الدقير: توصلنا مع «الجبهة الثورية» إلى اتفاق على القضايا المهمة

رئيس «المؤتمر السوداني» قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحركات المسلحة ترغب في تعديل المادة (69) من «الوثيقة الدستورية»

عمر الدقير (إ.ب.أ)
عمر الدقير (إ.ب.أ)
TT

الدقير: توصلنا مع «الجبهة الثورية» إلى اتفاق على القضايا المهمة

عمر الدقير (إ.ب.أ)
عمر الدقير (إ.ب.أ)

أكد رئيس حزب «المؤتمر السوداني»، عمر الدقير، أن وفد «قوى الحرية والتغيير» الذي أجرى مشاورات مطولة مع «الجبهة الثورية» المسلحة، توصل معها إلى اتفاق بشأن عدد من القضايا المهمة، إلاّ أن بعض كتل «قوى التغيير»، قالت إن الوفد لم يكن مفوضاً. وكشف الدقير في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عدم رضا الجبهة الثورية عن الوثيقة الدستورية الانتقالية، وتحفظت على مادتين في الوثيقة، مشيراً إلى أن أعضاء الوفد توصلوا إلى حل مرض بتعديل المادة (69)، في الوثيقة. وأوضح أن «الجبهة الثورية جزء من قوى التغيير، ومن حقها المشاركة في اختيار الكفاءات في كل مؤسسات السلطة الانتقالية»، مضيفاً قوله «كنا نأمل بأن يجري التعديل على الوثيقة قبل التوقيع النهائي على الاتفاق بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري. فما يهمنا هو تسوية الخلافات ووضع عملية السلام في مقدمة قضايا الفترة الانتقالية». وفيما يلي نص الحوار:
> من أديس أبابا إلى القاهرة، بماذا خرجت المشاورات بين «الجبهة الثورية» وقوى إعلان الحرية والتغيير؟
- الاجتماعات التي جرت في القاهرة مواصلة للمشاورات التي تمت بيننا في أديس أبابا، وطرحت فيها الحركات المسلحة المنضوية تحت لواء «الجبهة الثورية» قضايا موضوعية في نظري، وتهدف للتأسيس الصحيح لقضية السلام الشامل في البلاد، لكن لم تجد نصوص الوثيقة الدستورية التي تم الاتفاق عليها بين قوى إعلان الحرية التغيير والمجلس العسكري الانتقالي الرضا الكامل من قيادة الجبهة الثورية، وتحفظت على صيغة المادتين (67 - 69).
وفي القاهرة بحثنا هذه التحفظات وتوصلنا إلى حلٍ مرضٍ، ولكن لم نستطع أن نتوج هذا الحل باتفاق كامل نسبة لتباين الرؤى حول توقيت تكوين الحكومة الانتقالية، وسنواصل التشاور حوله مع رفاقنا في الجبهة الثورية بغية الوصول لرؤية جماعية.
> ما الحل المرضي الذي توصلتم إليه؟
- تعديل نص المادة (69) من الوثيقة الدستورية، من إدراج اتفاقيات السلام التي توقع بين السلطة الانتقالية والحركات المسلحة في هذه الوثيقة الدستورية وفق أحكامها، ليكون التعديل: «تدرج اتفاقيات السلام الشامل التي توقع بين السلطة الانتقالية والقوى السياسية والحركات المسلحة المنضوية تحت قوى إعلان الحرية والتغيير والحركات المسلحة خارجه، في الوثيقة الدستورية وفق أحكام هذه الاتفاقيات».
> الجبهة الثورية تتحدث عن اتفاق تم مع قوى الحرية والتغيير تراجعتم عنه. فعلامَ تم الاتفاق؟
- بالفعل توصلنا إلى اتفاق بأديس أبابا بشأن عدد من القضايا المهمة، ولكن بعض كتل قوى الحرية والتغيير رأت أن وفدها الذي شارك في الاجتماعات لم يذهب بتفويض، هنالك وجهات نظر وتباينات حول بعض النقاط داخل قوى الحرية والتغيير، ولكل طرف مسوغاته الموضوعية. ما يهمنا الآن تسوية الخلاف بروح الفريق الواحد والهدف المشترك، واجب الساعة أن نضع قضية السلام في موضعها الطبيعي في مقدمة قضايا الانتقال، وعلينا أن نطور وحدتنا ونحافظ عليها.
> يتردد أن تحالف «نداء السودان» تعهد للجبهة الثورية بحصص في مجلسي السيادة والوزراء وإدراج وثيقة أديس أبابا في الإعلان الدستوري؟
- الجبهة الثورية عضو في نداء السودان، ومن حقها أن تشارك في اختيار الكفاءات الوطنية لكل مؤسسات السلطة الانتقالية، أما وثيقة أديس أبابا فقد تم إدراجها في الإعلان الدستوري، وتبقى فقط تعديل المادة (69) وهو ما نسعى إليه ونأمل بأن يتم قبل التوقيع النهائي على الاتفاق.
> هل يمكن أن يعرقل عدم التوصل إلى تفاهمات مع الجبهة الثورية عمل الحكومة الانتقالية؟
- سنعمل بعزم وجهد خالص في أن نتوصل إلى تفاهمات كاملة مع الجبهة الثورية، وليس من مصلحة المرحلة الانتقالية أو البلاد أن تستمر التباينات حول هذه القضايا الجوهرية.
> لماذا الاهتمام الكبير بالحركات المسلحة المنضوية في الجبهة الثورية وتجاهل حركتي عبد العزيز الحلو وعبد الواحد النور؟
- ليس هنالك تجاهل لأي طرف، فقد سبق أن أرسلت الحرية والتغيير وفداً إلى جوبا للقاء الحركة الشعبية، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو. ولكن الحركة فضلت أن تتفاوض مباشرة مع الحكومة المدنية بعد تشكيلها، أما «الجبهة الثورية» فهي مكون من مكونات قوى الحرية والتغيير، لذا فإن النقاش معها مستمر ليس حول قضية السلام فحسب بل حول وحدة صف الحرية والتغيير الداخلي وعملها التنظيمي والسياسي، نأمل عبر التواصل والحوار بأن تكون كل حركات الكفاح المسلح جزءاً من تحالف قوى الحرية والتغيير بمساهمتها في إنجاز الثورة والإطاحة بالنظام السابق.
> هنالك تسريبات تقول إن قوى نداء السودان ترهن إجازة رئيس الوزراء ووزراء الحكومة بتكوين المجلس القيادي لقوى الحرية والتغيير أولاً... ما مدى صحة ذلك؟
- قوى نداء السودان طرحت موقفاً وافقت عليه كل قوى الحرية والتغيير، وهو ضرورة تطوير العمل التنظيمي والسياسي لقوى الحرية والتغيير للانتقال به من تحالف الثورة إلى تحالف الدولة، لا يمكن أن ندخل للمرحلة الجديدة من دون تطوير تنظيمي يسمح للحرية والتغيير بالاستجابة للتحديات المختلفة التي ستواجه السلطة الداخلية، ومن البدهي أن أي هيكل تنظيمي ينشأ بناءً على الأهداف والأنشطة التي تمارسها أي مؤسسة، وستتم إجازة تسمية شاغلي المواقع المختلفة في السلطة الانتقالية بواسطة المجلس القيادي لتحالف قوى التغيير.
> الوثيقة الدستورية أعطت رئيس الوزراء حق تعيين اثنين من الشخصيات الحزبية وزراء في الحكومة الانتقالية. من هما وهل تم الاتفاق عليهما والوزارات التي سيشغلونها؟
- هذا أحد نصوص الاتفاق السياسي، ولكنه غير موجود بالوثيقة الدستورية، الحكومة الانتقالية ستكون حكومة كفاءات وفق معايير متفق عليها، وفي هذا السياق تم إدراج ملحق للوثيقة الدستورية يحوي تفسيراً لمعنى كلمة «مستقلة» الواردة كوصف للكفاءات وهي تعني أن الانتماء السياسي ليس معياراً من معايير الحرمان من الترشيح لموقع ما، إذا استوفى المرشح معايير الكفاءة اللازمة للموقع المحدد، القائمة النهائية للوزراء سيختارها رئيس الوزراء بالتشاور مع قوى الحرية والتغيير.
> برأيك ما الصعوبات التي تواجه الفترة الانتقالية وكيف يمكن أن تتعامل معها الحكومة المدعومة من قبلكم في حزب المؤتمر السوداني؟
- هنالك تحديات كثيرة ستواجه حزبنا في مرحلة التحول، التصدي لمهام المرحلة الانتقالية وتقديم السند للسلطة الانتقالية التي تتولى تنفيذ مهام الثورة، وتحديات الإعداد للانتخابات القادمة وتقديم الحزب لبرنامج وكفاءات توازي طموحات الشعب السوداني وآماله، بالإضافة إلى تحديات العمل المشترك مع رفاقنا في الحرية والتغيير للمحافظة على وحدة الشارع السوداني حول أهداف ثورته المجيدة، فضلا عن التصدي لمخططات الثورة المضادة وعناصر النظام البائد، ومن أبرز التحديات التي ستواجه الحزب العمل بصورة قويمة في أولويات الشعب السوداني وترتيبها بشكل صحيح وعلى رأسها قضايا السلام والأزمة المعيشية والتحول الديمقراطي، ونثق في قدرة حزبنا وشعبنا على مواجهتها، ما زلنا نسير مع شعبنا في طريق العبور إلى الوطن الذي نحلم به، ولن نعود من منتصف الطريق.
> في ظل التحديات والتعقيدات التي يعيشها السودان تبرز تخوفات فشل المرحلة الانتقالية في تحقيق أهدافها... ما تعليقكم على ذلك؟
- صحيح أن الواقع السوداني موسوم بالتعقيد والتحديات الجسام، لكنني واثق بأن الشعب السوداني مؤهل بوحدته وإرادته على مواجهة هذه التحديات والتصدي الواعي للأسئلة الكبرى التي ظلت بلا إجابات طوال فترات الحكم الوطني، وأيّاً كانت تشكيلة السلطة الانتقالية فإن الثوار السودانيين سينامون بعيونٍ مفتوحة، ترصد وتراقب، وإرادة موحدة ومشحوذة لمنع أي انحراف أو تقاعس عن تحقيق أهداف الثورة التي تندرج تحت شعارها الأشهر «حرية... سلام... عدالة» في وطنٍ يسع جميع أهله بلا تمييزٍ ولا تهميش ولا إقصاء.



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.