ستيفاني فرابار: سأثبت للجميع أن السيدات يستطعن إدارة أهم مباريات الرجال

الحكمة الفرنسية ستدير مباراة كأس السوبر الأوروبية بين ليفربول وتشيلسي في إسطنبول اليوم

فرابار ستدخل التاريخ أول حكمة تدير مباراة كأس السوبر الأوروبية للرجال (أ.ف.ب)
فرابار ستدخل التاريخ أول حكمة تدير مباراة كأس السوبر الأوروبية للرجال (أ.ف.ب)
TT

ستيفاني فرابار: سأثبت للجميع أن السيدات يستطعن إدارة أهم مباريات الرجال

فرابار ستدخل التاريخ أول حكمة تدير مباراة كأس السوبر الأوروبية للرجال (أ.ف.ب)
فرابار ستدخل التاريخ أول حكمة تدير مباراة كأس السوبر الأوروبية للرجال (أ.ف.ب)

لا يحظى حكام كرة القدم بالاستقبال الحار والتصفيق من قبل الجمهور داخل الملعب، ولا نرى لافتات مخصصة للإشادة بهم، لكن جمهور وأنصار نادي أميان الفرنسي كسروا هذه القاعدة وقاموا بشيء غير مألوف في مباراة فريقهم أمام ستراسبورغ في أبريل (نيسان) الماضي.
فقد شهدت هذه المباراة حدثاً تاريخياً، حيث كانت هذه أول مباراة في تاريخ الدوري الفرنسي الممتاز يتم تحكيمها من قبل امرأة، وهي الفرنسية ستيفاني فرابار. وقد رفع جمهور نادي أميان لافتة تقول: «مرحباً بك في ستاد دو لا ليكورن، السيدة فرابار، تحيا النساء في كرة القدم!».
وربما يعتزم مشجعو ليفربول وتشيلسي القيام بشيء مشابه عندما تدير فرابار مباراة كأس السوبر الأوروبية بين الفريقين في إسطنبول اليوم. وستكون هذه هي المرة الأولى التي تدير فيها امرأة مباراة في مسابقة أوروبية كبرى للرجال، وستكون كل من الفرنسية مانويلا نيكولوزي والآيرلندية ميشيل أونيل الحكمتين المساعدتين لفرابار. وقد شاركت الحكمات الثلاث في إدارة مباريات كبرى - مثل المباراة النهائية لكأس العالم للسيدات هذا العام - لكن لا يوجد أي شك في أن التركيز سيكون كبيراً عليهن في نهائي كأس السوبر الأوروبية اليوم.
وقالت فرابار: «الضغوط ستكون مختلفة. أعرف جيداً أن الناس سوف ينتظرون ليروا كيف سأدير المباراة». لكن السيدة البالغة من العمر 35 عاماً، والتي ولدت في إقليم فال دواز بالقرب من العاصمة الفرنسية باريس، اعتادت على مثل هذه الضغوط.
فعندما تم تعيينها لإدارة مباراة أميان أمام ستراسبورغ في أبريل (نيسان) الماضي، حظيت المباراة باهتمام أكبر بكثير مما تحظى به مباراة بين ناديين في متوسط جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز. وحتى ذلك الحين، كان الدوري الألماني الممتاز هو الوحيد بين الدوريات الـ5 الكبرى في أوروبا الذي أسند مهمة تدريب إحدى مباريات المسابقة لامرأة، حين تولت بيبيانا شتاينهاوس إدارة إحدى المباريات في عام 2017.
وفي الدوري الإنجليزي الممتاز، تعمل سيان ماسي إليس حكماً مساعداً، لكنها لم تقم حتى الآن بإدارة أي مباراة حكم ساحة. وقد استغرق الأمر بعض الوقت حتى يسمح القائمون على كرة القدم في فرنسا أيضاً بهذه الخطوة، فقد جاء تعيين فرابار لإدارة مباراة في الدوري الفرنسي الممتاز في أبريل (نيسان) الماضي بعد 23 عاماً من قيام نيللي فينو بشيء غير مسبوق عندما أدارت إحدى مباريات الدوري الفرنسي الممتاز حكماً مساعداً.
وقد أدارت فرابار مباراة أميان وستراسبورغ، التي انتهت بالتعادل السلبي، بشكل جيد. وكتب الصحافي يوهان هوتبوا في تقريره عن المباراة لصحيفة «ليكيب» الفرنسية: «لكي نكون صادقين تماماً، فقد درسنا كل تحركاتها داخل الملعب، ولاحظنا كل شيء كان من الممكن ملاحظته - الطريقة التي تفحصت بها الملعب قبل بداية المباراة، وقيامها بإجراء عمليات الإحماء مع مساعديها، والطريقة التي تركض بها داخل الملعب، وأول قرار تتخذه في المباراة (خطأ ضد سهيرو غيراسي في الدقيقة الرابعة) وغير ذلك. وبعد مرور بعض الوقت من المباراة نسينا أن امرأة هي التي تدير اللقاء، فلم نعد نراها».
وقال هوتبوا: «من بين الـ23 شخصاً الموجودين على أرض الملعب، ربما كانت الحكمة البالغة من العمر 35 عاماً هي أكثر شخص اتخذ قرارات سليمة».
وقالت فرابار، التي ستتولى إدارة مباريات بالدوري الفرنسي الممتاز بانتظام هذا الموسم بعدما أصبحت ضمن لجنة حكام النخبة المكونة من 23 حكماً في فرنسا: «لقد أظهرت أن لدي المهارات والقدرات التي تمكنني من الوجود هناك». تجب الإشارة إلى أنه يتعين على فرابار أن تجتاز اختبارات اللياقة البدنية التي يخضع لها الحكام الذكور أيضاً. وتقول عن ذلك: «اللاعبون لن يركضوا بصورة أبطأ لأن من يدير المباراة امرأة!».
ولم يكن الاعتماد على فرابار في هذه المباراة المهمة مفاجئاً لأي شخص يتابع المباريات التي تديرها في دوري الدرجة الثانية بفرنسا، الذي تدير فيه مباريات منذ عام 2014. وقال لاعب خط وسط أورليانز الفرنسي، بيير بوبي، في وقت سابق من هذا العام: «إنها أفضل حكم في دوري الدرجة الثانية الفرنسي. صوتها هادئ، لكنها تتمتع بكاريزما قوية وشخصية جيدة. إنها تستخدم الكلمات الصحيحة، وتشرح ما تقوم به. إنها دبلوماسية ويمكنك التحدث معها. هي لا تحاول أن تجعل نفسها مركز الاهتمام، لكنها تركز على القيام بالأشياء التي تجعلها تدير المباراة بأفضل طريقة ممكنة».
ويتفق المدير الفني لنادي ليل، كريستوف غالتير، مع هذا الرأي، حيث قال لوسائل الإعلام الفرنسية: «إنها دبلوماسية للغاية. وعندما تكون مديراً فنياً يواجه ضغوطاً كبيرة ويشعر بالإحباط، فإنها تمنحك نظرة أو ابتسامة أو لفتة تجعلك تتوقف عن أي شيء عصبي تقوم به».
لكن هذا ليس بالشيء الهين. وقد لجأت نيكول بيتغينات، وهي السويسرية التي أصبحت أول امرأة تدير مباراة أوروبية للرجال عندما أدارت مباراة في التصفيات المؤهلة لكأس الاتحاد الأوروبي في عام 2004، إلى طريقة مختلفة خشية إساءة تفسير ما تقوم به. وقالت بيتغينات في عام 2008: «عندما أكون في الملعب فإنني أظل دائماً على مسافة بعيدة عن اللاعبين. من المستحيل أن أستغل كوني أنثى لكي أدعم أي قرار أتخذه، عن طريق الابتسامة في وجه اللاعبين، على سبيل المثال. لم أكن لأجعل الناس يعتقدون أنني أبعث برسالة قد تحمل أكثر من معنى».
أما فرابار فتقول إنها منذ بدأت تتولى إدارة مباريات للرجال، كانت هناك أوقات قليلة للغاية شعرت خلالها بعدم الاحترام بسبب كونها أنثى. وكانت إحدى هذه المرات القليلة في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 عندما اعترض المدير الفني لنادي فالينسيان الفرنسي، ديفيد لو فرابر، على عدم منح ركلة جزاء لفريقه خلال المباراة التي انتهت بالتعادل من دون أهداف مع نادي لافال، حيث قال لو فرابر بعد المباراة: «لقد كانت ركلة الجزاء واضحة، لكن حكمة المباراة لم ترَها، فربما كانت تتزلج على الجليد. عندما تتولى امرأة إدارة مباراة للرجال يكون الأمر معقداً». وقد اعتذر لو فرابر عن هذه التصريحات بعد دقائق قليلة.
وفي الوقت نفسه، واصلت فرابار التقدم في حياتها المهنية، وكان الاعتماد عليها لإدارة مباراة كأس السوبر الأوروبية آخر إنجازاتها.
بالتأكيد ستدخل فرابار التاريخ كأول امرأة تقود مباراة في مسابقة أوروبية كبرى للرجال، لقد أراد الاتحاد الأوروبي تقدير الحكمة الفرنسية البالغة 35 عاماً بعد نجاحها في إدارة المباراة النهائية لكأس العالم للسيدات بين الولايات المتحدة وهولندا في ليون (فرنسا) قبل شهرين.
لكن فرابار ليست المرأة الأولى التي تدير مباراة للرجال في مسابقة أوروبية، إذ سبقتها إلى ذلك السويسرية نيكول بيتينيا التي تولت تحكيم 3 مباريات في تصفيات كأس أوروبا بين 2004 و2009. إلا أن الفرنسية هي الأولى التي توكل إليها مهمة مباراة بهذه الأهمية. ويحمل سجل فرابار إدارتها مباريات مهمة كثيرة؛ منها نصف نهائي كأس أوروبا للسيدات عام 2017 بين هولندا المضيفة وإنجلترا، إضافة إلى نهائي كأس أوروبا عام 2012 للسيدات تحت 19 عاما في تركيا أيضاً.
وقالت فرابار في يونيو (حزيران) الماضي: «إنه لمن دواعي سروري أن أثبت أنه يمكن للنساء أن تدير مباريات للرجال. الفتيات الصغيرات يرينني على شاشات التلفزيون ويعرفن أن هذا الأمر ممكن. آمل أن يحفزهن ذلك على التقدم في مسيرتهن».


مقالات ذات صلة

مصادر «الشرق الأوسط»: محمد كحل مديراً للمسابقات في رابطة الدوري السعودي

رياضة سعودية محمد كحل مديراً للمسابقات في رابطة الدوري السعودي (نادي الخليج)

مصادر «الشرق الأوسط»: محمد كحل مديراً للمسابقات في رابطة الدوري السعودي

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن رابطة الدوري السعودي للمحترفين عيّنت محمد عبد الله كحل مديراً لإدارة المسابقات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية لاعبو أتالانتا يحيون جماهيرهم بعد الفوز على فينيسيا (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: أتالانتا يعود إلى سكة الانتصارات

عاد أتالانتا إلى سكة الانتصارات بعد 3 هزائم توالياً بفوزه على ضيفه فينيسيا متذيل الترتيب برصيد خالٍ من النقاط، بنتيجة 3-1.

«الشرق الأوسط» (بيرغامو (إيطاليا))
رياضة عالمية كريستيان كييفو مدرب فريق إنتر ميلان (أ.ب)

كييفو: إنتر ميلان بحاجة إلى الشجاعة لتحسين نتائجه في دوري الأبطال

حذّر كريستيان كييفو، مدرب فريق إنتر ميلان، لاعبيه قبل مواجهة كلوب بروج البلجيكي في دوري أبطال أوروبا على ملعب سان سيرو، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)

الكشف عن تفاصيل اجتماعات بيرنهام مع خلدون المبارك

كشفت سلطات منطقة مانشستر الكبرى الاثنين أن رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام التقى رئيس نادي مانشستر سيتي خلدون المبارك خلال قمة استثمارية أُقيمت عام 2021.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة الإسباني (أ.ف.ب)

فليك: هدف واحد يكفي لتجاوز «جحيم إسطنبول»

قال الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة الإسباني، إنه سيكون سعيداً بالفوز بهدف وحيد على غلاطة سراي التركي، في أجواء نارية في عقر داره.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».