في إيطاليا... حكومات تتغير وأزمات اقتصادية راسخة

«رجل أوروبا المريض» على أعتاب مزيد من الفوضى

رغم تعاقب الحكومات في إيطاليا فإن كثيراً من المواطنين يشعرون بأن المشكلات الاقتصادية لا تتحسن (نيويورك تايمز)
رغم تعاقب الحكومات في إيطاليا فإن كثيراً من المواطنين يشعرون بأن المشكلات الاقتصادية لا تتحسن (نيويورك تايمز)
TT

في إيطاليا... حكومات تتغير وأزمات اقتصادية راسخة

رغم تعاقب الحكومات في إيطاليا فإن كثيراً من المواطنين يشعرون بأن المشكلات الاقتصادية لا تتحسن (نيويورك تايمز)
رغم تعاقب الحكومات في إيطاليا فإن كثيراً من المواطنين يشعرون بأن المشكلات الاقتصادية لا تتحسن (نيويورك تايمز)

بصرف النظر عما كان يأمله الناس من الحكومة غير التقليدية في إيطاليا، وتغييرها للنشاط الاقتصادي للبلاد، فقد بات الباب مفتوحاً لاستقالة مريرة بعد أن اتضح أن شيئاً لم يتغير.
منذ أكثر من عام، سلمت إيطاليا السلطة لائتلاف من شريكين: «الرابطة الشعبوية اليمينية» وحركة «الخمسة نجوم» المعارضة لتولي أمر اقتصاد يعاني من اضطرابات وتغييرات سياسية متواصلة.
والآن بات هؤلاء على وشك التسبب في المزيد من الفوضى والارتباك. فقد بات ذلك جلياً عندما أعلن ماتيو سالفيني، زعيم «الرابطة الشعبوية اليمينية»، مطلع الشهر الحالي عن وجود خلافات بين رابطته وحركة «الخمسة نجوم»، وأن التوفيق بينهما بات غير ممكن، وطالب بخيارات مبكرة.
من جانبها، تفضّل الشركات تأجيل التوسع وتحد من الاستثمار بدلاً من الدخول في مخاطرة في عصر عدم اليقين، ولا يزال الدين العام هائلاً ويتجاوز تريليونَي يورو (2.24 تريليون دولار)، أو أكثر من 130 في المائة من الناتج الاقتصادي السنوي.
كما لا تزال البنوك تعاني من القروض الرديئة - وإن كانت أقل من ذي قبل - مما يجعلها مترددة في الإقراض. والاقتصاد الذي لم يتوسع في العقد الماضي عانى من الركود بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) الماضيين، وفقاً لبيانات حديثة، في حين أن الاستثمارات كانت في تناقص. هذا كله ما أبقى إيطاليا على مسار عدم النمو خلال هذا العام، مع حفاظها على لقب غير مرغوب فيه: «أضعف اقتصاد في أوروبا»، أو بتعبير آخر «رجل أوروبا المريض».
في أوائل هذا العام، حصلت شركة «أدلور بلزر غروب»، وهي شركة إيطالية كبرى، على طلب بقيمة 2.6 مليون يورو (نحو 3 ملايين دولار) لتصنيع قطع غيار للطائرات العسكرية. وضخت 250 وظيفة جديدة في المصنع خارج نابولي، قلب جنوب إيطاليا المضطرب باستمرار.
وقال باولو سكوديري، رئيس مجلس إدارة الشركة، وعضو إدارة «كونفيندوستريا»، أقوى اتحاد أعمال في إيطاليا: «لقد كانت فرصة رائعة». ومع ذلك، نقلت الشركة مؤخراً العمل إلى مصنع في بولندا بسب الفوضى السياسية المتفاقمة.
وقال سكوديري، إن «الصراع مع الاتحاد الأوروبي والصراعات مع العالم خلقت مشكلات مصداقية للحكومة الإيطالية. لقد خلقوا المشكلات ليس فقط لشركتي، لكن لجميع الشركات الإيطالية، والأهم من ذلك، لإيطاليا نفسها. كل من أراد الاستثمار في إيطاليا بات يفكر الآن مرتين».
- مشكلات متفاقمة
الشهر الماضي، تمكنت إيطاليا من النجاة من تفاقم مشكلتها الأكثر إلحاحاً، وهي مخاطر عقوبات الاتحاد الأوروبي بسبب انتهاك حدود دينها العام. وبعد التهديد بفرض غرامات، تراجعت بروكسل عندما تبين أن بعض خطط الإنفاق الحالية لإيطاليا أقل تكلفة مما كان متوقعاً.
جرى الاحتفال بهذا الإنجاز في روما دليلاً على أن إيطاليا يمكنها تخفيض الديون وتجنب الصراع مع الكتلة الأوروبية. وقال وزير المالية الإيطالي جيوفاني تريا خلال مقابلة في مكتبه في روما: «كان من المهم استعادة الثقة في الأسواق، ولا سيما أن الأسر والشركات تعتقد أن المال العام قادر على الصمود».
وأضاف تريا: «لقد استبعدنا كل نقاش محتمل حول موقفنا في أوروبا. نريد تغيير القواعد، لكننا ملتزمون بالقواعد الحالية». من المؤكد أن المزيد من المحادثات ستجري مع بروكسل في الخريف عندما تبدأ الحكومة مناقشة ميزانية العام المقبل. ولا تزال الرابطة قلقة بشأن تبني خطة ضريبية ثابتة لخفض الضرائب، ودفع ثمنها سيجبر إيطاليا على خفض الإنفاق أو الصدام مرة أخرى مع حدود الديون الأوروبية».
واستطرد تريا: «علينا أن نختار: إذا كنا تريد الإصلاح الضريبي في اتجاه الضرائب الثابتة، يتعين علينا خفض الإنفاق». المشكلة هي أن خفض الإنفاق يحرم الاقتصاد من الدافع لتحقيق النمو. فقد أكدت الإدارات الإيطالية اللاحقة على الحاجة إلى التوسع في طلب إذن من بروكسل لإنفاق أكثر مما تسمح به قواعد الميزانية.
- مخاطر كبرى
لقد كان هناك دائماً عملية صعبة لإقناع الأوروبيين؛ نظراً لأن طريقة تفكير المسؤولين الأوروبيين المنطقية تجعلهم ينظرون إلى إيطاليا مراهق ساخط يحاول تزوير بطاقة ائتمان العائلة. لكن هناك حجة أقوى الآن، حيث تتزعم إيطاليا حكومة هدد قادتها في كثير من الأحيان بالانفصال عن العقيدة الأوروبية.
وتفاقمت الاضطرابات السياسية في الأسابيع الأخيرة في أعقاب تقرير صدر عن موقع «بز فييد» بأن مستشاري «الرابطة الشعبوية» التقوا سراً المسؤولين الروس الذين أرادوا تحسين نظرة الحزب في الانتخابات الأوروبية هذا العام. نفى سالفيني التقرير، في حين حثه زملاؤه من حركة «الخمسة نجوم»، ومنهم لويجي دي مايو، على تولي رئاسة البرلمان. وكان آخر سبب للعداء هو المعارضة من «الخمسة نجوم» لسكك حديد عالية السرعة تربط شمال إيطاليا بفرنسا.
ومع انهيار الحكومة، ظهرت الآن مخاطر كبرى، حيث لا يزال رابع أكبر اقتصاد في أوروبا عالقاً في مستنقع واضح للعيان. وفي هذا الشأن، قال نيكولا بوري، أستاذ المالية بجامعة لويس في روما: «هناك ركود متسلسل. الاقتصاد لا ينكمش، كما أنه لا ينمو... إيطاليا بلد ضعيف، وقديم الفكر، ولا يستثمر في أفكار جديدة».
ويزعم بعض قادة الأعمال أن التشاؤم السائد لا ينظر إلى القوة الكامنة، وبخاصة في المناطق الصناعية في الشمال. وقال كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لشركة «إنتيسا سان باولو»، ثاني أكبر بنك للأصول في إيطاليا: «إن الاقتصاد الحقيقي في البلاد قوي للغاية. سنظل دولة مرنة للغاية في جميع السيناريوهات». وأضاف: «صدقني، في إيطاليا، نحن معتادون على وضع سياسي كهذا».
إن الحكومة الحالية، من نواحٍ كثيرة، هي نتاج الفزع العام في إيطاليا من حركة «الخمسة نجوم» التي استفادت من الوعود بما يسمى مدفوعات الدخل الأساسية: المنح النقدية للأشخاص ذوي الدخل المنخفض، ولا سيما في جنوب إيطاليا، حيث باتت البطالة سبباً لكل المشكلات. وقد قدمت «الرابطة الشعبوية» التي أصبحت الآن القوة السياسية المهيمنة، أصواتاً ووعوداً بوقف تدفق المهاجرين وخفض الضرائب.
لكن النتائج أثبتت أنها مخيبة للآمال، وهي وجهة نظر محسوسة بشكل خاص في نابولي، المدينة المجيدة، لكنها باهتة، المطلة على البحر التيراني.
شوارع نابولي التي كانت جميلة يوماً ما باتت تعاني من التدهور. تعج نابولي بالقصور القديمة الملونة، لكن شباب المدينة تخلوا عنها بعد أن انتقلوا شمالاً للبحث عن وظائف. جبل فيزوف - البركان الذي دفن انفجاره أبراج بومبي - الغني بالمناظر الطبيعية، هو للتذكير بأن الضغط الكامن يمكن أن يؤدي إلى الانفجار.
في صباح أحد الأيام الأخيرة، تجمع نحو 30 عاملاً صحياً خارج مبنى حكومي إقليمي. كانوا يرتدون قبعات حمراء مزينة برسائل اتحادهم (سي جي أي إل) الذي يعد الأكبر في إيطاليا، وأطلقوا الصفارات، في حين أطلق أحدهم البوق ويداه إلى السماء، وصاح بغضب على المسؤولين في مكاتب اتحادهم المذكور.
احتج العمال على فقدان 5000 وظيفة في المستشفيات الإقليمية خلال العقد الماضي؛ مما أدى إلى نقص في أعداد الأطباء والممرضات. وقالوا إن الحكومة الجديدة في روما لا تبالي.
وقال رئيس النقابة المحلية، ماركو داكونتو، إن «الجميع يرى أنهم يقاتلون بعضهم بعضاً كل يوم ويقاتلون الاتحاد الأوروبي». لكن ما يهمنا هو ماذا يفعلون للبلد وللمنطقة؟ لا شيء».
- ازمة مزمنة
في حي مونتيسانتو، الذي ينتمي إلى الطبقة العاملة، وهو مثال للشقق الضيقة التي تصطف في شوارع ضيقة ومزدحمة، تجمّع العمال العاطلون في كنيسة مهجورة استولت عليها منظمة مجتمعية مؤقتة، وناقشوا استراتيجيات نظام الفوائد الحكومي المربك.
وعلى الصعيد الوطني، بلغت نسبة البطالة 10 في المائة تقريباً - أي أقل من العام الماضي، لكنها تقارب المستوى نفسه عام 2012 في أعقاب الأزمة الاقتصادية الوحشية، ويقول الكثيرون هنا إن الأزمة لم تنتهِ.
وقالت ميمي إركولانو، وهي ناشطة عمالية: «الخطأ الذي حدث في السابق أصبح خطأ مستداماً».
قبل عشر سنوات، في خضم الأزمة المالية العالمية، فقد أنطونيو باستور الوظيفة التي شغلها منذ عقدين، وهي ترميم تماثيل الرخام. كان يكسب نحو 1200 يورو (1349 دولاراً) شهرياً. عندما توقفت طلبات العمل، دفعه صاحب العمل إلى الموافقة على العمل في طباعة الكتب، على حد قوله؛ حتى تتمكن الشركة من تجنب دفع الضرائب، لكنه رفض، وتعرض للفصل من العمل. كانت هذه هي المرة الأخيرة التي عمل فيها في وظيفة حقيقية.
هل تغير أي شيء منذ تولي الحكومة الشعبوية السلطة؟ أفاد أحدهم قائلاً: «لقد ازداد الوضع سوءاً. لقد أصبح العثور على وظيفة أكثر صعوبة لأن الكثير من الشركات تغلق أبوابها».
خارج نابولي، في مصنع لإنتاج الفواكه، جرى تخفيض أجور 117 عاملاً دائماً و200 مقاول في مارس (آذار). تقدم البعض دون جدوى للوظائف في مصنع سيارات «فيات» قريب، حيث انخفضت القوة العاملة إلى أقل من 5000 مقارنة بنحو 15000 في السبعينات.
معظم العاطلين عن العمل غير مؤهلين للحصول على مدفوعات الدخل الأساسية؛ لأن القواعد لا تقدم منحاً لمن يحصلون على الدعم المالي من الأقارب. ذات مرة وعدت حركة «الخمسة نجوم» باستفادة نحو تسعة ملايين شخص، لكن 674 ألفاً فقط استفادوا بحلول بداية يونيو، وفقاً للمعهد الوطني للرعاية الاجتماعية.
- استقرار غائب
وفي مدينة أفلين، التي تبعد خمسة وثلاثين ميلاً شرق نابولي، أوقف سابينو باسو خططاً لتوظيف 30 شخصاً آخر في مصنعه الذي ينتج زيت الزيتون.
تشتري شركة باسو زيت الزيتون من المنتجين في إيطاليا وإسبانيا واليونان، وتصدر 80 في المائة من منتجاتها إلى بلدان في جميع أنحاء العالم - وبخاصة الولايات المتحدة، حيث تعتبر «ول مارت» عميلاً رئيسياً. كان باسو قد خطط لزيادة التسويق والمبيعات عبر الإنترنت. لكن حركة «الخمسة نجوم» شددت المتطلبات التنظيمية لتوظيف العمال بعقود مؤقته بأن حددتها بعام واحد. كان الهدف من التغيير هو إجبار الشركات على توظيف عمال دائمين.
باسو كان مروعاً؛ إذ أفاد بأن جميع عماله المائة دائمون باستثناء خمسة، لكن الآخرين متدربون، وهو الوضع الذي سمح له بالتوظيف من خلال استخدام عقود مؤقتة.
وقال: «لكي أفهم ما إذا كنت أريد إبقاء الناس في العمل بصفة دائمة، يتعين عليّ اختبارهم أولاً». لكن القواعد الجديدة لا تمنح وقتاً كافياً للاختبار. لذلك؛ توقفت للتو عن التوظيف».
وتراجعت مبيعات باسو في إيطاليا 4 في المائة هذا العام، وهو اتجاه يلقي باللوم فيه على برنامج الواقع الصاخب المتمثل في السياسة الإيطالية. وأضاف باسو: «عندما يقول التلفزيون إن الحكومة تقاتل مع الاتحاد الأوروبي، وسالفيني يقاتل مع دي مايو، فإن ذلك يؤثر على المستهلكين. الشركات تبحث عن الاستقرار».
- خدمة «نيويورك تايمز»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.