أولي نوروود... قاد ثلاثة أندية للصعود إلى الممتاز وحان وقته لترك بصمة مع الكبار

لاعب وسط شيفيلد يونايتد الحالي ومانشستر السابق يأمل تعويض ما فاته

أولي نوروود نجح في تحقيق حلمه بالظهور في الدوري الممتاز ضمن صفوف شيفيلد يونايتد
أولي نوروود نجح في تحقيق حلمه بالظهور في الدوري الممتاز ضمن صفوف شيفيلد يونايتد
TT

أولي نوروود... قاد ثلاثة أندية للصعود إلى الممتاز وحان وقته لترك بصمة مع الكبار

أولي نوروود نجح في تحقيق حلمه بالظهور في الدوري الممتاز ضمن صفوف شيفيلد يونايتد
أولي نوروود نجح في تحقيق حلمه بالظهور في الدوري الممتاز ضمن صفوف شيفيلد يونايتد

نجح اللاعب الآيرلندي الشمالي أولي نوروود في قيادة نادي شيفيلد يونايتد للصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في أبريل (نيسان) الماضي، وبدأ يتطلع إلى الظهور الأول له في بطولة الكبار. لكن هل يسير شيفيلد يونايتد على خطى برايتون وفولهام، اللذين قادهما نوروود للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز في الموسمين السابقين، دون أن يعطي الفرصة للاعبه الآيرلندي لكي يظهر قدراته وإمكانياته في الدوري الممتاز؟.
يقول كريس وايلدر، المدير الفني لشيفيلد يونايتد، مازحاً: «إنه أمر قاسٍ للغاية، أليس كذلك؟ هل يمكن أن نقول له: شكراً أولي، تحياتنا إليك، هناك الآن بعض الأندية في دوري الدرجة الأولى التي ربما تريد التعاقد معك! أعتقد أنه كان يخشى تلقي مكالمة هاتفية بهذا المعنى مني طوال فصل الصيف!».
ثم يتحدث وايلدر بجدية، قائلاً: «من المستحيل أن يحدث ذلك، فهو يستحق تماماً أن يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز».
وقد طمأن وايلدر لاعبه بإخباره بذلك بشكل مباشر في أعقاب الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، رغم أن نوروود يسخر من شعوره ببعض الشكوك حول هذا الأمر، قائلاً: «لم أكن أعرف ما إذا كان يعني ذلك حقاً أم لا، لأننا كنا جميعاً في حالة عدم اتزان في ذلك الوقت احتفالاً بالصعود».
لكن وايلدر لم يكتفِ بإعطاء نوروود فرصة اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه منحه أيضاً شارة القيادة في أول مباراة لشيفيلد يونايتد في المسابقة أمام بورنموث، والتي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق. كما شارك نوروود في المباراة التي فاز فيها شيفيلد يونايتد أول من أمس على كريستال بالاس بهدف دون رد، وهي أول مباراة يخوضها الفريق على ملعب «برامال لين» في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ عام 2007.
يقول نوروود، البالغ من العمر 28 عاماً، عن تلك المباراة التي انتظرها اللاعب والجمهور طويلاً: «لقد استغرق الأمر وقتاً أطول قليلاً مما كنت أتمنى، لكنه كان بمثابة حلم تحول إلى حقيقة بأن ألعب أخيراً في المستوى الذي يريد جميع اللاعبين في العالم أن يلعبوا فيه».
وكان نوروود قد لعب لمانشستر يونايتد من سن السادسة وحتى الحادية والعشرين من عمره، وشارك في فريق الشباب بالنادي مع بول بوغبا وجيسي لينغارد.
وعندما شعر المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون بأن الوقت قد حان للسماح لنوروود بالرحيل، قام بتوديعه وإخباره بنبوءة تم تحقيقها الآن. يقول نوروود عن ذلك: «بينما كنت أغادر النادي، قال لي فيرغسون: لن تلعب مع مانشستر يونايتد، لكنني أعتقد أنك ستلعب يوماً ما في الدوري الإنجليزي الممتاز». ويضيف نوروود: «أنا لا أعلم ما إذا كان فيرغسون يعني ذلك حقاً أم لا، لكنها كانت كلمات لطيفة من رجل في هذه المكانة».
وكانت هناك بعض الأوقات التي عانى فيها نوروود بشدة، ليس أقلها عندما قام فولهام، الذي كان يلعب له على سبيل الإعارة في موسم 2017 - 2018. بإعادته إلى برايتون رغم الدور الهام الذي لعبه في تأهل الفريق إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. يقول نوروود: «لقد كانت أياماً صعبة وطويلة. بعد المرة الثانية (تم الاستغناء عن خدماته بعد الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، لكن هذه المرة من نادي برايتون) كنت مصمماً على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد تحقق هذا الأمر الآن، ويمكنني الآن أن أنام هادئ البال والاستمتاع ببقية الموسم». وعلى المستوى الدولي، لعب نوروود 57 مباراة دولية مع منتخب آيرلندا الشمالية، وتألق أمام أفضل لاعبي خط الوسط في العالم، ففي بطولة كأس الأمم الأوروبية عام 2016 نجح في قيادة منتخب بلاده للتأهل من مجموعة قوية تضم كلاً من ألمانيا وبولندا وأوكرانيا، قبل أن يخسر في دور الستة عشر أمام ويلز بهدف دون رد.
يقول نوروود: «إنه لشيء استثنائي أن تلعب في هذا المستوى في إحدى البطولات الكبرى. لقد اكتسبت خبرة كبيرة من اللعب مع منتخب آيرلندا الشمالية في مباريات قوية أمام لاعبين كبار، وسوف أعتمد على هذه الخبرات هذا العام لمحاولة فرض نفسي على التشكيلة الأساسية للفريق وترك بصمة واضحة».
وكان اللاعب الذي نال إعجاب نوروود بشكل خاص في مانشستر يونايتد خلال وجوده في «أولد ترافورد» هو النجم الإنجليزي بول سكولز، وأعرب نوروود عن رغبته في أن يلعب بنفس طريقة سكولز من حيث السيطرة على خط الوسط. وفي الحقيقة، يعد نوروود هو المحرك الرئيسي لخط وسط شيفيلد يونايتد، كما أنه هو من يتحكم في إيقاع المباريات ويضرب خطوط الفرق المنافسة بتمريراته القاتلة.
وكان نوروود قد انضم لشيفيلد يونايتد في البداية على سبيل الإعارة، قبل أن ينضم للفريق بشكل دائم في فترة الانتقالات الشتوية، ولعب مع الفريق جميع الـ43 مباراة في دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي. والآن، يقول نوروود إنه يشعر بأنه أقوى من أي وقت مضى، ويضيف: «كان الموسم الماضي موسماً كبيراً بالنسبة لي، فقد كان أكثر موسم أشارك فيه في المباريات. من المؤكد أنني أصبحت لاعباً أفضل الآن، من حيث جميع الأشياء المتعلقة باللعب ومن حيث فهمي للكيفية التي تسير بها المباريات، ومن الناحية التكتيكية والخططية، وما يتعين علي القيام به».
وليس نوروود وحده هو من أصبح أفضل من ذي قبل، حيث يتحدث وايلدر عن «الطبيعة التطورية» لفريقه، الذي صعد من دوري الدرجة الثانية إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في غضون عامين دون ضخ أموال ضخمة لإبرام صفقات جديدة. ويعود الفضل الأساسي في تحقيق هذا النجاح إلى الترابط القوي بين لاعبي الفريق والمجهود الكبير الذي يقوم به الطاقم التدريبي.
ورغم تعاقد وايلدر مع عشرة لاعبين جدد خلال فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، معظمهم من الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن اللاعبين الذين شاركوا أمام بورنموث كانوا جميعاً - باستثناء لاعب واحد فقط - جزءاً من تشكيلة الفريق الذي صعد للدوري الإنجليزي الممتاز، من بينهم ثمانية لاعبين، مثل نوروود، يلعبون في الدوري الإنجليزي الممتاز لأول مرة. يقول نوروود: «لقد كنا نشعر بالتوتر بعض الشيء في البداية، لكننا دخلنا في أجواء المباراة، وكان التعادل نتيجة عادلة».
ورغم تحقيق الفوز على كريستال بالاس وجمع أربع نقاط من أول مباراتين، فإن مكاتب المراهنات ترشح شيفيلد يونايتد للهبوط مرة أخرى لدوري الدرجة الأولى، لكن سيكون من الغباء أن يقلل أي فريق من شأنه. وكان كريس وايلدر مدرب شيفيلد قد اعترف بأن فريقه ربما يكون قد حقق معجزة بالصعود من دوري الدرجة الثالثة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم في غضون ثلاثة مواسم فقط لكنه يبقى الفريق المرشح للهبوط مجدداً في نهاية هذا الموسم.
وتولى وايلدر تدريب شيفيلد في 2016 حين كان النادي في دوري الدرجة الثالثة وقاده إلى الصدارة في العام التالي ثم أنهى الموسم الماضي محتلاً المركز الثاني في دوري الدرجة الثانية ليصعد بعدها إلى دوري الأضواء.
وقال وايلدر قبل مواجهة كريستال بالاس: «حين يتحدث الناس عن أننا الفريق المرشح للهبوط... فإنني أقول إن الفريق كان واحداً من أكبر المرشحين خلال عدة سنوات للهبوط. لكن هذا الأمر لا يمثل مشكلة لنا. أمضينا ست سنوات في دوري الدرجة الثالثة وفجأة انتقلنا إلى الدوري الممتاز.
جرت الأمور بسرعة كبيرة كان الفريق يحتل المركز 12 في الدرجة الثالثة، لكن في غضون ثلاث أو أربع سنوات أصبحنا ننافس في الدوري الممتاز ونتائجنا تعتبر جيدة».
وعاد وعلق وايلدر بعد الفوز الثمين على كريستال بالاس قائلاً: «إذا جاء أي شخص إلى هنا، فيتعين عليه القيام بالكثير من الأشياء الجيدة للحصول على نتيجة إيجابية. لكنني أعتقد أننا كنا جيدين ولعبنا بطريقة لا بأس بها. لقد بذل جميع اللاعبين جهداً كبيراً من أجل حصد النقاط الثلاث». وأضاف: «نحتل المركز السابع في الدوري الممتاز بعد مباراتين ويعد هذا رائعاً. علينا أن نستعين بكل الوسائل للبقاء وحصد النقاط». ويقول نوروود: «هناك تصور بأنه لم يكن من المفترض أن نلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. كل شخص حر في تبني وجهة النظر التي تروق له، لكننا سنواصل العمل بكل قوة وسنثبت خطأ من يعتقدون ذلك».


مقالات ذات صلة


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended