كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة... 25 عاماً على البطولة التي غيّرت كرة القدم إلى الأبد

حسرة إيطاليا ومتعة البرازيل لحظات لا تُنسى للمونديال الذي ساهم بشكل كبير في تطور اللعبة

البلغاري خريستو ستويتشكوف يهز الشباك الإيطالية من ركلة جزاء
البلغاري خريستو ستويتشكوف يهز الشباك الإيطالية من ركلة جزاء
TT

كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة... 25 عاماً على البطولة التي غيّرت كرة القدم إلى الأبد

البلغاري خريستو ستويتشكوف يهز الشباك الإيطالية من ركلة جزاء
البلغاري خريستو ستويتشكوف يهز الشباك الإيطالية من ركلة جزاء

قبل أكثر من ربع قرن من الزمان، توقف ملايين الناس في جميع أرجاء المعمورة عما يفعلونه لمشاهدة مباريات الدور نصف النهائي لكأس العالم عام 1994 الذي كانت تستضيفه الولايات المتحدة الأميركية. وقد لُعبت المباراتان في نفس اليوم، والذي كان يوافق يوم السبت. وكانت المباراة الأولى بين إيطاليا وبلغاريا على ملعب العمالقة أو «جاينتس» بولاية نيو جيرسي. وكان النجم الإيطالي روبرتو باجيو واحداً من اللاعبين الذين يمتلكون مهارات فذة وطريقة مميزة في اللعب تختلف عن باقي اللاعبين. وقد وصل للمشاركة في نهائيات كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأميركية وهو أفضل لاعب في العالم، وكان في قمة عطائه الكروي، وقاد منتخب إيطاليا للصعود من دور المجموعات ثم التقدم من دور إلى آخر في الأدوار الإقصائية للبطولة بأهدافه الحاسمة والجميلة.
أما بلغاريا فكانت فريقاً مدججاً باللاعبين الأقوياء للغاية، أحدهم كان أصلع ورائعاً، في حين كان يبدو لاعب آخر مثل الذئب، لكن كان يقودهم النجم الكبير خريستو ستويتشكوف. لكن باجيو كان هو النجم الأول لهذا اللقاء، فرغم أنه شارك في هذه المباراة وهو يعاني من ألم في أوتار الركبة فإنه سجل هدفي إيطاليا بروعته المعهودة ومهاراته الاستثنائية، للدرجة التي جعلت معلق المباراة، جون موتسون، يصرخ قائلاً: «إنه شيء لا يصدق! انظروا إلى ما يحدث!» لقد كان باجيو يقدم لنا الجديد من مستودع موهبته ومهاراته التي أبهرت الجميع آنذاك.
أما المباراة الأخرى في الدور نصف النهائي فكانت بين منتخب السويد، الذي كان أحد مفاجآت البطولة، ومنتخب البرازيل بترسانته الهجومية المدمرة والتي كانت تضم روماريو وبيبيتو، واللذين كان لهما الدور الأبرز في قيادة راقصي السامبا للمباراة النهائية للمونديال.
وفي هذه الأثناء، تشكلت فكرة في ذهن مخرجين سينمائيين من ألمانيا والأرجنتين وشرعا في تطبيقها على أرض الواقع. لقد أرادا تصوير الناس في مختلف الظروف في جميع أنحاء العالم وهم يتابعون هذا الحدث عبر شاشات التلفزيون. لذا، قاما بنشر 40 طاقماً لتصوير المشجعين في مختلف البلدان وهم يشاهدون المباراة النهائية. وتم إخراج الفيلم الوثائقي «الركلة الأخيرة»، والذي كان رائعاً وسابقاً لعصره بكل تأكيد، حيث لم يكتف بتصوير تجمعات الجمهور في مقهى إيطالي أو ساحة برازيلية فحسب، لكنه صور ردود أفعال الجمهور في منزل في الكاميرون، وفي مصنع في إيران حيث ترك جميع العمال أعمالهم والتفوا حول شاشة التلفزيون لمشاهدة المباراة، وفي دير في جمهورية التشيك حيث يتم إخراج جهاز تلفزيون صغير من الخزانة لكي يشاهد الرهبان تلك المباراة.
ويجسد هذا الفيلم حالة الشغف التي كانت موجودة آنذاك بمتابعة مباريات كأس العالم، ويمكن القول إن كأس العالم عام 1994 بالولايات المتحدة الأميركية كان علامة فارقة في تاريخ لعبة كرة القدم، لأنها كانت بطرق عديدة أول بطولة حديثة. فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يسعى فيها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لمنح حق استضافة البطولة إلى دولة أخرى خارج البلدان التقليدية لكرة القدم في أوروبا وأميركا اللاتينية.
في عام 1994. لم يكن هناك دوري للمحترفين في الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين، أقيمت بطولات كأس العالم في بلدان أخرى في آسيا وأفريقيا، وسوف تقام البطولة في الشرق الأوسط في عام 2022. لقد كان مونديال 1994 بمثابة نقطة تحول رئيسية من حيث اندفاع كرة القدم المجنون نحو العولمة، وجذب الاهتمام الجماهيري والتطور كظاهرة ثقافية.
وكان من المفترض أن تساهم بطولة كأس العالم لعام 1994 في تغيير شكل اللعبة في الولايات المتحدة الأميركية. فقبل عام من انطلاق تلك البطولة، تم تأسيس الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم كجزء من محاولة استضافة البطولة. لكن الدوري الأميركي الممتاز لم يبدأ فعلياً إلا عام 1996. وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل وقع الأميركيون في حب كرة القدم أثناء كأس العالم 1994 بالشكل الذي دفعهم لإحداث ثورة في هذه اللعبة؟ والإجابة واضحة الآن للعيان، حيث أصبح الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم يحظى بشعبية متزايدة.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأندية الأوروبية العملاقة التي تضم لاعبين من جنسيات متعددة ويملكها مستثمرون أجانب، لتنظيم جولات الاستعداد للموسم الجديد ومقابلة القواعد الجماهيرية لها في جميع أنحاء العالم، يمكن تتبع جذور ذلك في صيف عام 1994، حيث كانت هناك بعض لحظات كرة القدم التي لا تنسى والتي استمرت رغم مرور سنوات طويلة، بدءاً من فوز جمهورية آيرلندا على إيطاليا أمام حشد هائل وصاخب من الجماهير على ملعب «جاينتس» مروراً بالهدف الرائع للنجم السعودي سعيد العويران في مرمى بلجيكا، واحتفال الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا المجنون وخروجه المأساوي من البطولة، وصولاً إلى مأساة مقتل المدافع الكولومبي أندريس إسكوبار فور عودته إلى بلاده بعد إحرازه هدفاً في مرمى منتخب بلاده عن طريق الخطأ.
وجاء يوم السابع عشر من يوليو (تموز) ليشاهد الجميع في كل أنحاء العالم المباراة النهائية بين البرازيل وإيطاليا، في مواجهة من العيار الثقيل، أو بالأحرى المواجهة بين البرازيل وروبرتو باجيو. ووصلت المباراة إلى ركلات الترجيح، التي شهدت هدوء أعصاب من جانب اللاعبين البرازيليين وتوتراً واضحاً من جانب الإيطاليين، حيث أهدر المدافع الإيطالي الرائع فرانكو باريزي ركلة جزاء، ونفس الأمر حدث من الهداف الإيطالي دانييلي ماسارو. لكن مشهد باجيو وهو يطيح بالكرة فوق العارضة هو الذي حطم قلوب الإيطاليين في حقيقة الأمر، لأنه كان النجم الأول للفريق طوال البطولة وترك انطباعاً بأنه قادر على قيادة منتخب «الأتزوري» للحصول على لقب المونديال بفضل إرادته القوية ومهاراته الفذة.
وحتى يومنا هذا، وفي كل مكان تلعب فيه كرة القدم، فعندما يفشل طفل صغير في إحراز ركلة جزاء فإن الكبار يواسونه بإخباره بأن أعظم لاعب في عصره قد أضاع ركلة جزاء في المباراة النهائية لكأس العالم. وبعد مرور كل تلك السنوات، لا نزال جميعاً نحمل ذكريات كثيرة عن تلك البطولة التي غيرت كرة القدم إلى الأبد.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.