تحركات حكومية يمنية لاستقطاب دعم دبلوماسي في مواجهة «الانتقالي»

وزارات تغلق مكاتبها في عدن وسط استمرار التهدئة لاستكمال الانسحاب

رئيس الوزراء اليمني لدى لقائه السفير البريطاني لدى اليمن في الرياض أمس (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني لدى لقائه السفير البريطاني لدى اليمن في الرياض أمس (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية لاستقطاب دعم دبلوماسي في مواجهة «الانتقالي»

رئيس الوزراء اليمني لدى لقائه السفير البريطاني لدى اليمن في الرياض أمس (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني لدى لقائه السفير البريطاني لدى اليمن في الرياض أمس (سبأ)

كثفت الحكومة اليمنية في اليومين الأخيرين من تحركاتها في الأوساط الدبلوماسية لاستقطاب دعم دولي لإدانة ما قام به «المجلس الانتقالي الجنوبي» أخيراً، من السيطرة على المواقع والمعسكرات الحكومية في عدن، في وقت أعلنت فيه ثلاث وزارات تعليق العمل في مكاتبها حتى إشعار آخر.
وجاءت هذه التطورات في وقت يسود فيه الهدوء العاصمة اليمنية المؤقتة عدن مع استمرار الجهود التي يقودها التحالف الداعم للشرعية لاستكمال عمليات الانسحاب لقوات «الانتقالي» من المواقع والمعسكرات الخاضعة للحكومة الشرعية تمهيداً للحوار المرتقب الذي سترعاه الرياض بين الطرفين.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر عسكرية يمنية في عدن بأن قوات «الانتقالي» أعادت أمس تسليم معسكر بدر حيث مقر وزارة الدفاع في المدينة، بناء على الجهود المبذولة لإعادة تطبيع الأوضاع عقب مواجهات الأيام الأربعة التي شهدتها أحياء عدن بين قوات «الانتقالي» والقوات الحكومية.
وكان التحالف الداعم للشرعية أكد في بيان أن قوات «الانتقالي» بدأت الانسحاب، أول من أمس (السبت)، من المواقع العسكرية والحكومية التي سيطرت عليها في سياق الجهود المبذولة للتهدئة، حيث أفادت مصادر حكومية بانسحاب «الانتقالي» من القصر الرئاسي واللواء الأول حماية رئاسية والبنك المركزي والأمانة العامة لمجلس الوزراء ومجلس القضاء الأعلى ومستشفى عدن العام.
وفي سياق التحرك الحكومي، ذكرت المصادر الرسمية أن رئيس الحكومة معين عبد الملك إلى جانب عدد من الوزراء وقيادات الشرعية، كثفوا لقاءاتهم مع سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، في سياق بحث الأوضاع ومستجدات الأحداث الأخيرة في عدن.
وأفادت وكالة «سبأ» بأن عبد الملك استقبل في الرياض أمس السفير البريطاني مايكل آرون وناقش معه «أحداث التمرد غير المقبولة في العاصمة المؤقتة عدن، التي قادتها ميليشيات مسلحة تابعة لما يُسمى (المجلس الانتقالي الجنوبي)، والجهود المبذولة من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية لاحتواء تداعياتها».
وأشاد اللقاء بـ«الجهود الحثيثة التي يبذلها التحالف بقيادة السعودية، لتجاوز ما جرى من تمرد في العاصمة المؤقتة عدن، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها بما يمكّن الحكومة من مواصلة أداء دورها في تطبيع الأوضاع وتحسين الخدمات وتخفيف المعاناة على المواطنين، والمضي نحو استكمال استعادة الدولة وإنهاء التمرد الحوثي الطائفي المدعوم إيرانياً»، وفق ما ذكرته المصادر الرسمية.
وطبقاً للمصادر نفسها «شدد رئيس الوزراء اليمين، على موقف الحكومة والتحالف الثابت بأن المعركة الوجودية والمصيرية، هي ضد المشروع الإيراني في اليمن، وعلى عدم السماح لأي ميليشيات متمردة بافتعال أحداث، أياً كانت، لحرف بوصلة هذا الهدف».
واعتبر رئيس الحكومة اليمنية أن ما حدث في عدن «يقوض النجاحات والجهود التي حققتها الحكومة خلال الفترة الماضية» في إشارة إلى المواجهات التي أفضت إلى سيطرة «الانتقالي» على المعسكرات والمقرات الحكومية.
ونسبت «سبأ» إلى السفير البريطاني أنه «جدد دعم بلاده المستمر للحكومة الشرعية وموقفها الثابت برفض أي تحركات لتقويض جهودها في فرض الأمن والاستقرار واستكمال جهود استعادة الدولة».
وفي لقاء آخر جمع رئيس الحكومة اليمنية بالسفير الصيني كانغ يونغ في الرياض، ذكرت المصادر الرسمية أنه «تطرق لأحداث عدن وإلى الجهود الجارية لتحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة لعودة الأمور إلى طبيعتها والمضي نحو استكمال استعادة الدولة وإنهاء الحرب التي فرضتها ميليشيات التمرد الحوثية بدعم إيراني»
وأشار عبد الملك إلى أن «مرجعيات الحل السياسي المتوافق عليها محلياً، والمؤيَّدة دولياً، وفي مقدمتها مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، أوجدت معالجات جذرية لكل القضايا بما فيها القضية الجنوبية، ومن شأن تنفيذها تحقيق تطلعات جميع اليمنيين في دولة اتحادية ترتكز على قيم العدالة والمساواة والتوزيع العادل للثروة والسلطة».
وكان وزير الدفاع اليمني محمد علي المقدشي التقى، في الرياض، أمس، الملحق العسكري في السفارة الأميركية لدى اليمن المقدم روبرت تمبكينس، وبحث معه مجالات التعاون العسكري وسبل التعاون والتنسيق في المجال العسكري ومجالات مكافحة الإرهاب والجماعات المتطرفة، وفق ما أوردته «سبأ».
وكشفت المصادر الرسمية عن أن المقدشي ناقش مع المسؤول الأميركي «مستجدات الأحداث الجارية في العاصمة المؤقتة عدن والتصعيد الذي قامت به الجماعات المسلحة التابعة لما يسمى بالمجلس الانتقالي واعتداءاتها على مؤسسات الدولة».
ووصف المقدشي ما حدث (بحسب المصادر) بـ«الممارسات الخارجة عن القانون» وقال إنها تقوض جهود الحكومة في تطبيع الأوضاع وتقديم الخدمات للمواطنين وفرض الأمن والاستقرار، وتعرقل جهود مكافحة الإرهاب، وتمنح الجماعات المتطرفة فرصة لإعادة الوجود والتوسع، وتمثل خدمة لميليشيات الحوثي ومخططات إيران ومشاريعها التوسعية عبر أذرعها في المنطقة».
في غضون ذلك، أعلنت وزارة النقل اليمنية في بيان أمس أنه «بناء على توجيهات وزير النقل صالح الجبواني، تم تعليق العمل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، اعتباراً من الأحد، نظراً لما تعيشه عدن من ظروف بسبب انقلاب المجلس الانتقالي على الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، وتعرض الوزارة للاقتحام من قبل الميليشيات التابعة لهم، واستمرار وجود دوريات لهم في الوزارة»، وفق البيان.
وفي حين أوضح البيان أنه سيتم «إعلان استئناف العمل بعد عودة مؤسسات الدولة إلى وضعها السابق قبل الانقلاب»، كانت وزارة الخارجية أعلنت تعليق العمل في مكتبها في عدن للأسباب ذاتها، حتى إشعار آخر.
وفي السياق نفسه، كانت أعلنت وزارة الداخلية، أول من أمس (السبت)، تعليق العمل في الديوان العام للوزارة، ومصلحتي الهجرة والجوازات والأحوال المدنية التابعة لها، في العاصمة المؤقتة، عدن، وذلك اعتباراً من السبت الماضي، وحتى إشعار آخر، بحسب ما جاء في بيان رسمي.
وقال البيان الذي أوردته «سبأ»: «إن إعلان تعليق العمل، يأتي عقب التمرد المسلح الذي قادته الميليشيات التابعة لما يسمى بالمجلس الانتقالي على الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً وعلى مؤسساتها الرسمية في عدن، وعطفاً على التوجيهات الصادرة من نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية، المهندس أحمد بن أحمد الميسري».
وأضاف البيان أن «وزارة الداخلية، وهي تعرب عن أسفها البالغ للآثار المترتبة، على اتخاذ هذا القرار، فقد أملته الظروف والدواعي الدستورية والقانونية، التي تتصل بواجباتها نحو المجتمع ومصالح أفراده، وتنوه الوزارة بأن كل الإجراءات والتصرفات بعد تاريخ وساعة صدور الإعلان، تعد غير قانونية ومعدومة الأثر، وتعرض مرتكبها للمحاسبة».
وفي حين دعت الوزارة في بيانها جميع الضباط والصف والأفراد، للوقوف صفاً واحداً، لمواجهة ما وصفته بـ«الانقلاب المسلح على الحكومة الشرعية ومؤسسات الدولة وإفشاله» أشارت إلى أنها «ستقوم بالإعلان عن استئناف العمل في مكتبها بالعاصمة المؤقتة عدن، بعد عودة مؤسسات الدولة ومعسكراتها إلى وضعها السابق قبل الانقلاب»، بحسب تعبير البيان.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)

يعقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري اجتماعاً في دورة غير عادية عبر الاتصال المرئي، يوم الأحد المقبل، لمناقشة الاعتداءات الإيرانية السافرة.

وذكرت الجامعة العربية أن الاجتماع الوزاري يأتي بناءً على طلب من السعودية والأردن والبحرين وعمان وقطر والكويت ومصر، ويبحث الاعتداءات الإيرانية على دول عربية في انتهاك سافر للقوانين والمواثيق الدولية ومبادئ حسن الجوار.

كان أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، وصف في تصريح صحافي، الأربعاء، الوضع مع الهجمات الإيرانية ضد دول عربية بأنه «خطير»، مؤكداً أنها «مدانة بالكامل، وهي ليست فقط انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لكنها اعتداء على مبادئ حسن الجوار، وتخلق حالة غير مسبوقة من العداوة بين إيران ودول الجوار العربي، وتحدث شرخاً عميقاً سيترك أثراً في مستقبل الأيام».

وأضاف أبو الغيط: «لا أحد يُقلِّل من ويلات الحرب التي تواجهها إيران، ولكن لا يوجد في الوقت ذاته أي تبرير يمكن أن يكون مقبولاً لقيامها باستهداف دول عربية جارة بهدف جرها إلى حرب ليست حربها، خاصة أن عدداً منها عمل بلا كلل من أجل تجنب وقوع هذه الحرب الكارثية»، مؤكداً «هذا خطأ إيراني استراتيجي بالغ أتمنى أن يتداركوه، وأن يوقفوا هجماتهم فوراً».

واختتم الأمين العام تصريحه بالقول: «من الخطورة بمكان أن يتم توسيع الصدام الحالي، وأن تستمر تلك الأوضاع دون تصحيح سريع من جانب إيران»، مشدداً على أنه «لابد أن يستفيقوا ويُصحِّحوا الوضع مع جميع الدول المستهدفة قبل فوات الأوان».


العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended