«رسوم ترمب» تزيد تكلفة الاحتياجات اليومية للأميركيين

لا يزال التضخم أدنى من المستهدف للبنك المركزي بواقع نقطتين

اعترف ترمب بإمكانية تحمل المواطنين الأميركيين للمزيد من الأعباء المالية إن طبقت الجولة الأخيرة من الرسوم
اعترف ترمب بإمكانية تحمل المواطنين الأميركيين للمزيد من الأعباء المالية إن طبقت الجولة الأخيرة من الرسوم
TT

«رسوم ترمب» تزيد تكلفة الاحتياجات اليومية للأميركيين

اعترف ترمب بإمكانية تحمل المواطنين الأميركيين للمزيد من الأعباء المالية إن طبقت الجولة الأخيرة من الرسوم
اعترف ترمب بإمكانية تحمل المواطنين الأميركيين للمزيد من الأعباء المالية إن طبقت الجولة الأخيرة من الرسوم

أثبت الكثير من خبراء الاقتصاد المعروفين، أن الرسوم الجمركية المفروضة من الإدارة الأميركية على واردات السلع الصينية تجبر المواطنين الأميركيين على دفع المزيد من الأموال مقابل الحصول على المنتجات اليومية. وإن نظرنا إلى بيانات التضخم المعنية، مثل ارتفاع أسعار الأثاث والمفروشات المنزلية المستوردة، يمكننا الوقوف على حقيقة تلك التأثيرات الواضحة.
ولا يزال الرئيس الأميركي رافضا الإقرار بذلك - إذ يواصل الزعم، الخاطئ، بأن الصين تتحمل أعباء وتكاليف حربه التجارية بمفردها. غير أنه اعترف على الأقل باحتمال وقوعه في الخطأ بذلك مؤخرا، إذ أشار إلى إمكانية تحمل المواطنين الأميركيين للمزيد من الأعباء المالية لقاء الكثير من المنتجات إن مرت الجولة الأخيرة من الرسوم الجمركية المقررة وفق المخطط المرسوم لها.
كما أقر أنه عندما أعلنت الإدارة الأميركية اعتزامها إرجاء فرض ضريبة بواقع 10 في المائة على بعض السلع الصينية، بما في ذلك الأجهزة الإلكترونية والألعاب، كان ذلك تجنبا لفرض المزيد من الضغوط على الإنفاق في موسم عطلة العام الجاري.
وقال الرئيس الأميركي مغردا على حسابه الرسمي: «فعلنا ذلك لأجل موسم عطلة أعياد الميلاد كي لا تزيد أعباء الرسوم الجمركية على المواطنين الأميركيين»، قبل أن يعاود الركون إلى أسلوبه المعتاد قائلا: «ولا أعتقد أنهم يعانون فعلياً جراء ذلك حتى الآن».
واتصالاً بتصريحاته الرسمية، تأرجح الرئيس ترمب مجدداً بين موقفين متعارضين، إذ قال: «كان التأثير الوحيد الملموس أننا تمكنا من جمع نحو 60 مليار دولار من الصين - تحياتنا الحارة إلى بكين!»، ثم رجع فقال: «لكن في حالة تضرر بعض المواطنين من الأمر، فإن ما فعلناه هو مجرد إرجاء فرض التدابير الجديدة كي لا يكون لها تأثير سلبي على موسم التسوق في أعياد الميلاد».
كانت هناك نقطة تتسم بعدم الدقة في تصريحات السيد ترمب، إذ إن المبلغ الذي تمكنت وزارة الخزانة الأميركية من تحصيله جراء فرض الرسوم الجمركية على السلع الصينية لا يتجاوز 24 مليار دولار حتى السابع من أغسطس (آب) الجاري وفقا للبيانات الصادرة عن وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، وهو أدنى من نصف المبلغ الذي أفصح عنه الرئيس ترمب في تغريداته!
بيد أن تلميحه إلى أن المستهلكين الأميركيين سوف يتكبدون المزيد من الأعباء المالية جراء الاستمرار في فرض الرسوم ذاتها هي حقيقة واقعة استنادا إلى أفضل الأبحاث والمسوح المتاحة في المجال العام حول من يسدد فاتورة الحرب التجارية الأميركية حتى الآن.
وحقيقة ما يُطلق عليه خبراء الاقتصاد «معدل» رسوم ترمب الجمركية على السلع الصينية هو عبارة عن قصة معقدة من الأرباح، وسلاسل التوريد، والمنافسة، والتخطيط السياسي. وفيما يلي لمحة عما نعرفه حول الأمر حتى هذه اللحظة.
*الرسوم الجمركية صغيرة نسبياً ولكنها تواصل النمو
استهدف الرئيس ترمب، عندما فرض الرسوم الجمركية على الواردات الصينية أول الأمر العام المضي، مبلغ 50 مليار دولار من البضائع والسلع من أغلب الأنواع التي تبتاعها الشركات الأميركية لتصنيع منتجات أخرى، وليست الأنواع التي يبتاعها المتسوقون في المعتاد من مراكز التسوق أو من الإنترنت.
ثم انتقل لاحقاً إلى فرض الرسوم الجمركية على 200 مليار دولار أخرى من السلع الصينية، بمعدل ابتدائي بلغ 10 في المائة ثم إلى 25 في المائة بعد ذلك. وأثرت هذه الحزمة الثانية من الرسوم الجمركية على المزيد من المنتجات الاستهلاكية بأكثر من الحزمة الأولى، غير أن سلع التجزئة الاستهلاكية الشعبية مثل الملابس، والهواتف المحمولة، ظلت خارج القائمة حتى الآن.
ثم عاد الرئيس ترمب، في الشهر الجاري، مهددا بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 10 في المائة على نحو 300 مليار دولار من واردات السلع، أو ما يقارب كافة ما يصل الأراضي الأميركية من البضائع الصينية غير الخاضعة للضريبة بعد. وبعض من هذه الرسوم يدخل حيز التنفيذ الفعلي اعتبارا من أول سبتمبر (أيلول) المقبل كما هو مخطط له وفق الإعلان الصادر الثلاثاء الماضي الذي استبعد بعض المنتجات، مثل مقاعد السيارات، من الرسوم الجديدة بالكلية. ويعني الأمر أن قائمة كبيرة من الواردات الصينية لن تخضع للرسوم الجمركية حتى 15 سبتمبر المقبل. وهذا من شأنه منع أي زيادات في أسعار السلع ذات الصلة بالرسوم الجمركية الخاصة بتلك المنتجات حتى بعد انقضاء موسم التسوق لأعياد الميلاد.
وحتى الآن، لم تشكل الرسوم الجمركية الأميركية أعباء مالية كبيرة على كاهل المستهلكين الأميركيين. وتشير البيانات الصادرة عن وكالة الجمارك أن كافة الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الصينية حققت مبلغا وقدره 24 مليار دولار فقط حتى 7 أغسطس الجاري. وهذا يقارب فرض الضريبة بنحو 5 في المائة تقريبا على القيمة الإجمالية للواردات الصينية منذ أن شرع السيد ترمب فعليا في إنفاذ الرسوم الجمركية على الصين. ومع اتساع القائمة، تزايدت وفقا لها وتيرة تحصيل الإيرادات الناجمة عن الرسوم الجمركية. ومن شأن الجولة أو الحزمة القادمة من الرسوم أن تسارع من تلك الوتيرة على نحو أكبر.

الرسوم رفعت بعض الأسعار بالفعل
لا يزال التضخم أدنى من المعدل المستهدف لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بواقع نقطتين مئويتين، وهي من الحقائق التي يستشهد بها الرئيس الأميركي بين الحين والآخر للدلالة على أن الرسوم الجمركية لم تسفر عن زيادة في الأسعار. وهذه وثبة من وثباته على المنطق المعقول، إذ إن معدل التضخم الإجمالي الأميركي واسع للغاية، وهو يشمل الكثير من الأسعار كما يتأثر بالكثير من العوامل الأخرى حتى نقول إنه ليس هناك تأثير (نهائي) على المستهلكين الأميركيين!
وفي فبراير (شباط) الماضي، قدر خبراء الاقتصاد في بنك الاحتياطي الفيدرالي فرع سان فرنسيسكو أن الموجة الأولى من الرسوم الجمركية الصينية سوف ترفع معدل التضخم بواقع 0.1 نقطة مئوية. كما توقعوا أن التوسع المنتظر للرسوم الجمركية بنسبة 25 في المائة على كافة الواردات الصينية، وهو ما لم يعلنه الرئيس الأميركي حتى الآن، سوف يزيد النسبة السابقة بواقع 0.3 نقطة مئوية إضافية.
وأكد الباحثون لدى مؤسسة غولدمان ساكس على تلك الاستنتاجات في مذكرة صادرة الأسبوع الجاري. وخرجوا بنفس النتيجة جراء التحليلات التي أجروها على التغيرات الملاحظة في التضخم لمجموعة من السلع التي تأثرت فعلا، أو هي على وشك التأثر، بالرسوم الجمركية المفروضة. وكانت العينة التي استعانوا بها أضيق نطاقا من تلك التي تحدد معدل التضخم الإجمالي، مما يسهل الرصد على التحركات ذات الصلة بالرسوم الجمركية الأميركية.
وقال المحللون لدى مؤسسة غولدمان ساكس: «تشير تحليلاتنا لأسعار المستهلكين، والواردات، ومعدلات الرسوم الجمركية في البضائع المتأثرة بتلك الرسوم إلى أن أغلب تكاليف الرسوم المفروضة تنتقل إلى كاهل المستهلكين الأميركيين، وأن هناك آثارا غير مباشرة (عرضية) كبيرة تتعرض لها الأسعار».
ولاحظ إيان شبردسون، كبير خبراء الاقتصاد لدى مؤسسة «بانثيون ماكرويكونوميكس» البحثية، تأثير أكبر خلال الأسبوع الجاري من واقع التركيز على نوعين من البضائع التي تخضع بالفعل للرسوم الجمركية: أغطية الأرضيات، والأثاث والمفروشات. ولقد شهدت كل منهما زيادة مسجلة في الأسعار خلال شهر يوليو (تموز) الماضي. وكتب السيد شبردسون قائلا الأسبوع الجاري: «تلك الزيادات هي آثار لازمة للرسوم الجمركية، وتعطينا لمحة لما سوف يحدث إذا ما فرضت الإدارة الأميركية المزيد من الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من السلع الاستهلاكية الصينية المستوردة خلال الشهر القادم».

كلما ارتفعت الرسوم زادت الأسعار
من الجدير بالذكر أن المستهلكين لا يسددون التكاليف الكاملة للرسوم الجمركية، حتى على السلع الصينية التي يشترونها من المتاجر والمحلات، وذلك لأن متاجر التجزئة الكبيرة مثل (تارجت) و(وولمارت) والشركات التي تصنع الكثير من البضائع في الصين، مثل شركات صناعة أدوات الإنارة المنزلية، تملك الكثير من الخيارات فيما يتعلق بفرض الرسوم الجمركية.
إذ يمكن لهذه الشركات تحويل سلاسل الإمداد الخاصة بها، أو نقل مهام الإنتاج الصناعي إلى بلدان أخرى منخفضة التكاليف مثل فيتنام. كما يمكنها مطالبة الموردين بتخفيض الأسعار، أو يمكنها كذلك تقبل تحقيق الحد الأدنى من الأرباح، أو تحميل الزيادات في الأسعار على المستهلكين مباشرة.
ولا يفضل المستهلكون دفع المزيد الأموال، ولذلك تحاول الشركات العثور على أكبر عدد ممكن من الطرق والبدائل لتفادي المسير في هذا الاتجاه. وكلما ارتفعت الرسوم الجمركية، ازداد الأمر صعوبة على تلك الشركات.
وقالت شركة (ماسيز) التجارية العملاقة يوم الأربعاء إن المستهلكين غير راضين عن ارتفاع أسعار بعض السلع الصينية الخاضعة بالفعل للرسوم الجمركية خلال العام الجاري. وقال جيف غينيت، الرئيس التنفيذي للشركة، إن المستهلكين يفقدون الشهية تماما لزيادة الأسعار في الجولة الجديدة من المنتجات التي تستهدفها إدارة الرئيس ترمب، وإن شركة (ماسيز) سوف تحاول تفادي تمرير هذه الزيادات.
وقال السيد غينيت إن هذه الاستراتيجية سوف تكون قابلة للإدارة وفق نسبة 10 في المائة من الرسوم التي قال الرئيس ترمب إنه يعتزم فرضها في الجولة القادمة. ولكن إن ارتفعت النسبة إلى 25 في المائة فسوف نضطر للتعامل مع سلسلة كاملة أخرى من الزيادات السعرية، وأضاف قائلا: «لا يمكنني القول بأننا لن نضطر لرفع الأسعار».

-خدمة {نيويورك تايمز}



وزير المالية الألماني: حرب ترمب مع إيران وراء قفزة عوائد السندات

وزير المالية الألماني لارس كليغنبايل (د.ب.أ)
وزير المالية الألماني لارس كليغنبايل (د.ب.أ)
TT

وزير المالية الألماني: حرب ترمب مع إيران وراء قفزة عوائد السندات

وزير المالية الألماني لارس كليغنبايل (د.ب.أ)
وزير المالية الألماني لارس كليغنبايل (د.ب.أ)

قال وزير المالية الألماني، لارس كليغنبايل، الاثنين، إن الارتفاع الحاد في عوائد السندات خلال الأسابيع الأخيرة يعود إلى حالة عدم اليقين العالمية الناجمة عن حرب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مع إيران، محذراً من تداعيات الصراع على التضخم وأسواق المال.

وأضاف كليغنبايل، خلال مؤتمر صحافي في بلدية شان بإمارة ليختنشتاين، إلى جانب وزراء مالية دول ناطقة بالألمانية، أن ارتفاع أسعار الفائدة خلال الأيام والأسابيع الماضية هو نتيجة لحالة عدم اليقين العالمية التي أثارتها حرب ترمب مع إيران.

وتأتي تصريحات الوزير الألماني في وقت شهدت فيه سوق السندات الأوروبية موجة بيع دفعت العوائد إلى مستويات مرتفعة، وسط تنامي المخاوف من أن تؤدي تداعيات الحرب إلى زيادة الضغوط التضخمية، خصوصاً عبر أسعار الطاقة والشحن.

وسجل عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 30 عاماً 3.79 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ 2011، في حين باعت ألمانيا، بوصفها جهة الإصدار المرجعية في منطقة اليورو، سندات لأجل 30 عاماً بعائد هو الأعلى في نحو 15 عاماً.

وتعكس القفزة في العوائد ارتفاع تكلفة الاقتراض طويل الأجل في أكبر اقتصاد أوروبي، في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية ضغوطاً متصاعدة من ارتفاع أسعار الطاقة وعدم اليقين بشأن مسار التضخم والسياسة النقدية.

وتزامنت هذه التطورات مع تصعيد أميركي جديد ضد إيران؛ إذ تستعد واشنطن لتحذير الدول من مواصلة العلاقات الاقتصادية بطهران، مع التهديد بقطع الشركات المتعاملة معها عن النظام المالي القائم على الدولار، وفق مصدر مطلع تحدث إلى «رويترز».

ورغم عدم شن قوات الولايات المتحدة وإيران ضربات جوية كلتيهما على الأخرى منذ أسابيع، فإن الصراع المستمر منذ 6 أشهر لم يشهد تسوية نهائية، بينما تتواصل الهجمات على السفن في مضيق هرمز، بما يُبقي المخاطر على إمدادات الطاقة والتجارة العالمية قائمة.

وتكتسب تصريحات الوزير الألماني أهمية خاصة في ظل انتقال تداعيات الحرب من أسواق الطاقة إلى أسواق السندات العالمية، مع تنامي المخاوف من أن يؤدي استمرار اضطرابات الطاقة والشحن إلى إبقاء التضخم مرتفعاً مدة أطول؛ مما قد يحد من قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة.


ترمب يهدد بفرض 50 % رسوماً جمركية على السيارات وسط نزاع تجاري مع كندا

سيارات «فولكسفاغن» في صورة بطائرة مُسيَّرة في ماريلاند بالولايات المتحدة (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن» في صورة بطائرة مُسيَّرة في ماريلاند بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

ترمب يهدد بفرض 50 % رسوماً جمركية على السيارات وسط نزاع تجاري مع كندا

سيارات «فولكسفاغن» في صورة بطائرة مُسيَّرة في ماريلاند بالولايات المتحدة (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن» في صورة بطائرة مُسيَّرة في ماريلاند بالولايات المتحدة (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بعد انهيار المحادثات التجارية مع كندا، إن الرسوم الجمركية الأميركية على جميع السيارات والشاحنات وقطع غيار السيارات والصلب من كندا، سترتفع إلى 50 في المائة، بدءاً من أول يناير (كانون الثاني) المقبل.

وكتب ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «اصنعوا في الولايات المتحدة ولن تكون هناك رسوم جمركية. لن تُعامَل كندا كولاية بعد الآن!».

وأضاف: «في التجارة، وفي جوانب أخرى أيضاً، تُعد كندا من أسوأ الدول في العالم من حيث التعامل. إنهم يشعرون بأنهم مُستحقون، ومع ذلك، نحن لسنا بحاجة إلى كندا؛ بل هم من يحتاجون إلينا!».

وفشلت الدولتان في التوصل إلى اتفاق تجاري في وقت متأخر من يوم الجمعة؛ حيث تبادل الطرفان الاتهامات، في حين استعدت كندا لفرض رسوم جمركية على بعض السلع الأميركية، رداً على فرض ترمب رسوماً بنسبة 50 في المائة على منتجات كندية أخرى.


«توتال إنرجيز»: نربح من نقل النفط المباع بخصومات عبر مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)
TT

«توتال إنرجيز»: نربح من نقل النفط المباع بخصومات عبر مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)

قال باتريك بويان الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة للنفط، خلال مؤتمر للطاقة في النرويج يوم الاثنين، إن الشركة تربح من خلال نقل النفط عبر مضيق هرمز، موضحاً أن الخصومات الكبيرة التي يقدمها منتجو الخام توفر تعويضاً يفوق تكلفة النقل المرتفعة.

وقال بويان في المؤتمر: «نحن اليوم على الأرجح أكبر تاجر للنفط القادم من العراق، أو قطر... ويمكنني أن أؤكد لكم أن النفط الخام يعبر مضيق هرمز اليوم بهدوء شديد، وبعيداً عن الأضواء».

وأصيب مضيق هرمز بالشلل خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران بسبب التهديدات بالقصف، والألغام، وكان قبل الحرب يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وسبق أن دعا بويان وآخرون إلى الاستثمار في مسارات بديلة لنقل النفط من الشرق الأوسط، لكن رئيس «توتال إنرجيز» أشار اليوم إلى أن المسار الحالي لا يزال مربحاً لمن يستطيع أن يجد ملاك سفن مستعدين لعبور المضيق.

نفط بخصم 30 دولاراً دون سعر برنت

قال بويان: «يباع النفط الخام بسعر يتراوح من 50 إلى 60 دولاراً للبرميل، وليس بسعر خام برنت، لأن المنتجين يائسون إزاء إمكان ضخ نفطهم إلى السوق». ويجري تداول العقود الآجلة لخام برنت اليوم بما يزيد على 90 دولاراً للبرميل.

وأضاف الرئيس التنفيذي: «تبلغ تكلفة عبور ناقلة نفط عملاقة من مضيق هرمز ذهاباً وإياباً نحو 20 مليون دولار... وبقسمة ذلك على مليوني برميل من النفط، تصل الكلفة الإضافية إلى 10 دولارات للبرميل».

وأوضح أن هذا الأمر لا ينطبق على المنتجات النفطية المكررة، نظراً إلى السعة الأصغر لسفن نقلها، ما يرفع التكلفة الإضافية للنقل إلى 50 دولاراً للبرميل، وهو مستوى غير قابل للاستمرار.

وقال بويان: «لهذا السبب لن تجدوا ناقلة واحدة محملة بالمنتجات النفطية تغادر مضيق هرمز... وبالتالي يوجد اليوم نقص في المنتجات النفطية. ولهذا تشهد سوق النفط الخام اتجاهاً هبوطياً في حين تشهد سوق المنتجات النفطية اتجاهاً صعودياً قوياً، وهو أمر غريب جداً».

استمرار الحاجة لمسارات تصدير بديلة

لا تزال «توتال إنرجيز» تعتزم الاستثمار في مسارات بديلة. يقول بويان «سنصبح شركاء في خط الأنابيب الممتد من بغداد إلى سوريا، لكنني سأستثمر أيضاً في أبوظبي، في توسيع سعة خط أنابيب الفجيرة إلى المثلين».

ويمكن لخط أنابيب أبوظبي الحالي، المعروف أيضاً باسم خط أنابيب حبشان-الفجيرة، نقل ما يصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً.