصة تواصل

ويعزز المعرض دوره ليكون منصةً جامعة للتواصل المباشر بين كبار المصنعين، والمستثمرين، ورواد الأعمال، وجذب القادة، وصناع القرار من مختلف دول العالم، بما يدعم عقد الشراكات النوعية، وتسريع نقل التقنيات المتقدمة إلى الداخل السعودي.

وفي هذا الإطار، تواصل الهيئة العامة للصناعات العسكرية تمكين قطاع الصناعات العسكرية لتحقيق مسيرة التوطين، انطلاقاً من أولويات هذه الصناعات الاستراتيجية، عبر العمل التكاملي مع الجهات الحكومية المستفيدة، والداعمة لخلق بيئة استثمارية جاذبة تشمل تطوير السياسات، والتشريعات، وتقديم حزم حوافز، وتفعيل مبادرات استراتيجية للقوى البشرية.

عروض جوية شهدها معرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

وأظهرت مؤشرات عام 2024 تقدماً ملحوظاً في مجال التوطين؛ إذ ارتفعت نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى ما يقارب 25 في المائة، فيما بلغت نسبة المحتوى المحلي في القطاع العسكري 40.7 في المائة، وأسهم توطين الإنفاق العسكري بأكثر من 6.6 مليار ريال (1.7 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي خلال العام ذاته، كما وصلت نسبة السعودة إلى 63 في المائة بنهاية 2024.

وتؤدي الهيئة دوراً محورياً في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، عبر بناء قطاع صناعات عسكرية مستدام يدعم الجاهزية العسكرية، وتوطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030، وتمكين الكفاءات الوطنية، وجذب الاستثمارات الدولية، ونقل المعرفة، والتقنيات المتقدمة، بما يرسّخ مكانة المملكة مركزاً إقليمياً لصناعات الدفاع، والطيران.