الفوز برباعية على تشيلسي يجب ألا يُنسي يونايتد ضعف صفوفه

النادي الأكثر تحقيقاً للأرباح في إنجلترا... ملّاكه بخلاء في سوق الانتقالات

جيمس (الثاني من اليسار) الذي اختتم رباعية يونايتد أمام تشيلسي كلّف يونايتد 15 مليون إسترليني
جيمس (الثاني من اليسار) الذي اختتم رباعية يونايتد أمام تشيلسي كلّف يونايتد 15 مليون إسترليني
TT

الفوز برباعية على تشيلسي يجب ألا يُنسي يونايتد ضعف صفوفه

جيمس (الثاني من اليسار) الذي اختتم رباعية يونايتد أمام تشيلسي كلّف يونايتد 15 مليون إسترليني
جيمس (الثاني من اليسار) الذي اختتم رباعية يونايتد أمام تشيلسي كلّف يونايتد 15 مليون إسترليني

قد يعتقد البعض أن مانشستر يونايتد ربما وجه رسالة شديدة اللهجة إلى منافسيه في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، وأنه أكد من خلالها سعيه مبكراً للمنافسة بقوة على لقب المسابقة الغائب عنه منذ موسم 2012 - 2013. وذلك عقب فوزه الكبير 4 - صفر على ضيفه تشيلسي في افتتاح المرحلة الأولى للبطولة. إلا أنه رغم الفوز الكبير ليونايتد فإن أداء الفريق بصفة عامة خصوصاً في الشوط الأول أظهر أن يونايتد ما زال في حاجة إلى تدعيم صفوفه، وأن تشيلسي كان نداً قوياً لأصحاب الأرض، خصوصاً في الشوط الأول، الذي وقف خلاله القائم والعارضة حائلاً دون هز الفريق الأزرق للشباك، بالإضافة إلى التألق غير العادي من الإسباني ديفيد دي خيا، حارس مرمى مانشستر، الذي تصدى ببراعة لأكثر من تسديدة خلال هذا الشوط.
من البدهي أن الأشخاص الذين يتحدثون كثيراً عن الأموال يكونون مملين بدرجة كبيرة، ومن البدهي أيضاً أن كرة القدم لعبة تتمحور حول الإبداع والمتعة والخيال والمجتمع، ويجب أن تكون بعيدة كل البعد عن الحديث عن الماديات والأموال، لكن لم يعد الأمر كذلك الآن وأصبح من المستحيل الفصل بين كرة القدم وبين الأمور المادية. ويعد نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي بمثابة مثال على هذا الارتباط الوثيق بين كرة القدم والأموال، خصوصاً هذه الأيام. ومنذ استحواذ عائلة غليزر الأميركية على نادي مانشستر يونايتد عام 2005، أنفق النادي أكثر من مليار جنيه إسترليني على التعاقد مع لاعبين جدد.
وعلى الرغم من أن المدير الفني الاسكوتلندي السير أليكس فيرغسون مسؤول جزئياً عن هذا الأمر، فإن عبقريته قد خففت من تأثير هذا الأمر على النادي في البداية. لكن بينما كان فيرغسون يقود النادي للحصول على البطولات والألقاب، لم يكن النادي يبرم صفقات من العيار الثقيل، فقد باع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو مقابل نحو 85 مليون جنيه إسترليني، وتعاقد بدلاً منه مع كل من أنطونيو فالنسيا، وغابرييل أوبرتان، ومايكل أوين مقابل 20 مليون جنيه إسترليني تقريباً؛ واعتمد على عدد من اللاعبين الذين تطوروا معاً ولم يتعاقد مع أي لاعب خط وسط خلال الفترة بين يوليو (تموز) 2007 ويوليو 2012. لذلك، عندما اعتزل فيرغسون التدريب في عام 2013، فقد ترك فريقاً يحتاج إلى تدعيمات كبيرة من أجل مواصلة مسيرة النجاح.
ولم تكن قلة الإنفاق على التعاقدات الجديدة السبب الوحيد وراء تراجع نتائج مانشستر يونايتد، لكنّ هناك عوامل أخرى، من بينها أن إد وودوارد، المدير التنفيذي للنادي، ليس لديه خبرة في كرة القدم، واضطر خلال السنوات الخمس الأخيرة إلى إقالة ثلاثة مديرين فنيين كان هو نفسه مَن قام بتعيينهم في هذا المنصب. ورغم ذلك، استمر وودوارد في منصبه، وفشل مانشستر يونايتد في تحقيق نتائج جيدة، لكنه نجح على المستوى المالي والتجاري.
وخلال الموسم الماضي، احتل مانشستر يونايتد المركز السادس في الدوري الإنجليزي الممتاز، بفارق 32 نقطة كاملة عن مانشستر سيتي، وبات من الواضح أن مانشستر يونايتد بحاجة إلى الكثير من التدعيمات والصفقات القوية لكي يواصل المسيرة. وقد كان المدير الفني الجديد للفريق أولي غونار سولسكاير، واضحاً تماماً في هذه النقطة، عندما اعترف بأنه «لن يرحم» اللاعبين الذين يفتقرون إلى القدرات والإمكانيات التي تُمكّن النادي من تحقيق النجاح.
وبدلاً من ذلك، عمل مانشستر يونايتد على ضم أربعة لاعبين جدد، ونجح في ضم ثلاثة فقط، حيث تعاقد مع دان جيمس مقابل 15 مليون جنيه إسترليني، وتم تمويل نصف الصفقة تقريباً من الأموال التي حصل عليها النادي من بيع لاعبه مروان فيلايني في يناير (كانون الثاني) الماضي. كما ضم مانشستر يونايتد هاري ماغواير مقابل 80 مليون جنيه إسترليني، وتم تعويض معظمها من بيع المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو لإنتر ميلان الإيطالي. وبالتالي، فإن إجمالي ما أنفقه مانشستر يونايتد يصل إلى 50 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع آرون وان بيساكا، و20 مليون جنيه إسترليني أخرى كحد أقصى.
ويجب النظر إلى هذه الأرقام في السياق الصحيح، إذ إن مانشستر يونايتد لا يطلب أي شيء من مالكيه سوى توفير القدرة على إنفاق أموالهم، خصوصاً أن مانشستر يونايتد هو النادي الأكثير تحقيقاً للأرباح في إنجلترا – وهو الأمر الذي كان ينبغي أن ينعكس على نشاط النادي في سوق انتقالات اللاعبين. ورغم أن مانشستر يونايتد بحاجة ماسة إلى التدعيم، فهناك العديد من الأندية الأخرى التي أنفقت أموالاً أكثر منه لتدعيم صفوفها في فترة الانتقالات الحالية، مثل أستون فيلا وولفرهامبتون واندررز. وخلال العام الماضي أيضاً، أنفق مانشستر يونايتد أموالاً أقل من أندية إيفرتون، ووستهام يونايتد، وليستر سيتي، وساوثهامبتون، وفولهام، وبرايتون، وولفرهامبتون واندررز.
وعلاوة على ذلك، فإن الأندية المنافسة لمانشستر يونايتد قد دعمت صفوفها بشكل ملحوظ خلال الصيف الجاري. لكن لا يمكننا الحكم على الأندية التي دعمت صفوفها بشكل أفضل إلا عندما نرى مردود هؤلاء اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، لكن على الورق هناك العديد من الأندية الأخرى التي أبرمت عدداً من الصفقات لتدعيم صفوفها في المراكز التي تعاني من نقاط ضعف واضحة. وتجب الإشارة أيضاً إلى أن مانشستر سيتي وليفربول لم يتحركا بقوة في سوق الانتقالات لأنهما يمتلكان بالفعل تشكيلة قوية وقدّما مستويات رائعة خلال الموسم الماضي.
من ناحية أخرى، كان آرسنال بحاجة ماسة إلى تدعيم خط دفاعه، لذا تعاقد مع المدافع البرازيلي المخضرم ديفيد لويز، بالإضافة إلى كيران تيرني وويليام صليبا. وكان آرسنال بحاجة أيضاً إلى تدعيم خط وسطه، لذا تعاقد مع داني سيبايوس؛ وبحاجة إلى التعاقد مع جناح قادر على تسجيل الأهداف، لذا كسر النادي الرقم القياسي لأغلى لاعب في تاريخه وتعاقد مع نيكولاس بيبى. وبالمثل، كان توتنهام هوتسبر بحاجة إلى تعزيز خط وسطه، لذا تعاقد مع اثنين من لاعبي خط الوسط، وكسر الرقم القياسي لأغلى لاعب في تاريخه عندما تعاقد مع تانغي ندومبيلي، وكان بحاجة إلى تدعيم مركز الظهير الأيسر، لذلك تعاقد مع ريان سيسيغنون. وتجب الإشارة إلى أن كلا الفريقين أنهى الموسم الماضي في مركز أفضل من مانشستر يونايتد.
وفي الوقت نفسه، فإن نقاط الضعف في مانشستر يونايتد واضحة للجميع، إذ يعاني الفريق بشكل ملحوظ في مركز الجناح الأيمن، ومركز صانع الألعاب، كما لم يتعاقد النادي مع بديل للوكاكو. ومع ذلك، يمكن اعتبار هذه الأمور هامشية بعض الشيء عند النظر إلى المشكلة الكبرى، وهي ضعف خط الوسط وفشله الواضح في السيطرة على مقاليد الأمور في العديد من المباريات، بالشكل الذي يجعل الفريق يستقبل العديد من الأهداف ويسجل عدداً قليلاً للغاية من الأهداف. وإذا كان مانشستر يونايتد حريصاً حقاً على الحفاظ على بول بوغبا، فيتعين عليه أن يدعمه بلاعبين آخرين من أجل تدعيم خط الوسط.
وعقب فترة النهاية الموسم والتي قال خلالها إنه يريد أن يترك النادي قبل أن ينتهي به المطاف بالاستمرار في أولد ترافورد، اتجهت الأنظار كافة صوب بوغبا مع بدء مانشستر يونايتد مسيرته في الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم. لكن وعقب الفوز 4 - صفر على أرضه على حساب تشيلسي، حيث هيأ لاعب الوسط الفرنسي الهدفين الثالث والرابع، كال سولسكاير المديح لنجم يوفنتوس السابق.
ولعب بوغبا ضمن ثلاثي خط الوسط لكنه كان يؤدي دوراً دفاعياً أكبر نوعاً وتعرض لضغط من تشيلسي في الشوط الأول وعانى في بعض الأوقات بسبب تمريراته. لكن ومع بداية الشوط الثاني، أظهر بوغبا مهاراته بتمريرة رائعة لماركوس راشفورد ليسجل الهدف الثالث قبل أن يقود هجمة مرتدة ليهيئ الكرة لدانييل جيمس ليسجل الهدف الرابع.
وقال سولشار: «إنه لاعب كبير بحق ومحترف كما ينبغي وهو يعشق لعب كرة القدم عندما ينزل إلى هذا الملعب أو يلعب من دون جمهور. نضج بشكل أكبر هنا (في أولد ترافورد). فاز بكأس العالم. قطع مشواراً في مسيرته ولا مجال لأن يسيطر عليه الإحباط. أضاع فرصتين لكنّ هذا لا يهم. يجب أن تستحوذ على الكرة وتلعب». ورغم ذلك يتعين على سولسكاير أن يدعم خط وسطه بلاعبين آخرين.
لقد حاول مانشستر يونايتد تدعيم خط وسطه، فتقدم بعرض لضم لاعب نيوكاسل يونايتد الشاب شون لونغستاف، وهي خطوة رائعة بكل تأكيد. وقد قدم لونغستاف مستويات رائعة خلال الموسم الماضي، بالإضافة إلى أن مايكل كاريك، أحد مساعدي سولسكاير، كان يلعب في نفس المركز في فريق مانشستر يونايتد في أزهى فتراته على الإطلاق، وهو مَن رشّح اللاعب، كما أن شقيق كاريك، غريمي كاريك –وهو مدير فني أيضاً– يعرف لونغستاف جيداً، وبالتالي يمكنه الحكم بكل أمانة ودقة على موهبته.
وبطبيعة الحال، فإن طلب نيوكاسل يونايتد الحصول على 50 مليون جنيه إسترليني من أجل التخلي عن لونغستاف يعد أمر مثيراً للسخرية، لأن اللاعب يبلغ من العمر 16 عاماً. لكن من جهة أخرى، فمانشستر يونايتد لديه الأموال اللازمة لإبرام هذه الصفقة، بالإضافة إلى أن كاريك هو من رشح هذا اللاعب للانضمام للشياطين الحمر، وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: إذا كان مانشستر يونايتد لا يأخذ برأي كاريك فيما يتعلق بالصفقات الجديدة فما الفائدة من تعيينه في هذا المنصب؟ ويجب على مانشستر يونايتد أن يدرك أنه سيضطر إلى أن يدفع أكثر من هذا المبلغ الصيف المقبل للتعاقد مع اللاعب، خصوصاً لو قدم اللاعب مستويات جيدة خلال الموسم القادم.
وبصفة عامة، فإنه إذا نجح أي لاعب وقدم مستويات جيدة فإن هذا اللاعب يستحق كل الأموال التي دُفعت من أجل التعاقد معه، حتى لو كانت هذه الأموال هائلة. ويجب تأكيد أن أموال أندية كرة القدم يجب أن تكون مخصصة للإنفاق على فريق كرة القدم، أليس كذلك؟ وبدلاً من ذلك، يأمل مانشستر يونايتد أن يقدم كل من سكوت ماكوميناي وماسون غرينوود، وهما من خريجي أكاديمية الناشئين بمانشستر يونايتد، مستويات جيدة خلال الموسم القادم لمساعدة الفريق على التغلب على ضعف خط وسطه.
وعندما حاول مانشستر يونايتد لأول مرة شراء لونغستاف، كان نيوكاسل يونايتد من دون مدير فني يتولى قيادة الفريق، لكن بعدما عاد مانشستر يونايتد من جديد للمفاوضات من أجل ضم اللاعب كان نيوكاسل قد عين ستيف بروس مديراً فنياً للفريق، وخرج بروس ليعلن على الملأ أن لونغستاف لن يرحل عن الفريق. وبالمثل، استفسر مانشستر يونايتد عن إمكانية التعاقد مع هاري ماغواير عند بداية فترة انتقالات اللاعبين، وتم إخطار مسؤولي النادي بالسعر المطلوب للتخلي عن خدمات اللاعب، ثم تراجع مانشستر يونايتد وانتظروا لمدة شهرين قبل أن يوافقوا في نهاية المطاف على دفع المبلغ الذي طلبه ليستر سيتي للتخلي عن خدمات اللاعب، وهو ما أدى إلى حرمان ماغواير من المشاركة في فترة إعداد الفريق للموسم الجديد.
ويجب أن تكون الميزانية التي خصصها مانشستر يونايتد للتعاقد مع لاعبين جدد خلال الصيف الجاري مدعومة بالأموال التي رفض النادي إنفاقها في عهد المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، ومدعومة أيضاً بتوفير الكثير من الأموال بعد التعاقد مع سولسكاير براتب أقل كثيراً مما كان سيحصل عليه أي مدير فني آخر يمتلك خبرات كبيرة في عالم التدريب، حيث يحصل المدير الفني النرويجي على مقابل مادي يصل لنحو نصف ما كان يحصل عليه مورينيو ولويس فان غال، رغم أن رواتب المديرين الفنيين قد ارتفعت كثيراً منذ ذلك الحين.
لكن الاستنتاج الوحيد الممكن لما يحدث الآن هو أن خطة عمل مانشستر يونايتد قد تغيّرت تماماً فيما يتعلق بالتعاقد مع اللاعبين الجدد. وبالنظر إلى هدف عائلة غليزر المتمثل في الحصول على أكبر قدر ممكن من الأموال من النادي، فإن السعي بقوة وراء الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لم يكن منطقياً أبداً، لأن الطريق لتحقيق ذلك سيكون مكلفاً وغير مجزٍ نسبياً. لكن من المؤكد أن المشاركة في دوري أبطال أوروبا ستكون مربحة ومجزية للغاية، وبالتالي تعد هدفاً رئيسياً للفريق.


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.