محاولة نضالية أدبية لـ«تحرير القراءة» واستعادة الممارسة النقدية

عبد الدائم السلامي يفكك «كنائس النقد»

عبد الدائم السلامي
عبد الدائم السلامي
TT

محاولة نضالية أدبية لـ«تحرير القراءة» واستعادة الممارسة النقدية

عبد الدائم السلامي
عبد الدائم السلامي

يفتتح الناقد عبد الدائم السلامي كتابه (كنائس النقد) بعبارة ترغيبية شهية «هذا الكتاب يدعوكم إلى منطقة نواياه... ولكل كتاب ما نوى». في إشارة صريحة إلى المنزع اللاحيادي لمغزى الكتابة. وهو مقصد يتأكد من خلال العتبة العنوانية للكتاب المحتقنة بالدلالات الأصولية القابلة للكسر. حيث النية المبيتة لتهشيم طمأنينة «حُسن نوايا الواقع». وتبديد الحاسّة الكلْبيِّة، حسب تعبيره، التي تجيد بها الأنظمة «شمّ مضمرات المكتوب ونواياه، وتعرف جيداً مدى تأثير النص في المتلقي، فلا تتعاطى معه إلا بارتياب وحذر شديدين خشية مما قد تمثله الكتابة من خطورة في توجيهها الرأي العام صوب ما لا ترتضيه هي من وجهات».
إنه كتاب نضالي بالمعنى والمغزى الأدبي، يحاول فيه الناقد «تحرير القراءة» واستعادة الممارسة النقدية كخطاب إبداعي، انطلاقاً من مساءلة الناقد العربي عن أسباب عجزه في مهمة صناعة المعنى، ودفعه للتخلي عن رحلته العبثية للبحث عن المعنى الغيري، ليتمكن من صناعة معناه الذاتي «ليمحو المسافة الجافة بينه وبين قارئه». بمعنى تفكيك الأصولية النقدية العربية، من خلال فحص أعراض «هنات الفعل النقدي الراهن، ضمن مقالات يحاول فيها الإحاطة بأظهر وجوه اضطرابه من حيث صلته بالمقروء وصلته بالقارئ وصلته بالمناهج وصلته بالواقع». وهو ما يعني، بمفهومه «تمثّل أرضية للكتابة النقدية لأن تتكون أدبياً، أي أن أتجاوز مفهوم الشعرية السائد وأدفع الكتابة النقدية إلى حدها الأقصى: إلى الأدبية».
في الفصل الأول يتساءل عن إمكانية وجود «شخصية ثقافية للنص الأدبي تمثل بالنسبة إلى النصوص هويتها التي تميزها عن بعضها بعضاً داخل جغرافيات الثقافة الإنسانية؟»، مع التأكيد على صفاء تواصل القارئ مع النص. وهو هنا يستدعي جدليات تجنيس النص واستنسابه إلى سلالات الشعر أو المسرح أو السرد وغيرها من الأجناس والألوان. وكذلك تصنيفات الانتماء الجغرافي التي تنحاز بالنص إلى الفضاء العربي أو الغربي أو الأفريقي، ليقوضها على حافة الإنساني العابر للقارات. ليحتكم في نهاية المطاف إلى «المكانيات» كمعادل للهوية الذوقية. حيث يمثل بحكايات (ألف ليلة وليلة) التي تتحقق مقروئية معانيها ضمن سياق كتابتها وتاريخ جغرافيتها. بالنظر إلى أن انتماء أي نص إلى جنس أدبي لا يعادل قيمة انتمائه إلى الثقافة، مهما استوفى من شروط التجنيس.
على هذا الأساس يجادل مفهوم الأدبية، بما هي «أرقى مراقي الكتابة الإبداعية»، وذلك في فصل «الحدث القرائي»، حيث يستخلص القيمة التفاعلية المتخلقة في ثلاثة أنواع من النصوص «نص الواقع، ونص الكاتب، ونص القارئ-الناقد». وفي هذه المعادلة يشكل الواقع قاعدة الهرم، فيما يتربع القارئ على قمته، ويتوسطهما نص الكاتب. وذلك ضمن حركة ذهابية وإيابية من القاعدة إلى القمة والعكس «من الخام إلى المصنع، ومن التفصيل إلى التكثيف، ومن الكثرة إلى القلة، ومن العادي إلى الممتع، ومن الشخصي إلى الإنساني، ومن الساذج إلى القيمي». ومن ذلك المنطلق بالتحديد صار ينظر إلى النص الأدبي بوصفه كياناً واحداً، من دون فصل ما بين الشكل والمحتوى، كما قرر التحرر من مفردة «النقد» بما تختزنه من معاني الفرز والتقويم والتجريح، مؤثراً استخدام مفردة «قراءة» كمعادل لفعل المساءلة، المولدة بالضرورة لمنتج ثانٍ للنص.
النقد الجديد - بتصوره - «هو ذاك الذي يتخلى بجرأة عن مفهوم النقد، ويتمرد على سلطة الناقد المزعومة، ويكتب نصوصه المبدعة بنصوصنا الإبداعية»، بمعنى ابتكار قراءة نصية مجاورة، لا تتقصد البحث عما هو مشين وسيئ في النص. ولا إطرائه أيضاً. وهذا يرتد إلى نص الواقع، النص الهلامي الخام اللامكتمل، محاولاً القبض عليه وهو في حالة السهو وتأمل رحلته من «حال الإمكان إلى التحقّق»، ومتسائلاً عن أدبية نص الواقع التي تتشكل بدورها على إيقاع «الفكر المبدع الذي يقرأ نص الواقع ليكتب به نصاً موازياً يخلق فيه واقعاً متخيّلاً مرغّباً للناس في تمثله وهم يصنعون حياتهم».
أما الكاتب ذاته، فهو مفردة - برأيه - من مفردات نص الواقع «له سردية قد تكون متفقة مع سرديات غيره من المفردات داخل ذاك النص، أو تكون مختلفة معها في شيء، أو ربما مضادة لها». وهذا يعني أنه - أي الكاتب - هو المعني بالبحث وانتهاك السكونية، والالتزام بلحظته ومجموعته الاجتماعية، فهو لا يكتب نصه لذاته، أو لأي غرض استعمالي «إنما يكتبه بجهد عقلي عالٍ وفي ذهنه قارئ يردد حيرته بحثاً عن نافذة يجدد من خلالها رؤيته الواقع رغبة في تطويره». بمعنى أن نصه بمثابة الحامل الفني لمنظومة من القيم، التي تنأى عن التعليم والوعظ والتلقين وادعاء احتكار المعرفة بالواقع. فهو نص تأديب دنيوي لا نص تأديب أخروي. وبالتالي فإن «نص الكاتب أكثر غنى دلالياً من نص الواقع، ؟ أو هكذا يجب أن يكون». ومهما أوتي من طاقة خيالية فإنه لا يتخيل إلا عبر واقعه. على اعتبار أن «الواقع هو باب الخيال المغلق الذي ينتظر ملكة إبداعية تفتحه لتبعث فيه الحياة وتمنع عبثيتها».
وإذ لا حياة لكتاب من دون قارئ يستنتج في نص القارئ أن «أخطر سجن في الدنيا هو كتاب مغلق». وهو هنا لا يعني بالقراءة حالة التلقي الاعتيادية الاستعمالية، بل القراءة المجادلة. فالإنسان، حسب تصوره لم يخلق ليكتب بل ليقرأ «فأن نقرأ رواية أو قصيدة أو قصة أو أغنية يعني أن نمنح أنفسنا هدنة مع الحزن وهدنة مع حماقة ما نعيش، وهدنة مع الموت، لأن القراءة تحيي الموتى، موتى المألوف وسلطة السائد، إنها تسْكت الوحش الإنساني الذي يعوي داخلنا عواء الفتك والانتقام، فالإنسان وحش لاحم لولا القراءة». وعلى هذا المعنى تنبني القراءة بالنسبة له على الشك، ليس بمعنى فقدان الثقة بالكاتب وتبييت سوء النية، إنما بالانتباه إلى «مكر النص بوصفه مخلوقاً مراوغاً ولعوباً: يميل إلى قول ما نشاء له أن يقول الصمت عما عليه أن يقول». الأمر الذي يحتم الانحراف عن كراس الشروط النقدية. أي قراءة كليات النص، خصوصاً بالنسبة للنقاد العاجزين «الذين لا يحولون قراءاتهم النصوص الإبداعية إلى نصوص إبداعية جديدة. نصوص ممتعة بعباراتها ومقنعة بمضمون إشاراتها، وهو ما يشي بكونهم عاجزين عن فعل القراءة الأدبية». جدارة نص الكاتب بالقراءة تعتمد على كونه حيّاً، أي «أن يكسر عمود جنسه أو نوعه» ولذلك يشترط وجود حكاية قوية وبليغة في كل نص، حكاية عن الحرب أو الحب أو الفشل أو الموت وهكذا، فالحكاية هي «لذة كل شيء ومنتهاه، هي فعل احتفالي، فعل ضدي للوحدة، ودعوة إلى التيه المؤقت في أحد ما أو في شيء ما». أما اللغو فلا يصنع مجد الكتابة الأدبية. على هذا الأساس يطالب بالكف عن ترديد مفردات: الشعرية، والتطريس، والعتبات، والتبئير، وغيرها من عتاد المعرفة العالمة التي كان يتمترس بها الناقد. كما يطالب بإعادة النظر في جدوى النظريات الوافدة، والمقولات التي تشكل سلطة مكبلة للقراءات الأدبية. لنتمكن بالفعل من الاستماع إلى ما تقوله النصوص، لا إلى ما يتأوله النقاد. وهذا هو واجبنا كقراء ونقاد إزاء النصوص الأدبية.
ومن ذلك المنطلق التقعيدي للقراءة الأدبية يستدعي ثلاثة نماذج روائية ليؤكد على مرئياته بشأن استغراق الكاتب في نمط كتابي وفق خطاطة فنية واحدة. بن سالم حميش الذي يكتب عدداً من رواياته ليعالج أسباب ضعف ديار الإسلام اتكاءً على شخصية تاريخية تصادف حتماً ظهور امرأة تملأ فراغات التاريخ. وواسيني الأعرج الذي تتشكل معظم رواياته حول امرأة مغرمة بالفن تحب مثقفاً أكاديمياً بالضرورة ويعيش في المنفى. أما روايات جمال الغيطاني فهي تقريباً تدور في ذات المدار الذي تتحرك فيه روايات بن سالم حميش، حيث الجدل حول مفهوم السلطة وعلاقة الحاكم بالمحكوم. وبذلك تتأكد فكرة أن «نصوصنا الروائية الحديثة لا تزيد عن كونها نغمات للحن سردي واحد».
يزداد الغباء النقدي كثرة حينما يكون الناقد ممتلئاً بالثوابت واليقينيات، ولن يفلح ناقد في نقده، كما يقول «إلا متى أثبت إبداعية نصه النقدي قبل أن ينتدب نفسه حكماً لإثبات إبداعية نصوص الآخرين». وهذا هو بالتحديد ما دعاه في فصل «الوصاية النقدية» إلى خلع الشرعية عن الممارسة النقدية العربية المعاصرة، فهو نقد مدرسي، اجتراري، متعالم، نمطي. لدرجة أنه صار شكلاً من أشكال الاعتراف الكنسي، حيث يجلس النص قبالة الناقد «ليعترف بذنوبه الفنية والدلالية أملاً منه في التطهر منها». في الوقت الذي تبدو فيه أغلب الكتابات النقدية وكأنها «تمثل عينات تشخيصية لأمراض النقاد النفسية والثقافية والاجتماعية، وذلك من جهة ما تكتظ به من نوايا قرائية مسقطة على النصوص سواء أكانت تروم مدحها أم ذمّها». وعليه فإن النقد «مدعوّ إلى محاورة مدونته الأدبية والانفتاح على جميع المناهج وجميع الفنون والعلوم انفتاحاً حُرّا لا يخالطه الرضوخ لإكراه تعاليمها». وهذا هو ما سيحقق للنقد أهلية الحضور كإنتاج إبداعي.
- ناقد سعودي



نهاية المطاردة... توقيف متّهمة بتوريط رونالدينيو في الجوازات المُزوَّرة

القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)
القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)
TT

نهاية المطاردة... توقيف متّهمة بتوريط رونالدينيو في الجوازات المُزوَّرة

القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)
القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)

سُجنت امرأة باراغوايانية مُتّهمة بتزويد نجم كرة القدم البرازيلي السابق رونالدينيو بجواز سفر مزوَّر، ممّا أدّى إلى احتجازه 5 أشهر.

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ داليا لوبيس (55 عاماً) كانت متوارية عن الأنظار 6 سنوات، قبل أن يجري توقيفها في العاصمة أسونسيون في 2 أبريل (نيسان) الحالي، ومنذ ذلك الحين وُضعت قيد الاحتجاز لدى الشرطة.

وجاء في قرار قاضٍ، الاثنين، أنها تشكل خطراً لاحتمال هروبها، وأمر بإيداعها الحبس الاحتياطي في سجن للنساء في بلدة إمبوسكادا، على بُعد نحو 35 كيلومتراً من أسونسيون.

وتُتهم لوبيس بتشكيل عصابة إجرامية، على خلفية الاشتباه في توفيرها وثائق مزوَّرة لرونالدو دي أسيس موريرا، المعروف باسم رونالدينيو، ولشقيقه ووكيله روبرتو دي أسيس موريرا. ولم يتّضح حتى الآن سبب حاجتهما إلى هذه الوثائق.

ما خُفِي عاد إلى الواجهة (أ.ف.ب)

وكانت لوبيس قد نسَّقت زيارة رونالدينيو إلى باراغواي في مارس (آذار) 2020، للمشاركة في فعالية خيرية دعماً للأطفال المحرومين.

وبعد يومين من وصولهما إلى باراغواي، أُوقف بطل العالم السابق وشقيقه بتهمة السفر بجوازي سفر باراغوايانيين مزوَّرين، بالإضافة إلى بطاقات هوية زائفة.

وأمضى الاثنان نحو شهر في الاحتجاز، ثم 4 أشهر أخرى قيد الإقامة الجبرية في فندق في أسونسيون، مقابل كفالة بلغت 1.6 مليون دولار.

ولا يزال من غير الواضح سبب موافقتهما على السفر بجوازي سفر مزوَّرين، علماً بأنّ البرازيليين يمكنهم دخول باراغواي من دون جواز سفر، والاكتفاء ببطاقة الهوية الوطنية.

وأوقِفَ نحو 20 شخصاً، آنذاك، في إطار هذه القضية، معظمهم من موظفي دوائر الهجرة الباراغوايانية وعناصر من الشرطة.

ولتفادي محاكمة علنية، دفع رونالدينيو 90 ألف دولار، في حين دفع شقيقه 110 آلاف دولار، ممّا سمح لهما بمغادرة باراغواي بعد نحو 6 أشهر من توقيفهما.


ممرّضة تنضمّ عروساً للعائلة البريطانية المالكة... من هي هارييت سبيرلنغ؟

TT

ممرّضة تنضمّ عروساً للعائلة البريطانية المالكة... من هي هارييت سبيرلنغ؟

حفيد الملكة إليزابيث بيتر فيليبس وعروسه الممرضة هارييت سبيرلنغ (غيتي)
حفيد الملكة إليزابيث بيتر فيليبس وعروسه الممرضة هارييت سبيرلنغ (غيتي)

قريباً تنضمّ عروسٌ جديدة إلى العائلة البريطانية المالكة. فبعد انفصاله عن زوجته الأولى أعلنَ بيتر فيليبس، ابن الأميرة آن، والحفيد الأول للملكة الراحلة إليزابيث الثانية، خطوبته من هارييت سبيرلنغ.

هارييت كنّة ملكيّة غير اعتيادية، فهي ممرّضة متمرّسة، ومتخصصة في النموّ الدماغي لدى الأطفال حديثي الولادة. إنها المرة الأولى التي يُصاهر فيها قصر باكينغهام أحداً من عمّال القطاع الصحي، مع العلم بأن هارييت ليست أول كنّة عاملة، ومن الطبقة الكادحة.

هارييت... الممرّضة الصحافية

لا تكتفي عروس فيليبس بوظيفتها في أحد مستشفيات لندن للأطفال، بل لديها مساهماتٌ دَوريّة في الصحف والمجلّات المحلّية ككاتبة رأي. ولعلّ أشهرَ مقالاتها كان ذلك الذي نُشر عام 2024 وروَت فيه معاناتها كأمٍ عازبة ربّت ابنتها وحيدةً، وسط ظروفٍ مادّية صعبة.

تعمل سبيرلنغ في مستشفى بلندن كما تنشر مقالات في الصحف والمجلات (غيتي)

التقت الممرّضة برجل الأعمال خلال مناسبة رياضية قبل سنتَين. كانت قد انقضت 3 أعوام على طلاق فيليبس (48 سنة) بعد زواجٍ استمرّ 13 عاماً، وأثمر ابنتَين. ومنذ ذلك الوقت، تكررت إطلالاته برفقة سبيرلنغ (45 سنة)، آخرُها كان خلال قدّاس عيد الفصح، حيث انضمّت إلى الملك تشارلز وزوجته كاميلا، والأمير ويليام وزوجته كيت. وقد لفتت سبيرلنغ الأنظار بأناقتها التي تحصد إطراء الصحافة البريطانية منذ بدأت الظهور علناً.

وفي وقتٍ لم يُعرف ما إذا كانت سبيرلنغ ستتابع عملها كممرّضة بعد الزواج في 6 يونيو (حزيران) المقبل، أعادت قصة الحب الملَكيّة الجديدة إلى الأذهان حكايات فتياتٍ كادحات دخلن قصر باكينغهام، فتحوّلن إلى أميرات.

انضمّت هارييت إلى احتفالية عيد الفصح التي شارك فيها الملك تشارلز وعائلته (غيتي)

ديانا بدأت كمدرّبة رقص

قبل أن ترتبط بالأمير تشارلز لتصبح بعد ذلك «أميرة القلوب»، تنقّلت ديانا سبنسر بين وظائف متواضعة. فعلى الرغم من أنها ابنة عائلة تنتمي إلى الطبقة المخمليّة، أرادت ديانا أن تشقّ طريقها بنفسها. عملت خلال سنوات المراهقة مربّية، وجليسة أطفال. ولاحقاً صارت تعطي دروساً في الرقص قبل أن تُعيقها عن ذلك حادثة تعرّضت لها خلال التزلّج.

لم تمانع ديانا أن تعمل مضيفة استقبال في حفلات، ثم استقرّ بها الوضع في حضانةٍ للأطفال، حيث عملت مدرّسة. حتى بعد زواجها من وليّ عهد بريطانيا، اتّضح أنّ ديانا دائمة الحركة، والعمل، وليست من هواة الخمول، وقد حوّلت نشاطها ذاك لخدمة الإنسانية متنقّلةً بين بلدان العالم بهدَف مساعدة مَن هم أكثر بحاجة.

أما الزوجة الثانية لتشارلز، كاميلا باركر بولز، فقد تنقّلت بين عدد من الشركات سكرتيرة، وموظفة استقبال.

الأميرة الراحلة ديانا خلال عملها في حضانة أطفال قبل زواجها بالأمير تشارلز (فيسبوك)

سارة فيرغسون وأعمال التنظيف

تتحدّر سارة فيرغسون، الزوجة السابقة لابن الملكة إليزابيث أندرو، من عائلة بريطانية أرستقراطية. وعندما دخلت قصر باكينغهام عام 1986 لتصبح دوقة يورك، وكنّة الملكة إليزابيث، لم تكن غريبةً عن القصور، والألقاب. لكنّ فيرغسون لم تبرع يوماً في الدراسة، وهي مثل الأميرة ديانا، لجأت إلى أعمال بسيطة لتؤمّن مدخولها الشهري.

خلال سنوات المراهقة، عملت في التنظيف، وفي خدمة المطاعم. لاحقاً وجدت وظيفة في قاعة معارض فنية، قبل أن تنتقل إلى قطاع العلاقات العامة والنشر.

من حفل زفاف أندرو وسارة فيرغسون عام 1980 (أ.ب)

صوفي سيدة العلاقات العامة

نشأت زوجة الأمير إدوارد، ثالث أبناء الملكة إليزابيث، وسط عائلة متوسطة الحال. بعد تدريبها لمدّة لتعمل سكرتيرة، تنقّلت صوفي ريس جونز بين شركات عدة مسؤولة عن العلاقات العامة فيها. لاحقاً أنشأت شركتها الخاصة في المجال، وقد أدارتها 5 سنوات، ما بين 1996 و2001 قبل أن تعتزل العمل كي تتفرّغ لاهتماماتها بوصفها دوقة إدنبره، ولتربية ولدَيها.

من حفل زفاف الأمير إدوارد وصوفي ريس جونز عام 1999 (أ.ف.ب)

الجيل الثاني من الكادحات

بالانتقال إلى الجيل الثاني من كنات قصر باكينغهام، تنتمي كيت ميدلتون هي الأخرى إلى فئة الكادحين. لم تنتظر زوجة الأمير ويليام انطلاق سنتها الجامعية الأولى حتى تنخرط في سوق العمل. ففي إجازة الصيف التي سبقت دخولها الجامعة عملت ميدلتون على متن سفينة في مرفأ ساوثهامبتون البريطاني. وخلال تخصّصها في تاريخ الفنون، عملت نادلة بدوام جزئي.

عام 2006، بالتزامن مع مواعدتها الأمير ويليام، توظفت كيت في سلسلة متاجر ألبسة لتكون مسؤولة عن مشتريات الإكسسوارات. أما بعد ذلك، فانتقلت للعمل ضمن شركة عائلتها المتخصصة في تنظيم الحفلات، حيث تولّت قسم التسويق.

كيت ميدلتون يوم تخرّجها من الجامعة عام 2005 (أ.ف.ب)

تبقى ميغان ماركل التي أتت لتُثبت أنّ تقليد الكنات العاملات ليس حكراً على البريطانيات منهنّ. فزوجة الأمير هاري الآتية من الولايات المتحدة الأميركية ومن قلب هوليوود تحديداً، هي ممثلة محترفة شاركت في عدد من المسلسلات والأفلام.

ميغان ماركل زوجة الأمير هاري متعددة المواهب والوظائف (أ.ف.ب)

لكن قبل الأضواء والنجوم وقصة الحب العاصفة مع الأمير البريطاني الشاب، صعدت ماركل سلالم سوق العمل درجة درجة. مُراهِقةً، عملت في متجر لبيع المثلّجات، وآخر لبيع الدونتس. وبعد حصولها على إجازتَين في المسرح وفي العلاقات الدولية، واجهت ماركل بدايةً متعثّرة في مجال التمثيل، فاضطرّت للقيام بأعمال جانبية. في تلك الآونة، وظّفت موهبةً من نوع آخر، فعملت خطّاطة، ثم في تعليم تقنيات تجليد الكتب.


السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
TT

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط التاريخية والأخوية المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون والتبادل القائم بينهما في مختلف المجالات الثقافية، ورفع مستواه، ومناقشة زيادة المشاركات في الفعاليات، وذلك خلال لقائه نظيره الإندونيسي الدكتور فضلي زون، في جاكرتا، الاثنين.

وأشاد وزير الثقافة السعودي بالتعاون القائم بين مؤسسة بينالي الدرعية ومتاحف إندونيسية عبر إعارة قطع فنية عُرضت في «بينالي الفنون الإسلامية 2025»، ومشاركة إندونيسيا في الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية «بنان» خلال نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025، والتعاون بين «مَجْمع الملك سلمان العالمي للغة العربية» بمجال تعليم اللغة مع جامعات إندونيسية.

من جانب آخر، زار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان مع الدكتور فضلي زون، متحف إندونيسيا الوطني وسط العاصمة جاكرتا، حيث كان في استقبالهما رئيسة وكالة التراث الإندونيسية إنديرا إستيانتي نور جادين.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والدكتور فضلي زون خلال زيارتهما زيارة متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

ويعدُّ المتحف الذي تأسس عام 1868 وتُشرف عليه الوكالة من أكبر متاحف إندونيسيا وأقدمها، ومن أبرزها في البلد وجنوب شرق آسيا، وهو متحف أثري وتاريخي وأنثولوجي وجغرافي، ويُعرف شعبياً باسم «الفيل»، نسبة إلى التمثال الموجود في فنائه الأمامي، وتغطي مجموعاته الواسعة كامل الأراضي الإندونيسية ومعظم تاريخها.

ويضم نحو 160 ألف قطعة أثرية، تتنوع بين قطع ما قبل التاريخ، وعلم الآثار، وعلم العملات، والسيراميك، والتاريخ، والجغرافيا، ويحتوي على مجموعاتٍ شاملة من تماثيل حجرية، ومجموعات واسعة من السيراميك الآسيوي، فضلاً عن قطع أثرية وفنية تعود إلى مختلف الحضارات والثقافات التي مرت على البلاد، ومنها الحضارة الإسلامية.

حضر اللقاء ورافق وزير الثقافة السعودي خلال الزيارة مساعده راكان الطوق.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يطَّلع على محتويات متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

إلى ذلك، أجرى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان زيارة إلى المعرض الوطني لإندونيسيا، التقى خلالها رئيسة وكالة التراث، واستعرضا التعاون والتبادل الثقافي القائم بين المؤسسات المتحَفية في البلدين، كما بحثا سُبل تعزيز التعاون مع المعرض ومتحف ثقافات العالم في السعودية عبر تبادل الخبرات، وإقامة برامج إعارات طويلة المدى.

وتجوّل وزير الثقافة السعودي في المعرض، الذي تأسس عام 1999، ويعد إحدى أهم المؤسسات الثقافية في إندونيسيا، ويضم أكثر من 1700 عمل فني، تشمل لوحات زيتية ومنحوتات وفنوناً بصرية، ويقدم أعمالاً لروّاد الفن الإندونيسي مثل رادين صالح، وأفاندي، وباسوكي عبد الله، وأخرى لفنانين عالميين كفاسيلي كاندنسكي وهانس هارتونغ.

وينقسم المعرض إلى عدة قاعاتٍ رئيسية، أبرزها معرض دائم يعرض التسلسل الزمني لتطور الفن الإندونيسي من القرن التاسع عشر، ومعارض مؤقتة تستضيف بشكلٍ دوري فنانين محليين ودوليين، وقاعات لأنشطةٍ تعليمية، بينها ورش العمل، والندوات وغيرها.