محاولة نضالية أدبية لـ«تحرير القراءة» واستعادة الممارسة النقدية

عبد الدائم السلامي يفكك «كنائس النقد»

عبد الدائم السلامي
عبد الدائم السلامي
TT

محاولة نضالية أدبية لـ«تحرير القراءة» واستعادة الممارسة النقدية

عبد الدائم السلامي
عبد الدائم السلامي

يفتتح الناقد عبد الدائم السلامي كتابه (كنائس النقد) بعبارة ترغيبية شهية «هذا الكتاب يدعوكم إلى منطقة نواياه... ولكل كتاب ما نوى». في إشارة صريحة إلى المنزع اللاحيادي لمغزى الكتابة. وهو مقصد يتأكد من خلال العتبة العنوانية للكتاب المحتقنة بالدلالات الأصولية القابلة للكسر. حيث النية المبيتة لتهشيم طمأنينة «حُسن نوايا الواقع». وتبديد الحاسّة الكلْبيِّة، حسب تعبيره، التي تجيد بها الأنظمة «شمّ مضمرات المكتوب ونواياه، وتعرف جيداً مدى تأثير النص في المتلقي، فلا تتعاطى معه إلا بارتياب وحذر شديدين خشية مما قد تمثله الكتابة من خطورة في توجيهها الرأي العام صوب ما لا ترتضيه هي من وجهات».
إنه كتاب نضالي بالمعنى والمغزى الأدبي، يحاول فيه الناقد «تحرير القراءة» واستعادة الممارسة النقدية كخطاب إبداعي، انطلاقاً من مساءلة الناقد العربي عن أسباب عجزه في مهمة صناعة المعنى، ودفعه للتخلي عن رحلته العبثية للبحث عن المعنى الغيري، ليتمكن من صناعة معناه الذاتي «ليمحو المسافة الجافة بينه وبين قارئه». بمعنى تفكيك الأصولية النقدية العربية، من خلال فحص أعراض «هنات الفعل النقدي الراهن، ضمن مقالات يحاول فيها الإحاطة بأظهر وجوه اضطرابه من حيث صلته بالمقروء وصلته بالقارئ وصلته بالمناهج وصلته بالواقع». وهو ما يعني، بمفهومه «تمثّل أرضية للكتابة النقدية لأن تتكون أدبياً، أي أن أتجاوز مفهوم الشعرية السائد وأدفع الكتابة النقدية إلى حدها الأقصى: إلى الأدبية».
في الفصل الأول يتساءل عن إمكانية وجود «شخصية ثقافية للنص الأدبي تمثل بالنسبة إلى النصوص هويتها التي تميزها عن بعضها بعضاً داخل جغرافيات الثقافة الإنسانية؟»، مع التأكيد على صفاء تواصل القارئ مع النص. وهو هنا يستدعي جدليات تجنيس النص واستنسابه إلى سلالات الشعر أو المسرح أو السرد وغيرها من الأجناس والألوان. وكذلك تصنيفات الانتماء الجغرافي التي تنحاز بالنص إلى الفضاء العربي أو الغربي أو الأفريقي، ليقوضها على حافة الإنساني العابر للقارات. ليحتكم في نهاية المطاف إلى «المكانيات» كمعادل للهوية الذوقية. حيث يمثل بحكايات (ألف ليلة وليلة) التي تتحقق مقروئية معانيها ضمن سياق كتابتها وتاريخ جغرافيتها. بالنظر إلى أن انتماء أي نص إلى جنس أدبي لا يعادل قيمة انتمائه إلى الثقافة، مهما استوفى من شروط التجنيس.
على هذا الأساس يجادل مفهوم الأدبية، بما هي «أرقى مراقي الكتابة الإبداعية»، وذلك في فصل «الحدث القرائي»، حيث يستخلص القيمة التفاعلية المتخلقة في ثلاثة أنواع من النصوص «نص الواقع، ونص الكاتب، ونص القارئ-الناقد». وفي هذه المعادلة يشكل الواقع قاعدة الهرم، فيما يتربع القارئ على قمته، ويتوسطهما نص الكاتب. وذلك ضمن حركة ذهابية وإيابية من القاعدة إلى القمة والعكس «من الخام إلى المصنع، ومن التفصيل إلى التكثيف، ومن الكثرة إلى القلة، ومن العادي إلى الممتع، ومن الشخصي إلى الإنساني، ومن الساذج إلى القيمي». ومن ذلك المنطلق بالتحديد صار ينظر إلى النص الأدبي بوصفه كياناً واحداً، من دون فصل ما بين الشكل والمحتوى، كما قرر التحرر من مفردة «النقد» بما تختزنه من معاني الفرز والتقويم والتجريح، مؤثراً استخدام مفردة «قراءة» كمعادل لفعل المساءلة، المولدة بالضرورة لمنتج ثانٍ للنص.
النقد الجديد - بتصوره - «هو ذاك الذي يتخلى بجرأة عن مفهوم النقد، ويتمرد على سلطة الناقد المزعومة، ويكتب نصوصه المبدعة بنصوصنا الإبداعية»، بمعنى ابتكار قراءة نصية مجاورة، لا تتقصد البحث عما هو مشين وسيئ في النص. ولا إطرائه أيضاً. وهذا يرتد إلى نص الواقع، النص الهلامي الخام اللامكتمل، محاولاً القبض عليه وهو في حالة السهو وتأمل رحلته من «حال الإمكان إلى التحقّق»، ومتسائلاً عن أدبية نص الواقع التي تتشكل بدورها على إيقاع «الفكر المبدع الذي يقرأ نص الواقع ليكتب به نصاً موازياً يخلق فيه واقعاً متخيّلاً مرغّباً للناس في تمثله وهم يصنعون حياتهم».
أما الكاتب ذاته، فهو مفردة - برأيه - من مفردات نص الواقع «له سردية قد تكون متفقة مع سرديات غيره من المفردات داخل ذاك النص، أو تكون مختلفة معها في شيء، أو ربما مضادة لها». وهذا يعني أنه - أي الكاتب - هو المعني بالبحث وانتهاك السكونية، والالتزام بلحظته ومجموعته الاجتماعية، فهو لا يكتب نصه لذاته، أو لأي غرض استعمالي «إنما يكتبه بجهد عقلي عالٍ وفي ذهنه قارئ يردد حيرته بحثاً عن نافذة يجدد من خلالها رؤيته الواقع رغبة في تطويره». بمعنى أن نصه بمثابة الحامل الفني لمنظومة من القيم، التي تنأى عن التعليم والوعظ والتلقين وادعاء احتكار المعرفة بالواقع. فهو نص تأديب دنيوي لا نص تأديب أخروي. وبالتالي فإن «نص الكاتب أكثر غنى دلالياً من نص الواقع، ؟ أو هكذا يجب أن يكون». ومهما أوتي من طاقة خيالية فإنه لا يتخيل إلا عبر واقعه. على اعتبار أن «الواقع هو باب الخيال المغلق الذي ينتظر ملكة إبداعية تفتحه لتبعث فيه الحياة وتمنع عبثيتها».
وإذ لا حياة لكتاب من دون قارئ يستنتج في نص القارئ أن «أخطر سجن في الدنيا هو كتاب مغلق». وهو هنا لا يعني بالقراءة حالة التلقي الاعتيادية الاستعمالية، بل القراءة المجادلة. فالإنسان، حسب تصوره لم يخلق ليكتب بل ليقرأ «فأن نقرأ رواية أو قصيدة أو قصة أو أغنية يعني أن نمنح أنفسنا هدنة مع الحزن وهدنة مع حماقة ما نعيش، وهدنة مع الموت، لأن القراءة تحيي الموتى، موتى المألوف وسلطة السائد، إنها تسْكت الوحش الإنساني الذي يعوي داخلنا عواء الفتك والانتقام، فالإنسان وحش لاحم لولا القراءة». وعلى هذا المعنى تنبني القراءة بالنسبة له على الشك، ليس بمعنى فقدان الثقة بالكاتب وتبييت سوء النية، إنما بالانتباه إلى «مكر النص بوصفه مخلوقاً مراوغاً ولعوباً: يميل إلى قول ما نشاء له أن يقول الصمت عما عليه أن يقول». الأمر الذي يحتم الانحراف عن كراس الشروط النقدية. أي قراءة كليات النص، خصوصاً بالنسبة للنقاد العاجزين «الذين لا يحولون قراءاتهم النصوص الإبداعية إلى نصوص إبداعية جديدة. نصوص ممتعة بعباراتها ومقنعة بمضمون إشاراتها، وهو ما يشي بكونهم عاجزين عن فعل القراءة الأدبية». جدارة نص الكاتب بالقراءة تعتمد على كونه حيّاً، أي «أن يكسر عمود جنسه أو نوعه» ولذلك يشترط وجود حكاية قوية وبليغة في كل نص، حكاية عن الحرب أو الحب أو الفشل أو الموت وهكذا، فالحكاية هي «لذة كل شيء ومنتهاه، هي فعل احتفالي، فعل ضدي للوحدة، ودعوة إلى التيه المؤقت في أحد ما أو في شيء ما». أما اللغو فلا يصنع مجد الكتابة الأدبية. على هذا الأساس يطالب بالكف عن ترديد مفردات: الشعرية، والتطريس، والعتبات، والتبئير، وغيرها من عتاد المعرفة العالمة التي كان يتمترس بها الناقد. كما يطالب بإعادة النظر في جدوى النظريات الوافدة، والمقولات التي تشكل سلطة مكبلة للقراءات الأدبية. لنتمكن بالفعل من الاستماع إلى ما تقوله النصوص، لا إلى ما يتأوله النقاد. وهذا هو واجبنا كقراء ونقاد إزاء النصوص الأدبية.
ومن ذلك المنطلق التقعيدي للقراءة الأدبية يستدعي ثلاثة نماذج روائية ليؤكد على مرئياته بشأن استغراق الكاتب في نمط كتابي وفق خطاطة فنية واحدة. بن سالم حميش الذي يكتب عدداً من رواياته ليعالج أسباب ضعف ديار الإسلام اتكاءً على شخصية تاريخية تصادف حتماً ظهور امرأة تملأ فراغات التاريخ. وواسيني الأعرج الذي تتشكل معظم رواياته حول امرأة مغرمة بالفن تحب مثقفاً أكاديمياً بالضرورة ويعيش في المنفى. أما روايات جمال الغيطاني فهي تقريباً تدور في ذات المدار الذي تتحرك فيه روايات بن سالم حميش، حيث الجدل حول مفهوم السلطة وعلاقة الحاكم بالمحكوم. وبذلك تتأكد فكرة أن «نصوصنا الروائية الحديثة لا تزيد عن كونها نغمات للحن سردي واحد».
يزداد الغباء النقدي كثرة حينما يكون الناقد ممتلئاً بالثوابت واليقينيات، ولن يفلح ناقد في نقده، كما يقول «إلا متى أثبت إبداعية نصه النقدي قبل أن ينتدب نفسه حكماً لإثبات إبداعية نصوص الآخرين». وهذا هو بالتحديد ما دعاه في فصل «الوصاية النقدية» إلى خلع الشرعية عن الممارسة النقدية العربية المعاصرة، فهو نقد مدرسي، اجتراري، متعالم، نمطي. لدرجة أنه صار شكلاً من أشكال الاعتراف الكنسي، حيث يجلس النص قبالة الناقد «ليعترف بذنوبه الفنية والدلالية أملاً منه في التطهر منها». في الوقت الذي تبدو فيه أغلب الكتابات النقدية وكأنها «تمثل عينات تشخيصية لأمراض النقاد النفسية والثقافية والاجتماعية، وذلك من جهة ما تكتظ به من نوايا قرائية مسقطة على النصوص سواء أكانت تروم مدحها أم ذمّها». وعليه فإن النقد «مدعوّ إلى محاورة مدونته الأدبية والانفتاح على جميع المناهج وجميع الفنون والعلوم انفتاحاً حُرّا لا يخالطه الرضوخ لإكراه تعاليمها». وهذا هو ما سيحقق للنقد أهلية الحضور كإنتاج إبداعي.
- ناقد سعودي



مصر: العروض المسرحية تزاحم أفلام السينما في موسم «عيد الأضحى»

مسرحية «التياترو» ضمن موسم عيد الأضحى (وزارة الثقافة المصرية)
مسرحية «التياترو» ضمن موسم عيد الأضحى (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: العروض المسرحية تزاحم أفلام السينما في موسم «عيد الأضحى»

مسرحية «التياترو» ضمن موسم عيد الأضحى (وزارة الثقافة المصرية)
مسرحية «التياترو» ضمن موسم عيد الأضحى (وزارة الثقافة المصرية)

تزاحم العروض المسرحية أفلام السينما في مصر خلال موسم «عيد الأضحى»، إذ يشهد المسرح خلال أيام العيد انتعاشةً فنيةً لافتةً، تنوعت بين العروض المسرحية القديمة والجديدة بالقطاعَين العام والخاص، أبرزها «التياترو»، و«غرام في الكرنك»، و«ماتصغروناش»، و«الملك لير».

وأعلن «البيت الفني للمسرح»، التابع لوزارة الثقافة المصرية، عن إطلاق برنامجه الذي يضم 11 عرضاً جديداً وقديماً، على عدد من مسارح محافظتَي القاهرة والإسكندرية؛ بهدف تعزيز الحضور المسرحي.

ويعرض «المسرح القومي» مسرحية «الملك لير»، لويليام شكسبير، بطولة يحيى الفخراني، وإخراج شادي سرور، كما تعيد فرقة «المسرح الكوميدي»، عرض «ابن الأصول»، تأليف وإخراج مراد منير، وفق بيان للبيت الفني للمسرح.

وتستقبل «أوبرا ملك»، فرقة «مسرح الشباب»، لتقديم عرض «ساعة حظ»، والمأخوذ عن قصة «المخبأ رقم 13»، للأديب محمود تيمور، وإخراج حسام التوني، الذي أكد في بيان صحافي، أنَّ العرض يُقدِّم تجربةً مسرحيةً غنائيةً تأخذ الجمهور إلى أجواء الأربعينات، وسط غارات الحرب العالمية الثانية، في رحلة درامية مشبعة بالموسيقى والصراعات الإنسانية والمفاجآت.

مسرحية «غرام في الكرنك» من بطولة فرقة رضا (وزارة الثقافة المصرية)

وعلى خشبة «مسرح السلام»، تُقدِّم فرقة «المسرح الحديث» عرض «يمين في أول شمال» على قاعة «يوسف إدريس»، تأليف محمود جمال حديني، وإخراج عبد الله صابر، بينما تُعرَض المسرحية الجديدة «التياترو»، على خشبة «المسرح الكبير»، تأليف أحمد الملواني، وإخراج أحمد فؤاد، الذي أوضح أنَّ العرض يقدِّم تجربةً كوميديةً ذات طابع فلسفي، تناقش فكرة ارتباط نجاح العمل الفني بجودته وما يُقدِّمه صُنَّاعه، وليس فقط بإقبال الجمهور.

الكاتب أحمد الملواني، أكد أنَّ العمل على عرض «التياترو»، بدأ منذ 3 سنوات، واستحوذ على كثيراً من الوقت بسبب تأجيلات خارجة عن إرادة صُنَّاعه، لافتاً إلى أنَّه يتضمَّن كثيراً من الاستعراضات الغنائية، والأحداث الكوميدية.

وعن رأيه في النشاط المسرحي بالقطاعَين العام والخاص خلال موسم «عيد الأضحى»، قال الملواني لـ«الشرق الأوسط»: «القطاع العام موجود بكثافة وبشكل لافت عبر عروض قديمة وجديدة»، مؤكداً أن «ما يحدث هو مؤشر جيد على انتعاشة المسرح المصري».

عروض مسرحية خلال موسم عيد الأضحى (وزارة الثقافة المصرية)

وأضاف أن النشاط المسرحي هذا العام مليء بالعروض على مستوى «الفرق المستقلة»، و«القطاع الخاص» الذي يستعد لتقديم عرضين، مشيراً إلى أنَّ هذا الأمر يعدُّ طفرةً كبيرةً ومُبشِّرةً، لم تشهدها المسارح الخاصة منذ سنوات.

ونوه الملواني، بأنَّ انتعاشة مسرح القطاع الخاص أمر مهم لأنَّه يحمل النهضة الحقيقية للمسرح، لاستيعابه النجوم والنجاح، والأجور العالية، لافتاً إلى أنَّ هذه الانتعاشة ستكون سبباً في تشجيع كثير من الفرق والفنانين للاتجاه للمسرح بكثافة.

ويُقدِّم «مسرح الطليعة»، عرض «سجن اختياري» بقاعة «صلاح عبد الصبور»، تأليف محمود جمال حديني، وإخراج باسم كرم، ومسرحية «متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، تأليف محمد علي إبراهيم، وإخراج أمير اليماني.

وتعرض فرقة «مسرح الغد» مسرحية «أداجيو... اللحن الأخير»، تأليف وإعداد وإخراج السعيد منسي، عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، وتُقدِّم فرقة «مسرح الإسكندرية»، عرض «حازم حاسم جداً»، على مسرح «ليسيه الحرية»، بمدينة الإسكندرية، تأليف وليد يوسف، وإخراج محمد مرسي.

ويستعد «مسرح القاهرة للعرائس»، لعرض «كلمة مرور» أداء صوتي لكل من حمزة العيلي، وعلاء زينهم، وغيرهما، وإخراج سحر منصور، كما تُعرَض على خشبة مسرح «متروبول» بـ«المسرح القومي للأطفال»، مسرحية «لعب ولعب»، تأليف وإخراج الدكتور حسام عطا.

مسرحية «ماتصغروناش» بموسم عيد الأضحى (فيسبوك)

وعلى مسرح «البالون»، تُعرَض مسرحية «غرام في الكرنك»، رؤية وإخراج تامر عبد المنعم، ويستقبل مسرح «الهناجر»، عرض «زائد واحد»، بقيادة المخرج شادي سرور، وإخراج محمود فؤاد صدقي.

وبالقطاع الخاص، يستعد الفنان أكرم حسني لتقديم مسرحية «ماتصغروناش»، على أحد المسارح الخاصة، بعد عرضها في «موسم الرياض»، ويشاركه البطولة بيومي فؤاد، من تأليف ضياء محمد، وإخراج وليد طلعت، بخلاف المسرحية الموسيقية «فرايداي»، كتابة وإخراج أحمد البوهي، والتي بدأت عروضها أخيراً.

في المقابل، يشهد الموسم الحالي عروضاً سينمائية بدأت قبل أيام، من بينها فيلم «سفن دوغز» من بطولة كريم عبد العزيز وأحمد عز بمشاركات عربية وعالمية متنوعة، وفيلم «أسد» من بطولة محمد رمضان، وفيلم «إذما» بطولة أحمد داود وسلمى أبوضيف، وفيلم «الكلام على إيه» بطولة أحمد حاتم وآية سماحة ومصطفى غريب وجيهان الشماشرجي.


تحويل مسار رحلة «إيزي جيت» إلى روما بعد اكتشاف بنك طاقة في الأمتعة

رويترز
رويترز
TT

تحويل مسار رحلة «إيزي جيت» إلى روما بعد اكتشاف بنك طاقة في الأمتعة

رويترز
رويترز

حوّلت شركة الطيران البريطانية منخفضة التكلفة «إيزي جيت» مسار رحلتها رقم EZY2618، المتجهة من الغردقة إلى مطار لندن لوتن، إلى العاصمة الإيطالية روما، مساء الثلاثاء، في إجراء احترازي، بعد اكتشاف وجود بنك طاقة قيد الشحن داخل أمتعة أحد الركاب في عنبر الشحن، وفق هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وقالت الشركة إن قرار تحويل المسار جاء من قائد الطائرة «تماشياً مع لوائح السلامة»، وذلك عقب إبلاغ أحد الركاب الطاقم بوجود جهاز شحن محمول داخل حقيبة موضوعة في الجزء السفلي من الطائرة، وهو ما استدعى اتخاذ إجراء فوري أثناء التحليق.

وهبطت الطائرة بسلام في مطار فيوميتشينو الدولي في روما، حيث جرى إنزال الركاب بصورة طبيعية، بينما أعيدت لاحقاً جدولة الرحلة إلى اليوم التالي، مع توفير خدمات الإقامة والوجبات للمسافرين المتضررين، وفق ما أعلنت الشركة.

وأظهرت بيانات تتبُّع الرحلات الجوية أن الطائرة كانت تُحلق على ارتفاع يقارب 36 ألف قدم فوق البحر الأدرياتيكي، بعد نحو ثلاث ساعات من الإقلاع، قبل أن تنحرف، بشكل مفاجئ، نحو روما، حيث استغرقت عملية الهبوط نحو 20 دقيقة من بدء تغيير المسار.

ووفق المعلومات المتداولة، لم يكن هناك عطل في بنك الطاقة نفسه، إلا أن وجوده داخل الأمتعة المشحونة وهو في حالة تشغيل أو شحن يُعد مخالفة صريحة لإجراءات السلامة المعتمدة في قطاع الطيران؛ نظراً لمخاطر بطاريات الليثيوم أيون التي قد ترتفع حرارتها أو تشتعل.

وأكدت «إيزي جيت» أن سلامة الركاب والطاقم تمثل «الأولوية القصوى»، مشيرة إلى أن عمليات التشغيل تجري وفق التزام صارم بمعايير المصنّعين والهيئات التنظيمية، مع تقديم اعتذار عن الإزعاج الناتج عن التأخير.

وتسمح الشركة بحمل بنوك الطاقة داخل المقصورة فقط، على ألا تتجاوز سَعة كل جهاز 160 واط/ساعة، مع منع استخدامها لشحن أجهزة أخرى، واشتراط حملها بشكل آمن داخل عبواتها الأصلية أو أكياس واقية.

وفي المقابل، تعتمد شركات طيران أخرى قواعد مماثلة، حيث تحظر «رايان إير» وضعها في الأمتعة المسجلة، في حين تفرض «بريتيش إيرويز» سقفاً أكثر تشدداً لا يتجاوز 100 واط/ساعة.

تأتي هذه الإجراءات في ظل تنامي التحذيرات العالمية من مخاطر بطاريات الليثيوم أيون، التي تُستخدم في معظم أجهزة الشحن المحمولة، بعد تسجيل حوادث حرارية متكررة خلال السنوات الأخيرة، بعضها داخل المطارات، وأخرى في الطائرات.

وتشير تقارير هيئات الطيران إلى متوسط حوادث أسبوعية مرتبطة بهذه البطاريات، ما دفع منظمة الطيران المدني الدولي إلى تحديث إرشاداتها مؤخراً لتعزيز إجراءات السلامة والحد من مخاطر الاشتعال أثناء الرحلات الجوية.


وداعاً «عملاق الساكسفون»

آخر المرتجلين الكبار يغيب (غيتي)
آخر المرتجلين الكبار يغيب (غيتي)
TT

وداعاً «عملاق الساكسفون»

آخر المرتجلين الكبار يغيب (غيتي)
آخر المرتجلين الكبار يغيب (غيتي)

رحل عازف الجاز الأسطوري سوني رولينز، الذي عُرف بـ«عملاق الساكسفون»، عن 95 عاماً.

وذكرت «بي بي سي» أنّ رولينز فارق الحياة في منزله بمدينة وودستوك بولاية نيويورك، بعد ظهر يوم الاثنين، وفق بيان صادر عن المتحدّث الإعلامي باسمه، والذي وصفه بأنه «أحد أكثر الشخصيات تكريماً وتأثيراً في الموسيقى الأميركية».

وقد حفل المسار المهني لرولينز بإنتاج غزير بدأ في أواخر أربعينات القرن الماضي، حيث تعاون مع فنانين بارزين من أمثال مايلز ديفيس، وتشارلي باركر، وجون كولترين، وأصدر أكثر من 60 ألبوماً بصفته قائداً لفرقة موسيقية. كما حصد جائزتَي «غرامي»، قبل أن يضطره مرض تنفّسي إلى الاعتزال عام 2014؛ ولم يُكشف عن سبب الوفاة.

وقد رافقت إعلان وفاته مقولة له تعود إلى عام 2009، قال فيها: «أعتقد أنه عندما تنتهي حياة الشخص المبدع، فإنه يستمر في الوجود الآخر. أنا شخص يؤمن بأن هذه الحياة ليست غاية المُراد ومنتهى كلّ شيء، فالإنسان الروحاني لا يشعر بهذا النحو».

وفي مقابلة سابقة مع مجلة «جاز تايمز»، وصف رولينز افتتانه الفوري بتلك الآلة التي صنع منها شهرته.

وقال: «أهدتني والدتي أول ساكسفون لي، وكان من نوع ألتو، عندما كنت في السابعة من عمري. أخذت الساكسفون ودخلت إلى غرفة النوم وبدأت العزف... وكان هذا كلّ شيء. شعرت حينها بأنني بلغت السعادة القصوى... وكان بإمكاني البقاء هناك إلى الأبد».

وتميّز رولينز بموهبة فذة في العزف، وتلقّى الإرشاد والتوجيه على يد عازف البيانو «ثيلونيوس مونك».

وتابع مسيرته ليعزف برفقة عدد من روّاد موسيقى الجاز، بمَن فيهم آرت بليكي، وبود باول، ومايلز ديفيس.

وعام 1956، أصدر ألبومه السادس بعنوان «عملاق الساكسفون»، والذي أصبح أحد أشهر ألبوماته على الإطلاق.

ومع تصاعد شهرته في أوائل الستينات، اعتاد رولينز التدرُّب ساعات طويلة يومياً فوق جسر «ويليامزبرغ» في نيويورك.

وقد ألهمه ذلك لتقديم أحد أشهر ألبوماته عام 1962 بعنوان «الجسر»، وهو ما أطلق دعوات تطالب بإعادة تسمية الجسر باسمه تكريماً له.

وكان رولينز، المعروف بمقاطعه المنفردة الطويلة، يُعد من بين أفضل العازفين المرتجلين، وصرح لشبكة «بي بي إس» بأنه كان يصعد إلى المسرح بذهن صافٍ ومن دون أي خطة مسبقة، سوى وعيه بالبنية العامة للمقطوعة الموسيقية.

وقال: «الارتجال في العزف أتركه بالكامل للوعي الإلهامي، وأحياناً أُفاجأ ممّا يخرج مني».