الفوز برباعية على تشيلسي يجب ألا يُنسي يونايتد ضعف صفوفه

النادي الأكثر تحقيقاً للأرباح في إنجلترا... ملّاكه بخلاء في سوق الانتقالات

جيمس (الثاني من اليسار) الذي اختتم رباعية يونايتد أمام تشيلسي كلّف يونايتد 15 مليون إسترليني
جيمس (الثاني من اليسار) الذي اختتم رباعية يونايتد أمام تشيلسي كلّف يونايتد 15 مليون إسترليني
TT

الفوز برباعية على تشيلسي يجب ألا يُنسي يونايتد ضعف صفوفه

جيمس (الثاني من اليسار) الذي اختتم رباعية يونايتد أمام تشيلسي كلّف يونايتد 15 مليون إسترليني
جيمس (الثاني من اليسار) الذي اختتم رباعية يونايتد أمام تشيلسي كلّف يونايتد 15 مليون إسترليني

قد يعتقد البعض أن مانشستر يونايتد ربما وجه رسالة شديدة اللهجة إلى منافسيه في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، وأنه أكد من خلالها سعيه مبكراً للمنافسة بقوة على لقب المسابقة الغائب عنه منذ موسم 2012 - 2013. وذلك عقب فوزه الكبير 4 - صفر على ضيفه تشيلسي في افتتاح المرحلة الأولى للبطولة. إلا أنه رغم الفوز الكبير ليونايتد فإن أداء الفريق بصفة عامة خصوصاً في الشوط الأول أظهر أن يونايتد ما زال في حاجة إلى تدعيم صفوفه، وأن تشيلسي كان نداً قوياً لأصحاب الأرض، خصوصاً في الشوط الأول، الذي وقف خلاله القائم والعارضة حائلاً دون هز الفريق الأزرق للشباك، بالإضافة إلى التألق غير العادي من الإسباني ديفيد دي خيا، حارس مرمى مانشستر، الذي تصدى ببراعة لأكثر من تسديدة خلال هذا الشوط.
من البدهي أن الأشخاص الذين يتحدثون كثيراً عن الأموال يكونون مملين بدرجة كبيرة، ومن البدهي أيضاً أن كرة القدم لعبة تتمحور حول الإبداع والمتعة والخيال والمجتمع، ويجب أن تكون بعيدة كل البعد عن الحديث عن الماديات والأموال، لكن لم يعد الأمر كذلك الآن وأصبح من المستحيل الفصل بين كرة القدم وبين الأمور المادية. ويعد نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي بمثابة مثال على هذا الارتباط الوثيق بين كرة القدم والأموال، خصوصاً هذه الأيام. ومنذ استحواذ عائلة غليزر الأميركية على نادي مانشستر يونايتد عام 2005، أنفق النادي أكثر من مليار جنيه إسترليني على التعاقد مع لاعبين جدد.
وعلى الرغم من أن المدير الفني الاسكوتلندي السير أليكس فيرغسون مسؤول جزئياً عن هذا الأمر، فإن عبقريته قد خففت من تأثير هذا الأمر على النادي في البداية. لكن بينما كان فيرغسون يقود النادي للحصول على البطولات والألقاب، لم يكن النادي يبرم صفقات من العيار الثقيل، فقد باع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو مقابل نحو 85 مليون جنيه إسترليني، وتعاقد بدلاً منه مع كل من أنطونيو فالنسيا، وغابرييل أوبرتان، ومايكل أوين مقابل 20 مليون جنيه إسترليني تقريباً؛ واعتمد على عدد من اللاعبين الذين تطوروا معاً ولم يتعاقد مع أي لاعب خط وسط خلال الفترة بين يوليو (تموز) 2007 ويوليو 2012. لذلك، عندما اعتزل فيرغسون التدريب في عام 2013، فقد ترك فريقاً يحتاج إلى تدعيمات كبيرة من أجل مواصلة مسيرة النجاح.
ولم تكن قلة الإنفاق على التعاقدات الجديدة السبب الوحيد وراء تراجع نتائج مانشستر يونايتد، لكنّ هناك عوامل أخرى، من بينها أن إد وودوارد، المدير التنفيذي للنادي، ليس لديه خبرة في كرة القدم، واضطر خلال السنوات الخمس الأخيرة إلى إقالة ثلاثة مديرين فنيين كان هو نفسه مَن قام بتعيينهم في هذا المنصب. ورغم ذلك، استمر وودوارد في منصبه، وفشل مانشستر يونايتد في تحقيق نتائج جيدة، لكنه نجح على المستوى المالي والتجاري.
وخلال الموسم الماضي، احتل مانشستر يونايتد المركز السادس في الدوري الإنجليزي الممتاز، بفارق 32 نقطة كاملة عن مانشستر سيتي، وبات من الواضح أن مانشستر يونايتد بحاجة إلى الكثير من التدعيمات والصفقات القوية لكي يواصل المسيرة. وقد كان المدير الفني الجديد للفريق أولي غونار سولسكاير، واضحاً تماماً في هذه النقطة، عندما اعترف بأنه «لن يرحم» اللاعبين الذين يفتقرون إلى القدرات والإمكانيات التي تُمكّن النادي من تحقيق النجاح.
وبدلاً من ذلك، عمل مانشستر يونايتد على ضم أربعة لاعبين جدد، ونجح في ضم ثلاثة فقط، حيث تعاقد مع دان جيمس مقابل 15 مليون جنيه إسترليني، وتم تمويل نصف الصفقة تقريباً من الأموال التي حصل عليها النادي من بيع لاعبه مروان فيلايني في يناير (كانون الثاني) الماضي. كما ضم مانشستر يونايتد هاري ماغواير مقابل 80 مليون جنيه إسترليني، وتم تعويض معظمها من بيع المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو لإنتر ميلان الإيطالي. وبالتالي، فإن إجمالي ما أنفقه مانشستر يونايتد يصل إلى 50 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع آرون وان بيساكا، و20 مليون جنيه إسترليني أخرى كحد أقصى.
ويجب النظر إلى هذه الأرقام في السياق الصحيح، إذ إن مانشستر يونايتد لا يطلب أي شيء من مالكيه سوى توفير القدرة على إنفاق أموالهم، خصوصاً أن مانشستر يونايتد هو النادي الأكثير تحقيقاً للأرباح في إنجلترا – وهو الأمر الذي كان ينبغي أن ينعكس على نشاط النادي في سوق انتقالات اللاعبين. ورغم أن مانشستر يونايتد بحاجة ماسة إلى التدعيم، فهناك العديد من الأندية الأخرى التي أنفقت أموالاً أكثر منه لتدعيم صفوفها في فترة الانتقالات الحالية، مثل أستون فيلا وولفرهامبتون واندررز. وخلال العام الماضي أيضاً، أنفق مانشستر يونايتد أموالاً أقل من أندية إيفرتون، ووستهام يونايتد، وليستر سيتي، وساوثهامبتون، وفولهام، وبرايتون، وولفرهامبتون واندررز.
وعلاوة على ذلك، فإن الأندية المنافسة لمانشستر يونايتد قد دعمت صفوفها بشكل ملحوظ خلال الصيف الجاري. لكن لا يمكننا الحكم على الأندية التي دعمت صفوفها بشكل أفضل إلا عندما نرى مردود هؤلاء اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، لكن على الورق هناك العديد من الأندية الأخرى التي أبرمت عدداً من الصفقات لتدعيم صفوفها في المراكز التي تعاني من نقاط ضعف واضحة. وتجب الإشارة أيضاً إلى أن مانشستر سيتي وليفربول لم يتحركا بقوة في سوق الانتقالات لأنهما يمتلكان بالفعل تشكيلة قوية وقدّما مستويات رائعة خلال الموسم الماضي.
من ناحية أخرى، كان آرسنال بحاجة ماسة إلى تدعيم خط دفاعه، لذا تعاقد مع المدافع البرازيلي المخضرم ديفيد لويز، بالإضافة إلى كيران تيرني وويليام صليبا. وكان آرسنال بحاجة أيضاً إلى تدعيم خط وسطه، لذا تعاقد مع داني سيبايوس؛ وبحاجة إلى التعاقد مع جناح قادر على تسجيل الأهداف، لذا كسر النادي الرقم القياسي لأغلى لاعب في تاريخه وتعاقد مع نيكولاس بيبى. وبالمثل، كان توتنهام هوتسبر بحاجة إلى تعزيز خط وسطه، لذا تعاقد مع اثنين من لاعبي خط الوسط، وكسر الرقم القياسي لأغلى لاعب في تاريخه عندما تعاقد مع تانغي ندومبيلي، وكان بحاجة إلى تدعيم مركز الظهير الأيسر، لذلك تعاقد مع ريان سيسيغنون. وتجب الإشارة إلى أن كلا الفريقين أنهى الموسم الماضي في مركز أفضل من مانشستر يونايتد.
وفي الوقت نفسه، فإن نقاط الضعف في مانشستر يونايتد واضحة للجميع، إذ يعاني الفريق بشكل ملحوظ في مركز الجناح الأيمن، ومركز صانع الألعاب، كما لم يتعاقد النادي مع بديل للوكاكو. ومع ذلك، يمكن اعتبار هذه الأمور هامشية بعض الشيء عند النظر إلى المشكلة الكبرى، وهي ضعف خط الوسط وفشله الواضح في السيطرة على مقاليد الأمور في العديد من المباريات، بالشكل الذي يجعل الفريق يستقبل العديد من الأهداف ويسجل عدداً قليلاً للغاية من الأهداف. وإذا كان مانشستر يونايتد حريصاً حقاً على الحفاظ على بول بوغبا، فيتعين عليه أن يدعمه بلاعبين آخرين من أجل تدعيم خط الوسط.
وعقب فترة النهاية الموسم والتي قال خلالها إنه يريد أن يترك النادي قبل أن ينتهي به المطاف بالاستمرار في أولد ترافورد، اتجهت الأنظار كافة صوب بوغبا مع بدء مانشستر يونايتد مسيرته في الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم. لكن وعقب الفوز 4 - صفر على أرضه على حساب تشيلسي، حيث هيأ لاعب الوسط الفرنسي الهدفين الثالث والرابع، كال سولسكاير المديح لنجم يوفنتوس السابق.
ولعب بوغبا ضمن ثلاثي خط الوسط لكنه كان يؤدي دوراً دفاعياً أكبر نوعاً وتعرض لضغط من تشيلسي في الشوط الأول وعانى في بعض الأوقات بسبب تمريراته. لكن ومع بداية الشوط الثاني، أظهر بوغبا مهاراته بتمريرة رائعة لماركوس راشفورد ليسجل الهدف الثالث قبل أن يقود هجمة مرتدة ليهيئ الكرة لدانييل جيمس ليسجل الهدف الرابع.
وقال سولشار: «إنه لاعب كبير بحق ومحترف كما ينبغي وهو يعشق لعب كرة القدم عندما ينزل إلى هذا الملعب أو يلعب من دون جمهور. نضج بشكل أكبر هنا (في أولد ترافورد). فاز بكأس العالم. قطع مشواراً في مسيرته ولا مجال لأن يسيطر عليه الإحباط. أضاع فرصتين لكنّ هذا لا يهم. يجب أن تستحوذ على الكرة وتلعب». ورغم ذلك يتعين على سولسكاير أن يدعم خط وسطه بلاعبين آخرين.
لقد حاول مانشستر يونايتد تدعيم خط وسطه، فتقدم بعرض لضم لاعب نيوكاسل يونايتد الشاب شون لونغستاف، وهي خطوة رائعة بكل تأكيد. وقد قدم لونغستاف مستويات رائعة خلال الموسم الماضي، بالإضافة إلى أن مايكل كاريك، أحد مساعدي سولسكاير، كان يلعب في نفس المركز في فريق مانشستر يونايتد في أزهى فتراته على الإطلاق، وهو مَن رشّح اللاعب، كما أن شقيق كاريك، غريمي كاريك –وهو مدير فني أيضاً– يعرف لونغستاف جيداً، وبالتالي يمكنه الحكم بكل أمانة ودقة على موهبته.
وبطبيعة الحال، فإن طلب نيوكاسل يونايتد الحصول على 50 مليون جنيه إسترليني من أجل التخلي عن لونغستاف يعد أمر مثيراً للسخرية، لأن اللاعب يبلغ من العمر 16 عاماً. لكن من جهة أخرى، فمانشستر يونايتد لديه الأموال اللازمة لإبرام هذه الصفقة، بالإضافة إلى أن كاريك هو من رشح هذا اللاعب للانضمام للشياطين الحمر، وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: إذا كان مانشستر يونايتد لا يأخذ برأي كاريك فيما يتعلق بالصفقات الجديدة فما الفائدة من تعيينه في هذا المنصب؟ ويجب على مانشستر يونايتد أن يدرك أنه سيضطر إلى أن يدفع أكثر من هذا المبلغ الصيف المقبل للتعاقد مع اللاعب، خصوصاً لو قدم اللاعب مستويات جيدة خلال الموسم القادم.
وبصفة عامة، فإنه إذا نجح أي لاعب وقدم مستويات جيدة فإن هذا اللاعب يستحق كل الأموال التي دُفعت من أجل التعاقد معه، حتى لو كانت هذه الأموال هائلة. ويجب تأكيد أن أموال أندية كرة القدم يجب أن تكون مخصصة للإنفاق على فريق كرة القدم، أليس كذلك؟ وبدلاً من ذلك، يأمل مانشستر يونايتد أن يقدم كل من سكوت ماكوميناي وماسون غرينوود، وهما من خريجي أكاديمية الناشئين بمانشستر يونايتد، مستويات جيدة خلال الموسم القادم لمساعدة الفريق على التغلب على ضعف خط وسطه.
وعندما حاول مانشستر يونايتد لأول مرة شراء لونغستاف، كان نيوكاسل يونايتد من دون مدير فني يتولى قيادة الفريق، لكن بعدما عاد مانشستر يونايتد من جديد للمفاوضات من أجل ضم اللاعب كان نيوكاسل قد عين ستيف بروس مديراً فنياً للفريق، وخرج بروس ليعلن على الملأ أن لونغستاف لن يرحل عن الفريق. وبالمثل، استفسر مانشستر يونايتد عن إمكانية التعاقد مع هاري ماغواير عند بداية فترة انتقالات اللاعبين، وتم إخطار مسؤولي النادي بالسعر المطلوب للتخلي عن خدمات اللاعب، ثم تراجع مانشستر يونايتد وانتظروا لمدة شهرين قبل أن يوافقوا في نهاية المطاف على دفع المبلغ الذي طلبه ليستر سيتي للتخلي عن خدمات اللاعب، وهو ما أدى إلى حرمان ماغواير من المشاركة في فترة إعداد الفريق للموسم الجديد.
ويجب أن تكون الميزانية التي خصصها مانشستر يونايتد للتعاقد مع لاعبين جدد خلال الصيف الجاري مدعومة بالأموال التي رفض النادي إنفاقها في عهد المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، ومدعومة أيضاً بتوفير الكثير من الأموال بعد التعاقد مع سولسكاير براتب أقل كثيراً مما كان سيحصل عليه أي مدير فني آخر يمتلك خبرات كبيرة في عالم التدريب، حيث يحصل المدير الفني النرويجي على مقابل مادي يصل لنحو نصف ما كان يحصل عليه مورينيو ولويس فان غال، رغم أن رواتب المديرين الفنيين قد ارتفعت كثيراً منذ ذلك الحين.
لكن الاستنتاج الوحيد الممكن لما يحدث الآن هو أن خطة عمل مانشستر يونايتد قد تغيّرت تماماً فيما يتعلق بالتعاقد مع اللاعبين الجدد. وبالنظر إلى هدف عائلة غليزر المتمثل في الحصول على أكبر قدر ممكن من الأموال من النادي، فإن السعي بقوة وراء الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لم يكن منطقياً أبداً، لأن الطريق لتحقيق ذلك سيكون مكلفاً وغير مجزٍ نسبياً. لكن من المؤكد أن المشاركة في دوري أبطال أوروبا ستكون مربحة ومجزية للغاية، وبالتالي تعد هدفاً رئيسياً للفريق.


مقالات ذات صلة


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.