«رسوم ترمب» تزيد تكلفة الاحتياجات اليومية للأميركيين

لا يزال التضخم أدنى من المستهدف للبنك المركزي بواقع نقطتين

اعترف ترمب بإمكانية تحمل المواطنين الأميركيين للمزيد من الأعباء المالية إن طبقت الجولة الأخيرة من الرسوم
اعترف ترمب بإمكانية تحمل المواطنين الأميركيين للمزيد من الأعباء المالية إن طبقت الجولة الأخيرة من الرسوم
TT

«رسوم ترمب» تزيد تكلفة الاحتياجات اليومية للأميركيين

اعترف ترمب بإمكانية تحمل المواطنين الأميركيين للمزيد من الأعباء المالية إن طبقت الجولة الأخيرة من الرسوم
اعترف ترمب بإمكانية تحمل المواطنين الأميركيين للمزيد من الأعباء المالية إن طبقت الجولة الأخيرة من الرسوم

أثبت الكثير من خبراء الاقتصاد المعروفين، أن الرسوم الجمركية المفروضة من الإدارة الأميركية على واردات السلع الصينية تجبر المواطنين الأميركيين على دفع المزيد من الأموال مقابل الحصول على المنتجات اليومية. وإن نظرنا إلى بيانات التضخم المعنية، مثل ارتفاع أسعار الأثاث والمفروشات المنزلية المستوردة، يمكننا الوقوف على حقيقة تلك التأثيرات الواضحة.
ولا يزال الرئيس الأميركي رافضا الإقرار بذلك - إذ يواصل الزعم، الخاطئ، بأن الصين تتحمل أعباء وتكاليف حربه التجارية بمفردها. غير أنه اعترف على الأقل باحتمال وقوعه في الخطأ بذلك مؤخرا، إذ أشار إلى إمكانية تحمل المواطنين الأميركيين للمزيد من الأعباء المالية لقاء الكثير من المنتجات إن مرت الجولة الأخيرة من الرسوم الجمركية المقررة وفق المخطط المرسوم لها.
كما أقر أنه عندما أعلنت الإدارة الأميركية اعتزامها إرجاء فرض ضريبة بواقع 10 في المائة على بعض السلع الصينية، بما في ذلك الأجهزة الإلكترونية والألعاب، كان ذلك تجنبا لفرض المزيد من الضغوط على الإنفاق في موسم عطلة العام الجاري.
وقال الرئيس الأميركي مغردا على حسابه الرسمي: «فعلنا ذلك لأجل موسم عطلة أعياد الميلاد كي لا تزيد أعباء الرسوم الجمركية على المواطنين الأميركيين»، قبل أن يعاود الركون إلى أسلوبه المعتاد قائلا: «ولا أعتقد أنهم يعانون فعلياً جراء ذلك حتى الآن».
واتصالاً بتصريحاته الرسمية، تأرجح الرئيس ترمب مجدداً بين موقفين متعارضين، إذ قال: «كان التأثير الوحيد الملموس أننا تمكنا من جمع نحو 60 مليار دولار من الصين - تحياتنا الحارة إلى بكين!»، ثم رجع فقال: «لكن في حالة تضرر بعض المواطنين من الأمر، فإن ما فعلناه هو مجرد إرجاء فرض التدابير الجديدة كي لا يكون لها تأثير سلبي على موسم التسوق في أعياد الميلاد».
كانت هناك نقطة تتسم بعدم الدقة في تصريحات السيد ترمب، إذ إن المبلغ الذي تمكنت وزارة الخزانة الأميركية من تحصيله جراء فرض الرسوم الجمركية على السلع الصينية لا يتجاوز 24 مليار دولار حتى السابع من أغسطس (آب) الجاري وفقا للبيانات الصادرة عن وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، وهو أدنى من نصف المبلغ الذي أفصح عنه الرئيس ترمب في تغريداته!
بيد أن تلميحه إلى أن المستهلكين الأميركيين سوف يتكبدون المزيد من الأعباء المالية جراء الاستمرار في فرض الرسوم ذاتها هي حقيقة واقعة استنادا إلى أفضل الأبحاث والمسوح المتاحة في المجال العام حول من يسدد فاتورة الحرب التجارية الأميركية حتى الآن.
وحقيقة ما يُطلق عليه خبراء الاقتصاد «معدل» رسوم ترمب الجمركية على السلع الصينية هو عبارة عن قصة معقدة من الأرباح، وسلاسل التوريد، والمنافسة، والتخطيط السياسي. وفيما يلي لمحة عما نعرفه حول الأمر حتى هذه اللحظة.
*الرسوم الجمركية صغيرة نسبياً ولكنها تواصل النمو
استهدف الرئيس ترمب، عندما فرض الرسوم الجمركية على الواردات الصينية أول الأمر العام المضي، مبلغ 50 مليار دولار من البضائع والسلع من أغلب الأنواع التي تبتاعها الشركات الأميركية لتصنيع منتجات أخرى، وليست الأنواع التي يبتاعها المتسوقون في المعتاد من مراكز التسوق أو من الإنترنت.
ثم انتقل لاحقاً إلى فرض الرسوم الجمركية على 200 مليار دولار أخرى من السلع الصينية، بمعدل ابتدائي بلغ 10 في المائة ثم إلى 25 في المائة بعد ذلك. وأثرت هذه الحزمة الثانية من الرسوم الجمركية على المزيد من المنتجات الاستهلاكية بأكثر من الحزمة الأولى، غير أن سلع التجزئة الاستهلاكية الشعبية مثل الملابس، والهواتف المحمولة، ظلت خارج القائمة حتى الآن.
ثم عاد الرئيس ترمب، في الشهر الجاري، مهددا بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 10 في المائة على نحو 300 مليار دولار من واردات السلع، أو ما يقارب كافة ما يصل الأراضي الأميركية من البضائع الصينية غير الخاضعة للضريبة بعد. وبعض من هذه الرسوم يدخل حيز التنفيذ الفعلي اعتبارا من أول سبتمبر (أيلول) المقبل كما هو مخطط له وفق الإعلان الصادر الثلاثاء الماضي الذي استبعد بعض المنتجات، مثل مقاعد السيارات، من الرسوم الجديدة بالكلية. ويعني الأمر أن قائمة كبيرة من الواردات الصينية لن تخضع للرسوم الجمركية حتى 15 سبتمبر المقبل. وهذا من شأنه منع أي زيادات في أسعار السلع ذات الصلة بالرسوم الجمركية الخاصة بتلك المنتجات حتى بعد انقضاء موسم التسوق لأعياد الميلاد.
وحتى الآن، لم تشكل الرسوم الجمركية الأميركية أعباء مالية كبيرة على كاهل المستهلكين الأميركيين. وتشير البيانات الصادرة عن وكالة الجمارك أن كافة الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الصينية حققت مبلغا وقدره 24 مليار دولار فقط حتى 7 أغسطس الجاري. وهذا يقارب فرض الضريبة بنحو 5 في المائة تقريبا على القيمة الإجمالية للواردات الصينية منذ أن شرع السيد ترمب فعليا في إنفاذ الرسوم الجمركية على الصين. ومع اتساع القائمة، تزايدت وفقا لها وتيرة تحصيل الإيرادات الناجمة عن الرسوم الجمركية. ومن شأن الجولة أو الحزمة القادمة من الرسوم أن تسارع من تلك الوتيرة على نحو أكبر.

الرسوم رفعت بعض الأسعار بالفعل
لا يزال التضخم أدنى من المعدل المستهدف لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بواقع نقطتين مئويتين، وهي من الحقائق التي يستشهد بها الرئيس الأميركي بين الحين والآخر للدلالة على أن الرسوم الجمركية لم تسفر عن زيادة في الأسعار. وهذه وثبة من وثباته على المنطق المعقول، إذ إن معدل التضخم الإجمالي الأميركي واسع للغاية، وهو يشمل الكثير من الأسعار كما يتأثر بالكثير من العوامل الأخرى حتى نقول إنه ليس هناك تأثير (نهائي) على المستهلكين الأميركيين!
وفي فبراير (شباط) الماضي، قدر خبراء الاقتصاد في بنك الاحتياطي الفيدرالي فرع سان فرنسيسكو أن الموجة الأولى من الرسوم الجمركية الصينية سوف ترفع معدل التضخم بواقع 0.1 نقطة مئوية. كما توقعوا أن التوسع المنتظر للرسوم الجمركية بنسبة 25 في المائة على كافة الواردات الصينية، وهو ما لم يعلنه الرئيس الأميركي حتى الآن، سوف يزيد النسبة السابقة بواقع 0.3 نقطة مئوية إضافية.
وأكد الباحثون لدى مؤسسة غولدمان ساكس على تلك الاستنتاجات في مذكرة صادرة الأسبوع الجاري. وخرجوا بنفس النتيجة جراء التحليلات التي أجروها على التغيرات الملاحظة في التضخم لمجموعة من السلع التي تأثرت فعلا، أو هي على وشك التأثر، بالرسوم الجمركية المفروضة. وكانت العينة التي استعانوا بها أضيق نطاقا من تلك التي تحدد معدل التضخم الإجمالي، مما يسهل الرصد على التحركات ذات الصلة بالرسوم الجمركية الأميركية.
وقال المحللون لدى مؤسسة غولدمان ساكس: «تشير تحليلاتنا لأسعار المستهلكين، والواردات، ومعدلات الرسوم الجمركية في البضائع المتأثرة بتلك الرسوم إلى أن أغلب تكاليف الرسوم المفروضة تنتقل إلى كاهل المستهلكين الأميركيين، وأن هناك آثارا غير مباشرة (عرضية) كبيرة تتعرض لها الأسعار».
ولاحظ إيان شبردسون، كبير خبراء الاقتصاد لدى مؤسسة «بانثيون ماكرويكونوميكس» البحثية، تأثير أكبر خلال الأسبوع الجاري من واقع التركيز على نوعين من البضائع التي تخضع بالفعل للرسوم الجمركية: أغطية الأرضيات، والأثاث والمفروشات. ولقد شهدت كل منهما زيادة مسجلة في الأسعار خلال شهر يوليو (تموز) الماضي. وكتب السيد شبردسون قائلا الأسبوع الجاري: «تلك الزيادات هي آثار لازمة للرسوم الجمركية، وتعطينا لمحة لما سوف يحدث إذا ما فرضت الإدارة الأميركية المزيد من الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من السلع الاستهلاكية الصينية المستوردة خلال الشهر القادم».

كلما ارتفعت الرسوم زادت الأسعار
من الجدير بالذكر أن المستهلكين لا يسددون التكاليف الكاملة للرسوم الجمركية، حتى على السلع الصينية التي يشترونها من المتاجر والمحلات، وذلك لأن متاجر التجزئة الكبيرة مثل (تارجت) و(وولمارت) والشركات التي تصنع الكثير من البضائع في الصين، مثل شركات صناعة أدوات الإنارة المنزلية، تملك الكثير من الخيارات فيما يتعلق بفرض الرسوم الجمركية.
إذ يمكن لهذه الشركات تحويل سلاسل الإمداد الخاصة بها، أو نقل مهام الإنتاج الصناعي إلى بلدان أخرى منخفضة التكاليف مثل فيتنام. كما يمكنها مطالبة الموردين بتخفيض الأسعار، أو يمكنها كذلك تقبل تحقيق الحد الأدنى من الأرباح، أو تحميل الزيادات في الأسعار على المستهلكين مباشرة.
ولا يفضل المستهلكون دفع المزيد الأموال، ولذلك تحاول الشركات العثور على أكبر عدد ممكن من الطرق والبدائل لتفادي المسير في هذا الاتجاه. وكلما ارتفعت الرسوم الجمركية، ازداد الأمر صعوبة على تلك الشركات.
وقالت شركة (ماسيز) التجارية العملاقة يوم الأربعاء إن المستهلكين غير راضين عن ارتفاع أسعار بعض السلع الصينية الخاضعة بالفعل للرسوم الجمركية خلال العام الجاري. وقال جيف غينيت، الرئيس التنفيذي للشركة، إن المستهلكين يفقدون الشهية تماما لزيادة الأسعار في الجولة الجديدة من المنتجات التي تستهدفها إدارة الرئيس ترمب، وإن شركة (ماسيز) سوف تحاول تفادي تمرير هذه الزيادات.
وقال السيد غينيت إن هذه الاستراتيجية سوف تكون قابلة للإدارة وفق نسبة 10 في المائة من الرسوم التي قال الرئيس ترمب إنه يعتزم فرضها في الجولة القادمة. ولكن إن ارتفعت النسبة إلى 25 في المائة فسوف نضطر للتعامل مع سلسلة كاملة أخرى من الزيادات السعرية، وأضاف قائلا: «لا يمكنني القول بأننا لن نضطر لرفع الأسعار».

-خدمة {نيويورك تايمز}



قطر والإمارات تثبتان أسعار الفائدة بالتزامن مع قرار «الفيدرالي»

مصرف قطر المركزي (قنا)
مصرف قطر المركزي (قنا)
TT

قطر والإمارات تثبتان أسعار الفائدة بالتزامن مع قرار «الفيدرالي»

مصرف قطر المركزي (قنا)
مصرف قطر المركزي (قنا)

أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، إذ ثبّت سعر فائدة الإيداع عند 4.10 في المائة، وسعر فائدة الإقراض عند 4.60 في المائة، وسعر إعادة الشراء عند 4.35 في المائة.

كما أبقى مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي على سعر الأساس المطبق على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة عند 3.9 في المائة.

وجاء ذلك عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، كما كان متوقعاً، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وانتظار مزيد من البيانات الاقتصادية لتقييم مسار الأسعار.

وجاء القرار بتصويت 10 أعضاء مقابل معارضة عضوين، فضّلاً رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، في مؤشر على استمرار التباين داخل البنك المركزي بشأن الخطوات المقبلة للسياسة النقدية.

وأشار الفيدرالي إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً، لكنه رفع تقييمه لأداء الاقتصاد الأميركي إلى «قوي »، مقارنة بوصفه السابق بأنه يشهد توسعاً «متيناً»، مع الإشارة إلى استمرار قوة الاستثمار ومواكبة مكاسب الوظائف لنمو القوى العاملة.

وأكدت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية أن توافر مزيد من البيانات سيساعدها في تحديد التوجه المناسب للسياسة النقدية، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة في الوقت المناسب.


«وول ستريت» والذهب في المنطقة الخضراء بعد تصريحات وارش

متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» والذهب في المنطقة الخضراء بعد تصريحات وارش

متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.4 في المائة، الأربعاء، فيما تحوّل الذهب الفوري إلى الارتفاع بنسبة 0.2 في المائة إلى 4066.39 دولار للأونصة، خلال تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش، عقب قرار البنك المركزي تثبيت أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، واصل مؤشر الدولار الأميركي خسائره، متراجعاً بنسبة 0.21 في المائة إلى 102.16 نقطة، فيما قلّص الدولار مكاسبه أمام الين الياباني، مرتفعاً بنسبة 0.05 في المائة إلى 158.03 ين.

وقال وارش إن التضخم في الولايات المتحدة «لا يزال مرتفعاً للغاية»، في وقت تواجه فيه الأسر الأميركية ارتفاعاً في تكاليف البنزين، قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي.

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي أعقب اجتماع السياسة النقدية، أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيقلّص عدد اجتماعاته المخصصة لتحديد أسعار الفائدة بمقدار اجتماع واحد العام المقبل.

كما أعلن عن تغيير في كيفية الاستفادة من جدول اجتماعات البنك المركزي، بما يتيح دراسة القضايا الرئيسية التي تواجهه بصورة أكثر عمقاً.

وقال وارش: «نعتقد أن عقد ثمانية اجتماعات سنوياً هو العدد المناسب للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، لكن في عام 2027، سيُخصص أحد الاجتماعات حصرياً لمناقشة الاستراتيجية العامة للسياسة النقدية، من دون توقع إجراء تصويت على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية أو إصدار بيان بشأن السياسة النقدية».

وأضاف: «ستكون الاجتماعات المتبقية اجتماعات اعتيادية لتحديد السياسة النقدية، وأتوقع أن نخصص في عام 2028 اجتماعين لمناقشة الاستراتيجية وستة اجتماعات لتحديد السياسة النقدية».


رئيس «الفيدرالي»: الاقتصاد الأميركي قوي... ومستعدون للتحرك

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)
TT

رئيس «الفيدرالي»: الاقتصاد الأميركي قوي... ومستعدون للتحرك

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش أن الاقتصاد الأميركي يواصل التوسع بوتيرة قوية، مدعوماً بمرونة الإنفاق المحلي وقوة الإنتاجية والاستثمارات الرأسمالية، لكنه شدّد في الوقت نفسه على أن التضخم لا يزال مرتفعاً، وأن مسؤولية البنك المركزي تتمثل في إعادته إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

وقال وارش، خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، الأربعاء، إن اللجنة تشعر بالتفاؤل إزاء التقدم الذي أحرزته خلال فترة قصيرة، وإنها أظهرت استعدادها للتحرك، مشيراً إلى أنه يشعر بالارتياح تجاه المؤشرات المتعلقة بتوقعات التضخم.

لكنه أوضح أن تحديد الخطوات المقبلة للسياسة النقدية يتطلب مزيداً من المعلومات، بما يساعد صانعي القرار على تقييم مسار الأسعار ومدى التقدم نحو تحقيق هدف البنك المركزي.

وأضاف أن النشاط الاقتصادي المحلي لا يزال قوياً، مع استمرار متانة الإنفاق وارتفاع الاستثمارات الرأسمالية وقوة الإنتاجية، وهي عوامل تدعم النمو في الولايات المتحدة.

ورفع الاحتياطي الفيدرالي، في بيانه المصاحب لقرار الفائدة، تقييمه لأداء الاقتصاد من «متين» إلى «قوي»، مشيراً إلى أن الاستثمار لا يزال متيناً، وأن مكاسب الوظائف تواكب نمو القوى العاملة.

ومع ذلك، أقر وارش بأن الضغوط السعرية لم تتراجع بالقدر الكافي، مؤكداً أن الوصول إلى مستهدف التضخم يظل محوراً أساسياً لعمل البنك المركزي.

وقال إن ارتفاع أسعار الطاقة بصورة كبيرة خلال الأسبوع الماضي يمثل تطوراً يتعين أخذه في الحسبان، في وقت لا تزال فيه تكاليف الطاقة تضغط على الأسعار وتزيد تعقيد مهمة السياسة النقدية.

وتواجه الولايات المتحدة تحدياً في الموازنة بين استمرار قوة النشاط الاقتصادي والحاجة إلى احتواء ارتفاع الأسعار.

فالإبقاء على السياسة النقدية مشددة لفترة أطول قد يزيد تكلفة الاقتراض على الأسر والشركات، في حين أن التسرع في تيسيرها قد يعرقل التقدم نحو استعادة استقرار الأسعار.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد قرر، الأربعاء، تثبيت سعر الفائدة الرئيسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، كما كان متوقعاً، في تصويت انقسم فيه أعضاء اللجنة بنتيجة عشرة أصوات مقابل صوتين.

وعارضت عضوة مجلس المحافظين ليزا كوك ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك القرار، مفضلتين رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وعكس التصويت اختلافاً في تقدير المسار المناسب للسياسة النقدية في ظل استمرار الضغوط السعرية.

ففي حين فضّلت الأغلبية الإبقاء على الفائدة دون تغيير وانتظار مزيد من البيانات، رأت كوك وهاماك أن رفعها قد يكون ضرورياً لمواصلة الضغط على الأسعار.

وشدد وارش على أن اللجنة تحتاج إلى مزيد من المعلومات لتحديد الموقف الملائم للسياسة النقدية، من دون أن يقدم إشارة حاسمة بشأن القرار المقبل.

ويترك ذلك مسار الفائدة مفتوحاً أمام احتمالات متعددة، في وقت تترقب فيه الأسواق ما إذا كان البنك المركزي سيعود إلى رفعها في ديسمبر (كانون الأول)، كما تشير توقعات المستثمرين.

ويأتي هذا الحذر في ظل استمرار التضخم أعلى من المستوى المستهدف، بعد نحو خمس سنوات ونصف السنة من عدم عودته إلى هدف البنك المركزي.

كما تثير الضغوط المستمرة مخاوف من أن تعتاد الشركات والأسر وتيرة أعلى من ارتفاع الأسعار، بما قد يجعل إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف أكثر صعوبة.

وفي جانب آخر من تصريحاته، أعلن وارش أن جدول اجتماعات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية سيتغير اعتباراً من الخريف المقبل، موضحاً أن عقد ثمانية اجتماعات سنوياً يُعد عدداً مناسباً.

ويعني ذلك تغييراً في الجدول الزمني لاجتماعات السياسة النقدية ابتداءً من عام 2027، وفق ما أعلنه رئيس البنك المركزي.

ردة فعل الأسواق على تصريحات وارش

وتزامنت التصريحات مع تحركات في الأسواق المالية، إذ قلّص الذهب خسائره خلال الجلسة، لكنه ظل منخفضاً بنحو 0.1 في المائة إلى 4054.53 دولار للأونصة.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية عن أعلى مستوياتها خلال اليوم، في حين هبط مؤشر «بلومبرغ» للدولار الفوري إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة، بالتزامن مع تصريحات وارش.

وعكست التحركات استجابة الأسواق لتصريحات رئيس البنك المركزي بشأن توقعات الأسعار واستعداد «الفيدرالي» للتحرك، رغم أن تثبيت الفائدة لم يبدد حالة عدم اليقين بشأن المسار المقبل.

ولا تزال تكاليف الاقتراض وتطورات أسعار الطاقة واتجاهات التضخم من العوامل الرئيسية التي ستحدد توقعات المستثمرين بشأن قرارات البنك المركزي في الأشهر المقبلة.

وبينما أبدى وارش ارتياحاً إزاء المؤشرات المتعلقة بتوقعات التضخم، فإنه لم يعتبر ذلك دليلاً على انتهاء المهمة، مؤكداً أن اللجنة ستواصل متابعة البيانات قبل اتخاذ قرارات جديدة.

ويضع ذلك الأسواق أمام مرحلة من الترقب، مع استمرار التباين بين قوة الاقتصاد الأميركي والحاجة إلى إحراز تقدم أكبر نحو استقرار الأسعار.