السفير الأميركي في برلين يجدد هجومه على ألمانيا

وجد في رفضها «التصعيد» بالخليج ذريعة لاقتراح نقل القواعد العسكرية إلى بولندا

قوات أميركية متمركزة في ألمانيا خلال احتفالات الحلفاء في إنزال النورماندي (أ.ب)
قوات أميركية متمركزة في ألمانيا خلال احتفالات الحلفاء في إنزال النورماندي (أ.ب)
TT

السفير الأميركي في برلين يجدد هجومه على ألمانيا

قوات أميركية متمركزة في ألمانيا خلال احتفالات الحلفاء في إنزال النورماندي (أ.ب)
قوات أميركية متمركزة في ألمانيا خلال احتفالات الحلفاء في إنزال النورماندي (أ.ب)

لم يمر رفض ألمانيا المشاركة في قوة بحرية لتأمين مضيق هرمز من القرصنة الإيرانية من دون متاعب جديدة لبرلين مع الحليف الأميركي. هذا الرفض الذي أعلنه وزير الخارجية هايكو ماس الأسبوع الماضي «تفادياً لتصعيد عسكري» في المنطقة، كان فتيلاً جديداً للسفير الأميركي في برلين ريتشارد غرينل ليجدد هجومه على برلين. ولم يتردد غرينل المعروف بأسلوبه المباشر والذي يوصف بأنه «بعيد عن الدبلوماسية»، بالتهديد بسحب القوات الأميركية من ألمانيا، وذلك في مقابلة أدلى بها لوكالة الأنباء الألمانية. وأعاد نشر تغريدة للسفارة الأميركية في برلين تنقل عنه قوله: «من المهين جداً التوقع بأن يتكفل دافعو الضرائب الأميركيين بتكاليف نشر أكثر من 50 ألف أميركي في ألمانيا، بينما الألمان يستخدمون فائضهم التجاري لأهداف محلية».
وتضم ألمانيا أكبر قواعد عسكرية أميركية في العالم، باستثناء اليابان، وينتشر فيها ما يقارب الـ35 ألف جندي، إضافة إلى نحو 17 ألف موظف أميركي مدني، انتشروا فيها بعد الحرب العالمية الثانية في 38 قاعدة. ويعمل كذلك ما يقارب الـ12 ألف موظف ألماني في وظائف مرتبطة بالقواعد الأميركية تلك. ومن بين هذه القواعد، مركز قيادة القوات الأميركية في أوروبا وأفريقيا.
وتعتمد ألمانيا بشكل كبير في منظومتها الدفاعية على الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم زيادة الإنفاق الدفاعي في السنوات الماضي فإنه ليس كافياً لتجديد المعدات والأسلحة القديمة التي بحوزة الجيش الألماني. وزادت على تهديدات غرينل تلك، السفيرة الأميركية في بولندا جورجيت موسباشير التي كتبت على «تويتر»: «بولندا تؤدي واجباتها بدفع مساهمة 2 في المائة من ناتجها الإجمالي في الإنفاق الدفاعي بحسب توصيات الناتو - ألمانيا لا تقوم بذلك - نريد من القوات الأميركية في ألمانيا أن تأتي إلى بولندا».
وليست هذه المرة الأولى التي تهدد فيها إدارة ترمب بسحب القوات الأميركية في ألمانيا. ففي يونيو (حزيران) من العام الماضي، قال ترمب خلال قمة للناتو في بروكسل بأنه يفكر بتخفيض عدد الجنود الموجودين في ألمانيا. ونقلت صحف حينها بأنه تفاجأ عندما علم بعدد الجنود الأميركيين المنتشرين في ألمانيا. ولاحقاً لمح للرئيس البولندي أندريس دودا بأن الجنود الألف المخطط نشرهم في وارسو سيتم سحبهم من ألمانيا.
وإن لم يكن تهديد غرينل قد لقي ردوداً من السياسيين الألمان الذين لا يخفون انزعاجهم الكبير منه، فإن الصحف الألمانية أفردت مقالات للرد على هذا التهديد.
وكتبت صحيفة «سودويتشه تزايتوغ» تذكر بأنه بعد كلام ترمب العام الماضي عن نقل جنود من ألمانيا إلى بولندا، طلب من البنتاغون إجراء بحث يتضمن تكلفة نقل الجنود. وأضافت بأن البنتاغون يبدو أنه استنتج بأن عملية سحب ضخمة للجنود من ألمانيا «ستكون مكلفة جداً للولايات المتحدة بشكل أساسي بسبب نوع القواعد التي يستخدمها الجيش الأميركي في ألمانيا والتي تضم قواعد رئيسية ولوجيستية مهمة للعمليات الأميركية في أوروبا وأبعد». وفي شتوتغارت مثلاً، تقع قاعدتان رئيسيتان إقليميتان للقوات الأميركية في أوروبا وأفريقيا. وفي مدينة بوبليغن، تقع قواعد قيادة قوات المارينز البحرية في أوروبا وأفريقيا.
وتضيف الصحيفة بأن قاعدة رامستاين تضم «ليس فقط أكثر قاعدة أميركية جوية خارج الولايات المتحدة ومركز القوات الجوية الأميركية في أوروبا، بل أيضاً تعد أهم قاعدة تزويد عمليات القوات الأميركية في الشرق الأوسط وأفغانستان وأفريقيا». وفي ألمانيا أيضاً أكبر مستشفى عسكري أميركي خارج الولايات المتحدة، يقع في مدينة لاندشتول، وكذلك أكبر مخزن أسلحة للجيش الأميركي خارج الولايات المتحدة بحسب الصحيفة.
وتابعت «سودويتشه تزايتونغ» تقول بأن واشنطن كانت تخطط لإنفاق ملياري دولار إضافيين بحلول عام 2023 لتحديث قواعدها في ولاية راينلاد بالاتين وحدها. وأشارت بأن الولايات المتحدة أنفقت «مليارات الدولارات لتحديث قواعدها في رامستاين ولاندشتول ولا يمكنها استبدالها في المدى القريب أو المتوسط». وتحدثت الصحيفة كذلك عن خطط أميركية بحلول سبتمبر (أيلول) عام 2020 لإرسال 1500 جندي إضافي ليكونوا مستقرين بشكل دائم في ألمانيا، بعضهم وصل أصلاً. وتضيف الصحيفة بأن «نقل بعض الوحدات إلى بولدنا هو أمر وارد ولكن انتشار عسكري أميركي دائم هناك كما يروج له الأميركيون لن يكون سهلاً بسبب الاتفاق التأسيسي للناتو مع روسيا».
وبالفعل عندما بدأ حلف الناتو بالتوسع في مطلع التسعينات بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، وإضافة دول كانت ضمن المحور السوفياتي، تعهد الحلف بعدم نشر قواعد دائمة في وسط أوروبا إلا في حال حصل تغيير في الوضع الأمني. ومنذ أن ضمت روسيا القرم إلى أراضيها من أوكرانيا، زاد حلف الناتو في حضوره في دول أوروبا الوسطى في محاولة لطمأنة الدول الخائفة من روسيا، وهو ما وصفته موسكو بأنه خرق للتعهد الذي حصلت عليه من الناتو في مطلع التسعينات.
وخلصت الصحيفة إلى أن السفير غرينيل: «على الأرجح يعلم بكل ذلك ولكنه أيضاً يعرف كيف هو الإعلام وفن الاستفزاز. فهو كان يعمل مستشاراً في التواصل وضيف دائم على قناة ترمب المفضلة، إذاعة فوكس. وعمل لوقت طويل متحدثاً باسم البعثة الأميركية في الأمم المتحدة ومع مستشار ترمب الحالي للأمن القومي جون بولتون».
وكتبت صحيفة فرانكفورتر ألمانية مقالاً شبيهاً ينتقد فيه كلام غرينيل، وقالت: «علينا أن نذكر الرئيس ترمب وسفيره... بأن الجنود الأميركيين في ألمانيا يخدمون المصالح الأميركية أيضاً وأمنهم، وليس فق أمننا».
ونقلت صحيفة دي فيلت عن مسؤولين أميركيين قولهم بأن البنتاغون توصل لاستنتاج بأن بولندا غير جاهزة لوجيسيتاً لاستضافة أعداد كبيرة من الجنود الأميركيين، وذكرت كذلك بأن نقل القواعد الأميركية في بولندا سيضع واشنطن بمواجهة مع موسكو. علي أي حال يأتي هذا الجدل قبل أسابيع قليلة من عودة ترمب إلى أوروبا حيث سيشارك في أواخر الشهر باجتماع قمة الدول السبع في فرنسا ويلتقي بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وينتقل بعدها إلى بولندا والدنمارك. آنذاك من المؤكد أن ترمب سيأتي على ذكر رفض ألمانيا المشاركة بالقوة البحرية في مضيق هرمز، وربما يعيد التلويح بسحب الجنود الأميركيين من ألمانيا، وإن كان الأمر غاية في الصعوبة، في محاولة لانتزاع تنازلات مالية إضافية من برلين.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.