«الانتقالي» يتأهب للذهاب إلى جدة وسط شكاوى في عدن من أعمال نهب

استقدم تعزيزات من شبوة وأبين ولا انسحابات من معسكرات الشرعية

TT

«الانتقالي» يتأهب للذهاب إلى جدة وسط شكاوى في عدن من أعمال نهب

في ظل شكاوى من أعمال نهب طالت منازل مسؤولين وقيادات في الحكومة الشرعية من قبل عناصر موالين لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي»، أفادت مصادر خاصة بأن ممثلي المجلس في طريقهم إلى جدة لحضور الحوار مع الشرعية، برعاية السعودية.
وحتى عصر الاثنين، لم تتحدد أسماء القيادات المقرر ذهابها إلى الحوار في جدة، لكن المصادر ألمحت إلى أن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، سيكون في مقدمة الشخصيات المغادرة للمشاركة في الحوار.
في غضون ذلك، أفادت مصادر أمنية بأن المعسكرات التي استولت عليها قوات الانتقالي الجنوبي لا تزال تحت سيطرتها، على الرغم من دعوة التحالف الداعم للشرعية للانسحاب منها.
وبرّر المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، نزار هيثم، في تصريحات أمس، عدم الانسحاب من المعسكرات بضرورة أن تتم عملية ترتيب تسليمها أولاً من خلال الحوار الذي سيحضره المجلس في جدة.
وقال هيثم، في تصريحات نقلتها وكالة «بلومبرغ»: «لمن سنسلم هذه المعسكرات؟ تنبغي مناقشة ذلك خلال المحادثات التي دعا إليها التحالف»، مشيراً إلى أن قادة «الانتقالي» مستعدون للتوصل إلى حل وسط سياسي، بعيداً عن هيمنة أو وصاية «الإخوان المسلمين» أو «الحوثيين». على حدّ تعبيره.
في السياق نفسه، ذكرت مصادر قريبة من «الانتقالي الجنوبي» في مدينة عدن أن رئيس المجلس عيدروس الزبيدي وجّه باستقدام كتائب من قوات الحزام الأمني في محافظة شبوة موالية للمجلس، وأخرى من محافظة أبين إلى مدينة عدن، للمشاركة في تأمين المدينة، على حد ما ذكرته المصادر.
وقالت المصادر إن قائد النخبة الشبوانية، المقدم محمد سالم البوحر، يقوم بتجهيز كتيبتين من قوات النخبة لإرسالها إلى العاصمة عدن، للمساعدة في حفظ الأمن، بأوامر من اللواء عيدروس بن قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي.
وكانت أجواء من الهدوء التام قد سادت مدينة عدن اليمنية في أول أيام عيد الأضحى المبارك عقب 4 أيام سوداء شهدتها المدينة جراء المواجهات بين القوات الحكومية وقوات «المجلس الانتقالي الجنوبي».
وفي حين أدى التدخل الحاسم لتحالف دعم الشرعية إلى خفض التوتر الأمني إلى أقصى درجاته، بعد أن طلب من الأطراف اليمنية وقف النار والتوجه إلى الرياض للحوار، تضاربت مواقف «الانتقالي»، على الرغم من الموافقة الرسمية على دعوة التحالف للحوار والانسحاب من المواقع التي سيطرت عليها قواته في مختلف مناطق عدن.
وأبدت الحكومة الشرعية ارتياحاً واسعاً بعد تدخل التحالف، بقيادة المملكة، لتهدئة الأوضاع، في الوقت الذي أكدت مصادر الحكومة مغادرة نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري، رفقة وزير النقل صالح الجبواني، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة فضل حسن إلى الرياض.
وعلى وقع الأنباء المتضاربة حول الحصيلة الرسمية لضحايا المواجهات، ذكر مكتب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، في بيان أمس الأحد، أن تقارير أولية أشارت إلى أن ما يصل إلى 40 شخصاً قتلوا، وأصيب 260 في مدينة عدن الساحلية جنوب البلاد، منذ 8 أغسطس (آب)، عند اندلاع أحدث موجة من المعارك.
وكانت المواجهات بدأت الخميس الماضي عقب إعلان نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك النفير العام لاقتحام القصر الرئاسي في منطقة «معاشيق» في مديرية كريتر، بعد زعمه أن أنصار «الانتقالي» تعرضوا لإطلاق نار من عناصر الحماية الرئاسية، بالقرب من القصر الرئاسي، أثناء تشييع القيادي الموالي للمجلس الانتقالي، العميد منير اليافعي، المعروف بـ«أبي اليمامة»، والذي كان قتل مع 36 جندياً في هجوم حوثي مزدوج على معسكر الجلاء في مديرية البريقة غربي المدينة.
وعدّت الحكومة الشرعية ما حدث من سيطرة «الانتقالي» على معسكراتها في عدن انقلاباً، بحسب ما جاء في تغريدة لنائب وزير الخارجية محمد الحضرمي على «تويتر»، تابعتها «الشرق الأوسط».
وتمكنت قوات «الانتقالي» من السيطرة على معسكرات اللواء الأول الثاني والثالث والرابع حماية رئاسية، وعلى معسكر بدر، ومعسكر النقل، ومعسكر الدفاع الساحلي، في مديريات عدن المختلفة، وتقدمت إلى محيط القصر الرئاسي.
وعلى وقع الاتهامات لعناصر المجلس الانتقالي بشنّ حملات دهم للمنازل والمؤسسات الحكومية، نفى نائب رئيس المجلس هاني بن بريك تلك الاتهامات في تغريدات على «تويتر» تابعتها «الشرق الأوسط» وقال: «لمن يتكلمون عن حالات النهب الذي حصلت وينسبونها لرجال القوات الجنوبية أقول التالي؛ يثبتون لنا حالة بالدليل مع أسماء الناهبين أو صورهم إن لم تكن هناك أسماء، - ولكن بالدليل - وسيرون ما ستكون العقوبة السريعة والمعلنة، أما أن نظل رهن آلة الإعلام المضاد أو التضخيم، كل ذلك لغرض التشويه».
وأضاف: «من يثبت عليه النهب من القوات الجنوبية ستكون عقوبته معلنة، ومن يتجرأ على حرمات البيوت ستكون عقوبته معلنة (...) لو عاد الميسري والجبواني إلى بلدهم الجنوب سيكونان معززان مكرمان وسنحميهما بأنفسنا». في إشارة إلى وزير الداخلية أحمد الميسري ووزير النقل صالح الجبواني، اللذين تولى تحالف دعم الشرعية تأمينهما ونقلهما إلى الرياض، رفقة قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء فضل حسن.
وكان ناشطون موالون للشرعية اتهموا أتباع المجلس الانتقالي بنهب منزل الوزير الميسري ومنزل محافظ البنك المركزي حافظ معياد، كما قاموا بالاستيلاء على عربات حكومية وأخرى عسكرية.
وفيما عدّت الحكومة الشرعية أحداث عدن انقلاباً عليها، اعتبر وكيل وزارة الإعلام نجيب غلاب في منشور على «فيسبوك» ما قام به «الانتقالي الجنوبي» انقلاباً «على الدولة وعلى الشرعية وعلى السعودية، ويمثل تهديداً مباشراً للشعب اليمني في شمال اليمن وطعنة خيانة لكل الأحرار الذين يسعون للخلاص من الحوثية الإمامية ومشروعها الطغياني» على حد قوله.
وعلى صعيد متصل، استأنف مطار عدن الدولي رحلاته الدولية بعد عودة الهدوء إلى المدينة، وفق ما أكده مسؤولون في المطار.
وصرّح القائم بأعمال مدير مطار عدن، عبد الرقيب العمري، لوسائل الإعلام، أن الرحلات من مطار عدن وإليه استؤنفت بعد توقف 4 أيام بسبب الأحداث العسكرية في عدن.
وكانت المواجهات التي شهدتها عدن على مدار 4 أيام، ابتداء من يوم الخميس الماضي، لقيت رفضاً محلياً وإقليمياً ودولياً، باعتبار أنها ليست الطريقة المثلى لحل الخلاف بين الأطراف اليمنية.
ومن جهتها، قدّمت قيادات الشرعية في السلطات المحلية في المحافظات وفي وزارة الدفاع والمناطق العسكرية بيانات تأييد للرئيس عبد ربه منصور هادي وللشرعية، مؤكدة على رفض الاعتداء على المؤسسات الحكومية والمعسكرات من قبل قوات «الانتقالي الجنوبي».
وعلى الرغم من الخطاب الانفصالي الذي يتبناه «الانتقالي الجنوبي»، لاستعادة الدولة التي كانت قائمة في جنوب اليمن قبل الوحدة الطوعية في 1990، فإن تصريحات لقياداته تشير إلى عدم رغبة المجلس في الانفصال ولا يزالون يعترفون بشرعية الرئيس هادي، لكنهم يرفضون حكومته التي يتهمون حزب «الإصلاح» بالسيطرة عليها.
وكانت الخارجية السعودية دعت الحكومة اليمنية وأطراف النزاع في العاصمة المؤقتة عدن إلى عقد اجتماع عاجل في المملكة.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية، يوم السبت، عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية، قوله إن «المملكة تابعت بقلق بالغ تطور الأحداث في العاصمة اليمنية المؤقتة». مشيراً إلى أن الاجتماع «لمناقشة الخلافات وتغليب الحكمة والحوار ونبذ الفرقة للتصدي لميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران والتنظيمات الإرهابية الأخرى».
كما دعا التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، تشكيلات المجلس الانتقالي إلى الانسحاب من المواقع التي استولى عليها في عدن، وهدّد باستخدام القوة العسكرية ضد كل من يخالف ذلك.
وسارعت مكونات جنوبية عسكرية وسياسية على وقع التطورات التي شهدتها عدن أخيراً إلى التبرؤ من مسؤولية المواجهات التي قادها المجلس الانتقالي الجنوبي، داعية إلى الابتعاد عن سفك الدماء واللجوء لصوت العقل.
وقالت ألوية العمالقة الجنوبية، المرابطة في الساحل الغربي، في بيان رسمي، إنها «تستنكر التصرفات الفردية الخارجة عن القانون وسفك الدماء»، معتبرة أن القتال بين قوات الحماية الرئاسية والموالين لـ«الانتقالي الجنوبي» وإزهاق أصرواح الأبرياء «يخدم جماعة الحوثي وتنظيمات الإرهاب».
ودعت الألوية الأطراف كافة في عدن إلى ضبط النفس وتحكيم العقل والجلوس إلى طاولة الحوار ورفض التخاطب بلغة السلاح كونه مدخلاً للتفرقة. كما دعت الرئيس هادي وقيادة دول التحالف إلى «التدخل السريع والحاسم وردع من يريد زعزعة أمن واستقرار البلاد»، والتحقيق الجاد في مقتل أبو اليمامة ورفاقه.
وكان مكون الحراك الجنوبي المشارك في الحكومة الشرعية دعا في بيان إلى التهدئة وتحكيم صوت العقل، وقال إن «الصراع الجنوبي - الجنوبي لا يخدم إلا العدو الرئيس إيران وأدواتها الحوثة كما يخدم أجندات خارجية تستهدف الوطن والمواطن وتضعف تحالف دعم الشرعية والقضية الجنوبية».
ورفض المكون الجنوبي، في بيانه، الانسياق وراء أهواء من وصفهم بـ«المتطرفين»، داعياً التحالف الداعم للشرعية إلى «تحمل مسؤولياته القومية في إنهاء تلك المخاطر» التي قال إن «من شأنها أن تعيق مجهودات التحالف الداعمة للشرعية وإعادة الأمل للشعب في التنمية والإعمار».
وبينما تسعى السعودية بحزم إلى إنهاء التوتر بين «الانتقالي» والحكومة الشرعية، كان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ناقش مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ومع ولي عهده سمو الأمير محمد بن سلمان في قصر منى بمكة المكرمة، آخر المستجدات على الساحة الوطنية، وفي مقدمتها ما شهدته العاصمة المؤقتة عدن.
وذكرت وكالة «سبأ» أن هادي «عبّر عن تقديره وشكره العميقين للقيادة السعودية وللموقف الحازم للمملكة إزاء ما حدث من تداعيات مؤسفة في عدن جراء المجلس الانتقالي على مؤسسات الدولة، مؤكداً أن هذه الأفعال لا تخدم إلا العدو الإيراني المتربص بالمنطقة».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».