ولادة أكبر مكتبة إلكترونية عربية تضم 100 ألف عنوان بالمجان

مشروع شبيه بـ«غوغل بوكس» بالشراكة مع «الجامعة الأميركية» في بيروت

أحد أعضاء الفريق التقني بالجامعة الأميركية في بيروت
أحد أعضاء الفريق التقني بالجامعة الأميركية في بيروت
TT

ولادة أكبر مكتبة إلكترونية عربية تضم 100 ألف عنوان بالمجان

أحد أعضاء الفريق التقني بالجامعة الأميركية في بيروت
أحد أعضاء الفريق التقني بالجامعة الأميركية في بيروت

بفضل تمويل من «جامعة نيويورك» في أبوظبي، سيصبح في متناول القراء العرب، وبالمجان، خلال أقل من خمس سنوات، أكبر مكتبة رقمية بلغة الضاد، موجودة على الشبكة العنكبوتية. وسيتمكن القارئ من الوصول إلى 100 ألف كتاب عربي، والإفادة منها وقراءتها، على طريقه الـ«إي - بوك». وقد بدأ تجهيز الكتب إلكترونياً منذ ما يقارب السنتين، وسيعمل على وضعها تدريجياً على الشبكة بدءاً من العام المقبل.
ويتم تنفيذ المشروع من قبل مجموعة «عربية أون لاين» وهي الهيئة التي مولتها «جامعة نيويورك» أبوظبي وتعمل بالتعاون مع «جامعة نيويورك» في الولايات المتحدة الأميركية، لإنجاز مشروع شبيه بـ«غوغل بوكس» مخصص للغة العربية. وقد شمل المشروع رقمنة الكتب العربية الورقية الموجودة في مكتبات جامعات كبرى في الولايات المتحدة الأميركية مثل كولومبيا، وكورنل، وبنسلفانيا وبرنستون، لكن تبين أن ما في حوزة هذه المكتبات الجامعية مجتمعة، لا يصل إلى أكثر من 30 ألف مجلد. وامتد التعاون ليشمل الجامعة الأميركية في بيروت التي في حوزتها أكثر من 10 آلاف مجلد، غير خاضعة لحقوق النشر، أي أنها منشورة قبل عام 1956، ويمكنها أن تصبح مشاعاً إلكترونياً دون أي قيود.
وأعلنت «الجامعة الأميركية» في بيروت أخيراً انضمامها للمشروع، وتحدث رئيس مكتباتها لقمان محو لـ«الشرق الأوسط» مؤكداً أن «كل الكتب التي لا تخضع لحقوق النشر في حوزتنا ستصبح رقمية خلال ثلاث سنوات، حددناها لأنفسنا، دون أن يشمل ذلك المخطوطات والدوريات التي سيتم نشرها إلكترونياً وفق برنامج آخر، تقوم به الجامعة بنفسها، وقد بدأ بالفعل مع مجلة (الآداب) وسيتم استكماله تدريجياً». وبحسب محو، فإن الجامعة الأميركية في بيروت، أنفقت ما يقارب نصف مليون دولار، بهدف تجهيز نفسها تقنياً بكومبيوترات، ومعدات تصوير ونسخ وميكروفيلم، وجرى إنشاء مختبر مجهز بكامل المعدات اللازمة، لنقل كتبها الورقية إلى إلكترونية، كما أن الجامعة، أعدت فريقاً تقنياً من 12 شخصاً خضعوا لتدريبات متواصلة ليكتسبوا الخبرات اللازمة. وجرى تدريب الفريق في «مكتبة الإسكندرية» في مصر التي يصفها محو بأنها أصبحت لها خبرة عالمية المستوى، وهي الأولى في المهارات الإلكترونية للعمل على الكتاب العربي، بعد أن تدرب فريقها في مكتبة الكونغرس واستطاع أن يطور مهاراته ليطوعها وتتلاءم مع الكتاب العربي. كما تدرب الفريق اللبناني في هولندا مع شركة «براي ببلشنج غروب»، وسيجري انتخاب أفراد من الفريق للذهاب إلى «جامعة نيويورك»، للاطلاع على كيفية العمل هناك، واستكمال تطوير المهارات، وتوحيد طريقة العمل.
وينفي الدكتور محّو، أن يكون العمل على نقل الكتب العربية إلكترونياً لا يزال يعاني من صعوبات تقنية، ويقول: «إن العقبات ذللت، ولم يعد أمامنا من صعوبات تذكر. ثمة صعوبة وحيدة هي في نظام (أو سي آر) أي أن يتمكن البرنامج من البحث عن عبارة ويعين الصفحة الموجودة فيها، والمكان المحدد من الكتاب، أما ما عدا ذلك، فلا صعوبات تذكر».
وحين نستوضح عن أهمية المشروع طالما أن هناك الكثير من المواقع العربية التي باتت توفر لقرائها آلاف الكتب العربية بالمجان، كما أن الكتب الحديثة تتم قرصنتها، يجيب الدكتور محّو مؤكداً أن «أكبر موقع إلكتروني عربي للكتب لا يوفر لقرائه أكثر من ثلاثة آلاف كتاب، فيما مشروعنا سيضع القارئ أمام ثروة لا مثيل لها، ولم يسبق له أن رأى ما يشبهها إلكترونياً باللغة العربية».
ويعد الدكتور لقمان محّو، أن هذه التجربة التي يكتسبها فريق الجامعة الأميركية، ستصبح في خدمة المكتبات اللبنانية التي ترغب في جعل كتبها إلكترونية و«سنصبح على استعداد للتدريب ونقل الخبرات بالمجان، وهو ما سيعمم الفائدة على الجميع».
أما عن التمويل الذي ستحظى به الجامعة الأميركية في بيروت، لتنفذ الجانب الخاص بها من المشروع فيقول: «نحن جئنا بالمعدات والموظفين التقنيين، واستثمرت الجامعة نحو نصف مليون دولار، وسيدفع لنا نحو نصف مليون دولار؛ 100 ألف للمعدات والباقي لتحويل الكتب إلى إلكترونية». شارحاً أن «المبلغ كاف جداً، فالمعدات التي دفعت الجامعة ثمنها، كنا سنشتريها في كل الأحوال لأن الحاجة ملحة إليها».
يبدو أن هدف الوصول إلى 100 ألف كتاب عربي رقمي، رغم دخول الجامعة الأميركية في صلب المشروع، لا يزال بعيد المنال، والبحث متواصل مع مكتبات لجامعات معروفة، بحوزتها كتب لها أهميتها، مثل «المكتبة الشرقية» العريقة التابعة لـ«الجامعة اليسوعية» في بيروت.
الدكتور محّو الذي قام هو نفسه بهذه الاتصالات التي لم ترتق بعد إلى مستوى الاتفاق، يتحدث عن صعوبات كثيرة، منها الحاجة إلى إحصاء الكتب التي لا تخضع لشروط النشر، وعددها ونوعيتها، ومنها أيضا أن التصنيف في هذه الجامعة يختلف عن الطريقة الأميركية، وكذلك عدم توفر الإمكانيات التقنية للجامعة اليسوعية، وهو ما يمكن أن تساعد به الجامعة الأميركية في بيروت، بتقنياتها الخاصة.
العمل التجريبي لرقمنة الكتب، بدأ فعلياً في الجامعة الأميركية في بيروت، والفريق التقني لا يضيع وقتا، حيث يتمكن من العمل على عشرة كتب ورقية يومياً، ويضعها بالصيغة الإلكترونية. وهي وتيرة جيدة، تسمح بالانتهاء من العمل في غضون ثلاث سنوات. وهناك تفكير في تسيير العمل وفق دوامين في اليوم الواحد يتناوب عليهما فريق العمل، لإنجاز المهمة بالسرعة الممكنة.
والهدف الأول والأهم بالنسبة للدكتور محّو، هو توفير الكتب للقارئ العربي، لا سيما تلك القديمة منها التي يعتبرها قيمة جداً، وعلى الأرجح أهم من الكتب الجديدة، المتوفرة في الأسواق.
أما كيف يمكن للقارئ الدخول لقراءة هذه الكتب، فمن خلال موقع «الجامعة الأميركية» في بيروت في الفترة الأولى التي ستوفر روابط تحيل إلى بقية المكتبات المشاركة في المشروع.
يذكر أن «الجامعة الأميركية» التي تأسست عام 1866، لها مكتبات هي من بين أفضل المكتبات الأكاديمية في المنطقة العربية، تحوي ما يقارب مليون ومائتي ألف كتاب ورقي ورقمي منها عشرة آلاف كتاب نادر وفريد وعشرة آلاف دورية، منها 3500 بالعربية، و140 ألف مجلة ومُجريات إلكترونية، و300 قاعدة بيانات، ومليون ومائتي ألف منشورة سمعية بصرية، ومعظمها ميكروفيلم جرائد ومجلات محلية وإقليمية تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.
ويضم قسم الأرشيف والمجموعات الخاصة 700 قدم من المواد الوثائقية، من بينها أوراق مفكرين لبنانيين وعرب مشهورين. كذلك يضم 1400 مخطوطة وتسعة آلاف مجلد أبحاث، وأطروحات يعود بعضها إلى عام 1907. كما يضم خمسة آلاف بوستر و1900 خريطة وخمسين ألف صورة.



موت الناقد وأسئلة الاختلاف الثقافي

رولان بارت
رولان بارت
TT

موت الناقد وأسئلة الاختلاف الثقافي

رولان بارت
رولان بارت

وضْع الناقد الأدبي أمام المساءلة خيار يبدو لي صعباً، والتبشير أو الإعلان عن «موته» الرمزي هو موقف يحتاج إلى مراجعة نقدية أيضاً، لأن هذا الناقد ليس بعيداً عن تشكيل هوية المشهد الثقافي الذي تقوض كثير من أبنيته وأطروحاته ومرجعياته، حتى يبدو الحديث عن «موت الناقد» مسوغاً ومقبولاً في التداول.

ما طرحته القاصّة والروائية لطفية الدليمي في عدد جريدة «الشرق الأوسط»، الصادر في 8 يناير (كانون الثاني) 2026، يثير أسئلة مفتوحة عن توصيف موت الناقد، وعن المجاهرة بهذا الموت، مقابل الدعوة إلى حضور القارئ الذي سيملأ فراغات النصّ، بوصفه البديل الأكثر حيوية في تمثيل صانع القوة المعرفية الجديد، أو بوصفه القارئ الفائق، أو القارئ العمدة بتوصيف ريفاتير، وهذه الوظيفة تعني جرّ القراءة إلى رهانات صعبة، لا يمكن ربطها إلا بسياق التاريخ الإشكالي للميتات القديمة التي طرحها نيتشه ورولان بارت وفوكو، وأخيراً رونان ماكدونالد الذي ربط موت الناقد بصعود القارئ غير المتخصص والقريب من وظيفة «المُشغّل الثقافي».

التصريح بموت الناقد لا يعني الحديث عن غيابه، بقدر ما يعني الحديث عن أزمة مساءلة الخطاب النقدي، على المستوى الأكاديمي أو المنهجي، حتى المستوى الآيديولوجي، لأن الناقد سيظل شخصية مشاغبة، في سياق وظيفته، أو في سياق وعيه، وتأهيل دوره في توصيف القراءة يعني توسيع أدواته التي تُعطي لنصّه المجاور حرية فاعلة، وربما طاقة أخرى لمواجهة ما يخفيه المؤلف، خوفاً أو تورية، أو مكراً، وهذا ما يدفع الناقد لأن يكون «خبيثاً» أو فضائحياً، عبر جرّ النص إلى التأويل، وهي محاولة في الذهاب به إلى «فائض المعنى» بتوصيف ريكور، حيث يؤسس عبر هذا الفائض موقفاً قد يتقاطع مع المؤلف الآيديولوجي، ومع تمثلاته ومرجعياته المعرفية والجندرية والتاريخية.

الحديث عن «سلطة الناقد» لا يعني الحديث عن شبح يمكن استئجاره بتوصيف سليم بركات، لكي يدون سيرة مضادة، أو يمارس نوعاً من الاستبداد النقدي، بقدر ما يحضر كون القارئ الفاعل، الذي يدرك أن لعبة القراءة مفتوحة، لكنها ستكون أكثر تعقيداً عبر صناعة نصٍ موازٍ، أو عبر ما تقيمه من حوار مع المؤلف، الحوار الذي يشبه «العصف الذهني» المهيج لحوارات متوالية تتفاعل وتتنامى داخل مجتمع القراءة، لذا لا أحسب أن هذا الناقد سيمارس وظيفة «احتكار المعنى» أو أدلجته، بقدر ما سيكون أركيولوجيّاً يدرك أهمية الحفر في مستويات النص، بعيداً عن أي صلاحية، أو تخويل، وعن أي خرق لخصوصية النص الذي تحرسه الآيديولوجيا، وأحسب أن كثيراً من المؤلفين قد تحولوا إلى نقاد، لأنهم أدركوا أهمية الآخر في القراءة، الآخر الذي يمكن أن ينسلخ عن ذات المؤلف، أو من مرآته ليمارس رقابة أو مراجعة مغايرة للنص المكتوب، أو للذات النرجسية.

السرد وغواية الناقد

القاصة الكبيرة لطفية الدليمي من أكثر الكتّاب الذين انشغل بهم النقد العربي والعراقي، لأهمية وعمق مشغلها السردي، الذي استغرق عوالم غامرة بالصراع النفسي والاجتماعي، وبحيوات عاشت أزماتها الوجودية عبر اشتباكها مع واقع غرائبي، ومع تحولات عميقة في تاريخ العراق السياسي والاجتماعي، فهي لم تكن ساردة جندرية، بقدر ما أنها جعلت قصصها ورواياتها أسئلة فضاءات مفتوحة للقراءة والترميز النفسي والإنثربولوجي، ولا سيما ما يتعلق بشخصية البطل الثقافي - الرجل والمرأة - عبر تمثيل وعيها الحاد إزاء الحرية والحب والسلطة والعنف، وهناك من جعل من سردياتها وثائق لمقاربة «صدمة العراق السياسي» عبر شخصيات جعلت منها الدليمي أقنعة اغترابها، وتعقيدات مأزقها الوجودي، عبر تمثلاتها الرمزية في تاريخ العراق وأزماته الكبرى.

هذه الكشوفات ليست بعيدة عن كشوفات الناقد الذي كان قارئاً استثنائياً، الذي وجد في سرديات الدليمي، مرجعاً لتنشيط «التخيل التاريخي» ولتقويض التاريخ عبر السرد، وربما للكشف عن علاقات تخص النص بالمعرفة والجسد، أو بالاجتماع السياسي، أو بالآيديولوجيا، التي كثيراً ما تتسلل عبر لا وعي المؤلف، ومهمة الناقد تتجلى عبر إثارتها، وليس بالتحوط والتحول إلى كائن مهووس بالأحكام، أو ربما بتأويلات يخشى المؤلف الكشف عنها، لأن النص هو مرآته الشخصية، والناقد هو اللص الذي يتنمر بكشوفات خرق نرجسية المرآة.

عدم مقبولية وظيفة الناقد في «زمن انفجرت فيه سلطة المعنى، وتنوعت فيه أشكال القراءة بذات المقادير التي تباينت فيها هذه الأشكال، وتراجع فيه مركز النص لصالح محيطه الذي غُيّب طويلاً» كما تقول الدليمي، لا يعني عزلاً لمسؤولية الناقد، ولا إحالته لـ«التقاعد الوظيفي»، لأن زمن النص أصبح مكتفياً بذاته، وسلطة القارئ تعمد إلى إعادة صياغة قواعد الاشتباك المعرفي، وممارسة وظيفة سدّ الفراغات وتقبّل صدمة التلقي والتوقع.

أحسب أن هذه المفارقة الوظيفية لا تعني تبادل أدوار، ولا خرقاً لبداهات جعلتها الواقعية النقدية جزءاً من مشروعها، ومن سلطتها ومن مناهجها، بقدر ما أنها أعادت التموضع على وفق تحول القارئ، بوصفه ناقداً، لأن هذا القارئ ليس هامشياً، وحيازته لأدوات القارئ المعرفي تعني أيضاً تبديلاً في عنوانه الإجرائي، وأنه سيكون مشاركاً، ليس في صياغة أخرى للاستبداد النقدي، بل في أن يكون المشارك والمؤوِل الذي يجعل من النص مفتوحاً على قراءات، وعلى مقاربات متعددة، تتجدد مع تجدد تلك القراءات، عبر تعدد مرجعياتها ووسائطها، وعبر مفاهيمها التي تغتني حتماً بالكشوفات الجديدة، ما سيعزز من فاعلية القراءة، بعيداً عن السلطة والآيديولوجيا و«القول الفصل»، كما تذهب الدليمي.

إن تغيّر النصوص، وتنوع اشتغالاتها، وتعدد قراءاتها، وانفتاح سرودها على زمن متشظٍ، لا يبرر عزل الناقد، أو الدعوة إلى إماتته، بقدر ما يعني دعوته لتجديد أدواته، وإلى التخلّص من ذاكرة «الناقد الانطباعي» و«الناقد الآيديولوجي» و«الناقد المسلكي» والانهمام بصياغة «قواعد اشتباك» فاعلة، وحيوية تتسق مع سرعة تشكل وتغاير الأفكار والمناهج، حيث تكون «ديمقراطية التأويل» كما تقول الدليمي سانحة للقبول بالمختلف، ومنافسة المؤلف على حيازة نصوصه التي يتوهم أنه حارسها الوحيد.

ما طرحه رولان بارت عن «موت المؤلف» لا يعني سوى موت المؤلف الآيديولوجي الذي صنعه اليسار التقليدي الستاليني، وأن موته يعني ولادة «النص» الذي يجد في بناه الداخلية ترياقاً للخصب والقوة والاكتفاء، ولأن هذا الموت البنيوي كان خدعة، فإنه سرعان ما تخلى عنه مؤسِّسوه الذين جعلوا من «ما بعد البنيوي» مجالاً لصياغة مفاهيم مضادة، تخصّ الفردانية، و«ما بعد حداثية»، والعودة إلى الكائن المراقب، والعيادي، وصانع الأساطير الصغيرة.

الناقد قد يكون شبيهاً بكائن ميشيل فوكو، الذي يجد هوساً بالرقابة، وبأن النص الذي يكتبه مجالٌ عيادي يحتاج دائماً إلى المشفى، وإلى الجراح كنظير لاستدعاء القارئ والمؤول والباحث الحرّ الذي يجعل من القراءة، أو من القراءات، ممارسة في الحثِّ على التوليد والإغواء والإثارة، وإلى إعادة النظر بسلطة المؤلف ذاته.

موت الناقد... موت القارئ

أجد في هذه الثنائية تلازماً في تغويل إشاعة فكرة الموت الرمزي، وفي زحزحة وظائفهما، لأن موت الناقد أو عزله سيكون باعثاً على موت القارئ الذي يتقنع به، وعلى تجريد النص من مريديه، وتحويل المؤلف إلى كائن مستبد، يروّج لتفوقه، ولسلطته بعيداً عن شغف اللذة التي تستدعي الآخرين إلى ما يحمله النص من إيحاءات، أو من انساق مضمرة، أو من رثاثة لن تكون بعيدة عن المؤلف الذي يرى نفسه وحيداً في المرآة المقعرة، أو المنحنية.

الناقد العمومي ناقد صنعته الصحافة والموضة وأنظمة الاتصال، لكن الناقد المتخصص هو الناقد الذي صنعته «الأكاديميات»، والذي يملك منهجية وفاعلية التجاوز، ويمنح خطابه قوة للتعالي، وللكشف. وأحسب أن من كشف بودلير في «حداثته» وفي نظرته للنص العابر هم النقاد الفاعلون، ومن كشف نيتشه وخرقه الفلسفي هم النقاد الذين خرجوا من زمنه إلى زمن نصوصه، حتى كافكا الذي تحول إلى ساحر سردي كان جزءاً من لعبة النقاد الذين قرأوا نصوصه الغريبة بعد رحيله، بعد أن اتسعت مساحة قراءتها لنقاد آخرين أكثر وعياً بما تحمله من جدة وحساسية وخرق للمألوف السردي.

ما طرحه رونان ماكدونالد في كتابه «موت الناقد» يعيد طرح السؤال حول هوية الناقد، وحول الوعي والصلاحية التي يمكن لهذا الناقد أن يملكها بوصفه قارئاً متعالياً، وليس بوصفه حارساً أو صاحب دكان، بل بوصفه عارفاً بالمقروء، وكاشفاً عن المخبوء، وفاعلاً في تحويل القراءة إلى خطاب مجاور، وإلى دليل يعزز من كشوفات النص، ومن محمولاته المعرفية والجمالية حتى القبحية، كما يقول أصحاب النقد الثقافي.

التسمية لا تهم في هذا السياق، لأنها قد تكون مخادعة، فـ«المشغّل» هو الناقد، و«القارئ العمدة» هو الناقد، ومشغله النقدي لن يكون بعيداً عن النص ومرجعياته، وعن إحالاته التي يتحول الدرس والحفر فيها إلى اجتهاد ثقافي معرفي، له قاموسه ومنهجه، وله أدواته التي تجعله فاعلاً في إثراء النص وفي تأهليه للقراءة الفاعلة.


إدارة «جائزة الملتقى» تُعلن قائمتها القصيرة للدورة الثامنة

شعار الجائزة
شعار الجائزة
TT

إدارة «جائزة الملتقى» تُعلن قائمتها القصيرة للدورة الثامنة

شعار الجائزة
شعار الجائزة

أعلنت إدارة جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية في الكويت عن قائمتها القصيرة التي جاءت وفق الترتيب الألفبائي لأسماء كُتَّابها كما يلي:

أماني سليمان داوود عن «جبل الجليد»، الأردن، (المؤسسة العربية للدراسات والنشر)، وشيرين فتحي، عن «عازف التشيلّو»، مصر، (دار العين للنشر)، ومحمود الرحبي عن «لا بارَ في شيكاغو»، عُمان، (أوكسجين للنشر)، وندى الشهراني عن «قلب مُنقَّط»، قطر، (دار جامعة حمد بن خليفة للنشر)، وهيثم حسين عن «حين يمشي الجبل» سوريا - بريطانيا، (منشورات رامينا).

وكان باب الترشّح للدورة الثامنة قد فتح بتاريخ الأول من مايو (أيار) وحتى نهاية يونيو (حزيران) 2025. وبعد فرز الأعمال المتقدِّمة، وتحديد الأعمال المستوفاة لشروط الترشّح، تبيَّن أن العدد الإجمالي للمترشِّحين لهذه الدورة هو (231) مترشّحاً من جميع الأقطار العربية والعالم، بعدد (28) بلداً.

وفي تعاون مشترك بين المجلس الوطني وجائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية، في دورتها الثامنة 2026/2025، سوف يحتضن المجلس الوطني في مكتبة الكويت الوطنية احتفالية الجائزة في الكويت خلال الفترة من (3-5 فبراير/ شباط 2026)، حيث ستجتمع لجنة تحكيم الجائزة لاختيار الفائز لهذه الدورة، واللجنة برئاسة د. محمد الشحّات، وعضوية كل من د. عبد الرحمن التمارة، ود. عائشة الدرمكي، وسميحة خريس، وإستبرق أحمد.

وتحمل الدورة الحالية اسم «الأديب فاضل خلف» (1927-2023)؛ كونه أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، بعنوان «أحلام الشباب».

وستحتضن المكتبة الوطنية في دولة الكويت كامل فعاليات الدورة، باجتماع لجنة التحكيم لإعلان الفائز، وكذلك إقامة الندوة الثقافية المصاحبة للاحتفالية، ويشارك فيها مجموعة من الكُتّاب العرب والكويتيين، وتمتدّ على مدار يومين، كما ستُصدِر الاحتفالية كتاباً تذكاريّاً بعنوان «مُختارات من القصّ العربي» إضافة إلى مجموعة «أحلام الشباب» للكاتب المرحوم فاضل خلف وبمقدّمة من الدكتور سليمان الشطي، وكتاب تذكاري عن الأديب فاضل خلف.


جائزة «الملتقى» للقصة القصيرة تُعلن قائمتها القصيرة

جائزة «الملتقى» للقصة القصيرة (الشرق الأوسط)
جائزة «الملتقى» للقصة القصيرة (الشرق الأوسط)
TT

جائزة «الملتقى» للقصة القصيرة تُعلن قائمتها القصيرة

جائزة «الملتقى» للقصة القصيرة (الشرق الأوسط)
جائزة «الملتقى» للقصة القصيرة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى» للقصة القصيرة العربية، الاثنين، القائمة القصيرة للدورة الثامنة، التي تضم 5 مجموعات قصصية.

وضمت القائمة القصيرة: أماني سليمان داوود عن مجموعتها القصصية «جبل الجليد» (الأردن)، الصادرة عن «المؤسسة العربية للدراسات والنشر»، وشيرين فتحي «عازف التشيلّو» (مصر)، ومحمود الرحبي «لا بارَ في شيكاغو» (عُمان)، «دار الشروق»، وندى الشهراني «قلب مُنقَّط» (قطر)، «دار جامعة حمد بن خليفة للنشر»، وهيثم حسين «حين يمشي الجبل» (سوريا - بريطانيا)، «منشورات رامينا».

وأطلقت جائزة «الملتقى» للقصة القصيرة العربية، على الدورة الثامنة، اسم: دورة الأديب الكويتي فاضل خلف، أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955.

وقالت جائزة «الملتقى»، في بيان: «يواصل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (في الكويت)، أنشطته احتفاءً بالكويت عاصمةً للثقافة العربية والإعلام العربي لعام 2025، وفي تعاون مشترك بين المجلس الوطني وجائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية، في دورتها الثامنة 2026 - 2025، فإنّ المجلس الوطني سوف يحتضن في مكتبة الكويت الوطنية احتفالية الجائزة في الكويت بداية الشهر المقبل».

المجموعات القصصية المؤهلة للقائمة القصيرة (الشرق الأوسط)

وأضافت أن لجنة تحكيم الجائزة ستجتمع لاختيار الفائز لهذه الدورة، واللجنة برئاسة الدكتور: محمد الشحّات، وعضوية كل من: الدكتور عبد الرحمن التمارة، والدكتورة عائشة الدرمكي، وسميحة خريس، وإستبرق أحمد.

وقد تم فتح باب الترشّح للدورة الثامنة بتاريخ الأول من مايو (أيار) حتى نهاية يونيو (حزيران) 2025. وبعد فرز الأعمال المتقدِّمة، وتحديد الأعمال المستوفاة لشروط الترشّح، تبيَّن أن العدد الإجمالي للمترشِّحين لهذه الدورة هو 231 مترشّحاً من جميع الأقطار العربية والعالم، من 28 بلداً.

وقالت الجائزة إن لجنة التحكيم وضعت جُملة من المعايير الإبداعية والنقدية الدقيقة شملت: «تحديد الثيمة، وتشمل: الجِدّة في التناول، وزاوية الرؤية، وحضور الخيال، ودقة العناوين. وتوظيف اللغة، بما يشمل: التجريب اللغوي، وانتقاء المفردات أو بناء الجملة السردية أو الأسلوب. وجماليات البنية السردية (الحبكة)، وتشمل: بناء الشخصية، والحدث، والزمكان، ومناسبة اللغة مع تقنيات السرد أو الحوار. ومنظومة القيم العُليا (الحق والخير والجمال)، وتشمل: الأبعاد الرمزية في القصص، وحُسن توظيفها لخدمة الرؤية الجمالية.

وكذلك الرؤية الجمالية والثقافية، وتشمل: تمثيلات القصص لقضايا الإنسان (العربي) المعاصر، وروح العصر، ومتغيِّرات الواقع المعيش. ومدى الإضافة النوعية للقصة القصيرة العربية، سواء في انتقاء الموضوعات أو الأساليب الفنية أو طرائق السرد والحوار».

وستُصدِر الاحتفالية كتاباً تذكاريّاً بعنوان «مُختارات من القصّ العربي»، إضافةً إلى مجموعة «أحلام الشباب» للكاتب الراحل فاضل خلف، وبمقدّمة من الدكتور سليمان الشطي، وكتاب تذكاري عن الأديب فاضل خلف.

الأديب طالب الرفاعي مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة (الشرق الأوسط)

وفي كلمة للأديب طالب الرفاعي، مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة، أشار إلى اعتزاز الجائزة بالشراكة المتينة مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وعبَّر عن سعادته بأن تبقى دولة الكويت، ممثّلة بجائزة الملتقى، مكاناً مضيئاً للقصة القصيرة العربية، وأنها ما زالت منذ عشر سنوات تقدّم سنوياً أسماء لقصاصين مبدعين يقدّمون أعمالهم القصصية للوطن العربي عبر الترجمات إلى مختلف اللغات العالمية.