أبرز التحديات التي تواجهها الحكومة الهندية في كشمير

في ظل تفاقم الوضع الأمني في الإقليم ولجوء باكستان إلى الأمم المتحدة

جنود هنود في كشمير (أ.ب)
جنود هنود في كشمير (أ.ب)
TT

أبرز التحديات التي تواجهها الحكومة الهندية في كشمير

جنود هنود في كشمير (أ.ب)
جنود هنود في كشمير (أ.ب)

أسفرت المناورة السياسية الهندية الأخيرة في إقليم كشمير، المرتبطة بإلغاء الوضع الدستوري الخاص بالإقليم، عن هزات جيوسياسية ودبلوماسية كبيرة في كثير من الأوساط، وعلى مختلف الصُعُد. وباتت نيودلهي تواجه عدة تحديات دبلوماسية على الصعيد الدولي، فضلاً عن الاضطرابات الداخلية في ولاية جامو وكشمير ذات الأغلبية المسلمة، حيث تواجه الحكومة معارضة شديدة.
ولا تزال الأوضاع في كشمير مشتعلة، وتنذر بمزيد من التدهور. وقد كانت تُعَد تاريخياً من أكثر المناطق التي تفتقر للاستقرار بسبب النزاعات الإقليمية بين الهند وباكستان، وبين الهند والصين، المستمرة على مدى العقود القليلة الماضية.
وخلال الأسبوع الماضي، جاء رد فعل باكستان والصين للقرار الهندي قوياً، تمثل خاصة في رفع القضية إلى الأمم المتحدة من طرف إسلام آباد، لكن الهند حاولت صد المحاولات الأممية القوية، التي دفعت مجلس الأمن إلى اعتزام اتخاذ قرار بشأن الأوضاع الراهنة في جامو وكشمير.
يقول آشوك مالك من مؤسسة الأبحاث والمراقبة الهندية: «تواجه الهند هجوماً من المحور الاستراتيجي الباكستاني - الصيني، كما أنه لا يمكن لها تجاهل نيات إسلام آباد بمواصلة طرق أبواب مجلس الأمن بدعم مباشر من الصين. وكيفية استجابة مجلس الأمن في المرة المقبلة ستتوقف على الأوضاع القائمة على الأرض في إقليم كشمير، وأي انهيار للنظام والقانون في وادي كشمير، مع استخدام نيودلهي القوة المفرطة ضد المدنيين، سوف يسفر عن إضعاف موقف الهند على الصعيد الدولي. كما أن أي تصعيد للتوترات العسكرية مع القوات الباكستانية على حدود الإقليم، سيُعتبر تهديداً صريحاً للسلام والأمن الدوليين، وسيوفر ذريعة للتدخل السياسي من قبل مجلس الأمن في الشؤون الهندية». وبالتالي، ستواجه الهند أوقاتاً عصيبة في محاولة تقديم موقفها من قضية جامو وكشمير، وفق المعايير الدولية، وتحت الضغوط المحلية والدولية المتنامية.

رفع القيود

يتمثل التحدي الأول لحكومة ناريندرا مودي في تطبيع الأوضاع في إقليم كشمير، ورفع القيود الأمنية المشددة المفروضة عليه. وستتجلى الأوضاع الحقيقية في هذه المنطقة بشكل واضح وصريح بعد سحب القيود المفروضة على الاتصالات والانتقالات من قبل الحكومة الهندية. ويبدو أن الحكومة يساورها كثير من القلق تحسباً لردود فعل مدنية واسعة النطاق من جانب سكان الإقليم.
ويقول بعض الخبراء إنه يتعين على الحكومة الهندية الآن تلمُّس خطواتها بكل عناية وحذر لموازنة مصالح الأمن في المنطقة، مع الخطوات المعنية بالحيلولة دون قمع حقوق السكان. وفي هذا الصدد، يقول براكاش مينون، المسؤول الأسبق لدى مجلس الأمن القومي الهندي: «يسود مزاج عام من الخوف في وادي كشمير في ظل الخطاب العام، المتمحور حول استعانة الهند بأدوات القوة المعهودة في إخضاع سكان كشمير، وذلك من خلال اغتصاب مزيد من الأراضي ونزع الهويات».
وأسفر إلغاء المادة 370 من الدستور الهندي عن تغييرات جذرية في قضية كشمير، ذات الأبعاد الداخلية والخارجية. واليوم، يدور خطاب من تعتبرهم نيودلهي «انفصاليين» في كشمير، والأحزاب السياسية السائدة، حول نقطة أساسية، مفادها أن مسألة كشمير ليست مسألة تنموية، بل تتعلق بتلبية تطلعات السكان السياسية المحددة بكلمة واحدة هي «الحرية». لذلك، يرى بعض المحللين أنه من غير الواقعي عدم انتظار مقاومة من طرف سكان كشمير على القرار الهندي الأخير. وتتوقف الأوضاع الأمنية في الوادي على رد فعل سكان الإقليم بأسرهم، والشباب الذي حمل بعضه السلاح بالفعل. كما يمكن توقع رد فعل قوي من جانب باكستان، التي سوف تجد نفسها في مكانها الطبيعي للاستفادة القصوى من الأجواء الساخنة والمضطربة بالإقليم.
يقول آجاي شوكلا، وهو محلل دفاعي من نيودلهي: «لقد أدَّت السيطرة السياسية الهندية على إقليم كشمير إلى تأجيج الاستقطاب، والاستغراب على نطاق واسع، حيث تأسست حركة المقاومة الشعبية اعتباراً من بداية التسعينات. وقد استغلت باكستان الأوضاع، وصبَّت مزيداً من الوقود لإشعال الأوضاع (...) ما حوّل الولاية إلى ما يشبه برميل بارود مشتعلاً خلال عقد التسعينات ونحوه. ولذلك فإنه من شأن دورة العنف المماثلة أن تعاود الاندلاع بين أوساط المسلمين في كشمير، المصابين بحالة عميقة من الإحباط في المقام الأول. كما من شأن الاستيلاء على السلطة هناك أن يسفر عن صراع دموي مفتوح حول الاستقلال».
ووفقاً للمحلل الأمني كانوال سيبال، فإنه «يجب على الحكومة الهندية بالأساس تصوُّر ما تريد فعله، بدلاً من تصور ما لا تريد فعله، حتى تتمكن من كسر حلقة عدم الثقة الراهنة. كما تحتاج إلى تضميد جراح كشمير بأسلوب سياسي، وبطريقة عملية وصريحة. وتتمثل الخطوة الأولى على هذا المسار في الانخراط في حوار إيجابي. أما على الصعيد الاقتصادي، فلا بد من وجود خطة للتنمية، تتعلق بإحياء طرق التجارة التقليدية في كشمير، ما يمكن أن يدفع في اتجاه تغيير الأوضاع الراهنة على الأرض».

خيارات باكستان

يقول بعض المحللين إن أي تصعيد في أعمال العنف، مع إشعال الأوضاع المدنية، قد يجر المنطقة إلى دوامة لا تنتهي من العنف والعنف المضاد. وبهذا الخصوص، يقول راتان سينغ جيل، محرر نشرة «نورث لاينز» من جامو وكشمير إنه «من المرجح لباكستان استغلال الأصوات الصاخبة في كشمير على الصعيد الدولي. كما يمكنها رفع حالة التصعيد العسكري على الحدود بين البلدين. وسوف تُضطر الهند عندها إلى توجيه كثير من الموارد والوقت، والطاقات السياسية للتعامل مع باكستان، التي أعلنت عن تطلعات سياسية كبيرة في المنطقة».
أما بخصوص مدى استجابة باكستان، فسوف تكون لها تداعيتها المهمة على الولايات المتحدة الأميركية وعلى أفغانستان المجاورة. ومن بين نقاط النفوذ والتأثير التي تحظى بها باكستان، مقدرتها على محاولة إفساد المحادثات الأميركية الجارية مع حركة «طالبان» الأفغانية، وفق جيل.

أزمة مياه

تخطط الهند للاستفادة الكاملة من حصتها المائية بموجب معاهدة المياه الهندية لعام 1960 بينها وبين باكستان، علماً أن الحكومة الهندية كانت قد أعلنت في غير مناسبة اعتزامها الاستفادة الكاملة من حصتها المائية في الولاية بموجب المعاهدة المذكورة.
وبعد قضاء محكمة التحكيم الدولية في لاهاي لصالح الهند في القضية المرفوعة عام 2013 بشأن مشروع كيشانغانغا في كشمير، أشارت الحكومة الهندية إلى اعتزامها الإسراع في تنفيذ مشاريع الطاقة الكهرومائية في ولاية جامو وكشمير. وتعتبر الهند تلك المشاريع ذات أهمية فائقة على الصعيد الاستراتيجي، في سياق محاولات الصين الحثيثة تطوير الممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني، الذي هو جزء من مبادرة البنية التحتية واسعة النطاق، المعروفة إعلامياً باسم مبادرة «حزام واحد وطريق واحد» الصينية. وهو ما يدفع البعض إلى التساؤل: هل من شأن ذلك أن يؤدي إلى مواجهات دولية جديدة؟

الاعتراض الصيني

من المرجح للاعتراض الصيني أن يشكل بالون اختبار للدبلوماسية الهندية، خصوصاً في إقليم كشمير.
ويشار إلى أن الشاغل الرئيسي لدى الصين لا يتمثل في كشمير بقدر ما يتمثل في إقليم لاداخ، الواقع على الحدود مع إقليم التبت الصيني (شرق)، ومع الركن الجنوبي الغربي لإقليم شينجيانغ، وكلاهما من الأقاليم التي تشهد وجوداً عسكرياً صينياً كبيراً. وعبر العقود السبعة الماضية، بذلت الصين كثيراً من الجهود، وأكثر من أي لاعب إقليمي آخر، بغية تغيير الأوضاع القائمة على الأرض في «مملكة» جامو وكشمير السابقة، وما يحيط بها من أراضٍ. وكجزء من الممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني، أقامت الحكومتان الصينية والباكستانية كثيراً من مشروعات البنية التحتية ذات الاستخدام المزدوج، وفي بعض الحالات ذات الاستخدام العسكري المنفرد في إقليم غيلغيت - بالتيستان. وعلى نحو منفصل، ومع ضم ثم «عسكرة» إقليمي التبت وشينجيانغ، تحولت تلك المناطق ذات الصفة العازلة تاريخياً إلى واجهات أمامية مسلحة.
يقول الخبير الاستراتيجي فيفيك ميشرا: «إن تصرفات الهند خلال العقد المقبل بشكل استراتيجي في إقليم لاداخ، وتمكنت من بناء القدرات المناسبة، فإن بعض الاستثمارات الصينية قد تكون في خطر. (...) ويدرك الصينيون أن الهند تفضل اللعب على المدى البعيد. والأوضاع الراهنة لا تقلقهم في شيء، وإنما يهتمون بإمكانات المستقبل».
وقالت صحيفة «غلوبال تايمز» الحكومية الصينية إن الهند مندفعة للغاية فيما يتعلق بالمسائل الحدودية، وتواصل محاولات كسر الوضع الراهن، الذي يؤثر بدوره على الأوضاع الإقليمية، مضيفة أن الهند تواصل تحدي مصالح الدول المحيطة بها، وتتوقع منهم ابتلاع الاستفزازات، وقبول الحقائق الجديدة التي تفرضها الإرادة الهندية عليهم.
وأشارت الصحيفة في إحدى مقالاتها الافتتاحية إلى أنه من غير المتصور بالنسبة لباكستان ألا تتخذ إجراءات مضادة قوية إزاء إلغاء المادة 370. وذكرت الصحيفة: «لا نرى أن الهند تملك من الموارد السياسية وغيرها من الأدوات ما يمكّنها من تولي زمام المنطقة بأسرها». من جهتها، يقول بهونتشوك ستوبدان، الدبلوماسي والخبير السياسي الهندي البارز: «لقد أعربت الصين عن عزمها الإلقاء بكامل ثقلها داخل مجلس الأمن في مواجهة الهند. وربما لا يسعف نيودلهي الوقت للتفكير في بعد رابع للأزمة الراهنة، وأعني مقدرة بكين على فتح جبهة عسكرية جديدة أخرى على الشريط الحدودي الطويل والمتنازع عليه مع الهند. وفي خاتمة المطاف، وجهت بكين إلى نيودلهي الاتهامات بمحاولة تحدي المصالح السيادية الصينية عن طريق التغيير القسري للأوضاع السياسية الداخلية، الراهنة في إقليم جامو وكشمير».



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.