في إيطاليا... حكومات تتغير وأزمات اقتصادية راسخة

«رجل أوروبا المريض» على أعتاب مزيد من الفوضى

رغم تعاقب الحكومات في إيطاليا فإن كثيراً من المواطنين يشعرون بأن المشكلات الاقتصادية لا تتحسن (نيويورك تايمز)
رغم تعاقب الحكومات في إيطاليا فإن كثيراً من المواطنين يشعرون بأن المشكلات الاقتصادية لا تتحسن (نيويورك تايمز)
TT

في إيطاليا... حكومات تتغير وأزمات اقتصادية راسخة

رغم تعاقب الحكومات في إيطاليا فإن كثيراً من المواطنين يشعرون بأن المشكلات الاقتصادية لا تتحسن (نيويورك تايمز)
رغم تعاقب الحكومات في إيطاليا فإن كثيراً من المواطنين يشعرون بأن المشكلات الاقتصادية لا تتحسن (نيويورك تايمز)

بصرف النظر عما كان يأمله الناس من الحكومة غير التقليدية في إيطاليا، وتغييرها للنشاط الاقتصادي للبلاد، فقد بات الباب مفتوحاً لاستقالة مريرة بعد أن اتضح أن شيئاً لم يتغير.
منذ أكثر من عام، سلمت إيطاليا السلطة لائتلاف من شريكين: «الرابطة الشعبوية اليمينية» وحركة «الخمسة نجوم» المعارضة لتولي أمر اقتصاد يعاني من اضطرابات وتغييرات سياسية متواصلة.
والآن بات هؤلاء على وشك التسبب في المزيد من الفوضى والارتباك. فقد بات ذلك جلياً عندما أعلن ماتيو سالفيني، زعيم «الرابطة الشعبوية اليمينية»، مطلع الشهر الحالي عن وجود خلافات بين رابطته وحركة «الخمسة نجوم»، وأن التوفيق بينهما بات غير ممكن، وطالب بخيارات مبكرة.
من جانبها، تفضّل الشركات تأجيل التوسع وتحد من الاستثمار بدلاً من الدخول في مخاطرة في عصر عدم اليقين، ولا يزال الدين العام هائلاً ويتجاوز تريليونَي يورو (2.24 تريليون دولار)، أو أكثر من 130 في المائة من الناتج الاقتصادي السنوي.
كما لا تزال البنوك تعاني من القروض الرديئة - وإن كانت أقل من ذي قبل - مما يجعلها مترددة في الإقراض. والاقتصاد الذي لم يتوسع في العقد الماضي عانى من الركود بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) الماضيين، وفقاً لبيانات حديثة، في حين أن الاستثمارات كانت في تناقص. هذا كله ما أبقى إيطاليا على مسار عدم النمو خلال هذا العام، مع حفاظها على لقب غير مرغوب فيه: «أضعف اقتصاد في أوروبا»، أو بتعبير آخر «رجل أوروبا المريض».
في أوائل هذا العام، حصلت شركة «أدلور بلزر غروب»، وهي شركة إيطالية كبرى، على طلب بقيمة 2.6 مليون يورو (نحو 3 ملايين دولار) لتصنيع قطع غيار للطائرات العسكرية. وضخت 250 وظيفة جديدة في المصنع خارج نابولي، قلب جنوب إيطاليا المضطرب باستمرار.
وقال باولو سكوديري، رئيس مجلس إدارة الشركة، وعضو إدارة «كونفيندوستريا»، أقوى اتحاد أعمال في إيطاليا: «لقد كانت فرصة رائعة». ومع ذلك، نقلت الشركة مؤخراً العمل إلى مصنع في بولندا بسب الفوضى السياسية المتفاقمة.
وقال سكوديري، إن «الصراع مع الاتحاد الأوروبي والصراعات مع العالم خلقت مشكلات مصداقية للحكومة الإيطالية. لقد خلقوا المشكلات ليس فقط لشركتي، لكن لجميع الشركات الإيطالية، والأهم من ذلك، لإيطاليا نفسها. كل من أراد الاستثمار في إيطاليا بات يفكر الآن مرتين».
- مشكلات متفاقمة
الشهر الماضي، تمكنت إيطاليا من النجاة من تفاقم مشكلتها الأكثر إلحاحاً، وهي مخاطر عقوبات الاتحاد الأوروبي بسبب انتهاك حدود دينها العام. وبعد التهديد بفرض غرامات، تراجعت بروكسل عندما تبين أن بعض خطط الإنفاق الحالية لإيطاليا أقل تكلفة مما كان متوقعاً.
جرى الاحتفال بهذا الإنجاز في روما دليلاً على أن إيطاليا يمكنها تخفيض الديون وتجنب الصراع مع الكتلة الأوروبية. وقال وزير المالية الإيطالي جيوفاني تريا خلال مقابلة في مكتبه في روما: «كان من المهم استعادة الثقة في الأسواق، ولا سيما أن الأسر والشركات تعتقد أن المال العام قادر على الصمود».
وأضاف تريا: «لقد استبعدنا كل نقاش محتمل حول موقفنا في أوروبا. نريد تغيير القواعد، لكننا ملتزمون بالقواعد الحالية». من المؤكد أن المزيد من المحادثات ستجري مع بروكسل في الخريف عندما تبدأ الحكومة مناقشة ميزانية العام المقبل. ولا تزال الرابطة قلقة بشأن تبني خطة ضريبية ثابتة لخفض الضرائب، ودفع ثمنها سيجبر إيطاليا على خفض الإنفاق أو الصدام مرة أخرى مع حدود الديون الأوروبية».
واستطرد تريا: «علينا أن نختار: إذا كنا تريد الإصلاح الضريبي في اتجاه الضرائب الثابتة، يتعين علينا خفض الإنفاق». المشكلة هي أن خفض الإنفاق يحرم الاقتصاد من الدافع لتحقيق النمو. فقد أكدت الإدارات الإيطالية اللاحقة على الحاجة إلى التوسع في طلب إذن من بروكسل لإنفاق أكثر مما تسمح به قواعد الميزانية.
- مخاطر كبرى
لقد كان هناك دائماً عملية صعبة لإقناع الأوروبيين؛ نظراً لأن طريقة تفكير المسؤولين الأوروبيين المنطقية تجعلهم ينظرون إلى إيطاليا مراهق ساخط يحاول تزوير بطاقة ائتمان العائلة. لكن هناك حجة أقوى الآن، حيث تتزعم إيطاليا حكومة هدد قادتها في كثير من الأحيان بالانفصال عن العقيدة الأوروبية.
وتفاقمت الاضطرابات السياسية في الأسابيع الأخيرة في أعقاب تقرير صدر عن موقع «بز فييد» بأن مستشاري «الرابطة الشعبوية» التقوا سراً المسؤولين الروس الذين أرادوا تحسين نظرة الحزب في الانتخابات الأوروبية هذا العام. نفى سالفيني التقرير، في حين حثه زملاؤه من حركة «الخمسة نجوم»، ومنهم لويجي دي مايو، على تولي رئاسة البرلمان. وكان آخر سبب للعداء هو المعارضة من «الخمسة نجوم» لسكك حديد عالية السرعة تربط شمال إيطاليا بفرنسا.
ومع انهيار الحكومة، ظهرت الآن مخاطر كبرى، حيث لا يزال رابع أكبر اقتصاد في أوروبا عالقاً في مستنقع واضح للعيان. وفي هذا الشأن، قال نيكولا بوري، أستاذ المالية بجامعة لويس في روما: «هناك ركود متسلسل. الاقتصاد لا ينكمش، كما أنه لا ينمو... إيطاليا بلد ضعيف، وقديم الفكر، ولا يستثمر في أفكار جديدة».
ويزعم بعض قادة الأعمال أن التشاؤم السائد لا ينظر إلى القوة الكامنة، وبخاصة في المناطق الصناعية في الشمال. وقال كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لشركة «إنتيسا سان باولو»، ثاني أكبر بنك للأصول في إيطاليا: «إن الاقتصاد الحقيقي في البلاد قوي للغاية. سنظل دولة مرنة للغاية في جميع السيناريوهات». وأضاف: «صدقني، في إيطاليا، نحن معتادون على وضع سياسي كهذا».
إن الحكومة الحالية، من نواحٍ كثيرة، هي نتاج الفزع العام في إيطاليا من حركة «الخمسة نجوم» التي استفادت من الوعود بما يسمى مدفوعات الدخل الأساسية: المنح النقدية للأشخاص ذوي الدخل المنخفض، ولا سيما في جنوب إيطاليا، حيث باتت البطالة سبباً لكل المشكلات. وقد قدمت «الرابطة الشعبوية» التي أصبحت الآن القوة السياسية المهيمنة، أصواتاً ووعوداً بوقف تدفق المهاجرين وخفض الضرائب.
لكن النتائج أثبتت أنها مخيبة للآمال، وهي وجهة نظر محسوسة بشكل خاص في نابولي، المدينة المجيدة، لكنها باهتة، المطلة على البحر التيراني.
شوارع نابولي التي كانت جميلة يوماً ما باتت تعاني من التدهور. تعج نابولي بالقصور القديمة الملونة، لكن شباب المدينة تخلوا عنها بعد أن انتقلوا شمالاً للبحث عن وظائف. جبل فيزوف - البركان الذي دفن انفجاره أبراج بومبي - الغني بالمناظر الطبيعية، هو للتذكير بأن الضغط الكامن يمكن أن يؤدي إلى الانفجار.
في صباح أحد الأيام الأخيرة، تجمع نحو 30 عاملاً صحياً خارج مبنى حكومي إقليمي. كانوا يرتدون قبعات حمراء مزينة برسائل اتحادهم (سي جي أي إل) الذي يعد الأكبر في إيطاليا، وأطلقوا الصفارات، في حين أطلق أحدهم البوق ويداه إلى السماء، وصاح بغضب على المسؤولين في مكاتب اتحادهم المذكور.
احتج العمال على فقدان 5000 وظيفة في المستشفيات الإقليمية خلال العقد الماضي؛ مما أدى إلى نقص في أعداد الأطباء والممرضات. وقالوا إن الحكومة الجديدة في روما لا تبالي.
وقال رئيس النقابة المحلية، ماركو داكونتو، إن «الجميع يرى أنهم يقاتلون بعضهم بعضاً كل يوم ويقاتلون الاتحاد الأوروبي». لكن ما يهمنا هو ماذا يفعلون للبلد وللمنطقة؟ لا شيء».
- ازمة مزمنة
في حي مونتيسانتو، الذي ينتمي إلى الطبقة العاملة، وهو مثال للشقق الضيقة التي تصطف في شوارع ضيقة ومزدحمة، تجمّع العمال العاطلون في كنيسة مهجورة استولت عليها منظمة مجتمعية مؤقتة، وناقشوا استراتيجيات نظام الفوائد الحكومي المربك.
وعلى الصعيد الوطني، بلغت نسبة البطالة 10 في المائة تقريباً - أي أقل من العام الماضي، لكنها تقارب المستوى نفسه عام 2012 في أعقاب الأزمة الاقتصادية الوحشية، ويقول الكثيرون هنا إن الأزمة لم تنتهِ.
وقالت ميمي إركولانو، وهي ناشطة عمالية: «الخطأ الذي حدث في السابق أصبح خطأ مستداماً».
قبل عشر سنوات، في خضم الأزمة المالية العالمية، فقد أنطونيو باستور الوظيفة التي شغلها منذ عقدين، وهي ترميم تماثيل الرخام. كان يكسب نحو 1200 يورو (1349 دولاراً) شهرياً. عندما توقفت طلبات العمل، دفعه صاحب العمل إلى الموافقة على العمل في طباعة الكتب، على حد قوله؛ حتى تتمكن الشركة من تجنب دفع الضرائب، لكنه رفض، وتعرض للفصل من العمل. كانت هذه هي المرة الأخيرة التي عمل فيها في وظيفة حقيقية.
هل تغير أي شيء منذ تولي الحكومة الشعبوية السلطة؟ أفاد أحدهم قائلاً: «لقد ازداد الوضع سوءاً. لقد أصبح العثور على وظيفة أكثر صعوبة لأن الكثير من الشركات تغلق أبوابها».
خارج نابولي، في مصنع لإنتاج الفواكه، جرى تخفيض أجور 117 عاملاً دائماً و200 مقاول في مارس (آذار). تقدم البعض دون جدوى للوظائف في مصنع سيارات «فيات» قريب، حيث انخفضت القوة العاملة إلى أقل من 5000 مقارنة بنحو 15000 في السبعينات.
معظم العاطلين عن العمل غير مؤهلين للحصول على مدفوعات الدخل الأساسية؛ لأن القواعد لا تقدم منحاً لمن يحصلون على الدعم المالي من الأقارب. ذات مرة وعدت حركة «الخمسة نجوم» باستفادة نحو تسعة ملايين شخص، لكن 674 ألفاً فقط استفادوا بحلول بداية يونيو، وفقاً للمعهد الوطني للرعاية الاجتماعية.
- استقرار غائب
وفي مدينة أفلين، التي تبعد خمسة وثلاثين ميلاً شرق نابولي، أوقف سابينو باسو خططاً لتوظيف 30 شخصاً آخر في مصنعه الذي ينتج زيت الزيتون.
تشتري شركة باسو زيت الزيتون من المنتجين في إيطاليا وإسبانيا واليونان، وتصدر 80 في المائة من منتجاتها إلى بلدان في جميع أنحاء العالم - وبخاصة الولايات المتحدة، حيث تعتبر «ول مارت» عميلاً رئيسياً. كان باسو قد خطط لزيادة التسويق والمبيعات عبر الإنترنت. لكن حركة «الخمسة نجوم» شددت المتطلبات التنظيمية لتوظيف العمال بعقود مؤقته بأن حددتها بعام واحد. كان الهدف من التغيير هو إجبار الشركات على توظيف عمال دائمين.
باسو كان مروعاً؛ إذ أفاد بأن جميع عماله المائة دائمون باستثناء خمسة، لكن الآخرين متدربون، وهو الوضع الذي سمح له بالتوظيف من خلال استخدام عقود مؤقتة.
وقال: «لكي أفهم ما إذا كنت أريد إبقاء الناس في العمل بصفة دائمة، يتعين عليّ اختبارهم أولاً». لكن القواعد الجديدة لا تمنح وقتاً كافياً للاختبار. لذلك؛ توقفت للتو عن التوظيف».
وتراجعت مبيعات باسو في إيطاليا 4 في المائة هذا العام، وهو اتجاه يلقي باللوم فيه على برنامج الواقع الصاخب المتمثل في السياسة الإيطالية. وأضاف باسو: «عندما يقول التلفزيون إن الحكومة تقاتل مع الاتحاد الأوروبي، وسالفيني يقاتل مع دي مايو، فإن ذلك يؤثر على المستهلكين. الشركات تبحث عن الاستقرار».
- خدمة «نيويورك تايمز»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



الرياض بين أفضل 4 مبادرات عالمية في جوائز المدن الذكية

زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)
زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)
TT

الرياض بين أفضل 4 مبادرات عالمية في جوائز المدن الذكية

زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)
زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)

سجلت ثلاثة مشاريع من الرياض نتائج متقدمة في جوائز المدن الذكية العالمية لعام 2026، التي استضافتها مدينة برشلونة الإسبانية، إذ جاء مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض ضمن أفضل 4 مبادرات في فئة الحوكمة والاقتصاد عن منتج «المخطط الشامل التفصيلي»، وقطار الرياض ضمن أفضل 4 مشاريع في فئة التنقل، فيما حصد برنامج التوازن العقاري جائزة فئة البنية التحتية والمباني، وذلك من بين أكثر من 533 مشروعاً مرشحاً من 68 دولة حول العالم.

ويهدف منتج «المخطط الشامل التفصيلي» إلى رفع جودة مشاريع البنية التحتية في منطقة الرياض، من خلال إيجاد إطار متكامل للتخطيط والتنسيق بين الجهات الحكومية والخاصة ومزودي الخدمات، بما يسهم في تحسين كفاءة تنفيذ المشاريع، والحد من تعارض الأعمال، وتعزيز تكامل الجهود خلال مرحلتي التخطيط والتنفيذ.

وامتد حضور الرياض في الجوائز إلى قطاع النقل، إذ جاء قطار الرياض ضمن أفضل 4 مشاريع في فئة التنقل، تقديراً لتجربته في تطوير منظومة نقل عام متكاملة، تسهم في تعزيز كفاءة التنقل والاستدامة في العاصمة.

المدن الذكية وجودة حياة السكان

وقال مدير عام أول الإدارة العامة للمدن الذكية في الهيئة الملكية لمدينة الرياض، الدكتور ماهر شيره، لـ«الشرق الأوسط»، إن قيمة المدن الذكية تتجلى في أثرها على حياة السكان، مشيراً إلى أن السكن، والوصول إلى الفرص، وكفاءة الخدمات العامة، والثقة في إدارة التنمية الحضرية، تمثل عناصر أساسية في بناء مدينة ترتفع فيها جودة الحياة.

وأضاف أن تجربة الرياض في التوازن العقاري تبرز أهمية الجمع بين هذه الأولويات، إذ يعالج برنامج التوازن العقاري اختلالات السوق العقارية، ويسعى إلى تيسير تملك السكن بالتوازي مع النمو المتسارع للعاصمة.

وفي سياق متصل، حصل برنامج التوازن العقاري في الرياض على جائزة فئة البنية التحتية والمباني ضمن جوائز المدن الذكية العالمية لعام 2026، وفق ما أوضحه شيره، في إنجاز منفصل عن حصول مركز مشاريع البنية التحتية على مركز ضمن أفضل 4 مبادرات في فئة الحوكمة والاقتصاد عن منتج «المخطط الشامل التفصيلي».

وأوضح شيره أن العلاقة بين التوازن العقاري ومفهوم المدن الذكية ترتبط بثلاثة أبعاد رئيسية، أولها فهم المدينة من خلال البيانات، إذ تتيح متابعة السوق العقارية وتحليل الفروق بين الأحياء ومقارنة المعروض الحالي بالطلب المستقبلي تكوين صورة أدق عن التحديات، وتساعد على توجيه التدخلات بصورة أكثر فاعلية.

صورة جماعية عقب الفوز بالجائزة (الهيئة الملكية)

توظيف البيانات في إدارة التنمية الحضرية

وأشار إلى أن البعد الثاني يتمثل في تحويل المعرفة إلى إجراءات عملية، موضحاً أن قيمة البيانات تتحقق عندما تدعم قرارات تطوير الأراضي، وتوفير البنية التحتية، وتنفيذ المبادرات السكنية، ومراقبة السوق، بما يعزز الاستجابة المؤسسية للتحديات الحضرية متعددة الأبعاد.

ولفت إلى أن البعد الثالث يرتبط بالتركيز على النتائج التي تهم السكان، مبيناً أن الحصول على السكن يمثل جزءاً أساسياً من تجربة الإنسان مع مدينته وتقييمه لأدائها، وأن مؤشر «IMD» للمدن الذكية يتضمن قياس تصورات السكان بشأن قدرتهم على إيجاد مساكن بإيجارات ميسّرة.

وأضاف أن الأطر الدولية تتبنى نظرة شاملة لمفهوم المدن الذكية، إذ يتناول مؤشر «Cities in Motion» الصادر عن معهد «IESE» محاور التخطيط الحضري والحوكمة والتقنية والاقتصاد والتماسك الاجتماعي، فيما يربط إطار «U4SSC» التابع للاتحاد الدولي للاتصالات التحول الرقمي بجودة الحياة والشمول والبنية التحتية والاستدامة.

وأشار شيره إلى أن أثر برنامج التوازن العقاري على المدى الطويل يُقاس بمدى تيسير الحصول على السكن، وكفاءة الخدمات، وجودة القرارات، وتجربة السكان، موضحاً أن بناء مدينة ذكية يتطلب قدرة مؤسسية على تحويل المعلومات إلى عمل منسق، وتحويل هذا العمل إلى تحسن ملموس في حياة السكان.

زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)

حضور الرياض في جوائز المدن الذكية

وجاء هذا التقدير ضمن فعاليات المؤتمر والمعرض العالمي للمدن الذكية (Smart City Expo World Congress)، الذي تستضيفه مدينة برشلونة الإسبانية خلال الفترة من 3 إلى 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ويستهدف تكريم المدن والجهات والمؤسسات التي تقدم حلولاً ومبادرات مبتكرة تسهم في تطوير المدن وجعلها أكثر استدامة وذكاءً وجودة للحياة.

وتسلط الجوائز الضوء على التجارب الرائدة في توظيف التقنيات والابتكارات لمعالجة التحديات الحضرية، وتعزيز كفاءة الخدمات والبنية التحتية، بما يتيح تبادل الخبرات والتجارب بين المدن والجهات المشاركة من مختلف دول العالم.

زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)

وسبق لمركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض تحقيق إنجاز مماثل في عام 2025، بحصوله على مركز ضمن أفضل 4 مبادرات في فئة الحوكمة والاقتصاد، عن منتج «حوكمة أعمال إعادة سفلتة الطرق»، الذي استهدف تطوير إطار موحد لحوكمة إجراءات العمل، بما يعزز كفاءة التنسيق والتخطيط والتنفيذ، ويرفع مستويات السلامة، ويحد من التعارضات والاضطرابات المصاحبة لأعمال مشاريع البنية التحتية.

وتعكس هذه المشاركات تنوع مجالات حضور الرياض في جوائز المدن الذكية العالمية، من إدارة مشاريع البنية التحتية والتخطيط الحضري إلى النقل العام والتوازن العقاري، بما يبرز تعدد المبادرات التي تستهدف تطوير الخدمات ورفع كفاءة المدينة وتحسين جودة الحياة.

ويأتي هذا الحضور امتداداً لجهود الجهات المعنية في منطقة الرياض لتطوير وإدارة مشاريع البنية التحتية، وتبني الحلول الذكية والمستدامة، بما يسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، وتعزيز جودة الحياة وكفاءة المشاريع والخدمات الحضرية، وفق الهيئة الملكية لمدينة الرياض.

اقرأ أيضاً


طلبات إعانة البطالة في أميركا عند أدنى مستوياتها منذ 57 عاماً

لافتة توظيف تتضمن رمز «استجابة سريعة» على واجهة أحد المحال التجارية في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)
لافتة توظيف تتضمن رمز «استجابة سريعة» على واجهة أحد المحال التجارية في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة في أميركا عند أدنى مستوياتها منذ 57 عاماً

لافتة توظيف تتضمن رمز «استجابة سريعة» على واجهة أحد المحال التجارية في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)
لافتة توظيف تتضمن رمز «استجابة سريعة» على واجهة أحد المحال التجارية في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة إلى أدنى مستوى له منذ 57 عاماً خلال الأسبوع الماضي، في ظل استمرار محدودية عمليات التسريح، وسط سوق عمل لا تزال تتمتع بقدر من الصمود.

وقالت وزارة العمل الأميركية، الخميس، إن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية انخفضت بمقدار 6 آلاف طلب إلى 189 ألفاً، بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية، خلال الأسبوع المنتهي في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 196 ألف طلب خلال الأسبوع.

وتُعادل هذه القراءة المستوى المسجل في منتصف يوليو (تموز) الماضي، الذي كان الأدنى منذ عام 1969. وظلت طلبات إعانة البطالة في معظمها دون مستوى 200 ألف منذ منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويسهم انخفاض عمليات التسريح، مدعوماً بقوة الطلب المحلي ونمو الأرباح، في دعم سوق العمل، في وقت لا يزال فيه التوظيف مقيداً بحالة عدم اليقين الناجمة عن استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت بيانات حكومية صدرت هذا الأسبوع وجود 1.06 وظيفة شاغرة لكل شخص عاطل عن العمل في سبتمبر الماضي، مقارنة مع 1.02 في أغسطس (آب) السابق عليه، وهو ما عدّه بعض الاقتصاديين مؤشراً على بدء تشديد أوضاع سوق العمل. في المقابل، رأى آخرون أن انخفاض طلبات إعانة البطالة يعكس تقلص حجم القوى العاملة بفعل تشديد القيود على الهجرة، وليس بالضرورة بسبب تراجع عمليات تسريح الموظفين.

وفي تقرير منفصل صدر الخميس، أظهرت بيانات شركة «تشالنجر غراي آند كريسماس»؛ العالمية المختصة في خدمات إعادة التوظيف، أن الشركات التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها أعلنت إلغاء 43 ألفاً و994 وظيفة خلال أكتوبر الماضي، بزيادة اثنين في المائة مقارنة مع سبتمبر الذي سبقه. ومع ذلك، فقد انخفضت خطط التسريح المعلنة بنسبة 71 في المائة مقارنة بأكتوبر 2025.

وعلى الرغم من الزيادة الشهرية، فإن عمليات التسريح سجلت أدنى مستوياتها في كل شهور أكتوبر منذ عام 2023. وفي المقابل، أعلنت الشركات خططاً لتوظيف 444 ألفاً و692 عاملاً خلال الشهر الماضي، بزيادة 57 في المائة مقارنة بأكتوبر 2025. كما بلغت خطط التوظيف أعلى مستوياتها في كل شهور أكتوبر منذ عام 2009، ويُرجح أن معظم الوظائف المعلنة موسمية.

وقال آندي تشالنجر، كبير مسؤولي الإيرادات في شركة «تشالنجر غراي آند كريسماس»: «تحافظ الشركات على موظفيها الحاليين مع اقتراب موسم العطلات، في حين تتركز غالبية التعيينات التي تعلن عنها على وظائف موسمية قصيرة الأجل. وتسعى الشركات إلى الاحتفاظ بالمرونة اللازمة لتلبية الطلب خلال موسم العطلات من دون زيادة عدد موظفيها الدائمين».

ويعني إحجام الشركات عن زيادة التوظيف الدائم أن بعض العاطلين عن العمل يواجهون فترات طويلة من البطالة.

وأظهر تقرير طلبات إعانة البطالة ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي الإعانات بعد الأسبوع الأول من الاستحقاق، وهو مؤشر تقريبي على وتيرة التوظيف، بمقدار 23 ألفاً إلى 1.718 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 24 أكتوبر الماضي. ومع ذلك، فلا تشمل هذه الطلبات المستمرة بعض العاطلين عن العمل، بمن فيهم حديثو التخرج في الجامعات وغيرهم ممن لديهم خبرة عمل محدودة أو ليست لديهم في الأصل.

وقد يكون بعض الأشخاص قد استنفدوا أيضاً فترة استحقاقهم الإعانات، التي تقتصر على 26 أسبوعاً في معظم الولايات؛ مما يُبقي أعداد الطلبات المستمرة عند مستويات منخفضة نسبياً.

ولا يؤثر «تقرير طلبات إعانة البطالة» في «تقرير الوظائف الأميركية» الذي يحظى بمتابعة وثيقة، والمقرر صدوره الجمعة؛ إذ تقع البيانات خارج الفترة الزمنية التي يغطيها المسح.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء اقتصاديين أن الوظائف في القطاعات غير الزراعية يُرجح أن تكون قد ارتفعت بمقدار 65 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي، بعد زيادة بلغت 29 ألفاً في سبتمبر الذي سبقه. كما يُتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.2 في المائة.


«أكوا» السعودية ترفع أرباحها 71 % بالربع الثالث إلى 169 مليون دولار

مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
TT

«أكوا» السعودية ترفع أرباحها 71 % بالربع الثالث إلى 169 مليون دولار

مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)

سجلت شركة «أكوا» ارتفاعاً في صافي أرباحها العائدة لمساهمي الشركة بنسبة 71.1 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، لتبلغ 635.1 مليون ريال (169.3 مليون دولار)، مقارنة بنحو 371.2 مليون ريال (98.9 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأظهرت النتائج المالية الأولية للشركة، المنشورة على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، الخميس، ارتفاع الإيرادات خلال الربع الثالث بنسبة 32.7 في المائة، لتصل إلى 2.2 مليار ريال (587.2 مليون دولار)، مقابل 1.66 مليار ريال في الربع المماثل من عام 2025.

وأرجعت الشركة نمو الإيرادات إلى ارتفاع إيرادات خدمات التشغيل والصيانة والطاقة، إلى جانب زيادة إيرادات خدمات التطوير والمشتريات والإنشاءات.

وعلى أساس سنوي، ارتفع إجمالي الربح بنسبة 16.6 في المائة إلى 1.09 مليار ريال، مقارنة بنحو 931.8 مليون ريال في الفترة المقابلة، فيما صعد الربح التشغيلي بنسبة 88.2 في المائة إلى 1.11 مليار ريال، مقابل 587.5 مليون ريال.

وعزت الشركة ارتفاع صافي الربح إلى زيادة نتائج الشركات المستثمر فيها بطريقة حقوق الملكية، وارتفاع مجمل الربح، وانخفاض المصروفات العمومية والإدارية. وقابل ذلك جزئياً ارتفاع المصروفات التمويلية وتكاليف تطوير المشاريع والاستحواذ، إلى جانب فروقات تحويل العملات الأجنبية.

وعلى أساس فصلي، ارتفع صافي الربح بنسبة 105.9 في المائة مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي، الذي سجلت فيه الشركة أرباحاً بلغت 308.4 مليون ريال. كما زادت الإيرادات بنسبة 9.4 في المائة، وارتفع إجمالي الربح بنسبة 11.2 في المائة، فيما صعد الربح التشغيلي بنسبة 54.6 في المائة.

وأرجعت الشركة نمو الإيرادات مقارنة بالربع السابق إلى ارتفاع إيرادات خدمات التشغيل والصيانة، وخدمات التطوير، والمشتريات والإنشاءات. كما عزت زيادة صافي الربح إلى ارتفاع مجمل الربح ونتائج الشركات المستثمر فيها بطريقة حقوق الملكية، وانخفاض المصروفات التمويلية، في حين قابل ذلك جزئياً ارتفاع تكاليف تطوير المشاريع والاستحواذ ومصروف الزكاة وضريبة الدخل.

أرباح التسعة أشهر

وعلى مستوى الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ارتفع صافي الربح العائد لمساهمي الشركة بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.29 مليار ريال، مقارنة بنحو 1.28 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام السابق.

وارتفعت الإيرادات خلال الفترة بنسبة 16 في المائة إلى 6.24 مليار ريال، مقابل 5.37 مليار ريال في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، كما زاد إجمالي الربح بنسبة 8.1 في المائة إلى 2.99 مليار ريال.

وأوضحت الشركة أن ارتفاع الإيرادات يعود بشكل رئيسي إلى زيادة إيرادات خدمات التشغيل والصيانة والطاقة، وتسجيل إيرادات من بيع المرافق المشتركة خلال الفترة الحالية، فيما قابل ذلك انخفاض إيرادات خدمات التطوير والمشتريات والإنشاءات.

في المقابل، تراجع الربح التشغيلي بنسبة 8.8 في المائة إلى 2.55 مليار ريال، مقارنة بنحو 2.79 مليار ريال في الفترة المماثلة.

وأرجعت الشركة الارتفاع الطفيف في صافي الربح إلى نمو مجمل الربح، وانخفاض مصروفات الانخفاض في القيمة، وارتفاع نتائج الشركات المستثمر فيها بطريقة حقوق الملكية. وقابل ذلك جزئياً انخفاض تعويضات الأداء المقطوعة واسترداد التأمين المسجلة في الفترة المماثلة من العام السابق، وفروقات تحويل العملات الأجنبية، وارتفاع تكاليف تطوير المشاريع والاستحواذ.

وبلغ إجمالي حقوق الملكية العائد لمساهمي الشركة، بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة، نحو 33.65 مليار ريال بنهاية الفترة، مقارنة بـ28.2 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام السابق، بارتفاع نسبته 19.3 في المائة. فيما بلغت ربحية السهم 1.68 ريال، مقابل 1.71 ريال.