استراتيجية خليجية شاملة لمواجهة أزمة تلوث المياه وشح مصادرها

مجلس التعاون أنهى 50 % منها.. ويسعى لحسم ملف الربط المائي

شح المياه وتلوث مصادرها أصبح محل اهتمام دول الخليج («الشرق الأوسط»)
شح المياه وتلوث مصادرها أصبح محل اهتمام دول الخليج («الشرق الأوسط»)
TT

استراتيجية خليجية شاملة لمواجهة أزمة تلوث المياه وشح مصادرها

شح المياه وتلوث مصادرها أصبح محل اهتمام دول الخليج («الشرق الأوسط»)
شح المياه وتلوث مصادرها أصبح محل اهتمام دول الخليج («الشرق الأوسط»)

اقتربت دول مجلس التعاون الخليجي من حسم ملف مواجهة خطر شح مصادر المياه، وتزايد حجم الملوثات في مياه الخليج العربي، من خلال استراتيجية شاملة من المتوقع أن تدخل حيز التفعيل خلال النصف الثاني من العام المقبل، عقب موافقة قادة دول المجلس على هذه الخطوة بالغة الأهمية.
وبحسب معلومات خاصة حصلت عليها «الشرق الأوسط» أمس، فإن مشروع «الربط المائي» الخليجي ما زال في طور الإعداد، وقالت مصادر مطلعة في هذا الخصوص «هذا الملف لم يحسم حتى الآن، لكن وزراء مياه دول المجلس وضعوا نصب أعينهم حسم هذا الملف، واستكمال المشروع في صورته النهائية خلال 4 سنوات مقبلة، قد يكون الربط المائي مكتمل الأطراف خلال عام 2018، بعد الاهتمام الخليجي بأهمية مواجهة شح مصادر المياه، إضافة إلى مواجهة خطر تلوث بعض مصادر المياه المتاحة حاليا».
وفي ذات السياق، كشف عبد الله بن جمعة الشبلي الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة بمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أنه جرى إنجاز 50 في المائة من مشروع إعداد الاستراتيجية الشاملة بعيدة المدى بدول المجلس، موضحا أن الاستشاري المعد للمشروع يقوم - حاليا - بعقد ورش عمل وطنية في دول المجلس لتقييم وتحليل الوضع الراهن لكل دولة من الدول الأعضاء.
وقال الشبلي في تصريح له يوم أمس «دول مجلس التعاون تواجه تحديا كبيرا في مجال المياه، أهمها شح مصادر المياه والملوثات التي تزداد يوما بعد يوم، وتبنت دول المجلس عددا من السياسات والبرامج المائية، وسعت بشكل متواصل لتعزيز الوسائل والسبل والخطوات الكفيلة بتحقيق الأمن المائي الذي يشكل الركيزة الأساسية في إطار الإنجازات التنموية الشاملة لدول المجلس».
وتابع الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في أمانة دول الخليج حديثه قائلا «دول المجلس ما زالت تفتقر إلى استراتيجية خليجية شاملة بعيدة المدى بشأن المياه، تضمن تحقيق الأمن المائي الذي طالما تطلعنا إليه»، معربا عن ثقته في الوقت ذاته بالقدرة على مواجهة هذه التحديات.
وأشار الشبلي إلى أن إعلان أبوظبي في ديسمبر (كانون الأول) 2011، تضمن مجموعة من التوصيات، من أهمها ضرورة اتخاذ خطوات جادة نحو استراتيجية خليجية شاملة بعيدة المدى بشأن المياه، يجري اعتمادها من قبل المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية كتوصيات ذات أولوية قصوى، ترفع للجان المختصة لاستصدار تعليمات بتنفيذها، وتأخذ في اعتبارها القضايا ذات العلاقة كافة.
كما تضمنت التوصيات بحسب الشبلي، التأثيرات المحتملة لتغير المناخ على قطاع الموارد المائية والتكيف معها، وترشيد الاستهلاك في مختلف القطاعات التنموية، والتأثيرات المتبادلة بين قطاع الزراعة وقطاع المياه، إضافة إلى التأثيرات المحتملة لعمليات وأنشطة التحلية على نوعية مياه البحر وثرواتها الحية، وعلى تغير المناخ، والتخزين الاستراتيجي للمياه.
وأكد الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة بمجلس التعاون لدول الخليج، أنه بناء على ذلك جرى البدء في إعداد مشروع الاستراتيجية الشاملة للمياه لدول المجلس، موضحا أن من أبرز أهداف هذه الاستراتيجية: إيجاد استراتيجية متكاملة لجميع دول المجلس، وضمان توافر كميات كافية من المياه حسب حاجة المجتمع الخليجي لأجيال متعددة قادمة، وتوفير الدعم والإرشاد لدول المجلس في تطوير وتنفيذ الخطط الوطنية لكل دولة، ودعم مجالات التعاون بين الدول الأعضاء وإيجاد إطار عمل تنسيقي لضمان الاستدامة في القطاع المائي.
وأضاف الشبلي «يتلخص عمل الاستشاري في المحاور الـ6 المتفق عليها في تقييم الوضع الحالي للمياه وتقييم الاستراتيجيات الحالية لكل دولة من دول مجلس التعاون والقيام بتحديثها ووضع مؤشرات الأداء المناسبة بغرض صياغة استراتيجية عامة ومتكاملة للمياه في دول المجلس، والتوفيق بين الاستراتيجيات الوطنية لكل دولة من الدول الأعضاء في مجلس التعاون وبين الاستراتيجية الخليجية الشاملة، وإنشاء مكتب خاص (OSM) لتنظيم عملية إدارة التخطيط الاستراتيجي عن طريق تفعيل مؤشرات الأداء (KPI) بهدف تطوير مستمر للاستراتيجية، إضافة إلى المساهمة في تطوير القدرات والكفاءات الوطنية في مجال الإدارة المتكاملة للمياه».
ونبه الشبلي إلى أنه لاستكمال المحور الثاني المتعلق بتحليل استراتيجيات المياه في دول مجلس التعاون، فقد عمم الاستشاري مسودة استبانة لتقييم الوضع الراهن والخطط المستقبلية لكل دولة على قطاعات المياه ومناقشتها خلال ورش العمل الوطنية في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي.
وقال «ستساهم مخرجات هذه الورش في إعداد الصياغة العامة للاستراتيجية، فيما ستعقد خلال الربع الأول من العام المقبل ورش عمل وطنية، وذلك بعد إعداد صيغة للاستراتيجية الشاملة بعيدة المدى للمياه على المستوى الوطني في كل دولة، تدعى لها الجهات ذات العلاقة وأصحاب المصالح ومتخذو القرارات، بهدف الحصول على المعلومات من المشاركين لتقييمها استنادا إلى تقرير تقييم الوضع الراهن».
يشار إلى أن دول الخليج تتجه إلى تحقيق مشروع «الربط المائي» خلال الفترة المقبلة، يأتي ذلك عقب نجاح ملموس حققته في مشروع «الربط الكهربائي»، ومن أهم ملامح مشروع الربط المائي الخليجي، أن يكون مصدر المياه عن طريق بحر العرب، أو بحر عمان، عوضا عن بحر الخليج العربي، عند حدوث أي طارئ أو شح في حجم المياه المتدفقة من الخليج العربي.
وفي هذا السياق، قال المهندس عبد الله الحصين وزير المياه والكهرباء السعودي في وقت سابق «الربط الكهربائي الخليجي يسير بشكل حسن في سنته الثالثة، إذ أثبت جدواه اقتصاديا وتقنيا من خلال ما جرى في عام 2011، حيث كان هناك أكثر من 600 عملية تبادل للطاقة بين دول الخليج في حالات الطوارئ، وهو ما يؤكد أهمية الربط الكهربائي».
وأوضح المهندس الحصين أن نجاح عملية الربط الكهربائي بين دول المجلس، قاد إلى اقتراح آخر ينص على إقرار مشروع الربط المائي بين دول المجلس، مؤكدا أن مشروع «الربط المائي» يعالج أزمات شح المياه، وقال «يستهدف المشروع أيضا تحسين وضع الصناعة المائية في دول الخليج، من خلال توحيد المواصفات لمحطات التحلية وخطوط النقل وغيرها، بهدف توفير المياه».



«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.

وثبّتت أوبك توقعاتها لإجمالي الطلب خلال العام الجاري عند 106.5 مليون برميل يومياً، وهو نفس الرقم الذي أعلنته خلال الأشهر الأربعة الماضية. كما توقعت أن يصل إجمالي الطلب على النفط خلال العام المقبل إلى 107.9 مليون برميل يومياً، دون تغيير عن توقعات الشهر الماضي.

وأشارت إلى تراجع إنتاج فنزويلا وإيران، نتيجة عوامل جيوسياسية، إذ انخفض إنتاج كاراكاس من النفط خلال يناير 81 ألف برميل يومياً، بينما انخفض إنتاج طهران 87 ألف برميل يومياً.

وحافظت أوبك على نفس توقعات الشهر الماضي بالنسبة لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري، عند 3.1 في المائة، بينما يتسارع النمو العام المقبل إلى 3.2 في المائة.

وأشارت أوبك إلى أن الطلب العالمي على النفط يتلقى دعماً من السفر الجوي والنقل البري، فضلاً عن انخفاض قيمة الدولار مقابل سلة من العملات. وقالت: "أدى هذا التراجع إلى انخفاض أسعار السلع المقومة بالدولار، بما فيها النفط، بالنسبة للمستهلكين، ووفر دعماً إضافياً للطلب العالمي".

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من اثنين في المائة، خلال النصف الثاني من جلسة الأربعاء، بسبب مخاطر محتملة على الإمدادات ​في حال تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في حين أشارت عمليات سحب الخام من مخزونات رئيسية إلى زيادة الطلب.

وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 70.32 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:20 بتوقيت غرينتش، بزيادة قدرها 1.52 دولار أو 2.2 في المائة. وارتفع خام غرب ‌تكساس الوسيط ‌الأميركي 65.46 دولار، ​بزيادة قدرها ‌1.⁠50 ​دولار أو ⁠ما يقرب من 2.4 في المائة.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.